المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكانة اللغة العبرية


عبدالناصر محمود
01-01-2015, 08:12 AM
مكانة اللغة العبرية في الكيان الصهيوني*
ـــــــــــــــــــ

10 / 3 / 1436 هــ
1 / 1 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/831122014021855.png


بقلم: ليل ليبوفيتز
----------

مشروع قانون جديد يهدف إلى زعزعة الوضع القائم فيما يتعلق باللغة التي تعتبرها الدولة اليهودية اللغة الرسمية بالنسبة لها. إنه مشروع قانون مضلل إلى حد بعيد.
إن "الكنيست" الإسرائيلي الذي كانت قد تأجلت عطلته الصيفية بسبب الحرب الأخيرة على غزة, قد ختم دورته الصيفية بضجةٍ كبيرةٍ. ففي نهاية الشهر الماضي بدأت مجموعة صغيرة من المشرعين القانونيين بالترويج لمشروع قانون من شأنه يجعل اللغة العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة في الدولة اليهودية. ويقول الوثيقة: "في معظم الدول في العالم تعتبر اللغة الرسمية هي اللغة التي يتحدث بها غالبية السكان في الدولة, وعليه فإن اللغة العبرية في إسرائيل لديها مكانة تجعل من المستحسن والواجب أن يتم تعزيزها في القانون, وتمرير تلك الوثيقة سوف يساهم في زيادة التماسك الاجتماعي في إسرائيل بالإضافة إلى بناء هوية جماعية تكون ضرورية لخلق ثقة متبادلة وللمحافظة على القيم الديمقراطية في الدولة.
وبالنسبة لمعارضي هذا المشروع, والذين قاموا بتشكيل تحالفٍ مفاجئٍ يتضمن سياسيين ليبراليين بالإضافة إلى شخصيات تنتمي إلى المدرسة القديمة لحزب الليكود أمثال الرئيس الحالي للكيان رؤوفين ريفلين ووزير الدفاع السابق موشيه أرنز, فإن هذا الحديث ذو الطابع المتماسك والمشترك كان عبارة عن لغة مخادعة تهدف إلى التعتيم على الغرض الحقيقي للمشروع وتحديدا التقليل من مكانة اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية أخرى في إسرائيل.
إن مناقشة هؤلاء النقَّاد لقضية منح اللغة العبرية أي مكانة خاصة لا تعدو كونها مناقشة هدفها الاستفزاز السياسي الرخيص ومن ثم زعزعة العلاقة المتوترة فعلياً وبشكل كبير بين اليهود والعرب في إسرائيل.
وكما هو الحال مع الخلافات ذات المسحة الأيديولوجية الخفيفة, فإن التذمر العام الحالي يحجب الحقائق الموجود في الأعماق والتي تعتبر أيضا حقائق أكثر الحاحاً وأهمية.
في البداية يمكن القول إن كلاً من اللغة العربية والعبرية لا يمكن اعتبارهما لغتين رسميتين في في الكيان الصهيوني. وكأي دستورٍ قانونيٍ إسرائيليٍ فإن هذه القضية ترتكز أيضاً على قوانين محلية قامت بتمريرها حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين. وفقاً للفقرة 82 من صك الانتداب على فلسطين والتي تم تمريرها في شهر أغسطس من عام 1922 فإنه "يجب أن يتم نشر القوانين المحلية والملاحظات والأعراف الرسمية للحكومة وجميع التقارير الرسمية للسلطات المحلية ومجالس البلديات باللغة الانجليزية والعربية والعبرية وذلك في المناطق التي تم اصدار حكم بشأنها من قبل المندوب السامي. يحق للمجلس التشريعي أن يستخدم اللغات الثلاث المذكورة سابقاً في المناظرات والمناقشات وأن يكون خاضعاً لأي قوانين يتم اقرارها في المكاتب الحكومية والمحاكم القانونية من وقت لآخر".
لأن المحكمة توقفت لزمن قصير من أجل أن تعلن أي لغة كلغة رسمية فإنها قامت بتحليل الفقرة رقم 82 وذلك بعد تأسيس الكيان في عام 1948 وتم التوصل إلى نتيجتين أساسيتين: النتيجة الأولى تتمثل في أنه يمكن أن يكون هناك شك بسيط في كون حكومة الانتداب كانت تهدف وبشكل تام على الأقل لجعل اللغة العربية لغة رسمية في الدولة. والنتيجة الثانية تتعلق في معنى اللغة الرسمية واستخدامها. ولكي نقوم بتصديق الفقرة 82, يجب علينا أن نعرف لغة رسمية على أنها واحدة يستطيع المواطنون من خلالها أن يكتبوا ويحفظوا شكواهم ويستطيع البرلمانيون استخدامها في الحديث في اجتماعاتهم وتستخدمها الدولة في وثائقها الرسمية.
عندما بدأت قضايا المحكمة التي تتحدى الوضع الراهن الإلزامي تضعف شيئاً فشيئاً, أخذ القضاة الصهاينة هذه الاعتبارات في الحسبان وقاموا في بعض القضايا بحماية مكانة اللغة العربية على اعتبار أنها لغة رسمية ولكن في قضايا أخرى أظهروا إنكارهم لها.
في عام 1999 قام كل من المركز القانوني لحقوق الأقلية العرب في إسرائيل إلى جانب جمعية الحقوق المدنية في الكيان بتقديم عريضة ضد مجموعة من مجالس البلديات ذات الصبغة السكانية المختلطة لمدن وبلدات مثل الرملة واللد وعكا وتل أبيب ويافا والتي يتشارك السكان اليهود والعرب العيش فيها, ويطالبون فيها بإضافة اللغة العربية إلى جميع اليافطات في وسائل النقل والشوارع وإلى اليافطات التي تقدم معلومات ضرورية للمواطن.
لقد حكمت المحكمة العليا لمصلحة مقدمي العريضة وذلك باتخاذها قرار يلزم جميع السلطات المحلية التي تسيطر على مدن وقرى ذات تعداد سكاني يزيد عن 6 % من العرب بأن تضيف اللغة العربية إلى اليافطات التي تضعها. ولكن هذا القرار الذي اهتمت المحكمة بتوضيحه لا يمنح سلطةً شرعيةً مسبقةً فيما يتعلق بمكانة اللغة العربية بالمجمل واعتبارها لغة رسمية. ولكن حالة مركز عدالة وكمعظم الحوادث والنماذج السابقة المماثلة لها والتي حدثت قبلها أو فيما مضى, تعترف باللغة العربية على أنها لغة أقلية كبيرة ويتطلب أن يتم إعطاء هذه الأقلية معلومات ملائمة وكافية وتمكنهم من الوصول لها كلما شعرت باهتمامها بذلك وبشكل مباشر. ولكنها تعترف أيضاً بأن معظم شئون الدولة ككل يتم استخدام اللغة العبرية وبشكل حصري في إدارتها, وتعطيها بذلك الصدارة على أي لغة أخرى. لهذا السبب نرى أنه وعلى سبيل المثال يجب أن تحتوي صناديق الاقتراع على رسائل باللغة العبرية والتي تشير وبوضوح إلى أسماء المرشحين أو الأحزاب السياسية, وبالنسبة للكتابة باللغة العربية فإنها تعتبر شائعة ولكنها غير الزامية.
إن أعضاء الكنيست الذين يرغبون بتتويج اللغة العبرية كلغة وحيدة ثم يطالبون وببساطة بجعل ما هو رسمي بالفعل على صعيد الممارسة والأسبقية قانون للبلاد.
إن أوليك الذين يطلقون صيحاتهم المدوية ضد مشروع القانون الجديد يغفلون عن تهديدٍ أخطر. في وقتٍ سابقٍ من هذا العام أعلن "شاي بيرون" وزير التربية والتعليم السابق عن تخفيضٍ مهمٍ في عدد الساعات المخصصة للغة العربية في المدارس الإسرائيلية. وبالنسبة لإصلاحات الوزير بيرون والتي من المقرر أن تصبح نافذة المفعول في القريب العاجل فإن الطلاب الإسرائيليين بين المرحلة السابعة والمرحلة التاسعة سوف يتعلمون اللغة العربية فقط. هذا التخفيض يعتبر تخفيضاً لمدة عامٍ واحدٍ ومن المؤكد وبحسب ما أعتقد سيوجه ضربةً حاسمةً للغة العربية باعتبارها مقرراً دراسياً للمرحلة الثانوية. وعلى سبيل المثال فإنه وبينما قام حوالي 150 ألف طالبٍ مراهقٍ بتقديم امتحان البجروت أو امتحان شهادة الثانوية العامة باللغة الإنجليزية فإن أقل من 10 آلاف طالب قد أدوا الامتحان باللغة العربية. وأن 40 مدرسة فقط من بين جميع المدارس الثانوية في الكيان تفرض دراسة مقرر اللغة العربية على طلاب الصف العاشر, مع وجود أكثر من 200 مدرسة فقط تجعل مقرر اللغة العربية مقرر اختياري. وبدلاً من الجدل حول الرمزية التي لا معنى لها إلى حد كبير فيما يتعلق باللغات الرسمية, وقد اعتبرت لا معنى لها لأن القانون يوفر حماية كافية ضد التمييز على أساس اللغة لغير الناطقين باللغة العبرية, فإن أي شخص يهتم وبصدق بمكانة اللغة العربية يجب أن يساند ويقدم الدعم من أجل الوقوف ضد اختفائها من المدارس الإسرائيلية.
وبوضع السياسة جانباً فإنه يتوجب على الشعب المكون من أقلية عربية كبيرة والذي زرع في منطقة تتحدث وتكتب وتغني وتحلم بالعربية أن يفعل كل ما بوسعه لكي يكون مطمئناً بأن أبنائه وبناته يتحدثون العربية كذلك. وسواء صدقت بأن على الكيان الصهيوني أن يبذل جهدها لكي ينسجم ويتصالح مع جيرانه الذين يتحدثون العربية أو أن يشركهم في حرب الدفاع عن النفس ذات الأمد الطويل فإن تحدث اللغة العربية يعتبر شيئاً أساسياً, وأن على الكيان الصهيوني أن يكون لديه الثقة وبشكلٍ كافٍ ومن منطلق معجزة الأحياء الحديث للغة أن يفهم بأنه وبينما يتوجب الاحتفال باللغة العبرية وحمايتها وتأييدها, وأن تكون لديك القدرة للتحدث مع شخص آخر بلغته أو لغتها أو قراءة كتابات نجيب محفوظ بلغتها الأصلية أو الاستماع إلى أولئك المنشقين من القاهرة إلى تونس وقراءة منشوراتهم عبر الانترنت سوف يُثري الحياة بشكل أكبر.

ــــــــــــــــــــــــــــ
*{م:البيان}
ـــــــــــ