المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين تصريحات الغرب وأفعاله


عبدالناصر محمود
12-21-2014, 09:13 AM
بين تصريحات الغرب وأفعاله تجاه "الإسلاموفوبيا"*
ــــــــــــــــــــــــــ

29 / 2 / 1436 هـ
21 / 12 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8940.jpg

ليس بجديد أن يلاحظ القارئ والمتابع لتصريحات المسؤولين الغربيين تناقضا واضحا بين تلك التصريحات التي تحاول دائما الظهور بمظهر المناصر للحرية الدينية وحق المسلمين في التمتع بها في بلادهم، وبين الممارسات والأفعال التي تقوم بها تلك الحكومات، والتي تؤكد ازدياد ظاهرة الرهاب من الإسلام في تلك المجتمعات.

ولعل التضييق على المسلمين في معظم أرجاء القارة العجوز، ومنعهم من عقد مؤتمراتهم السنوية دون أي مبرر إلا تنامي ظاهرة "الإسلاموفوبيا" كما حدث في سويسرا مؤخرا، وسن التشريعات والقوانين التي تنتهك حقوق المسلمين دون غيرهم من الأقليات في معظم الدول الغربية، ناهيك عن التساهل مع المظاهرات والأصوات التي بدأت تتعالى لتخويف المجتمع الغربي مما يسمى "أسلمة أوروبا"، تؤكد أن تصريحات المسؤولين الغربيين تتناقض تماما مع سلوكهم وأفعالهم.

وكان من آخر هذه التصريحات ما أدلى به وزير الداخلية الفرنسي "برنارد كازانوف" أثناء زيارة رسمية له إلى الجزائر أول أمس، حيث "أدان بشدّة كلّ مظهر من مظاهر "الإسلاموفوبيا" وذلك خلال مؤتمر صحفي الخميس في الجزائر العاصمة".

ومن التصريحات التي أدلى بها الوزير الفرنسي خلال خطابه أمام وسائل الإعلام بعد لقائه مع وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى ونظيره طيب بالعيز والوزير الأوّل عبد الملك سلال، والتي تتناقض مع أفعال حكومته على مدار عقود من الزمان: "هناك أعمال إرهابية مقيتة تصدم العالم والفرنسيين ولكن بالنسبة إلينا لا علاقة لهذه الأعمال بالدين الإسلامي، الدين الّذي يدعو نصّه وروحه إلى احترام الآخر وإلى التسامح".

وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تحاول الحكومات الغربية بشكل عام – ومنها الفرنسية – وصم الإسلام والمسلمين "بالإرهاب" في جميع وسائل الإعلام ؟! بينما تتغافل عن "إرهاب" الجماعات المسيحية المتطرفة في إفريقيا الوسطى، و"إرهاب" الرافضة في بلاد الشام ؟!

وكان من الطبيعي المعتاد أن ينتقد الوزير الفرنسي التوجهات العنصرية التي تتنامى في بلاده على أيدي بعض المتشددين كبرتوكول دبلوماسي لا بد منه، قائلا: "إن فرنسا عازمة على محاربة جميع أشكال العنصرية مشيرا إلى أنّ كل مظهر من مظاهر الكراهية ضدّ الإسلام يجب أن يتمّ تتبّعه وإدانته؛ لأنّ قيم الجمهورية لا يمكن التفاوض عليها".

وفيما يخص الأفكار العنصرية التي أدلى بها مؤخرا الكاتب الفرنسي "إريك زمور" في كتابه "الانتحار الفرنسي"، والذي هاجم من خلاله وبشدة الجالية الإسلامية في فرنسا، مقترحا "ترحيل" ملايين المسلمين المتواجدين في فرنسا حاليا، زاعما "أن الفرنسيين اضطروا إلى مغادرة الأحياء الشعبية والضواحي الفرنسية بسبب التواجد الكثيف للمسلمين الذين يعيشون بينهم و يطبقون قانونهم المدني وهو القرآن".

اكتفى الوزير الفرنسي إزاء هذه "الإسلاموفوبيا" الظاهرة ضد المسلمين بالقول: "بعض الخطابات يمكن أن تجرح وتقسم، ولكن فرنسا ليست كذلك. لن نسمح بمرور شيء من هذا القبيل".

ويظهر التناقض في هذا التصريح من خلال الازدواجية في التعامل بين من يتحامل على المسلمين بمثل هذا التصريح العنصري المعادي للإسلام، وبين أي تصريح أو تلميح يمكن أن يشتم منه رائحة معاداة اليهود أو ما يسمى "السامية" !!

فبينما يقتصر الأمر على مجرد النقد دون أي مسائلة أو محاكمة على كل من يتطاول على الإسلام ويتحامل على المسلمين، يلاحق قضائيا كل من يحاول أن يمس بحقوق الأقلية اليهودية في العالم أجمع، وفي أوروبا على وجه الخصوص.

فهل هناك تناقض أكثر مما سبق بين تصريحات المسؤولين الغربيين وتصرفاتهم تجاه ما يسمى "الإسلاموفوبيا" ؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ