المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تغريب المرأة المسلمة


عبدالناصر محمود
12-14-2014, 09:03 AM
العلماء في مواجهة استمرار تغريب المرأة المسلمة*
ــــــــــــــــــــــــ

22 / 2 / 1436 هــ
14 / 12 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8917.jpg

رغم مرور عقود على بداية حركة تغريب المسلمين عامة والمرأة المسلمة بوجه خاص، حيث كانت بدايات هذه الحركة الخبيثة منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، عبر الإرساليات الغربية إلى بلاد المسلمين، والمبتعثين العرب المسلمين إلى أوروبا، والذين عادوا إلى بلادهم منبهرين بثقافة الغرب وأفكاره، ناشرين لمفاهيمه المنحرفة عن منهج الإسلام، من أمثال الحرية المزعومة التي تسمح للمرأة بالتبرج والاختلاط ونبذ الحجاب الواجب عليها في الإسلام.

رغم مرور كل ذلك الوقت إلا أن الحركة فيما يبدو تزداد شدة وضراوة على المرأة المسلمة، ويزداد معها هجوم العلمانيين العرب على حجاب المرأة وحشمتها وعملها الأساسي في تربية النشئ المسلم، الأمر الذي يوجب على علماء الأمة الإسلامية مواجهة هذه الحركة التغريبية الخطيرة، بجميع الوسائل والطرق المناسبة.

وفي هذا السياق يأتي رد ونقد نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور أحمد الريسوني لما ألفه الكاتب التونسي الطاهر الحداد تحت عنوان "امرأتنا في الشريعة والمجتمع".

ورغم كون الكتاب قديم جدا يعود إلى عام 1930م، إلا أن آثاره - فيما يبدو - ما زالت ظاهرة للعيان في الوقت الحاضر، بل ربما ازدادت وتنامت أكثر فأكثر، وهو ما حدا بالدكتور "الريسوني" لنقده مجددا بقوله: إن في ذلك الكتاب إشادة بالغة تصل إلى حد التغزل بنموذج الفتاة الفرنسية الذي كان يغزو ويجذب بعض الأوساط التونسية منذ أن أتت "الحماية الفرنسية" إلى تونس بفتيانها وفتياتها.

ويذكر الدكتور الريسوني أسوأ ما في الكتاب من توصيفات، والتي تصل إلى درجة شتم الحجاب الإسلامي، حيث يقول المؤلف: "ما أشبه ما تضع المرأةُ من النقاب على وجهها منعا للفجور، بما يوضع من الكمَّامة على فم الكلاب كي لا تعض المارين"، مشيرا إلى أن هذا الوصف قد أثار ضجة كبيرة في حينه، ووصل الأمر إلى حد التضليل والتكفير لمؤلفه الطاهر الحداد.

ونظرا لازدياد حركة تغريب المرأة المسلمة في عصرنا الراهن، وتجاوزها لجميع الخطوط الدينية الأخلاقية الحمراء في البلاد العربية والإسلامية، فإن الدكتور الريسوني يبدي حزنه الشديد لما آلت إليه المرأة، ويذكر ظهور أصناف جديدة من النساء والفتيات يتم تصنيعهن وتكييفهن وتوجيههن حسب متطلبات المتعة والفرجة والتجارة والإجارة والإثارة، ومن أبرز هذه الأصناف:

1- صنفٌ يراد ويستعمل لتلطيف الشوارع والحدائق وفرجة الجالسين في المقاهي.

2- وصنف يستعمل لتأثيث الأسواق والمطاعم والمتاجر ومكاتب الاستقبال.

3- وصنف للدعاية التجارية لكل أصناف البضائع والخدمات، والتي لم تعد تحرك وت*** إلا على أجساد النساء.

4- وثمة صنف محظوظ، هن عبارة عن مرطبات للرؤساء والمدراء وكبار الزوار…

5- وهناك صنف مدلل، ولكنه مبتذل، وهو صنف "الفنانات"، ويخصص غالبا لتجميل "الفنون" القبيحة الرديئة وستر قبحها ورداءتها، فمتى ما حضرت فيها أجساد النساء بمختلف استعمالاتها، فالعمل الفني سيصبح ناجحا رابحا.

6- وثمة أصناف هي أشبه ما تكون بالمواشي المعلوفة المحبوسة، التي يتم تسمينها للبيع والإيجار لكل راغب وطالب، سواء فيما يسمى بالدعارة الراقية الغالية، أو في حفلات الجنس الجماعي، أو في الدعارة التقليدية الرخيصة، المتاحة لكل من هب ودب.

7- وهناك ما لا يمكن وصفه ولا أصلح أصلا للحديث عنه، من قبيل عالم ما يسمى: "الصناعة البورنوغرافية والتجارة البورنوغرافية"، فتلك أخزى مخازي العصر الحديث، وأقذر ما وصل إليه إذلال المرأة وتبخيسها وتنجيسها.

8- وثمة طوائف من "النساء الجدد" لم يسقطن إلى هذه المهاوي والقيعان، ولكنهن مشغولات -كلما خرجن أو هممن بالخروج- بعرض مفاتنهن التي حرمها الإسلام على الأجانب.

إن ظهور هذه الأصناف من النساء في بلاد المسلمين ينذر بخطر داهم على مستقبل الأمة الإسلامية، حيث إن فساد امرأة واحدة ينذر بفساد ألف رجل، فكيف إذا عم الفساد عدد كبير من النساء في البلاد الإسلامية!!

كما أن بروز أصناف جديدة من فساد المرأة الأخلاقي يلقي على كاهل علماء الأمة ودعاتها واجب بذل جهد مضاعف في إصلاح ما فسد بالحكمة والموعظة الحسنة، فما ذكره الدكتور "الريسوني" مجرد إشارات وقطرات من "بحر نساء الحداثة"، وما زالت الماكينة تشتغل وتنتج، وما زال شياطين الرجال -وليس النساء- يصممون لهن ويخترعون، ويفتحون عليهن من أبواب جهنم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ