المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المداوون الشعبيون.. لا يدركون خطر خلطاتهم العشبية وتداخلاتها الكيميائية


تراتيل
03-01-2012, 08:29 PM
الدكتور جابر القحطاني:

المداوون الشعبيون.. لا يدركون خطر خلطاتهم العشبية وتداخلاتها الكيميائية

نسبة كبيرة من الأمراض تشفى عادة بإذن الله من تلقاء نفسها دون علاج بعد أن تنتهي دورتها، ونسبة ثانية لا علاج لها إلا عن طريق المستشفيات الحديثة، ونسبة ثالثة من الأمراض تحدث نتيجة استخدام دواء عشبي أو كيميائي أو حيواني أو معدني غير مقنن وأكثر الأدوية إحداثاً لمثل هذه الأمراض هي الخلطات العشبية التي تروج من قبل بعض المعالجين بطب الأعشاب والذين يخدعون المرضى عادة عند ترويج مستحضراتهم بوضع ترخيص صناعي، الذي يعتبر دجلاً علي المرضى حيث ان الترخيص الصناعي لا علاقة له بتحضير المستحضرات العشبية إلا أن يسبق هذا الترخيص ترخيصا من وزارة الصحة لإقامة مصنع لتحضير الأدوية العشبية وفي ضوء ذلك الترخيص تمنح وزارة الصناعة ترخيصاً بإنشاء المصنع.
سأتطرق إلى هذا الموضوع بالتفصيل من أجل إيضاح الصورة للقارئ الكريم لا سيما أنه ظهر في الآونة الأخيرة عيادات غير مرخصة لعلاج مختلف أنواع الأمراض دون حصول أغلب هؤلاء المعالجين على تراخيص لمزاولة مهنة العلاج من وزارة اصحة، كما انتشر في الآونة الأخيرة كثير من الخلطات العشبية التي يروج لها الوافدون عن طريق الجوال وتساعدهم في ذلك الدعاية لتلك الخلطات بعض وسائل الإعلام، وذلك عن طريق المقابلات التي تجرى لبعض مروجي تلك المستحضرات.

أولاً: لقد حبى الله هذا الوطن بمستشفيات ذات تقنية عالية قد لا تتوفر في أي بلد آخر وذلك بما تحويه من امكانات متميزة ومن أطباء وصيادلة ومرافقيهم من بقية الفريق الصحي ونحن نفخر بأطبائنا السعوديين الذين اثبتوا وجودهم ليس على مستوى المملكة فحسب بل على المستوى العالمي ولا ننسى العمليات الجراحية النادرة على مستوى زراعة الكبد والكلى وفصل التوائم والعقم وخلاف ذلك مما لا أستطيع حصرها التي أجراها أطباء سعوديون نفخر بهم.
هذه المستشفيات الحكومية والخاصة بما فيها من امكانات وقدرات وضعت لخدمة المواطن، فيجب علينا ان نفخر بها ونستفيد من إمكاناتها الراقية وألا نرمي بأنفسنا إلى التهلكة بذهابنا إلى من يدعون المداواة وهم لم يتلقوا من التعليم إلا من الكفاف ولا يعرفون أي شيء عن الأمراض وطرق تشخيصها على الإطلاق ثم يقومون بوصف خلطات عشبية لا يعرفون تأثيراتها ولا يعلمون عن تداخلات المجاميع الكيميائية فيها شيئاً فبعضها قاتل وبعضها يسبب أمراضاً لا علاج لها.

الوباء الكبدي

ثانياً: نسبة كبيرة من الأمراض تشفى بدون علاج حيث تأخذ هذه الأمراض دورتها وتشفى من حالها، واضرب على ذلك مثلاً وهو مرض الالتهاب الكبدي من نوع (أ) الذي يأخذ دورته ثم يشفى المريض بدون علاج. وكثير من الناس الذين يصيبهم مثل هذا النوع من المرض يتجهون إلى من يدعون أنهم أطباء أعشاب أو ربما يذهبون إلى بعض محلات العطارة الذي يقومون بتركيب خلطات عشبية مجهولة الهوية وصرفها لمثل هؤلاء المرضى، ومن ثم يشفى المريض، لكن في الحقيقة لم يكن شفاؤه نتيجة لهذا العلاج بل كان نتيجة لانتهاء دورة المرض، ثم يقوم الشخص الذي شفي من هذا المرض بعمل دعاية لمثل هؤلاء المعالجين ومن ثم تنتشر سمعته، ويبدأ الناس في التهافت على مثل هؤلاء المعالجين الذين لم يكن لهم دور في علاج هذا المرض.
ثم مع الأسف يقوم بعض الكتاب بالكتابة عن مثل هؤلاء المعالجين عندما تقفل عياداتهم أو محلات عطارتهم نتيجة لعدم تأهلهم لعلاج المرض بسبب التأكد من جهله المطلق بمسببات المرض، وكان يجب على من يكتب مثل هذه المقالات أن يتأكد أولاً عن مؤهلات مثل هؤلاء المعالجين ويعمل دراسة إحصائية لمن قام مثل هؤلاء المعالجين بعلاجهم وسيجد أخيراً أن سبب قفل عيادته أو محل عطارته كان وراءه سبب مقنع 100%.

قصص واقعية
وسوف أحكي قصة واقعية بهذا الشأن حيث كانت امرأة تعاني من التهاب كبدي عادي وكذلك شخص آخر كان يعاني من التهاب الكبد الفيروسي من نوع (أ)، وكلا الاثنين اتجها مباشرة لعيادات من يدعون أنفسهم بأطباء أعشاب وصرف لهما الخلطات العشبية المعروفة والتي يقوم بخلطها عادة عمالة وافدة والتي عادة ما تكون ملوثة ببعض الفيروسات أو ببعض البكتيريا أو ببعض الفطريات المعدية.. وبعد تناولهم لهذه الخلطات شفوا نتيجة انتهاء دورة المرض مثلما ذكرت سابقاً وليس من العلاج، ولكن الطامة الكبرى التي حدثت بعد ذلك أن كلا المريضين أصيبا بتلف في الكبد وكان السبب بأن تلك الخلطات تحتوي على مجموعة كيميائية تسمى Pyrolizidine والتي توجد في عدد من النباتات التي تباع لدى محلات العطارة مثل السميفيتون والرمرام والسنيسيو وطبعاً من يدعون أنفسهم بأطباء أعشاب يقومون بشراء حاجتهم من الأعشاب من لدى محلات العطارة ثم يقومون بخلطها انطلاقاً من مبدأ أن هذه الأعشاب من صنع الخالق عز وجل وأنها غير مضرة على الإطلاق وقد رأيت بأم عيني معالجاً على أحد القنوات الفضائية يقول بالحرف الواحد "إنه لا يوجد أي ضرر للأعشاب على الإطلاق" ونسي أن الثعابين والحيات والعقارب والعناكب الخطيرة
هي من خلق الله سبحانه وتعالى وهي في نفس الوقت شديدة السمية، فالنباتات مثلها مثل تلك المخلوقات منها السام ومنها الطبي ومنها الغذائي. وتوجد نباتات سامة بذرة منها أو جزء من جذرها أو ورقة من أوراقها قاتلة مثل بذور نبات عين الديك ومثل جذور نبات خانق الذئب ومثل الدفلة بنوعيها البيضاء والصفراء وهذه أمثلة بسيطة من فئاة النباتات السامة.

الحواج