المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النشاط الصهيوني في المدارس الأردنية


عبدالناصر محمود
12-22-2014, 09:26 AM
النشاط الصهيوني في المدارس الأردنية*
ـــــــــــــــــــ

30 / 2 / 1436 هــ
22 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8945.jpg

منذ أزمنة بعيدة وللنشاط الصهيوني دوره الملحوظ والمؤثر في الساحة العربية والإسلامية، ولقد مثل المجال الاقتصادي أحد أهم المجالات التي استطاع الصهاينة النفاذ من خلالها، كما لم تسلم بقية المجالات من العبث الصهيوني، حيث تم اختراقها هي الأخرى، وإن لم يكن للصهيونية الحضور المباشر فيها، لكن كان لعملائها فضل تسجيل هذا الحضور.

فلا يخفى على متابع ما لليبرالية والعلمانية من أثر في هذا الصدد، وما فعله الليبروعلمانيون في بلداننا من أجل مد جسور التواصل والتعاون بين الكيان الإسرائيلي والدول العربية والإسلامية، ولا يخفي على أحد ما كانوا يرفعونه من رايات تطبيعية في كافة المجالات؛ بهدف تغيير الموقف العربي من قضية فلسطين، ومن الكيان الغاصب.

ولقد مثل المجال التعليمي أحد أخطر المجالات التي عبث بها الصهاينة في الآونة الأخيرة، ولقد ظهر ذلك في الإجراءات المتعنتة من قبل الصهاينة لأجل تهويد المناهج التعليمية التي تقدم لأبنائنا في فلسطين، وهو ما تم بالفعل.

أما ما يمثل الصدمة الحقيقية هو أن تجري مثل هذه الإجراءات والاختراقات في دول عربية مستقلة، وهو الأمر الذي لوحظ مؤخراً في الأردن، ولم يكن هذا الاختراق وذلك العبث فيما يخص المناهج، بل كان من خلال التعاون المباشر بين الإدارات التعليمية في الأردن ونظرائها في الكيان الإسرائيلي.

فلقد أثار أحد مدراء المدارس الأردنية ما تقوم به إحدى الجمعيات المشبوهة- المهتمة بالمجال البيئي!!- من عملية تطبيع لا أخلاقي تحت شعار المحافظة على البيئة، كما قامت نقابة المعلمين الأردنيين، بإصدار بيان لها تحت عنوان (لصالح من تغطي "التربية" أنشطة جمعيات للتطبيع والتجسس؟).

فأشارت النقابة في بيانها إلى أن وزارة التربية والتعليم تقوم بالتغطية الرسمية والتشجيع على أعمال ونشاطات جمعية "أصدقاء الأرض/الشرق الأوسط (إيكوبيس)"– من حيث تدري أو لا تدري–، ونوَّه البيان على أن نشاطات وفعاليات الجمعية المذكورة مرتبطة بالدوائر الأمنية الصهيونية.

وأضح البيان أن الوزارة من خلال السماح لهذه الجمعية بالعمل ودعمها بمنسقين لتسهيل مهامها، مكَّنت الجمعية من القيام بتنظيم أنشطة ترفيهية (لا أخلاقية) خاصة بطلبة المرحلة الثانوية في مدارس الأغوار الشمالية المحاذية للأرض المباركة.

وقد تضمنت هذه الأنشطة- بحسب البيان- رحلات وزيارات في العطلة الصيفية والشتوية إلى الكيان الصهيوني تشمل: السباحة المختلطة، وارتياد النوادي الليلية، وهو ما أثبتته الصور ومقاطع الأفلام في الهواتف الخلوية للطلبة الذين شاركوا في بعض هذه الرحلات المشبوهة، والتي "تقشعر لها بدن الفضيلة" على حد تعبير أحد المربين الفضلاء الذين تواصلوا مع النقابة، وبشهادة بعض المعلمين، وحتى الطلبة الذين شارك بعضهم في مثل هذه النشاطات المشبوهة.

وبحسب نشطاء معنيين بهذا الأمر فإن الجمعية مرخصة من وزارة الصناعة والتجارة الأردنية، وبدأت عملها في الأردن من عدة سنوات. وقد سعى كثير من الفضلاء إلى إغلاقها وكتبوا كتباً إلى مدير التربية والتعليم في منطقتهم وإلى وزارة التربية والتعليم مراراً وتكراراً، ولم يكن أحد يعير كتبهم وتنبيهاتهم ومخاطباتهم اهتماماً.

والمثير للدهشة أن أحد المعلمين ويدعي "محمد محمود فلاحات"- وهو من أثار تلك القضية– قد أرسل كتاباً للوزارة يبين النشاطات الخبيثة للجمعية بتاريخ 23-3-2014م، ومع ذلك فقد عممت الوزارة- مديرية لواء بني كنانة- على مديري ومديرات المدارس الحكومية الخاصة بتاريخ 9-9-2014م بالتعاون مع هذه الجمعية و"تنسيب معلم مشرف من كل مدرسة لديها الرغبة بالعمل البيئي وبالسرعة القصوى"!!!!

والمؤسف في الأمر والمثير للعجب أيضاً أن الجمعية تعلنها صريحة على موقعها الإلكتروني وفي محافلها وندواتها: (أنها جمعية إقليمية تتواجد مكاتبها في كل من عمان وبيت لحم وتل أبيب، وتضم ناشطين بيئيين من الأردن وفلسطين وإسرائيل!!).

فأين دور وزارة التربية والتعليم التربوي والأخلاقي؟ وكيف يُسمح لجمعية أصلها إسرائيلي، ذات نشاط مشبوه بالتواجد في الأردن، والعبث بفكر وهوية أبنائنا من طلبة المدارس والجامعات؟ وما علاقة جمعية تهتم بالمجال البيئي بتنظيم رحلات مختلطة لا أخلاقية للكيان الصهيوني الغاصب؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ