المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحملة الألمانية ضد الإسلام


عبدالناصر محمود
12-30-2014, 09:47 AM
الحملة الألمانية ضد الإسلام.. أبعاد ونتائج*
ـــــــــــــــــــــــ

8 / 3 / 1436 هــ
30 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8968.jpg

منذ طفت على الساحة الألمانية مؤخرا حركة معادية للإسلام تدعى حركة (أوروبيون وطنيون ضد أسلمه الغرب) (بيغيدا) PEGIDA وهي تقوم بمظاهرات أسبوعية، في عدد من المدن تحض فيها علي الكراهية والعنصرية والعنف ضد المسلمين، وهي حركة من مواطنين عاديين إلا أنها تحظى بدعم النازيين الجدد ومشاغبي كره القدم اليمنيين المتطرفين (أولتراس).

وتتخذ الحركة شعارا رئيسيا هو رفض الأسلمة بشكل خاص والأجانب بشكل عام تحت دعوى رفضهم الاندماج في المجتمع – وهو على عكس الحقيقة – ويقولون أن في وجود الإسلام والمسلمين خطرا على الثقافة المسيحية الألمانية.

وتحمل مظاهراتهم الأسبوعية شعارات دينية نصرانية مثل الصليب وأخرى وطنية مثل العلم الألماني ويحملون لافتات كتب (عليها لن نخدع مرة أخرى) (نحن مواطنون ناضجون ولسنا عبيد) (ونحن الشعب) وهو الهتاف الأكثر لهيبا بينهم، حيث كان هتاف المواطنين في الجزء الذي كان يعرف بألمانيا الشرقية إبان انفصالهما منذ ربع قرن مضي.

وعلى موقع دويتش فيلة الألماني يعبر عبد الصمد اليزيدي عضو المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا عن مخاوفه من العداء المتزايد للإسلام وخاصة بعد بروز هذه الحركة فيقول: " حركة "بيغيدا" ظاهرة جديدة تخيف الكثير من المسلمين في ألمانيا، وأرى أنه من حقهم أن يخافوا منها، فلأول مرة نرى تظاهرات يشارك فيها الآلاف، ولا يشارك فيها فقط اليمين المتطرف بل جميع أصناف المجتمع الألماني، وأرى أن هذه الحركة تدخل في إطار سياسة التخويف من الإسلام، والتي كانت ولا تزال منتشرة، فقد أصبحنا الآن نحصد ما زرعته تلك السياسة".

واجتمع في آخر التظاهرات عدد كبير من الألمان يقدر بنحو 17 ألف و500 شخص، وفيها كثرت الخطب الملقاة التي تهدد الألمان باغتراب مزعوم بسبب وجود مسلمين على أرضها، لكنه في نفس الآونة تظاهر أكثر من 20 ألف شخص في مظاهرات مناوئة لحركة بيغيدا ومؤيدة للوجود الإسلامي في ألمانيا من أجل التسامح والانفتاح على العالم.

ونظمت مبادرة على الانترنت لجمع توقيعات "من أجل ألمانيا ملونة" والتي قام بها مواطن ألماني غير مسلم يدعى كارل ليمبرت، وقد نظم المبادرة لجمع التوقيعات على الإنترنت منذ الثالث والعشرين من ديسمبر الجاري، مستهدفا جمع مليون توقيع ويقصد بها تعدد وجود الثقافات على أرضها أو بالأحرى على الوجود الإسلامي بها، فصوَّت - حتى الآن - أكثر من 213 ألف شخص ضد هذه الحركة التي لا يزال أنصارها يستعدون لتنظيم تجمع كبير لهم في يناير المقبل.

وهنا لابد من القول بان حركة بيغديا قد لا تنجح في مسعاها للترهيب من الإسلام والمسلمين، وربما لا يسمع المسئولون أصواتهم لعدم تجاوب الشعب الألماني معها، ولكن الحقيقة أو المشكلة القائمة بالفعل والتي يتوجب على المسلمين الاهتمام بها هي العمل على محو الصورة الذهنية التي يقدمها الإعلام الألماني والإعلام الغربي على حد سواء عن الإسلام والمسلمين، فالمحتوى الإعلامي يصب كله أو غالبيته ضد الإسلام، وأيضا يعاني الشعب الألماني كغيره من عدم معرفة الإسلام بصورة صحيحة بل على العكس يقوم من يروجون لصورة خاطئة عن الإسلام بجهود كبيرة بينما يقصر المسلمون في عرض حقائق دينهم.

ففي استطلاع للرأي طُرِحت فيه عدة أسئلة على عدد من المواطنين الألمان أجراه موقع "تسايت أونلاين" قبل فترة وجيزة، تبين منه أن عددًا كبيرًا منهم لا يعرف إلا القليل عن الإسلام، فرأى 70 % منهم أن نسبة المسلمين في ألمانيا مرتفعة، واعتقد رُبُعهم أن نسبة المسلمين في ألمانيا أكثر من 21 %، بينما نسبتهم الحقيقية هي نصف في المائة، بينما أجاب 58 % منهم أنهم متخوفون من ازدياد تأثير الإسلام في أوروبا، وأن 73 بالمائة قلقون من تنامي انتشار المواقف الإسلامية المتطرفة في البلاد، كما يعتقد 59 بالمائة أن ألمانيا تستقبل أكثر مما ينبغي من اللاجئين.

وعلى صعيد الموقف الرسمي الذي لم يعلن دعمه لحركة بيغيديا بل على العكس فقد نددت به المستشارة الألمانية ميركل التي انتقدت الحملات التي تقوم بها حركة "بيغيدا"، فقالت - عقب لقائها مع رئيس وزراء بلغاريا في برلين : إنه على الرغم من أن حرية التظاهر مكفولة في ألمانيا إلا أنه ليس هناك مكان هنا للتحريض على الآخرين والتشهير بهم، خاصة فيما يتعلق بحملات تستهدف أشخاصا قدموا إلى ألمانيا من دول أخرى ".

وعلى الرغم من هذا التنديد العلني إلا ان سياسيين ألمان مثل وزير الداخلية السابق قد ألمحوا إلى تحميل ميركل المسؤولية المباشرة عن تقوية "بيغيدا"، فهاجم وزير الداخلية الألماني السابق هانز- بيتر فريدريش الذي يشغل منصب نائب رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي في البرلمان الألماني (بوندستاغ)، في حواره له مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، حمّل فيه المستشارة المسؤولية الكاملة عن تقوية شوكة حركة "بيغيدا" وحزب "البديل لأجل ألمانيا" اليميني المحافظ.

إن ما يحدث في ألمانيا الآن ليس إلا مؤشرا لما سيحدث في أوروبا كلها وفي الغرب عامة إذا لم يتخذ منه المسلمون دافعا قويا للانتباه للخطورة القائمة على وجودهم وعلى معتقداتهم، ولابد من الاهتمام الشديد دعم ثقافة الحوار مع الشعوب الأوربية عامة والشعب الألماني خاصة من خلال قنوات الاتصال المتاحة عبر وسائل الإعلام، وفي المدارس والجامعات والمؤسسات والنقابات والبلديات وعلى صفحات التواصل الاجتماعي لإظهار الحق وتبيين الصورة الصحيحة للإسلام، كما يجب الإنصات لصوت الخائفين من الإسلام وتفهم أسباب هذا الخوف ودوافعه ومن ثم تعديل الصورة السلبية النمطية الشائعة عن الإسلام وخاصة أن "الإسلاموفوبيا" قد خرجت الآن عن نطاق الأفراد والجماعات بل تتخذ طابعا مؤسساتيا ودستوريا، لأنها تستعمل كأداة في السياسات الانتخابية على أجندات الأحزاب السياسية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية على حد سواء، فالأمر ليس أمرا فرديا بل منظما وهذا الذي يجب أن يوقظ الانتباه والحذر.

--------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ