المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منظمة لاهافا


عبدالناصر محمود
12-20-2014, 09:22 AM
منظمة لاهافا.. إرهاب صهيوني مسكوت عنه*
ـــــــــــــــــــــــ

28 / 2 / 1436 هــ
20 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8930.jpg

حينما تصف وسائل إعلام دولة عنصرية قامت على احتلال واغتصاب لأرض غير مملوكة لهم واستهدفت طرد أهلها الأصليين والاعتداء الدائم على كل ممتلكاتهم، حينما تصف وسائل إعلام هذا الكيان المغتصب جماعة أو منظمة بأنها عنصرية وتلقي القبض على عدد من المنسبين إليها، حينها يجب النظر إلى هذه المنظمة بعين التدقيق لنتبين كم الأفكار الشاذة التي يمتلئ بها هذا الكيان الغاصب الذي لم يتجمع من شتات الأرض جغرافيا فقط بل تجمع من شتاتها الفكري أيضا، ومن هذه النتوءات الفكرية داخل الكيان الصهيوني منظمة تدعى "لاهافا " وهي منظّمة "حرس الكرامة اليهودي".

ولا يتوقف الخلل عند درجة الفكر فحسب عند منظمة لاهافا فلا تكتفي بالوعظ والعلاقات العامة بل تصل إلى حد الاعتداء بكل وسائله بما فيه القتل البشع للمسلمين والعرب من أهل فلسطين، وهو الأمر الذي تم مع الفتى الفلسطيني محمد ابو خضير- 16 عاما- الذي اختطف ثم عثر على جثته محروقة مع وجود أثار دخان في رئتيه وحرقه وهو على قيد الحياة، ووجه إصبع الاتهام إلى هذه المنظمة التي تنتمي إلى حركة كاخ العنصرية المعادية للعرب والمسلمين، والتي أسسها الحاخام الصهيوني مائير كاهانا عام 1971 وحظرت في عام 1994 بعد ان قتل أحد المنتسبين إليها - باروخ جولدشتاين- 29 مصليا فلسطينيا مسلما في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.

و"لاهافا" منظمة يهودية يمينية أسسها الناشط المتطرف بن تسيون جوفشطاين قبل نحو عشر سنوات، وتعمل على منع الزواج المختلط ومنع "انغماس اليهود في الديار المقدسة", ويقود هذا التنظيم حاليا حاخام متطرّف يُدعى شلومو غونتشاين وذلك مع زوجته شلوميت، وتحظى أنشطة هذه المنظمة بدعم مباشر من عدد من رموز اليمين المتطرف، مثل باروخ مارزيل وإيتمار بن غفير، وكلاهما كانا من قادة حركة "كاخ" الإرهابيّة.

وتتلخص أفكار هذه المنظمة في محاربة أي مسلم قد يتعامل مع اليهود التعامل الاقتصادي أو الاجتماعي الذي لم يحرمه الإسلام، فكل مسلم يستأجر شقة أو عقارا من يهودي معرض للمهاجمة، وكل مسلم يتزوج يهودية – وهو زواج جائز في الإسلام فهن من أهل الكتاب – معرض للقتل، وكل يهودي يؤجر شقة أو عقارا لعربي يوضع في اللائحة السوداء وتطبق عليه أحكام المقاطعة والحرمان، وخاصة بعد أن أفتى أكثر من ثلاثمائة حاخام بحرمة تأجير وبيع العقارات للعرب، وأن كل يهودي يؤجر بيته لعربي يجب حرمانه اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، حتى أنه لا يُحسب ضمن نصاب الصلاة، ولا يجوز له حتى قراءة التوراة !!.

وتذكر القناة الثانية في التليفزيون العبري أن هذه المجموعة بالبحث عن الفتيات اليهوديات المتزوجات من عرب فلسطينيين داخل ما يطلق عليه الخط الأخضر, وبعد ذلك يقومون باختطافهن هن وأطفالهن ويتم احتجازهم داخل المستوطنات العشوائية في الضفة الغربية المحتلة بحيث لا يعرف الزوج الفلسطيني, ما مصير زوجته ولا أولاده فيما تتم عملية غسيل مخ لتهويد الأطفال المسلمين.

وفضلا عن الممارسات اليومية غير الآدمية التي تتعامل بها السلطات الصهيونية مع العرب والمسلمين إلا أن حياة المقدسيين تتحول إلى جحيم بسبب هذه المنظمة وممارساتها، فالمقدسيون الذين يعملون في مصانع إسرائيليّة أو كسائقي سيارات أجرة في شقي المدينة الشرقي والغربي أو الذين يعملون في مرافق تعمل فيها يهوديّات تشتد وطأة عمليات التنكيل بهم تحت ذريعة الحرص على تقليص فرص التواصل بين الفتيات اليهوديات والشباب العرب لتأكيد المنظمة أن هؤلاء الفتيات يعتنقن الإسلام في النهاية، من أجل الزواج بزملائهن الفلسطينيين في العمل.

وتجري على الساحة الصهيونية محاكمة أعضاء في حركة لاهافا، حيث يعتبرها البعض امتدادا لحركة "كاخ" العنصرية المحظورة، في حين يراها متطرفون يهود أنها منظمة تعمل في إطار القانون، فقدم للتحقيق ثلاثة منهم اعترفوا خلال التحقيق معهم بالمشاركة بإحراق المدرسة ثنائية اللغة العربية-اليهودية في القدس المحتلة لأنها تدعو للتعايش مع العرب، كما مُدد اعتقال سبعة من قادة المنظمة ورئيسها بن تسيون جوفشطاين ليومين بشبهة التحريض والحض على ارتكاب جرائم العنف والكراهية، وتشجيع الفتية الثلاثة على إحراق أحد فصول المدرسة المذكورة وخاصة بعد قيامها بإحياء ذكرى رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وعلى الرغم من هذا الإجرام الواضح والمستمر والمعلن في كل وسائل الإعلام التي لا تخفى عن أعين الإعلام العالمي، إلا أن هذه المنظمة وغيرها الكثير من التنظيمات لم توضع على قوائم الإرهاب، ولم تصنف ضمن المنظمات الإرهابية ضمن التصنيفات الدولية بحسب المعايير الأمريكية، ولا احد يذكرها حين يذكر الإرهاب، ولا يتم التصدير إلى العالم فقط سوى الصورة الوحيدة التي تقول بـ "أن الإرهاب صناعة إسلامية فقط ".

فهل يمكن أن تخطئ أعين علمانيي العرب والمسلمين فيمكن أن يروا هذا الإرهاب ويتكلموا عنه أم لكونه صهيونيا سيغضون الطرف عنه ؟
ــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ