المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يوقف التطاول على الإسلام ؟


عبدالناصر محمود
12-23-2014, 09:49 AM
من يوقف التطاول على الإسلام في الجزائر؟*
ــــــــــــــــــــ

غرة ربيع الأول 1436 هــ
23 / 12 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8946.jpg


ليس بجديد أن يكون التطاول على الذات الإلهية أو على الإسلام عقيدة وشريعة من قبل عدد من العلمانيين المحسوبين على الإسلام الباب الأمثل للولوج إلى الجوائز العالمية ونيل الدرجات العلمية والشهادات التقديرية في الغرب الصليبي، وخاصة في الدولة الممثلة الأهم للنصرانية بكل شدتها لوأد كل قيمة إسلامية داخل بلاد الإسلام وخارجها.

ولفرنسا مع الجزائر شأن خاص، إذ تتبنى كل دعوة فيها للمروق من الإسلام وتشجعها وترفع من قيمة الداعين لها، وتمنحهم كل أنواع الدعم المادي والمعنوي لإظهارهم في صورة المفكرين الكبار وتهتم بنشر كتبهم وبطباعتها وتوزيعها ونشرها على أوسع نطاق، وتمنهم الجوائز الكبيرة التي يمكن القول أنها لا تعبر مطلقا على القيمة العلمية والأدبية لكتاباتهم التي يعتبر الكثير منها في عداد الكتابات العادية أو ربما الموغلة في السطحية.

ويشجع كل من يدعو للرذائل وللانحراف الخلقي والسلوكي كشأن كل العلمانيين في أوطاننا الإسلامية، ويشجع كذلك كل تشكيك أو ازدراء أو إنكار لواحد أو أكثر من ثوابت الإسلام، وتشجع فرنسا كذلك كل معاد للعربية كثقافة لان العربية هي وعاء الإسلام.

ولكن الكيل قد زاد وطفح في هذه المرة مع الكاتب الجزائري "كمال داود" الذي تحدث خلال استقبله كضيف على القناة الفرنسية الثانية، فلم يقصر في انسلاخه من كل شئ من دينه وقيمه ومن أصله العربي ومن كل شئ ليضمن استمرار الدعم الذي يلقاه.

فتحدث في المقابلة التليفزيونية عن روايته (ميرسو.. تحقيق مضاد) التي نشرها في أكتوبر 2013 والتي امتلأت بأقبح ما يمكن ان يقال، فيكتب فيها عن القرآن قائلا : "أحيانا أتصفح كتابهم، الكتاب الذي أجد فيه لغوا غريبا، ونحيبا، وتهديدات، وهذيانا، تجعلني أشعر بأنني أستمع إلى حارس ليلي عجوز وهو يهذي …" (صفحة 8). وعن جيرانه الجزائريين يقول: "أطفالهم تعجّ كالدود على جسدي" (صفحة 79). ويتكلم عن مدينة الجزائر فيقول عنها "إنها عاصمة بشعة".

ويُعرف كمال داود دائما بأنه عدو مناهض للغة العربية، وعدو لكل ما هو عربي، وفي كل كتاباته يمقت كلمة عربي ويضعها دائما بين مزدوجتين، ونشر يوم 17/12/2009 مقالا بعنوان (المحو الحتمي للاستعمار الأفقي) في الصحيفة الجزائرية الفرنكفونية (كوتيديان دورون) قال فيه: "إننا نحن الجزائريين لسنا عربا وأن اللغة العربية المقدسة جدا لغة ميتة جدا، وإن الاستعمار الأفقي العربي خلق منا مستعمَرين للعروبة، إنني جزائري ولغتي هي اللغة الجزائرية وليست العربية". ويكتب في الصحيفة الفرنسية (الفيغارو ليتيرير عدد 16/10/2014 ) فيقول: "أنا أكتب بالفرنسية ولا أكتب بالعربية لأن هذه لغة مفخّخة بالمقدس".

وبالطبع يحظى كمال داود بثناء وتقدير الفرنسيين له بعد انسلاخه من كل ثابت من ثوابت الدين والعربية، فحظيت روايته (ميرسو.. تحقيق مضاد) بإشادة كبيرة من رفيقةُ فرانسوا هولاند السابقة فاليري ترييرويير ولحقتها إشادات أخرى، فتوضع الرواية في قائمة الجوائز الأدبية: غونكور، جائزة رونودو. وتحصل الرواية على جائزة فرونسوا مورياك، ثم على جائزة القارات الخمس للفرانكفونية.

ولكمال داود عدة مواقف سياسية مؤيدة للكيان الصهيوني ومعادية للقضية الفلسطينية على طول الخط ففي 19 نوفمبر 2012، وفي أثناء الضربات التي ألقيت على غزة من الصهاينة جاء مقاله المهاجم للعرب وللمسلمين في موقع Algerie Focus الذي قال فيه "إسرائيل تقنبل غزة هذا تقريبا تفاصيل في حوادث الشعبين المُزمنة... إن فلسطين هي البلد الذي يُستعمل في القول بأن الإسرائيليين هم سيّئون بطبعهم بحيث يُنسى بأن العرب أكثر سوءاً"، وكتب في صحيفة "يومية وهران Le Quotidien d'Oran"، مقالا يوم 12/7/2014 بعنوان (لماذا أنا غير نصير لفلسطين؟) قال فيه: "إن العالم الذي يُقال عنه عربي يعتبر وزنا معطِّلا في بقية الإنسانية"، وفي أسبوعية لوبوان التي تعتبر المجال الذي يمرح فيه الصهيوني برنار هنري ليفي تدلي بدلوها ينشر كمال داود مقالا يوم 24 / 7 / 2014 يستنكر فيه المسيرات التي ساندت فلسطين في حي باربيس في باريس المشهور بإقامة الجزائريين فيه، علماً بأن هذه الأسبوعية تؤيد باستمرار إسرائيل.

ولكن كل ما كتبه وما يعتقده من أفكار لا يقارن بتطاوله على ذات الله سبحانه ووصفه له بأنه – عياذا بالله – "عجوز يهذي" والذي يضعه بهذا الوصف ان صحت شروط إقامة الحجة عليه في منزلة من خرج من الإسلام، وهذا أمر يستحق من الجزائر كحكومة مسلمة وكشعب يوضع في مصاف الشعوب الأكثر غيره على الإسلام، يستحق وقفة شعبية وحكومية لوقف هذه الاعتداءات على الإسلام وثوابته ورموزه وعقائده والتي وصلت إلى ذات الله سبحانه.

ولهذا قامت في الجزائر حملة ضد المستهزئين بالشريعة الإسلامية أطلقها عدد من الصحفيين بعنوان "صحفيون ضد المستهزئين بالشريعة" وذلك بعد هجوم كمال داود على الشريعة الإسلامية، وكان من بينهم محمد دخوش ونسيم روبيكة وعبد المنعم شيتور ونجم الدين سيدي عثمان، إلى جانب الوالي (المحافظ) السابق بشير فريك، وأنور مالك الذي شغل سابقا منصب المراقب الدولي بسوريا.

وقال الصحفيون مطلقو الحملة في بيان لهم أنهم يعلنون بها "رفضهم القاطع لاستغلال حرية الرأي والصحافة من أجل المساس بالقيم، والثوابت والقطعيات التي تصنع مكونات الهوية الجزائرية "، ونددوا بـ "استغلال ما يعيشه المجتمع من انحدار قيمي وتخلف من أجل تحقيق الشهرة المبكرة والربح السريع، ونشر أفكار مضادة لثقافة المجتمع تحت غطاء الفن والإعلام والحقوق".

وتساءل بيانهم عن "دور القضاء والأجهزة الأمنية في تحمل مسؤوليتها إزاء الاعتداءات المتكررة ضد الثوابت الإسلامية رغم أن هذا يشكل انتهاكا واضحا لقانون العقوبات".

وزادت ردة الفعل على هذا الاعتداء على الذات الإلهية من قبل الكاتب العلماني، فطالب الزعيم السلفي الشيخ عبد الفتاح زرواي حمداش الحكومة الجزائرية بضرورة تطبيق حد الردة على داود، وبتطبيق القانون الجزائري عليه، فاستغل العلمانيون هذه الكلمات وسوقوها على إنها إهدار لدم الكاتب، وهاجت الصحافة الفرنسية التي تعامت عن فعل الكاتب ولم تر فقط إلا كلمات الشيخ السلفي.

وبالفعل لم يُهدِر حمداش دم الكاتب ولم يدعُ كل من هبّ ودبّ إلى البحث عنه وقتله، كما روج العلمانيون وأوهموا الناس بذلك من خلال تأويلاتهم لبيانه، لأنه لم يفعل سوى أنه دعا فقط السلطاتِ إلى محاكمته وتطبيق القانون عليه، والقانونُ الجزائري واضحٌ في تجريم سبّ المقدسات وإهانتها، فلم يفعلوا سوى التشويه والتضليل كعادتهم.

ليس للعلمانيين في الدول العربية والإسلامية وسيلة للبروز والشهرة سوى أن يتطاولوا على الثوابت الإسلامية وأخيرا بتطاولهم على الذات الإلهية، فمن يوقف هذه المهازل الفكرية التي تحدث في الساحة الفكرية في عالمنا الإسلامي ؟.

----------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ