المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عن السوري الذي احتضن طفلته حتى الموت


Eng.Jordan
01-07-2015, 10:03 PM
عن السوري الذي احتضن طفلته حتى الموت http://www.allofjo.net/image.php?token=955b5ee688cf2b40c557d2a2b55ecccf&size=
07-01-2015 11:49 AM
كل الاردن -
فلاح يوناني يكتشف صدفة بالقرب من نهر إيفروس جثة شاب سوري في الثانية والثلاثين، يحتضن ابنته لحمايتها من البرد وهي لم تبلغ سوى 4 سنوات. أية مأساة تترك أثرها في تلك الطفلة؟!
أي خيال يمكنه أن يعبر حجم تراجيديا عربية جاوزت في حدودها بروندي والبوسنة والحرب الأهلية اللبنانية وحالة العراق، الذي لم يجر على الأقل تهجير نصف سكانه إلى الخارج والنصف الآخر تحت شبح الهيمنة الجغرافية المتبادلة.

مأساة الطفلة السورية التي مات والدها وهو يحاول تدفئتها بالقرب من نهر يفصل دولة عن دولة، ليست سوى اختزال مكثف لمآسي سوريي عام 2014، وما تحمله سنة جديدة افتتحت أيامها بمزيد من تجارة تهريب قاتلة بكل انعكاساتها الاجتماعية والنفسية.

لعل مآسي السوريين لا ينقصها مشهد زائد لتظهير صورها، لكن فاجعة آثار الحرب التي يخرج منها البعض، سرعان ما تكشف عما هو تحت رمادها.

شباب يحاولون الانتحار احتجاجاً على رفض طلباتهم في اللجوء، مئات يخاطرون بحيواتهم بحراً وبراً، أخ ينحر شقيقته اللاجئة في الدانمارك، تشتت أسري تعج صفحات فيسبوك بأمثلة عنه.. الابن في اليونان، البنت والزوجة في تركيا، الأم في مصر، وأولاد موزعون بين هذه وتلك من دول الجوار ومناطق الحصار.

وتلك لم تصل بعد إلى حالة الترانزستور، حين كان الفلسطيني يلملم شتاته بحثاً عن أخ أو أخت وحتى زوج: 'أهدي سلامي إلى أختي فاطمة... وأتمنى أن يكون عمي سعيد بخير ومن يعرف مكانه فليبلغه سلامنا'.
فحال فلسطينيي أشهر وسنوات ما بعد النكبة، حال السوريين اليوم بلا ترانزستور ولا كروت إعاشة الأونروا.

القسوة في واقع هؤلاء السوريين، وهم بالملايين، تأبى الشهور والسنوات إلا أن تعيد نفسها بصورها المأساوية في تراجيديا طويلة.

مجتمع كامل يجري تفكيكه ويتشظى مكوّنه البشري. تتراكم على هؤلاء صدمات كثيرة، نتائجها أخطر على أطفال ويافعين قد لا ينتبه إليها كثيرون اليوم. كيف تجري تسمية شعب بـ'متسولين' (شحاذين)؟ وأية تأثيرات نفسية تلك التي تترك بصمتها في حالة قهر يعيشها الأب والأم والأخ عند طفل أو طفلة؟
تنقل السنة الجديدة 2015 السوريين إلى حالة ليست أفضل من سابقتها.

وليست قصة المجتمع السوري الذي تتقاذفه كل أنواع الصدمات تنتهي عند طفلة واحدة، نحن نقف عند أطلال تَحطُم قيم كثيرة، تصيب كل ناظر إلى واقع مجتمع لم يبخل يوماً على غيره، ليصار تسميته باللاجئين والنازحين والعبء والخطر والـ'شحاذين'.

هذا الموت على عتبات دول أوروبية لن تكون ارتداداته بسيطة ما لم ينتبه المعنيون بالإنسانية لمخاطر مسبباته ونتائجه الكارثية.
- See more at: http://www.allofjo.net/index.php?page=article&id=85173#sthash.CFMnDKc8.dpuf