المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسلاموفوبيا في دائرة الضوء


عبدالناصر محمود
12-15-2014, 08:50 AM
الإسلاموفوبيا في دائرة الضوء في يومها العالمي*
ــــــــــــــــــــــــ

23 / 2 / 1436 هــ
15 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8919.jpg

مِنْ لا شيء استطاع اليهود الترويح لما يعرف بظاهرة العداء للسامية، وكأنهم هم الساميون فقط ولا أحد ينتمي إلى هذا الجنس غيرهم، ثم استطاعوا بموجب هذا الادعاء اتهام كل من يعادي شذوذاتهم ويعارض حربهم الظالمة ضد المسلمين سيما في فلسطين بأنه معادي للسامية، وصار هناك تكاتف غربي وإجماع بين دول الغرب على إدانة كل من يتعرض لليهود ولسياساتهم بسوء بتهمة معاداة السامية أو معاداة اليهود، وعلى الرغم من انتماء العرب إلى العرق السامي فإن معاداة العرب لا تًصنف كمعاداة للسامية.

على الجانب الآخر فشل المسلمون في الترويج لقضيتهم، والدفاع عن حقوقهم، وصارت ظاهرة الإسلاموفوبيا من الظواهر الواضحة والمنتشرة في شتى أنحاء العالم، بل تحول هذا المصطلح ذو النشأة الغربية إلى الداخل الإسلامي، فصرنا نرى الممارسات العدائية التي نراها في الغرب داخل بلدان المسلمين، وتحول الاستمساك بالإسلام والمطالبة بتطبيقه في حياة المسلمين جريمة لدى بعض الأنظمة الإسلامية!!

لكن على أية حال لم تخلو ساحة الدعوة الإسلامية وتحسين صورة المسلمين في الغرب من بعض الفعاليات الإيجابية لتوضيح الصورة المشوهة عن الإسلام والمسلمين في الغرب، ولبيان ما يعانيه المسلمون في الغرب من عنصرية وإقصاء من قبل حكومات الغرب والجماعات المتطرفة والأحزاب اليمينية المتشددة.

ففي يوم السبت الماضي، الثالث عشر من الشهر الحالي، نظمت عدة جمعيات ومنظمات فرنسية ودولية مؤتمراً في جامعة "باريس 8" في ضاحية سان دوني بمناسبة "اليوم العالمي للإسلاموفوبيا"، لمحاربة ظاهرة الإسلاموفوبيا والدفاع عن حقوق المسلمين.

وشملت النقاشات موضوع العنصرية، والمحاولات الهادفة إلى تشويه صورة الإسلام وربطه بالإرهاب. ولفت العديد في مداخلاتهم إلى أن اللوبي الإسرائيلي يقف وراء هذه المحاولات والمواقف، لتوتير العلاقة بين الغرب والإسلام بصفة عامة، بحسب صحيفة العربي الجديد.

وقد افتتحت أنشطة هذا اليوم بمائدة مستديرة حضرها نخبة من المثقفين والفاعلين كان موضوعها "الإسلاموفوبيا بكل أشكالها"، وأجمع فيها المشاركون على أن الإسلاموفوبيا "مصطلح يشير إلى مفاهيم خاطئة عن الإسلام ويتسبب بشكل حصري داخل فرنسا في إقصاء المواطن المسلم، فرنسياً أم أجنبياً، وتهميشه اجتماعياً واقتصادياً".

وممن شارك في هذه الندوات رئيس تحرير صحيفة "لوموند دبلوماتيك" ألان غريش، والمحاضر في جامعة "أوكسفورد"، طارق رمضان، وقد شدد الأخير على ضرورة توضيح الخطاب الإسلامي والأولويات، حتى يكون خطابنا واضحاً، مشيراً إلى الدور الذي يلعبه التيار الصهيوني في فرنسا وأوروبا والذي يدفع باتجاه الإسلاموفوبيا.

وأكد رمضان على أهمية الإستراتيجية الموحدة في ظل هذه المعركة ضد الإسلاموفوبيا، إذ تقتضي هذه المعركة- من وجهة نظره- "العمل على خطاب واضح وموحد تتبناه كل الجمعيات الفاعلة في هذا المجال للرد على كل من يثير أو يستشهد في حديثه عن الإسلام بالحروب باسم هذا الدين أو التنظيمات كداعش مثلاً".

من جانبه أشار ألان غريش رئيس تحرير صحيفة "لوموند دبلوماتيك" إلى أن "الإسلاموفوبيا موجودة، وهي تتطور في المجتمعات الأوروبية بشكل عام، وفي فرنسا بشكل خاص، ولها بُعد داخلي، أي الوضع في فرنسا، والهجوم ضد المسلمين".

مضيفاً أن "الأوضاع الدولية تؤثر سلباً، والأمور ستأخذ وقتاً، والمجموعات التي بدأت هذا النشاط بشأن الإسلاموفوبيا ما زالت صغيرة، ويجب أن نحصل على عدد أكبر من الجمعيات والمنظمات، حتى تأخذ المسألة أكثر بعين الاعتبار".

ولا نشك في أهمية ما أشار إليه المشاركون من طرح من ضرورة التوحد والتكاتف لصد هذه الهجمة، إلا أن الأمر من جانب آخر يحتاج إلى إعادة ترتيب للأوراق الداخلية قبل الخارجية، فإنصاف الإسلام بين المسلمين أنفسهم ضرورة لازمة حتى يعاد للإسلام والمسلمين اعتبارهم في الخارج، وهذا الأمر يحتاج إلى تكاتف وتعاون بين الإرادة السياسية المتمثلة في حكام المسلمين وأحزاب المسلمين السياسية إلى جانب الإرادة الدينية الدعوية المتمثلة في المؤسسات الرسمية الدعوية والأحزاب والتيارات الإسلامية في بلدان العالم الإسلامي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ