المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهجوم العلماني على مؤسسة الأزهر


عبدالناصر محمود
01-08-2015, 09:11 AM
الهجوم العلماني على مؤسسة الأزهر*
ـــــــــــــــــــ

17 / 3 / 1436 هــ
8 / 1 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8993.jpg

من يظن أن العلمانيين العرب يعادون تيارا إسلاميا دون آخر فهو مخطئ وواهم، فالعداء العلماني للإسلام متأصل في ثنايا الأفكار التي يقوم عليها، والتي تتناقض مع ثوابت الإسلام وأحكامه.

ومهادنة العلمانيين العرب لبعض التيارات والمؤسسات الإسلامية في بعض الأوقات لا يعني القبول أو الرضا بأحكام الإسلام وثوابته، فبعد أن داهن بعض العلمانيين مؤسسة الأزهر في الفترة الماضية، كشفوا عن وجههم الحقيقي المعادي لتوجهات وأفكار هذه المؤسسة الإسلامية العريقة في مصر والعالم.

فها هو موقع الحوار المتمدن العلماني يهاجم فكر الأزهر الشريف متهما إياه بالابتعاد عن منهج الوسطية الذي كان العلمانيون العرب بالأمس القريب يتغنون به ويعتبرونه منهج الوسطية والاعتدال والسماحة، وذلك من خلال مقال بعنوان "الإسلام المعتدل" للكاتب أمين يونس.

فبعد مقدمة دبلوماسية عن مكانة الأزهر العريقة عالميا، وسمعته اللامعة من خلال وسطيته وابتعاده عن الفكر المتشدد المذموم في الإسلام، تحسر الكاتب على ما آل إليه هذا الفكر الوسطي من خلال قوله: " كنتُ أظنُ أن الأزهر، سيتخذ مواقف صارمة تجاه الكثير من الأفعال العنيفة التي قامَ بها الإخوان المسلمين في مصر وليبيا وغيرها، خلال السنوات القليلة الماضية.. كنتُ أتصور، ان الأزهر، سيقف بِحَزم، في مُواجهة الإرهابيين الذين أرادوا السوء بمصر ومُحيطها.. لكنَ الأزهَر لم يفعل!!".

وبغض النظر عن تجاوزات الكاتب في حصر وقصر وصف مصطلح "الإرهاب" بالمسلمين، بينما لم نسمع من أمثاله من العلمانيين كلمة واحدة في وصف من يرتكب المجازر يوميا بحق الشعب السوري بمثل هذا الوصف، فإن الأزهر اتخذ الكثير من المواقف تجاه أحداث العنف التي جرت في مصر، بغض النظر عن فاعلها الحقيقي من يكون.

ولم يكتف الكاتب العراقي بالكذب على الأزهر فيما يخص الشأن المصري، بل تجاوز ذلك إلى التشكيك في وسطية منهج هذه المؤسسة العريقة، لمجرد أنها لم توافق ميوله وهواه في تكفير أفراد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" أو غيرها.

فبعد إفراغه جميع الأوصاف السيئة والشنيعة في هذا الفصيل "داعش" من قتل واغتصاب وتهجير.... وغير ذلك مما لا يمكن حصره، وصل الكاتب إلى بيت القصيد الذي يريده فقال: "ومع كُل هذا.. فأن الأزهر الشريف، لايُكّفِر داعش.. بل لا يستطيع ذلك أصلا، لأنه كما يبدو، فأن أفعال عصابات داعش الفاشية، متماشية مع النهج الإسلامي الذي يتبعه الأزهَر. فبإختصارٍ شديد.. ما دام عناصر داعش، يقولون: لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، فلا يجوز تكفيرهم مُطلقاً !. وما داموا يعلنون الجهاد في سبيل الله، فليس من الممكن إخراجهم من المِلّة!".

والحقيقة أن بيان الأزهر أدان جميع أعمال العنف التي تقوم بها "داعش" وغيرها باسم الإسلام، ولكنه أكد في الوقت نفسه أنه من المقرر فى أصول العقيدة الإسلامية أنه لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحد ما أدخله فيه، وهو الشهادة بالوحدانية ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الذنوب مهما بلغت لا يخرج ارتكابها العبد من الإسلام.

ثم إن الأزهر أكد في المؤتمر الذي عقد بالقاهرة لمواجهة العنف والتطرف مؤخرا، أنه "لو حكم بكفرهم – داعش - لصرنا مثلهم ووقعنا في فتنة التكفير، وهو ما لا يمكن لمنهج الأزهر الوسطي المعتدل أن يقبله بحال".

إلا أن العلمانيين العرب لا يفهمون هذه الدقائق، فها هو الكاتب يتسائل مستنكرا: "هل حقاً هنالك " إسلامٌ مُعتدِل " ؟.. كنتُ في السابق، أعتقد ان هنالك إسلامٌ وَسَطي ومُسلمونَ مُعتدلون.. لكنني اليوم أشكُ في ذلك !.

ويختم مقاله الملئ بالتهجم والافتراء على مؤسسة إسلامية عريقة بتاريخها ومواقفها المشرفة بالقول: إذا كانَ حتى الأزهَر الشريف " المُعتدل والرصين، إفتراضاً ".. لايُدين داعش صراحةً ولا يعتبر أفعالهم الفاشية المرعبة، خروجاً عن المّلة.. فلا أصّدِق بعد اليوم، ان هنالك إسلاماً وسطياً!.

إنه يريد إسلاما على هواه وهوى أمثاله من العلمانيين والليبراليين، فالوسطية في مفهومهم تكفير من يريدون من التيارات الإسلامية التي لا تتفق مع أفكارهم، ولا يتوقف الأمر على تكفير "داعش" كما قد يظن القارئ، فكل من يخالف العلمانيين في أهوائهم فهو في النتيجة "داعشي" يجب تكفيره وإن اختلفت المسميات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ