المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمة التعليم والبحث العلمي المعاصر


عبدالناصر محمود
12-17-2014, 09:02 AM
أزمة التعليم والبحث العلمي المعاصر*
ـــــــــــــــــــ

25 / 2 / 1436 هــ
17 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3651.jpg

أزمة التعليم والبحث العلمي المعاصر

أبعادها، وأسبابها، وسبل علاجها في الكتاب والسنة

جامعة مؤتة – كلية الشريعة – قسم أصول الدين

بحث من إعداد: نايل ممدوح أبو زيد "الأستاذ المشارك في القسم بالكلية"

ـــــــــــــــــــــــــــ

التعليم والبحث العلمي أساس تطور الأمم ورقيها وسبيل سعادتها وذلك عندما يرتبط بدين قويم ومنهج سليم, وحينما ينفصل عن الدين يكون سبب دمار وشقاء للبشرية جميعها, والعالم الإسلامي يعاني أزمة حادة في التعليم تتفاقم يوما بعد يوم.

واهتم الباحث بهذه القضية مقدما فكرة التفرقة بين الفلسفة الإسلامية والغربية تجاه هذا الموضوع بشكل واضح, فقسم بحثه بعد مقدمة بين فيها أهمية بحثه وخطته وتمهيد ذكر فيه تعريفات للتعليم والبحث العلمي اللغوية والاصطلاحية إلى ثلاثة مباحث وخاتمة.

أبعاد الأزمة:

العالم الإسلامي لا يعاني من الكم بل يعاني في الكيف, فالمكتبات تزدحم بالإنتاج العلمي الذي لا يعبر بالحقيقة عن المستوى المطلوب في مجال العلوم المختلفة، فيفتقر تارة إلى الأصالة وفيه عدد من السرقات العلمية ويقع في كثير منه الإخلال بالمنهج العلمي وبأصوله, وغالبا ما تفتقر أكثر الأبحاث للأفكار الجديدة التي تؤدي إلى إضافة جديد في البحث العلمي حول موضوع ما.

المبحث الأول: أسباب أزمة التعليم والبحث العلمي

قسم الباحث الأسباب إلى مجموعة من العوامل منها:

أولا: الأسباب التربوية للازمة التعليمية والبحث العلمي.

- التفاوت والتباين بين الأخلاق والعلم، فالمتعلم يعلم بالشئ لكنه لا يعمل به ويعلم سبل الخير ولا يعمل بمقتضاها، ويعلم بالإثم ولا ينتهي عنه ويعلم بالرشوة ويتعامل بها، ويعلم أن الاحتكار جريمة ومخالفة للشرع ويفعله وغير ذلك.

- انتشار التحلل الأخلاقي وسط انفجار حقيقي من المعرفة ففقد غالب الأساتذة قيمة القدوة وانحسر دورهم القيادي لخلوه من الأخلاق والقيم.

- اقتصار بعض المعلمين على الجانب التلقيني فحسب.

- شيوع المسكرات والمخدرات والموبقات في المجتمعات مما زاد من مشكلة العلم والتعليم والبحث العلمي وانحراف الشباب عنها.

- عدم وجود الوقت الكافي للمشرفين على العملية التعليمية بسبب الأعباء الإضافية التي تلقى على كاهلهم.

- عدم توفر الحرية الفكرية الكافية لدى الباحثين نحو اتجاهات فكرية معينة على حساب الصالح العام.

- عدم تركيز المؤسسات العلمية على الحاجات والمشكلات الحقيقية للمجتمعات المحيطة بها.

ثانيا: الأسباب الاقتصادية لازمة التعليم.

- الزيادة السكانية بالمقارنة بالموارد مما يرهق الدول وبتالي يؤثر على البحث العلمي وجودة التعليم.

- انخفاض الناتج الوطني مما يؤثر بالسلب على ما يخصص للتعليم في الموازنات الحكومية.

ونتج عن هذا القصور ما يلي:

- عدم وجود خطط واضحة للتعليم فزادت البطالة.

- التركيز على الجوانب الأكاديمية دون الجوانب العملية.

- تركز الاهتمام ناحية علوم معينة –تدر دخولا عالية- نتيجة للفقر الاقتصادي فخلت الجوانب الأخرى من الكفاءات العلمية.

- افتقار الأمة للمخترعين والمبدعين والمبتكرين.

- أدى إلى تخلف زراعي وصناعي وتجاري.

ثالثا: الأسباب الاجتماعية لأزمة التعليم.

- الفكر الاجتماعي الغير مسئول الذي يحكم بعض العادات والتقاليد التي تحتقر بعض المهن مما ينفر منها الناس وبالتالي لا تتجه لها جهود التعليم ولا البحث العلمي.

- تفكك بعض الأسر والعلاقات المتوترة بين أفرادها يؤدي إلى فساد العملية التعليمية لهم تقل كفاءة التعليم ومن ثم البحث العلمي ويحرم المجتمع من كفاءات.

- التقليد الأعمى الذي يؤدي إلى الجمود والانحصار.

- غلبة الانشغال بالجانب المادي في العملية التعليمية وعدم الاهتمام بالقيمة العلمية ولا الأجر الجزيل من الله على العالم والمتعلم.

- وجود الطبقية بوضوح في عدد من البلاد الإسلامية فتتجه الكفاءات لمدارس الطبقات الغنية بينما تحرم مدارس الطبقات الفقيرة من الكفاءات التعليمية والتربوية.

رابعا: الأسباب السياسية لأزمة التعليم.

- القرارات السياسية والاتفاقات الإجبارية التي تخضع لها الدول والتي لا تخول لأفرادها البحث في مجالات معينة فتهرب الكفاءات للدول الغير مقيدة فتنتفع بكفاءات أبنائنا ونحرم منها.

- تصنيف أبناء المجتمع إلى فئات فيتم حرمان عدد من الكفاءات من ممارسة العملية التعليمية والتربوية للخلافات السياسية.

- التخبط السياسي واختلال الأمن والاستقرار يسهم في انهيار مستوى التعليم والبحث العلمي.

- الضغط السياسي على الباحثين وعدم استقلالية الباحث في البحث والرأي ويستسلم للواقع لكي ينال درجته العلمية.

المبحث الثاني: انفصال التعليم عن الدين وآثاره على التعليم والبحث العلمي.

أحدث القرآن تحولا كاملا في حياة الناس وأخلاقهم وعاداتهم وتقاليدهم فنقلهم نقلة نوعية من الشرك إلى الإيمان, ولكن حينما ابتعد التعليم عن المنهج القرآني انشغل الناس باللهو وفقدوا الكثير, ومن هذه الآثار التي ترتبت على هذا الانفصال:

- فقد المنهجية الصادقة في البحث والتعلم.

- فقد الأمانة العلمية المنشودة في العالم والمتعلم والناقل.

- عدم القدرة على التعبير بلغة أمينة وواضحة تصدع بالحق فيصبح التعليم قائما على لغة النفاق والمداراة.

- نزع الإخلاص لله في العلم يضعف الباحث على القدرة على الاستنتاج والإبداع في العلم والتعليم.

- غلبة النظرة المادية والممارسات التي تسخر الباحث للبحث في المجالات التي يطلبها أصحابها دون النظر إلى القيم والمبادئ.

المبحث الثالث: فلسفة البحث العلمي من المنظور الإسلامي والمنظور الغربي

أولا: فلسفة البحث العلمي في رحاب الكتاب والسنة.

- أوجد الله الإنسان لا يعلم شيئا "وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً".

- ترغيب الإسلام بالعلم والبحث "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ".

- العلماء أهل الخشية من الله "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ".

- يوجه القران الناس للتفكر والتدبر "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ".

- الهدف النهائي للعلم كما هو الهدف من كل الحياة وهو العبادة لله سبحانه "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ".

- الدنيا كلها ظل زائل فلا يغتر عالم بعلمه ولا متعلم بسعيه "إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ".

ولهذا ترشد هذه النظرة المتكاملة للعلم وللعلماء ترشد المسلمين إلى السبل التي تحميهم من الأزمات وتقيهم العثرات ومنها:

- الإخلاص في العلم والعمل.

- الأمانة العلمية لدى المعلم والمتعلم.

- بذل الجهد في الاستيعاب الكامل للعلوم.

- العمل على تعليم الغير ابتغاء مرضات الله.

- يجب أن يكون أهل العلم قدوة صالحة لغيرهم.

- الالتزام بالصدق حال التعلم وحال تأدية رسالة العلم.

ثانيا: فلسفة التعلم في الغرب.

من باب مقارنة النور بالظلمات أحب الباحث أن يقارن فلسفة الإسلام بفلسفة الغرب, فالتعليم في الغرب لا يقوم إلا على أساس مادي بحت ويتجه اتجاهات مادية لتحقيق التفوق العسكري والاقتصادي على الأمم الأخرى، بما في ذلك سرقة كفاءاتهم العلمية وتسخيرها للأمم الغربية ليحدث الفارق الرهيب بين الأمم لصالحهم.

والتعليم الغربي يستبعد الغيب تماما من نظرته التي تقوم على فلسفة مادية واضحة تلغي روحها, كما لا يهتم الغرب بالوسط الذي يعي فيه الطلاب، وهو الذي يؤدي إلى انحراف الكثير منهم عن العفة والفضيلة ويقعون فريسة للرذائل.

وفي ختام هذا البحث الشيق قدم الباحث مجموعة من النتائج التي توصل لها والتي كان قد سبق له طرحها كنقاط في ثنايا بحثه الهام.

جزى الله الباحث الكريم خير الجزاء على بحثه الطيب النافع الذي امتلأ خبرة ووعيا بما يدور داخل عدد من الأروقة التي يفترض أن تكون علمية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ