المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا تريد أمريكا من تركيا في سوريا؟


عبدالناصر محمود
12-14-2014, 08:55 AM
ماذا تريد أمريكا من تركيا في سوريا؟
ــــــــــــــــــ

22 / 2 / 1436 هــ
14 / 12 / 2014 م
ــــــــــــ

http://204.187.101.75/memoadmin/media//version4_11201419164629.jpg

شبكة بلومبرج فيو الأمريكية
-------------------

ترجمة/ شيماء نعمان
-------------

***ـ لماذا تصر الولايات المتحدة على عدم قبول فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا بالرغم من الأوضاع الكارثية على الأرض؟
سؤال يتردد في الأوساط السياسية منذ فترة طويلة لاسيما مع انخراط الولايات المتحدة وحلفائها في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وغياب تركيا، وتأجج المواجهات بين الثوار السوريين وقوات الرئيس السوري "بشار الأسد".
فما الذي تنتظره الولايات المتحدة من المسئولين الأتراك في تعاطيهم مع الأزمة السورية؟ وما الذي يؤخر إقامة منطقة آمنة على الحدود بين سوريا وتركيا؟
وقد ألقت شبكة "بلومبرج فيو" الإخبارية الأمريكية في مقال تحليلي لها بالضوء على الأسباب التي تجعل الولايات المتحدة متمسكة باستمرار نظام الأسد وعدم المساس به، على الرغم من عمليات القتل والقمع والتشريد التي لحقت بالمواطنين السوريين على أيدي قواته وميليشياته.
ونعرض في السطور التالية نص المقال كما ورد في افتتاحية "بلومبرج فيو" تحت عنوان: "ماذا تحتاج الولايات المتحدة من تركيا في سوريا؟" وجاء فيه:
هل ينبغي على الولايات المتحدة وتركيا إقامة منطقة حظر جوي في سوريا؟
الإجابة التلقائية الإنسانية لمثل هذا السؤال هي نعم بالطبع ينبغي عليهما ذلك. فمع مقتل أكثر من 200.000 شخص وتشريد نصف السكان بفعل الحرب، فإن الموقف يطلق صيحة مدوية من أجل التدخل.
ثم يأتي الرد الأكثر واقعية واعتبارًا: بالطبع لا ينبغي. لأسباب ليس أقلها حتى الآن أن أهداف الولايات المتحدة في سوريا لم تكن يومًا نفس أهداف تركيا، وأن مباشرة حملة عسكرية مشتركة بأفكار متضاربة حول الهدف منها ما هو إلا دعوة لوقوع كارثة.
وهذا التناقض كما أنه غير مريح فإنه لا مفر منه: ففي الحقيقة وإن لم يكن ذلك بصورة رسمية، فإن الولايات المتحدة تقف في صف كلٍّ من طرفي الحرب الأهلية في سوريا. وهو ما قد يدعم بقوة إقامة منطقة حظر جوي ربما أكثر اتساعًا - ولكنه أيضًا يجعل من الأهم توصل الولايات المتحدة وتركيا إلى حل لخلافاتهما قبل فرضه.
وقد بدأت الشهر الماضي نقاشات جادة بشأن فرض منطقة حظر جوي، إلا أن القيادات التركية قد جاءت بفكرة لإقامة منطقة عازلة كانت قد طرحتها عام 2011.
حيث كانت جزءًا من خطة أوسع للإطاحة بالديكتاتور السوري "بشار الأسد" وتضمنت تشكيل حكومة في المنفى؛ يسيطر عليها الإخوان المسلمون. على أن تنتقل هذه الحكومة إلى مدينة حلب- أكبر مدن سوريا- والتي تبعد 60 ميلًا فقط عن الحدود التركية عند إقامة المنطقة العازلة. وحالما تلحق الهزيمة بالأسد، تحصل سوريا على نظام سني إسلامي صديق لتركيا.
لا شيء من هذا حدث، بطبيعة الحال. فقد ظل الأسد في السلطة وربما تستعيد قواته قريبًا مدينة حلب؛ التي يقع معظمها حاليًا في أيدي المقاتلين الثوار. ولذلك عندما طرح رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" مجددًا فكرة المنطقة الآمنة في مقابل الانضمام إلى الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد جماعة "تنظيم الدولة الإسلامية" الجهادي، غطت خطته نحو ثلث البلاد بما في ذلك مدينة حلب. وهنا تكمن المشكلة.
فمن أجل تغيير مسار الحرب وحماية مدينة حلب، ينبغي أن تكون المنطقة العازلة كبيرة وتكبل قوات الأسد ودفاعاته الجوية. غير أن الولايات المتحدة، مع ذلك، لا ترغب في الانضمام للقتال ضد الأسد: حيث ستقوم كلٌّ من إيران وروسيا بالرد في داخل سوريا وخارجها، وتبقى الولايات المتحدة فحسب تسدد فاتورة فوضى ما بعد الحرب. فبعد حرب العراق، ربما يدرك الأمريكيون على نحو أفضل من الأتراك مدى السوء الذي يمكن أن يكون عليه ذلك.
ويبدو حاليًا أن النقاشات قد اتجهت نحو إقامة منطقة عازلة محدودة في المناطق التي تسيطر الطائرات الأمريكية فعليًّا على أجوائها وفرضها على الأرض من خلال القوات التركية الخاصة. وربما يكون ذلك ممكنًا دون الدخول في قتال ضد الأسد.
صحيح أنه لن ينقذ مدينة حلب ولكنه قد يساعد بطرق أخرى. حيث ستسمح تركيا للولايات المتحدة باستخدام قاعدتها الجوية في أنجرليك؛ كما يمكن تقديم الرعاية بأمان للاجئين العالقين على الجانب السوري من الحدود التركية؛ وكذلك قد يشعر الثوار السوريون "المعتدلون" بحماية أفضل في مواجهة الأسد واستعداد أكبر للتحرك كقوات على الأرض ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".
وينبغي على الولايات المتحدة ألا تنظر حتى في الانخراط في ذلك حتى تغير تركيا من خططها بشأن سوريا. فلا يزال أردوغان يعلن عن رغبته في أن يمنى الأسد بهزيمة عسكرية، في حين ترغب الولايات المتحدة في هندسة تسوية سياسية.
أما تركيا فليس كافيًا أن توافق على مسار سياسي خلف الأبواب المغلقة. بل يتعين على أردوغان أن يعلن بوضوح أن الأسد يمكن أن يصبح جزءًا من مفاوضات، ما لم يكن حكومة مستقبلية. كما يلزم تركيا وقف العمل مع الجماعات المتشددة التي ترفضها الولايات المتحدة وحلفاؤها من العرب.
وهذه الأنواع من الخلافات ذات أهمية بمكان وتحتاج إلى حلها. فالولايات المتحدة وتركيا ترغب كلاهما في وجود سوريا أكثر استقرارًا وسلمية دون وجود الأسد كقائد لها.
بيد أنه إذا ما أنحت تركيا هذا الهدف لتحقيق أحلام أردوغان بإمبراطورية عثمانية جديدة، فمن الممكن أن تتحول المنطقة الآمنة على نحو سريع إلى نقطة انطلاق لحرب أوسع.
وحتى تطمئن الولايات المتحدة أن هذا لن يحدث، فإن الإجابة على السؤال المطروح في البداية -هل ينبغي عليهما التعاون لإقامة منطقة حظر جوي؟ - يجب أن تنتظر.

-----------------------------------