المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علمانية بوجه جديد


عبدالناصر محمود
12-27-2014, 09:06 AM
علمانية بوجه جديد "إسلام البحيري نموذجا"*
ـــــــــــــــــــــــ

5 / 3 / 1436 هــ
27 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8955.jpg

اعتاد العلمانيون في تعاملهم مع الإسلام على تهميشه والنيل منه والتعرض لعقائده ولشرائعه ولأسسه بالانتقاص والهدم، فحققوا بعض النتائج لكنها لم تكن على القدر الذي يتمنون، فلا يقبل المسلم البسيط فضلا عن طالب العلم الشرعي أو العالم ان توصف شريعته بأنها مثال للهمجية والوحشية والتخلف، وإنها لا تصلح للتطبيق في زماننا لأنها – كما يدعون ويكذبون – أنزلت على قوم في مكان بعيد وزمن سحيق ولا تصلح لزماننا، فلا يمكن لمروج هذه الأفكار بهذا الوضوح من التقدم كثيرا إلى الأمام.

فتفق المكر العلماني المدعوم صليبيا لمحاولة إعادة تدوير المفاهيم العلمانية لتقدم للناس الشريعة الإسلامية بأنها صالحة لكل زمان ومكان وأنها لا يمكن الانتقاص منها، إلا انه يضلل الناس عن المعنى الحقيقي للشريعة فيقول بان فهم السابقين لها كان فهما مغلوطا، وأن هناك فهما آخر للإسلام ولنصوصه غير ما فهمه السابقون، وأن المسلمين منذ حوالي 1300 عام في وهم كبير وخطا اكبر بخصوص فهمهم لنصوص الشريعة ويحاول هدم وإسقاط كل علماء الأمة داعيا إلى التخلص من كل ميراث العلماء من الفكر الإسلامي وقضاياه وبدء فهم جديد للإسلام.

ونستطيع أن نقول أن هناك من بدأ بتمثيل هذا الفكر وسيلحقه آخرون حتما هو ذلك الذي ينعت نفسه باسم "الباحث الإسلامي المصحح الدكتور إسلام بحيري"، الذي يحظى بدعم واسع من الصحف والمواقع الإخبارية والقنوات الفضائية التي يملكها رجل الأعمال والإعلام طارق نور.

وفي تعريفه لنفسه وفي تعريف الصحف التي أجرت حوارات معه يقدم نفسه ويقدمونه بهذا "الباحث والمفكر إسلام بحيري": باحث مفكر شاب حاصل على درجة الدكتوراه من بريطانيا في تجديد مناهج الفكر الإسلامي وهو رئيس مركز الدراسات الإسلامية بمؤسسة "اليوم السابع".. ومشروع إسلام بحيري الفكري يضع محددات واضحة لمحاولة تنويرية جادة من خلال تنقيح التراث والتعامل الحر المباشر مع النصوص المقدسة".

ويعتبر بحيري إعادة إنتاج لأفكار مرجليوث المستشرق الصليبي [1] التي ورَّثها لطه حسين حول ضرورة إخضاع القرآن للنقد حيث يقول طه حسين في محاضرة له: "وصلنا في المحاضرة الماضية إلى موضوع اختلاف الأساليب في القرآن وقررنا انه ليس على نسق واحد، واليوم نوضح الفكرة، ليس القرآن إلا كتابا ككل الكتب الخاضعة للنقد، فيجب أن يجرى عليه ما يجري عليها، والعلم يحتم عليكم أن تصرفوا النظر نهائياً عن قداسته التي تتصورنها وأن نعتبره كتاباً عادياً، فتقولوا فيه كلمتكم ويجب أن يختص كل واحد منكم بنقد شئ من هذا الكتاب يبين ما يأخذه عليه"[2].

ويعتبر بحيري نفسه أيضا امتدادا لأفكار فرج فودة العلماني المصري، فيقول عند سؤاله في حوار نشر على مجلة صباح الخير التابعة لدار الهلال المصرية، ويسألونه : هل ترى نفسك «فرج فودة»الثاني؟!

فكان رده: "من سبق له الأفضلية دائمًا بعيدًا عن أى مقارنة، وطبعًا د.«فرج فودة» كان مهتماً جدًا «بالإسلام السياسي» والغوص في أعماق التاريخ لأن العيب في تفاسير الدين في الكتب القديمة التى كتبت عبر التاريخ وأنا أرى أن ما يتم طرحه اليوم من قبل السلفيين والجماعات الإسلامية فى كتب «البخاري ومسلم» ليست الإسلام الذي نزل من عند الله على رسوله الكريم، وطبعًا د.فرج فودة ود.حامد أبو زيد كانا يواجهان الأفكار التي تشرحها وتدعيها هذه الكتب وهؤلاء عظماء لا أقارن نفسي بهم ولكن «أقول أنى كمن أقف على أكتافهم» وربما أرى أبعد فى نقاط كثيرة وذلك بحكم الزمن والعصر!"

وفيما يلي بعض من نماذج الأفكار التي يروجها البحيري:

- غير المسلمين سيدخلون الجنة ويمكن تسميتهم شهداء.

- كتابة علماء الإسلام في كل المجالات الشرعية والفكرية من الفقه والتفسير والعلوم الحديثية وغيرها والتي كتبت بحسب ما قال على مدى 1300 عاما ليست عنده سوى مجرد عفن ينبغي التخلص منها لأنها تصيب المسلمين بتسمم فكري وهي قيود وعوائق وسلاسل وأغلال ينبغي تحطيمها.

- إذا أراد المسلمون التقدم ينبغي لهم أن يلقوا بكتب – يسميها كتب التراث- حتى ولو كان فيها بعض الخير، لان اغلبها شر.. كما يقول

- إسلام بحيري اعلم من كل علماء السلف ألف مرة كما يقول بفضل التراكم المعرفي مع انه في مواقف أخرى لا يعترف لهم بأدنى درجة من العلم.

- علم الحديث ليس علما ولا يستحق أن يطلق عليه اسم علم من العلوم لانه شيء تافه.

- كل القرون السابقة أخطأت في فهم الإسلام والصواب الوحيد الآن هو إسلام البحيري نفسه ومن على شاكلته من "التنويريين" لاكتمال المفاهيم الإنسانية التي لم تكن عندهم.

- عاملت كتب التراث مع كل امرأة مسلمة باعتبارها مشروع عاهرة?!

- المرأة مظلومة فى تفسيرات القرآن الخاطئة والأحاديث المنسوبة كذباً إلى الرسول «صلى الله عليه وسلم».

- نقم علينا بعض القراء فيما وصفنا به أهل التراث، من أنهم أعادوا الجاهلية من جديد من خلال آرائهم الفقهية والتفسيرية.

- ليس كل ما في البخاري صحيحا.

- لم يذكر النبي حديثاً عن ختان البنات وفتوى ابن تيمية بضرورته باطلة.

- القرطبى لم يرحم نفسه ولا المسلمين من تفسيره الكاذب لـ «النساء حبائل الشيطان».

- وعلى موقع اليوم السابع وتحت عنوان ارفضوا حديث "مسلم" يقول: "اليوم نتابع رحلة المآسي المخزية من كتب الحديث والسير والتفاسير التى بدأناها في المقال السابق, وبدون مقدمات تعالوا نقرأ المأساة أولا من مصدرها.. هذا الحديث من (صحيح مسلم - باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها)" و حتى ينتهي بقوله "والخلاصة والمفاد أن هذا الحديث فاسد من ناحية السند والمتن على سواء, حتى لو أخرجه مسلم وأشياخ مسلم, والغريب والمريب أن تجد شيوخ الضلال من فقهاء النفط المقدس من العربان البدو وأزلامهم فى مصر التي تروق لهم هذه الرواية وتليق بأخلاقهم وشهواتهم, تجدهم ينافحون ويدافعون عن هذه الرواية, بل تجدهم يقولون إنها تمثل حلاً ناجعاً وناجحاً لمشاكل العصر" [3]

- لفظ الكافرين في القرآن الكريم لا يدل إلا على كفار مكة الذين انتهوا ولا ينطبق بعدهم على أحد، وبالتالي فليس هناك كفار من النصارى أو اليهود في هذا العصر.

- وتحت عنوان "دية المرأة وذكورية الفقه الإسلامي" يقول أن "السفهاء هم الذين استنبطوا أن آية الميراث تعنى إلحاق المرأة كنصف للرجل في مماتها.. وبالتالي فإن ديتها نصف دية الرجل".

- أي فشل اجتماعي واقتصادي وعسكري منبعه تخلف الفكر الديني.

- التفضيل الذي تحدث عنه الرسول لهذه القرون - ويقصد القرون الثلاثة الأولى-، تفضيل أخلاقي فقط.

- لم يكن من المفترض أن يكون الدين علم، الدين تجربة إنسانية للفعل والقيم والأخلاقيات فقط.

- عصور الخلافة كانت أسوأ عصور في التاريخ الإنساني كما في العصور الوسطي للكنيسة بأوربا.

- تحريم الاختلاط بين النساء والرجال في الإسلام وهم كبير، والعقلية الإسلامية بعد النبي صلى الله عليه وسلم عادت لمفاهيم الجاهلية التي تعتبر المرأة فتنة وعورة.

- المعاريض: هي الكذب لكن بالشكل السلفي ( والمعاريض فيها حديث صحيح وليست اختراعا سلفيا).

- الإنجيل الذي بين يدي النصارى غير محرف (وتحريف الإنجيل جاء في القرآن الكريم).

- النبي صلى الله عليه وسلم لم يحارب النصارى قط (والنبي أرسل جيشا لمحاربة النصارى في مؤتة وجهز جيش أسامة قبل موته لمحاربة النصارى أيضا)

هذا قليل من كثير من الأفكار الضالة التي بثها هذا العلماني الجديد الذي يطرح العلمانية بثوب وبوجه آخر مما يستوجب من العلماء الانتباه لهذا الاتجاه العلماني الأكثر خطورة

وفي بعض مما طرح رد عليه أمين لجنة الفتوى بالأزهر بقوله: "كلام إسلام بحيري مخالف لإجماع المسلمين، فتحدث عن ما قاله بحيري في برنامجه على فضائية "القاهرة والناس" عن دخول غير المؤمنين الجنة، قائلاً إن هذا الكلام مناقض للكتاب والسنة لأن كل من كفر بالله تعالى ولم يؤمن بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وجحدوا برسالة الله تعالى ورسالة نبيه سيدخلون النار.

هذا الاتجاه العلماني الجديد اخطر من سابقه ويحتاج لمزيد من الجهد من العلماء ببيان وجه الإسلام الصحيح بعيدا عن هذه الشبهات التي أصبحت تلقى على المسلمين صباح مساء والتي يمولها النصارى في بلد إسلامي يعتبر صرحا من صروح الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ديڤيد صمويل مارگـُليوث، مرجليوث، ديفيد صأمويل كان مستشرقاً وعمل قساً في كنيسة إنجلترا. كان أستاذ لتدريس اللغة العربية في جامعة أكسفورد من 1889 إلى 1937

[2] محاضرة له في كلية الآداب بقصر الزعفران ( 1928)

[3] موقع اليوم السابع الإثنين، 12 مايو 2008
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ