المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدلائل العلمية تقود للإيمان


عبدالناصر محمود
01-05-2015, 09:21 AM
الدلائل العلمية تقود للإيمان بوجود الخالق*
ــــــــــــــــــــ

14 / 3 / 1436 هــ
5 / 1 / 2015 م
ـــــــــــــ


https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcR0tt-CFPTkiK80Ngd1aDIjYP4lTm1xuBvuW1Y56kZkFDkHFkvs8g

برغم ادعاء أصحاب الطرح الإلحادي للعقلانية والتدبر، وأنهم ما ألحدوا وأنكروا وجود الإله الخالق إلا تماشياً مع العقل والمنطق، إلا أننا نراهم أبعد الناس عن العقل، فأي عقل هذا الذي يقول إن وجود ملايين المخلوقات في هذا الكون قد حدث صدفة، ولا دخل لأية قوى في وجودها؟! وأي عقل هذا ذلك الذي يتخيل ولو للحظة أن هناك حادثة في هذا الكون الفسيح حدثت دون مُسبب لها ومُحدث؟!

إن القوانين المادية التي يحتكم إليها الماديون الملحدون هي هي ذات القوانين التي تدين تفكيرهم، وتقيم الحجة علي عقولهم القاصرة، وتثبت بما لا يدع مجالا للشك أن لهذا الكون خالقاً ومدبراً ومتصرفاً في كافة شؤونه؛ صغرت هذه الشؤون أو عظمت.

ولقد كان هناك- إلى جانب هذا الطرح الإلحادي- أصوات تدعم فكرة وجود خالق لهذا الكون، فهناك الكثير من الشهادات العلمية لعلماء غربيين كثر، يثبتون من خلالها، أن الضبط التام لأمور هذا الكون لابد له من ضابط ومُصرف، وأن وجود خالق لهذا الكون ضرورة منطقية لتفسير الكثير من الظواهر التي يعجز العلم عن تفسيرها.

ومع المنحى الأخير يذهب الكاتب الأمريكي "إريك ميتاكساس" من خلال مقاله المنشور مؤخراً بصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، والمترجم بصحيفة "عربي 21"، حيث سار بشكل دقيق في اتجاه علمي بحت، كي يرد على موجة الإلحاد التي تتصاعد في العالم، مع أنه ربما لم يقصد ذلك، لكن الوقائع التي يسردها تبدو مذهلة، ومعها آراء العلماء الذين يستشهد بهم.

فبدأ الكاتب مقاله بالتعليق على عنوان صحفي وضع في عام 1966م على غلاف مجلة "تايم" يتناول فكرة وجود خالق لهذا الكون، وهذا العنوان هو: "هل مات الله؟".

يقول الكاتب: "كثيرون تقبّلوا الفرضية الثقافية القائلة إن الله انتهت صلاحيته، وإنه مع تقدم الزمن لم يعد ثمة حاجة لإله يفسر وجود الكون من خلاله. لكن ثمة ما يؤكد أن الإشاعات التي تفترض موت الله كانت متسرعة، والمذهل حقاً أن الانتصار لفكرة وجود الله جاء مؤخراً من حيث لا يتوقعه كثير من الناس؛ من العلم نفسه".

وعن الوجود والإيمان بوجود خالق لهذا الكون يتساءل الكاتب في ثنايا مقاله، يقول: "كيف لنا أن نفسر وجودنا؟ هل من الممكن أن يكون كل واحد من المعايير المطلوبة لوجود الحياة متوفراً كمالاً وتماماً بالصدفة؟ ما هي النقطة التي يصبح من النزاهة عندها أن نعترف بأن العلم هو الذي يقول لنا بأننا لا يمكن أن نكون هنا بمحض الصدفة؟ أو ليس من الأسهل الإيمان بأن خالقاً هو الذي أبدع هذه الظروف المثالية، مقارنة بالاعتقاد بأن كوكب الأرض القادر على استيعاب الحياة صدف وجوده هكذا، بالرغم من استحالة ذلك بموجب حسبة الاحتمالات جميعاً؟".

ولكي ينفي الكاتب احتمالية الصدفة، وذهب ليؤكد كلامه بعدة طروحات منطقية علمية، تؤكد بما لا مجال معها للشك أن هذا الكون ما حدث صدفة، وأن الحياة على هذه الأرض ما كان لها أن تكون لولا وقوف قوى كبرى خلفها.

ثم أنهى الكاتب كلامه بنقلين لعالمين ليؤكد من خلالهما حتمية وجود خالق ومدبر لهذا الكون، يقول الكاتب:

قال العالم الفلكي فريد هويل، الذي صاغ مصطلح "الانفجار الكبير" إن إلحاده تعرّض لهزة عنيفة بسبب هذه التطورات.

ثم كتب بعد ذلك يقول إن "التفسير المعقول لهذه الحقائق يقترح بأن قوة ذكية خارقة قد تلاعبت بالفيزياء وكذلك بالكيمياء والأحياء.. إن الأرقام الناجمة عن هذه الحقائق تبدو لي دامغة جداً لدرجة تضع هذا الاستنتاج فوق الشبهات".

ويقول عالم الفيزياء النظرية بول دافيس إن "الدلائل على حدوث الخلق دامغة". ويقول الأستاذ في جامعة أكسفورد، الدكتور جون لينوكس: "كلما ازدادت معرفتنا بالكون، تعززت النظرية القائلة بوجود الخالق، واكتسبت المزيد من الصدقية كأفضل تفسير لوجودنا هنا".

وختاما نقول: إن الطريقة التي اتبعها علماء الغرب لإثبات وجود الخالق هي إحدى الطرق الشرعية التي أمرنا بتدبرها، وقد قال بها العربي القديم حينما سُئل عن وجود خالق لهذا الكون، فقال: "إن البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج؛ ألا تدل على العليم الخبير؟".

ـــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ