المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تصعيدات أوروبية تجاه المسلمين


عبدالناصر محمود
12-20-2014, 09:19 AM
تصعيدات أوروبية تجاه المسلمين*
ـــــــــــــــــ

28 / 2 / 1436 هــ
20 / 12 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8931.jpg

لا يمكن أن يخفى عن العيون المتابعة بدقة ما يتم من تصعيد الأحزاب السياسية المنتمية لليمين المتطرف في أوروبا لحملتها ضد ما تسميه "أسلمة أوروبا" وخاصة أحزاب ألمانيا وبلجيكا وغيرها, إذ يطالبون دوما بوقف بناء مساجد جديدة وبمنع الحجاب وتجريم من يذبح المواشي على الطريقة الإسلامية وغير ذلك من القوانين التي تستهدف المسلمين وعقائدهم وشعائرهم؛ للحد من المد الإسلامي في أوروبا.

فعلى سبيل المثال يقول فيليب ديونتر زعيم حزب "فلامز بلانج" اليميني المتشدد في بلجيكا عن آرائه في الإسلام : "لا يوجد سوى إسلام واحد يدعو إلى العنصرية والتمييز والقتل، خاصة قتل المرتدين عن الإسلام". كما يقول إن "المرأة مضطهدة في الإسلام"، وإن "الإسلام عقيدة خطيرة" و"القرآن يعطي تصريحاً أو رخصة بالقتل".

ومنذ فترة ليست بالطويلة تم الإعلان عن تأسيس تحالف أوروبي تحت عنوان "مدن ضد أسلمة أوروبا" ضم عدداً من المنظمات والأحزاب اليمينية المتشددة، التي تعارض "أسلمة أوروبا"، خاصة بعد تخوفهم من وجود تزايد في أعداد المسلمين بالدول الأوروبية سواء من خلال الهجرة، أو من خلال الزيادات الكبيرة في عدد المواليد بين المسلمين المقيمين في الدول الأوروبية، وهي الأمور التي قالوا أنه يجب التصدي لها وبحزم.

وكثيرا مما تجتمع الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة في أوروبا للمطالبة بمنع بناء المساجد ويقولون إنها سبب انتشار الأفكار الأصولية بين مسلمي أوروبا، ويقومون بالحملات المكثفة لمكافحة انتشار الإسلام في أوروبا ويقولون "نحن لا نقبل بأن يفرض المسلمون تقاليدهم وطريقتهم في الحياة هنا (في أوروبا)، لأن معظمها لا تنسجم مع طريقتنا في الحياة، ولا يمكننا أن نقبل بغطاء الرأس في مدارسنا، ولا نقبل بالزواج الإجباري والذبح (الديني) للحيوانات".

ولم يعد الشعور المناهض للإسلام قاصرا على الأحزاب اليمينية السياسية فقط بل بدأت المشاعر السلبية المتأثرة بضغط الوسائل الإعلامية تتزايد عند الأفراد داخل المجتمعات نتيجة لسياسات إعلامية مركزة ترسل الرسائل السلبية عن الإسلام، فخرجت مظاهرات جماهيرية ضد الإسلام والمسلمين في ألمانيا.

فبحسب وكالة الصحافة الفرنسية وفي مدينة دريسدن قام آلاف الألمان بمظاهرة تاسعة ضد الإسلام والمسلمين تحت شعارات لرفض "طالبي اللجوء المجرمين" ورفض "أسلمة" البلاد، وبلغ العدد فيها رقما قياسيا (15 ألفا) بعد أن كان العدد في الأسبوع الماضي عشرة آلاف فقط، ولهذا يعتبر الزيادة لافتة للنظر وبقوة.

ففي كل يوم اثنين من كل اسبوع يخرج أنصار جماعة "أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب" ورمزها (بيغيدا) للمطالبة بتشديد سياسة اللجوء في ألمانيا ومعارضة ما تعتبره الجماعة "أسلمة المجتمع" وخاصة أن أعداد طالبي اللجوء قد ارتفعت هذا العام إلى مائتي ألف معظمهم من المسلمين.

وتستحضر بيغيدا العاطفة الألمانية وتستدر التعاطف الشعبي في هتافاتها في المظاهرات إذ تكرر دوما هتاف "نحن الشعب"، وهو الهتاف الذي هتف به المتظاهرون المنادون بالحرية في ألمانيا الشرقية قبل ربع قرن في هذه المدينة قبل سقوط جدار برلين.

ورغم وصف حركة "بيغيدا" بـ"النازيين الجدد" إلا أن استطلاعا أُجري موقع "زيت" على الإنترنت أظهر تزايدا في التفاعل الشعبي مع الحركة إذ تعاطف نحو نصف الألمان (49%) مع مخاوف "بيغيدا"، بينما قال 30% إنهم يدعمون أهداف المتظاهرين "بالكامل".

على الجانب الآخر خرجت مظاهرة مضادة تحت شعار "دريسدن خالية من النازيين" و"دريسدن للجميع"، نظمتها جماعات مدنية وسياسية وكنسية لكن كان عدد المشاركين فيها نحو 6000 شخص مما يؤكد وجود اتجاه بدا بالظهور والنمو في الرأي العام الألماني ضد الإسلام.

وجاءت ردود أفعال السياسيين متسمة بالسلوك الدبلوماسي المفهوم، فانتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حملات "بيغيدا"، وقال وزير العدل هيكو ماس من أن مسيرات "بيغيدا" "ت*** العار"، وكذلك جاءت كلمات زعيم المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا أمين مازييك منبهة إلى أن حركة "بيغيدا" يمكن أن تؤدي إلى انقسام المجتمع الألماني وأن استخدامها لشعار "نحن الشعب" يهدف إلى "تفريقنا إلى أنتم المسلمون السيئون ونحن الألمان الجيدون".

ان ما يحدث في طول أوروبا وعرضها ليؤكد بأن هناك محاولات جادة لكبح جماح الإسلام من النمو والانتشار والتوسع فيها وهناك تخوفا كبيرا من أن يهيمن الإسلام عدديا عليها في ظل تراجع كبير في الكنائس النصرانية، ويؤكد أيضا أن هناك أمورا تدبر في الخفاء ويتفق عليها للحيلولة ضد المد الإسلامي الذي تخشاه أوروبا كل الخشية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ