المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تراجع تأثير الدين في أوروبا


عبدالناصر محمود
01-07-2015, 08:55 AM
دراسات تؤكد تراجع تأثير الدين في حياة نصارى أوروبا*
ـــــــــــــــــــــــــــ

16 / 3 / 1436 هــ
7 / 1 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8989.jpg

جاءت الصيحة التحذيرية التي أطلقها بابا الفاتيكان السابق "بنديكت السادس عشر" أثناء زيارته لـ "النمسا"، مخاطباً الأوروبيين بقوله: [إنّ مستقبل أوروبا المسيحية كئيبٌ ويُنذرُ بالخطر، خاصّةً إذا لم تُنجبوا الأولاد وتقيموا شريعة الرب]، جاءت لتؤكد أن المسيحية في أوروبا بدأت تتضاءل كما وكيفا، فعلى مستوى الأعداد يقدر الباحثون أن أعداد المسلمين التي تذهب إلى المساجد يوم الجمعة في مدينة مثل لندن أكثر من أعداد المسيحيين الذين يذهبون للكنائس يوم الأحد، على الرغم من أن أعداد المسيحيين في لندن تفوق أعداد المسلمين 7 مرات على الأقل، ويؤيد هذه النقطة المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة حيث يقول: "ان الذين يؤمنون في أوروبا بوجود إله أقل من 14% من السكان، والذين يذهبون في القداس مرة في الأسبوع في فرنسا "بنت الكاثوليكية وأكبر بلادها"، أقل من 5% من السكان أي أقل من 3 ملايين أي أقل من نصف عدد المسلمين الفرنسيين".

وعلى مستوى الالتزام بالنصرانية أكدت دراسات عديدة ان مستوى التدين بين شباب النصارى بدأ في التراجع الشديد، وكان منها هذه الدراسة القيمة التي قام بها قسم التربية الدينية بجامعة فورتسبورج الألمانية.

فبمناسبة بدء العام الميلادي الجديد 2015، وتزامنا مع احتفالات المسيحيين بأعيادهم صدرت تلك الدراسة التي اعتبرت صادمة للمسئولين عن الكنائس المسيحية في أوروبا، وخاصة أنها دراسة ميدانية اشتملت على عرض للتصورات الدينية لعشرة آلاف شاب أوروبي للمسيحيين وللمسلمين، موزعين على ثلاث دول كاثوليكية (بولندا وكرواتيا وأيرلندا)، وأربع بروتستانتية (ألمانيا وهولندا وفنلندا والسويد)، ودولة مسلمة واحدة هي تركيا واستغرق إعدادها ثلاث سنوات.

وكشفت الدراسة في نتائجها عن تراجع قيمة الدين وتضاؤل تأثيره إلى أبعد الحدود في حياة كثير من الشباب الأوروبيين المعاصرين وأظهرت وجود تفاوت في المواقف العامة لهؤلاء الشباب من الدين، ولفتت الأنظار إلى أن الارتباط بالتعاليم الدينية يبدو قويا في تركيا والدول الكاثوليكية، وضعيفا في الدول البروتستانتية.

وقال المشرف على الدراسة الدكتور هانز يورج تسيبريتس أن هذه النتيجة تدل على تنامي تأثير الإسلام بشكل متزايد على الشباب المسلمين وتظهر في المقابل ضعف ارتباط الشباب الأوروبي بالعقيدة النصرانية، وخاصة بعد هذه الجزئية التي أظهرت أن عبر 6% من الشباب الألمان و35% من البولنديين و68% من الأتراك عن اعتقاد كل منهم بأن دينه هو الدين الحقيقي.

وأوضحت الدراسة أن 97% من الشباب الأتراك في مقابل 14% فقط من الشباب الألمان قالوا إن الدين مثَل قيمة كبرى لوالديهم، الذين حرصوا على غرس القيم الدينية في نفوسهم منذ الصغر، وعرّف 23 % من الشباب الألمان في مقابل 81% من الشباب الأتراك أنفسهم في الدراسة بأنهم أشخاص متدينون وجاءوا من أسر متدينة.

ورأى 17.8% من الشبيبة الألمان أن أفضل حصص التربية الدينية المدرسية هي التي تشجعهم على مداومة الذهاب إلى الكنيسة، بينما اعتبر 71% من الشبيبة الأتراك أن الحصص الدينية الجيدة هي التي تعمق إيمانهم بالله وتجعلهم أكثر التزاما بالتعاليم الإسلامية.

وكمحاولة لتحليل النتائج الصادمة التي أكدت هوة المسافة بين ارتباط الشباب المسلم بدينه – حتى ولو كان غير ملتزم بصورة كافية – وبين ضعف ارتباط الشباب المسيحي في أوروبا بقضية الدين قال المشرف العام على المركز الإسلامي المركزي بمدينة ميونيخ الدكتور أحمد الخليفة – بحسب موقع الجزيرة نت –: "إن حرص المجتمعات الأوروبية الشديد علي إبراز طابعها العلماني لعب دورا كبيرا في تراجع الاهتمام بالدين لدى الأجيال الناشئة وإرغام رجال الدين على إخفاء تدينهم وتجنب تقديم قدوة دينية لمواطنيهم".

وألمح "الخليفة" إلى الدور السلبي لوسائل الإعلام، فقال "إن نفور قطاعات واسعة من الألمان والأوروبيين من دين بعينه ومن الأديان عموما بسبب إصرار وسائل الإعلام على تكثيف تقاريرها حول العنف الديني والنزاعات الدينية في العالم".

وهكذا تكون العلمانية وبالا على كل مكان تضع أقدامها فيه، فحربها الأولى ضد الأديان كلها وبخاصة الإسلام، وحربها على قضية توحيد الله، ففي كل موطن يذكر فيه اسم الله نجد العلمانية تحاول بكل إمكانياتها ووسائلها ومن أهمها وسائل الإعلام لمحاولة طمس هذا النداء، فبينها وبين الإلحاد قرب ونسب، وهي تسعى لإشاعة الفاحشة في كل مكان وصرف الناس عن دين الله، وهذا ما يظهر بمثل هذه الدراسات.

------------------------------