المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خمسة أوهام حول حماس


عبدالناصر محمود
12-31-2014, 09:29 AM
خمسة أوهام حول حماس*
ــــــــــــــ

9 / 3 / 1436 هـ
31 / 12 / 2014 م
ــــــــــــ

http://nama-center.com/ImagesGallary/photoGallary/translate/26-12-2014N.jpg

(ناثان براون)
ـــــــــ


هذه المقالة لكبير باحثي كارنيجي، وأستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، ناثان براون، التي نشرها بصحيفة الواشنطن بوست الشهيرة بتاريخ 18 يوليوز 2014، نظرا لأهميتها بحكم أنه يعرض بشكل نقدي سلس لرؤى الباحثين والأكاديميين الأمريكيين والغربيين بصفة عامة عن حركة حماس، والأخطاء التي يرتكبونها في قراءتهم لهذه الحركة وشعبيتها واستراتيجيتها ومستقبلها، إذ يرصد خمسة أوهام ترسبت لدى هذه النخبة، ويحاول ممارسة تمرين النقد عليها.
ولكونها تقرب أولًا القارئ العربي من الطريقة التي يقرأ بها المراقب الخارجي المعادلة الفلسطينية، وتنقل في الوقت ذاته جزءا من السجال النقدي الذي يدور في أورقة المراكز البحثية في قراءة وتقدير مواقف الحركات السياسية في الوطن العربي، فإن مركز نماء يقدم ترجمة لهذه المقالة لأهميتها الكبيرة .
__________________________________
نص المقالة:
حينما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الهجوم البري الإسرائيلي ضد حماس في قطاع غزة، قال ما يلي: " بدون تحرك، الثمن الذي سندفعه، سيكون جد مكلف" لكن توقع طريقة تحرك حماس ورد فعلها يتطلب سبر ما تستطيع حماس فعله: ماذا تريد، وكيف تنظر إلى نفسها.
من زاوية حماس، فإن القتال الجاري، يوفر العديد من الفرص كما يطرح أيضًا العديد من المخاطر. لنختبر خمس أوهام حول الحركة الإسلامية المسلحة "حماس".
1- حماس لا تمثل تهديدًا جديًا لإسرائيل:
كحركة، حماس تتبنى المقاومة، وتهاجم المدنيين، وتطلق الصواريخ، وتقوم بفدية الأسرى، لكنها لا تستطيع أن تخرج في شكل جيش نظامي مسلح في وجه القوات الإسرائيلية في ساحة القتال. أضف إلى ذلك أن ساحة المعركة تجري داخل غزة، والجبهة الإسرائيلية ستبقى نسبيًا سالمة.
كما حدث يوم السبت، على الأقل أربعة إسرائيليين تم قتلهم في الجولة الأخيرة من المواجهة، في الوقت الذي أدت الهجمات الإسرائيلية إلى قتل 330 فلسطيني، وبالتالي، فإن حماس لا تشكل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل.
ومع ذلك، فإن الوجود الإسرائيلي يشعر بالتهديد. خطف وقتل ثلاثة شباب إسرائيليين في الشهر الأخير، سواء كان من مسؤولية حماس أم ليس من مسؤوليتها، فإن الحدث الذي شد الرأي العام الإسرائيلي، إلى درجة أن الحكومة الإسرائيلية تصرفت كما ولو كانت حماس هي المسؤولة عن الحدث، في حين يتم مناقشة فعالية نظام القبة الحديدية الإسرائيلية في مواجهة الصواريخ التي تطلقها حماس. يفتخر المسؤولون الإسرائيليون بكون هذا النظام صد 90 في المائة من صواريخ حماس، وأجزاء واسعة من السكان الإسرائيليين يشعرون بأن صواريخ حماس أصبحت تحت السيطرة بفضل تطور التكنولوجيا والاتصالات، والبعض تم نقلهم خارج غزة، وأولئك الذين بقوا في غزة لا زالت علامات الإجهاد تظهر عليهم. قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين والأمنيين يركزون على مواجهة الهجمات الصاورخية لحماس.
لا يمكن لحماس أبدًا أن تقترب من القدرات العسكرية الإسرائيلية في ساحة المعركة، لكن إحداثها لتغييرات في قدراتها، وحفرها للأنفاق، ورهانها على اختطاف الجنود الإسرائيليين، وإطلاقها للصواريخ والطائرات بدون طيار،
يمثل استمرارا في إزعاج إسرائيل ودفعها نحو التحرك.
2- شعبية حماس تنبثق من الخدمات الاجتماعية التي تبذلها:
يرى المراقبون في الخارج حماس أحيانًا كما ولو كانت شبيهة ببعض الهيئات الخيرية الأمريكية الكبيرة التي توفر فرص عمل وخدمات اجتماعية مقابل الحصول على أصوات انتخابية، اي كهيئة خيرية بجناح مسلح.
لدى حماس جناح مسلح، وأجزاء أخرى من الحركة تحاول أن تقدم خدمات اجتماعية، لكن عدد الفلسطينيين الذين يستفيدون من هذه الخدمات قليل جدًا بالمقارنة مع عدد الذين يستفيدون من خدمات السلطة الفلسطينية ومختلف المنظمات الدولية الإغاثية العاملة في قطاع غزة.
هذه الحقيقة لم يدركها المراقبون في الخارج، الذين في الغالب ما يخطئون في تقدير أي شيء إسلامي في حماس. الدعم الذي تلقاه حماس من المدنيين الفلسطينيين، إنما يأتي من أشياء أخرى.
على سبيل المثال، حماس تطرح نفسها كحركة لا تساوم على حقوق الشعب الفلسطيني، وتظهر كحركة نقية من التورط في أي فساد مالي أو فساد مصدره السلطة. تبدو الحلول السياسية والدبلوماسية، مثل اتفاق أوسلو للسلام التي ساهمت فيه حركة فتح، بدون معنى لأغلبية الفلسطينيين الذين كبروا في جو من السخرية من قدرة قيادتهم السياسية على تحقيق شيء من هذه الاتفاقات. صورة حماس، كحركة نقية من الفساد وغير معنية بالصرع على السلطة
بدأت تتبدد مع وصولها إلى اليها بعد فوزها في انتخابات 2006. لكن في بداية هذا العام، قدمت حماس استقالتها من جميع المناصب الوزارية، وقبلت أن تتنازل عن السلطة في قطاع غزة . فباتخاذها لقرار التوقف عن تجسيد الحكومة، والاكتفاء بوضعها كحركة، تكون قد استدركت الموقف، وبدأت تستعيد شعبيتها، ويمكن لبعض قادتها السياسيين أن يقولوا اليوم:" ماهي أفضل طريقة: أن نبدأ الجهود، أو العودة إلى أصول الحركة في المقاومة المسلح؟"
3- حماس فقدت شعبيتها:
في جميع الأحوال، تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن أغلبية الفلسطينيين تدعم مواقف حماس. وهي لا تزال تمثل الخط الثابت الذي يتطلع الرأي العام إلى قيادته، كما تظهر نتائج الاستطلاعات أيضا بأن الحركة ستواجه مشكلات كبيرة إذا كررت تجربتها في الفوز في انتخابات 2006.
لكن إلى الآن، لا يبدو أن قادة حماس معنيين بما إذا كانوا سيحصلون على أغلبية الأصوات.
ليس راجحًا أن تجرى الانتخابات الفلسطينية في وقت قريب. والإحباط في أوساط الفلسطينيين جد عميق، وشرائح واسعة منهم لا تنظر بعين الرضا إلى أي زعيم أو فصيل. في هذه النقطة، ينظر إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كأنه في عزلة، وأنه أمضى ولايته السياسية في عملية سلام فاشلة.
ما يشغل قادة حماس هو ظهورها، وقدرتها على التعبير عن الإحساس العميق بالإحباط والظلم الذي يشعر به الفلسطينيون، وما إذا كان خطابها سيمثل رجع الصدى للرأي العام.
المسار الحالي للصراع، وخطابها الناري، يمنح حماس فرصًا لتقدم نفسها على أنها أكثر انسجامًا مع الواقع.
نعم ، تنازلت حماس عن مناصب سياسية لأشخاص معينين من قبل عباس، ونعم أيضا أنها تلقت ضربات وتم اعتقال نشطائها وتغييبهم تحت الأرض، لكن أوراق اعتمادها- كحركة لا تنحني لإسرائيل- تدفع جزءا كبيرا من الشعب الفلسطيني إلى الاهتمام بها وتأييدها ودعم مواقفها.
4- فقدان حماس لحفائها الإقليميين يقيد أيديها:
تم ضرب قاعدة حماس في سوريا منذ سنتين. وحلفاؤها في إيران خفضوا بشكل كبير من دعمهم لها.
والإخوان المسلمون في مصر لا يستطيعون إلا فعل القليل لفائدة الحركة الآن بحكم أنهم صاروا خارج السلطة.
في الجولة الأخيرة من القتال سنة 2012، ساعدت مصر في التوصل إلى وقف إطلاق النار: الآن يبدو أن موقف مصر متشدد إزاء حماس أكثر من تشدده إزاء إسرائيل.
على المستوى الدولي، تعيش حماس حالة عزلة، وهي محرومة من الدعم المالي. حماس الآن في أزمة.
لكن عبر تدبيرها لدورها، لم تعد حماس مثقلة بالمسؤوليات التي كانت تجعلها أكثر حذرا لسنوات عديدة.
إسرائيل وحماس كلاهما تراجعا إلى الوراء سنة 2007، فحماس أدركت أن تحملها لمسؤولية قيادة الحكومة كان بمثابة فخ نصب لها، إذ اضطرت لتولي مسؤولية مياه الصرف الصحي والتعليم والإدارة الترابية في غزة.
حماس لديها وجع رأس كبير للتعامل مع الواقع اليوم، لكن لها أيضًا حرية أكبر في المناورة .
5- حماس لديها استراتيجية:
حماس تقدم نفسها بأنها ضد فتح،: بدل أن تكبر "سمينة" ومرتاحة في الحكومة أو أن ينفق عليها من قبل الدبلوماسية الدولية، فقد أبقت عينها مفتوحة على تحرير فلسطين.
لكن السر الذي لم ترد مقاسمته هي أنها لا تملك رؤية لتحقيق ذلك.
الحركة مرنة وحذرة، وبطريقة مشوهة، تتفانى في خدمة أهدافها المبدئية في المقاومة المسلحة.
لكنها لا تحمل أي رؤية، وكل أفعالها إلى اليوم: استهداف المدنيين، واختطاف الجنود الإسرائيليين، والتسابق للانتخابات، وتمرير القوانين ورعاية المرضى، ولم تحقق للفلسطينيين أي نوع من الأهداف الوطنية.
في إخفاقها لتطوير أجوبة على المدى البعيد، بقيت حماس لوحدها في وضعية صعبة.
مع انهيار حل الدولتين: تعلم الإسرائيليون والفلسطينيون مقولة شهيرة لجون بول سارتر: الجحيم هي الشعوب الأخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
*{مركز نماء للبحوث والدراسات}
ـــــــــــــــــ