المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهلاك بالشبهة في الدين


عبدالناصر محمود
01-09-2015, 04:50 PM
الهلاك بالشبهة في الدين
ـــــــــــ

(د. إبراهيم بن محمد الحقيل)
ــــــــــــــ

18 / 3 / 1436 هــ
9 / 1 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/photoGallary/SiteCatogreis/Minbar.jpg

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمداً عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس: إذا أراد الله تعالى بالعبد خيرا توازن علمه مع عمله، وزاد إيمانه بزيادة علمه. وإذا خذل العبد تجاوز عمله علمه فماج به الغلو موجة تخرجه من السنة إلى البدعة، وربما مرق من الإسلام وهو لا يشعر، أو نقص إيمانه بزيادة علمه فسخَّر العلم للدنيا فَضَلَّ بعلمه وأضل غيره. ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجد عندهم توازنا بين العلم والإيمان، ويتبعون العلم العمل؛ لعلمهم أن العلم وسيلة إلى العمل، فكانوا وقافين عند النصوص، مجتنبين الأهواء، وما ذاك إلا لأنهم فقهوا النصوص حين حفظوها، وازدادوا بها إيمانا مع إيمانهم، يوضح ذلك كلام لعبد الله بن عمر رضي الله عنه، وهو الذي رُبي على تعظيم النص، فعلم كيف يتعامل مع الفتن حين ثارت في عصره، يَقُولُ رضي الله عنه: «لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَإِنَّ أَحْدَثَنَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ فِيهَا كَمَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ» ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي مَا أَمْرُهُ وَلَا زَاجِرُهُ، وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهُ يَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ».
هذا الذي قال هذا الكلام مَكَثَ عَلَى سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثَمَانِي سنوات يَتَعَلَّمُهَا، مع أن سورة البقرة يحفظها الذكي في جمعة واحدة، ويحفظها الغبي في شهر واحد، فكيف يمكث فيها ابن عمر ثماني سنوات مع أنهم في ذلك الزمن لا يسمع الواحد منهم الشيء مرة واحدة إلا حفظه مهما كان طويلا؟!
وأعجب من خبر ابن عمر خبر والده عمر بن الخطاب كما حدث عنه ابنه فقَالَ: تَعَلَّمَ عُمَرُ الْبَقَرَةَ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا خَتَمَهَا نَحَرَ جَزُورًا.
إن عمر وابنه رضي الله عنهما لم يقتصرا على حفظ السورة، وإتقان حروفها فقط، وإنما مكثا هذه السنوات في سورة البقرة ليتعلما ما فيها من الإيمان، وما فيها من الحلال والحرام، وسورة البقرة مليئة بمعاني الإيمان، غزيرة بالأحكام، فما الظن بمن مكث ثماني سنوات أو ثنتي عشرة سنة يغترف مما فيها من الإيمان والأحكام؟!
ولم تكن هذه الطريقة في تعلم الإيمان مع القرآن مقصورة على بعض الصحابة دون بعض كابن عمر ومن سار سيرته في العلم، بل كان هديا عامًّا للصحابة رضي الله عنهم، وسجية من سجاياهم، ومظهرا من مظاهر التعلم عندهم، ومنهجا يختطه الشيوخ لتلامذتهم، كما قال التابعي الكبير أَبِو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ رحمه الله تعالى: "إِنَّا أَخَذْنَا الْقُرْآنَ عَنْ قَوْمٍ, فَأَخْبَرُونَا أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهُنَّ إِلَى الْعَشْرِ الْأُخَرِ حَتَّى يَعْمَلُوا مَا فِيهِنَّ مِنَ الْعِلْمِ, قَالَ: فَتَعَلَّمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا , وَإِنَّهُ سَيَرِثُ هَذَا الْقُرْآنَ قَوْمٌ بَعْدَنَا يَشْرَبُونَهُ كَشُرْبِهِمُ الْمَاءَ, لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ, قَالَ: بَلْ لَا يُجَاوِزُ هَهُنَا, وَوَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ".
وقال جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ «فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا» رواه ابن ماجه والطبراني وزاد في روايته: «فَإِنَّكُمُ الْيَوْمَ تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ».
ويزيد ذلك إيضاحا وبيانا قول ابن عمر رضي الله عنهما: كان الفاضلُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا يَحْفَظُ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا السُّورَةَ أَوْ نَحْوَهَا، وَرُزِقُوا العمل بالقران، وإنَّ آخر هذه الأمة يقرءون الْقُرْآنَ مِنْهُمُ الصَّبِيُّ وَالْأَعْمَى وَلَا يُرْزَقُونَ الْعَمَلَ بِهِ.
وفي القرآن ما يدل على أولية الفهم والعمل، وتقديمها على كثرة الطلب والحفظ، قال الله تعالى {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} [البقرة: 121] جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يتبعونه حق اتباعه. ولا يمكن لقارئ القرآن أن يكون متبعا إلا بفهم ما يقرأ، ولن يعمل إلا بمعرفة ما فيه من العمل. فهذه الآية أصل في جمع الإيمان مع القرآن، واقتران العمل بالعلم، وإلا لما كان ثمة اتباع.
لقد كان إيمان الصحابة رضي الله عنهم ينمو ويزداد مع كل آية يقرؤونها، ومع كل حديث يسمعونه، ومع كل مجلس موعظة يحضرونه؛ فاتساع علمهم كان مضطردا مع زيادة إيمانهم، فضبط إيمانُهم علمَهم، وزاد علمُهم إيمانَهم، فلما ثارت الفتنة واجهوها بإيمان وعلم، فكان اختيارهم في مسالكها أحسن اختيار، فمن اعتزلوا الفتن سلموا، ومن اضطروا لمواجهتها كانوا بين أجر وأجرين.
وخلف بعد الصحابة رضي الله عنهم خلوف كان فيهم من تجاوز عمله علمه فوقعوا في الغلو المذموم، لأنه لا علم لديهم يضبط عملهم حتى لا يجاوزوا به الحد الشرعي، ومن أبين الأمثلة على ذلك عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل علي رضي الله عنه؛ فإنه ما قتله إلا تدينا وحسبة، ومن قرأ سيرته عجب منها؛ إذ كيف ينحرف هذا الانحراف الخطير حتى يرى أن من الدين قتل علي رضي الله عنه وهو من السابقين إلى الإسلام، بل أول من أسلم من الصبيان، ومكانه من الإسلام ليس يخفى على مسلم، وهو من العشرة المشهود لهم بالجنة، وزوجه النبي ابنته. كل ذلك وغيره كثير يختفي ويتلاشى مع الشبهة الشيطانية الملعونة التي لا تجد علما يدحضها، وتجد عملا يسعى بصاحبها إليها حتى تتمكن من قلبه فتفتك به، فيظن أنه يحسن صنعا، وقد وقع في أسوأ عمل.
كان ابن ملجم فارسا شجاعا شارك في فتح مصر، وكان من العُبَّاد المتألهين، ومن قراء القرآن المشهورين، قرأه على معاذ بن جبل رضي الله عنه، وكفى به تلميذا للجبل ابن جبل، وبلغ من إتقانه حروف القرآن أنّ عُمَر رضي الله عنه كتب إِلَى عَمْرو بْن العاص: أنْ قَرّبْ دار عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجم من المسجد ليُعَلِّم النّاس القرآن والفقه، فوسَّع له مكان داره. كان ابن ملجم يحمل قرآنا لا يفهم معانيه، وكان عمله أسرع من علمه، فليس له تمكن من العلم يضبط عمله؛ فتمكنت منه الشبهة ففتكت بقلبه، وأفسدت عليه إيمانه، فعمد إلى أصلح الناس في زمنه فاستحل دمه.
قال ابن حبان رحمه الله تعالى: فَخرج عَبْد الرَّحْمَن بْن ملجم وَمَعَهُ سيف مسلول حَتَّى أَتَى مَسْجِد الْكُوفَة، وَخرج عَليّ من دَاره وأتى الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول: أَيهَا النَّاس، الصَّلَاة الصَّلَاة، أَيهَا النَّاس: الصَّلَاة الصَّلَاة، وَكَانَت تِلْكَ لَيْلَة الْجُمُعَة لسبع عشرَة خلت من رَمَضَان، فصادفه عبد الرَّحْمَن بن ملجم من خَلفه ثمَّ ضربه بِالسَّيْفِ ضَرْبَة من قرنه إِلَى جَبهته... فقال علي رضي الله عنه: احْبِسُوهُ وأطيبوا طَعَامه، وألينوا فرَاشه، فَإِن أعش فعفو أَو قصاص، وَإِن أمت فألحقوه بِي أخاصمه عِنْد رب الْعَالمين، فَمَاتَ عَليّ بْن أبي طَالب غَدَاة يَوْم الْجُمُعَة.
لنتأمل -عباد الله- كيف فتكت الشبهة بقلب قارئ القرآن، حتى استحل خيار أهل الأرض في زمنه، في شهر رمضان، في وقت *****، وعلي رضي الله عنه يؤدي طاعة فينادي على الناس يأمرهم بالصلاة، فما حجة قاتل علي رضي الله عنه عند الله تعالى؟!
إنها الشبهة التي تغشى القلب فتحجبه عن الحق، وتعمي البصر عن رؤيته، وتغطي الأذن عن سماعه، فلا ينتفع بالقرآن ولو كان يقرؤه، ولا يكف يده عن الدم الحرام مع علمه بحرمته، بل تقلب الشبهة قلبه حتى يتقرب إلى الله تعالى بما يظنه صلاحا وهو عين فساد، نعوذ بالله تعالى من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونسأله سبحانه العصمة من الشبهات والشهوات، والثبات على الحق إلى الممات.
«اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنَا لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».
وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..

الخطبة الثانية
-----------
الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه؛ فإن التقوى سبب للتمييز بين الحق والباطل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ} [الأنفال:29].
أيها المسلمون: لا شيء أخطر على القلب من شبهة تداخله فتفسده، فيجعل الباطل حقا، والحق باطلا، ويلتبس عليه الأمر، وأكثر ما يقع ذلك إذا اشتعلت الفتن، واتبع الهوى، وأعجب كل ذي رأي برأيه؛ ولذا فإن على كل من يخاف الفتنة على نفسه أن يجانب طرق الأهواء والشبهات، وإذا ورد وارد الشبهة على قلبه ردَّ المتشابه إلى المحكم. والمحكم في فتن الدماء بين المسلمين أن المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، صدع بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم جمع وأفضله، في يوم عرفة بعرفة.
ولا يخرج المسلمَ من إسلامه إلا يقين لا شبهة فيه، وإخراجه من إسلامه بالظن هو قضاءٌ بالمتشابه على المحكم، وذلك دليل على تمكن الشبهة من قلب صاحبها؛ لأن تكفير المسلم بلا حق يوقع صاحبه في كبائر وموبقات لا عافية له منها، فالله تعالى يقول {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] وفي آية أخرى {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة:32].
ودلت الأحاديث على أن قتل مسلم بغير حق من الكبائر، بل من أكبرها، ومن السبع الموبقات، كما دلت على أن «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا» و«يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ: فَإِنَّهَا لِي. وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ، فَيَقُولُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِفُلَانٍ فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ» وأن المؤمن «لن يزال في فسحة من دينه أو ذنبه ما لم يصب دماً حراماً».
وكم من قاتل في فتنة يستبيح دم مسلم يظن أنه قتله لتكون العزة لله تعالى، ولا يشعر أنه إنما قتله لتكون العزة لفلان من الناس.. فما جوابه حين يقف مع المقتول أمام الله تعالى، وقد استباح دمه وهو مؤمن؟!
وما وقع من اعتداء أليم على حرس الحدود في عرعر ليس إلا ضربا من ضروب الفساد في الأرض، وقتل لأنفس معصومة، في فتنة عمياء ركبت أصحابها، فسيرتهم الشبهات إلى هذا المصير المظلم، فحذار حذار من الشبهة فإنها ما داخلت قلبا إلا أفسدته، ولا تمكنت من عبد إلا أضلته، وكم من شبهة أهلكت صاحبها، وأذهبت دينه ودنياه {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [الفرقان: 20].
وصلوا وسلموا على نبيكم...

-------------------------------------------

عبدالناصر محمود
01-23-2015, 08:05 AM
الأمن والإيمان والأمانة
ـــــــــــ

(د. إبراهيم بن محمد الحقيل)
ــــــــــــــ

3 / 4 / 1436 هــ
23 / 1 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/photoGallary/SiteCatogreis/Minbar.jpg

الحمد لله الولي الحميد، ذي العرش المجيد، الرزاق ذي القوة المتين، نحمده على هدايته ورعايته، ونشكره على فضله وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ تفرد بصفات الجلال والجمال والكمال، وتنزه عن الأشباه والنظراء والأمثال. حي لا يموت، ودائم لا يفوت. أول بلا ابتداء، وآخر بلا انتهاء. قيوم لا ينام، وله الحجة البالغة على الآنام، وله الحكمة في الأحكام والأفعال {هُوَ الأَوَّلُ وَالآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد:3] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ حَمَل من الأمانة ما لم يحمله غيره، واحتمل من الأذى ما لا يطيقه سواه، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وأسلموا له وجوهكم، وحققوا إيمانكم {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 54، 55].

أيها الناس: إذا أطلقت الأمانة انصرفت في أذهان كثير من الناس إلى الودائع التي تستودع عندهم، ولا يعرف كثير منهم الأمانة في غير ذلك. بينما الأمانة أعم وأشمل من ذلكم، وما الودائع إلا جزء من الأمانة وليس كلها.

والأمانة والإيمان والأمن يرتبط بعضها ببعض من جهة البناء اللغوي، ومن جهة المعنى الشرعي، فلا يتحقق الأمن الشامل إلا بأداء الأمانة كاملة، ولا يؤدي الأمانة كاملة إلا من حقق الإيمان الكامل، فمن أتى بالإيمان كاملا تخلق بالأمانة، فتحقق له الأمن الشامل في الدنيا والآخرة، وبقدر نقص الإيمان تنقص الأمانة فينقص بنقصها الأمن.

والأمانة تشمل الدين كله، فهو أمانة الرب سبحانه عند العبد فماذا يحقق منه؟ وماذا يبخس منه؟ وهي الأمانة المذكورة في قول الله تعالى {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب:72] وهذه الآية من أعجب الآيات التي تدل على أن القرآن كلام الله تعالى؛ إذ وُصف جنس الإنسان فيها بالظلم والجهل، مع أنه يملك عقلا يدله على العدل والعلم، لكن لظلمه وجهله يُسخِّر عقله في غير ما خلق له. وذكر هاتين الصفتين في الإنسان مع ذكر الأمانة يدل على أن السبب في تضييع الأمانة هو الظلم والجهل، كما يشي السياق بأن أكثر الناس سيضيع هذه الأمانة؛ إذ وصف جنس الإنسان بأنه ظلوم جهول، والظلوم المبالغ في الظلم، وكذلك الجهول المبالغ في الجهل. ثم رأينا واقع البشر على وفق ما جاء في الآية الكريمة؛ إذ ضيع أكثرهم الأمانة وهي الإيمان، إما تضييعا كليا وهم الكفار والمنافقون، وإما تضييعا جزئيا وهم عصاة المؤمنين، ولن يخلو عبد من تضييع شيء من الأمانة؛ لأنه لا يخلو أحد من العصيان، ولكن المعول عليه هو نسبة التضييع، فإذا كثر في الناس تضييع الأمانة قلَّ فيهم الأمن، وانتشر الخوف، وبقدر محافظتهم على الأمانة وأدائها يكون أمنهم واستقرارهم.

والأدلة على ارتباط الأمن بالإيمان والأمانة أكثر من أن تعرض، ومن ذلك قول الله تعالى {فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأنعام:48] وقوله تعالى {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82] وقد يظن بعض الناس أن تحقق الأمن لمن حقق الإيمان وأدى الأمانة لا يكون إلا في الآخرة، بدليل أن كثيرا من بلاد المسلمين تعيش حالة خوف بينما بلاد الكفار تعيش حالة أمن. وهذا فهم خطأ سببه النظر إلى الأمن الحسي الجسدي، وإغفال الأمن المعنوي القلبي. وأمن القلب أهم وأولى من أمن الجسد؛ لأن النعيم نعيم القلب، والعذاب عذاب القلب، وكم من منعم في القصور الفارهة، والجنات الوارفة، يتمتع بأحسن متاع، وقلبه معذب. فما نفعته دنياه التي يملكها، وبرهان ذلك أن من أثرياء الغرب من قضوا انتحارا رغم الثروات الهائلة التي يمتلكونها. وفي مقابل ذلك تجد فقيرا أكل الفقر لحمه، وأنهك الكد جسده، وغداؤه يطرد عشاءه، وهو يعيش قرير العين، وما ذاك إلا لأنه يجد في قلبه أمنا وطمأنينة.

فإذا كان القلب هو محل الأمن والخوف؛ فإن القلوب لا يملكها إلا الله تعالى، وهو من يملؤها بالأمن أو يسلبها أمنها {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال:24] وبقدر الإيمان في القلب يُملأُ بالأمن، وبضعف الإيمان فيه يضعف أمنه، ويعدم أمنه بعدم إيمانه.

وفي السنة ما يدل على ارتباط الإيمان بالأمانة في أحاديث كثيرة منها قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ..."رواه أحمد. وفي حديث آخر: «وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
فإذا جانب العبد طرق الخيانة، فكان أمينا مع ربه سبحانه بالمحافظة على دينه، وأمينا مع نفسه بالمحافظة على جسده وقلبه وعقله، وأمينا مع أهله وأسرته، وأمينا مع جيرانه وقرابته، وأمينا في عمله ووظيفته، وأمينا في مكتسبات بلده ومقدراته؛ فلا تمتد يده للمال العام، ولا يطلب ما ليس له، ولا يتعامل بالرشوة لبلوغ غايته، ولا يتلف منافع الناس، ويحافظ عليها كما لو كانت ملكا له؛ فإنه حينئذ يكون أمينا يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم.

وكما لا يجوز سرقة أموال الأشخاص فكذلك لا يجوز سرقة المال العام، وكما لا يجوز إتلاف أملاك الغير فكذلك لا يجوز العبث بالمنافع العامة وإتلافها؛ لأن الناس يتضررون من إتلافها والعبث فيها، وهذا من الإخلال بالأمانة.

ولشدة ارتباط الإيمان بالأمانة فإن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الإيمان عن الخائن، وكان عليه الصلاة والسلام يكرر هذا النفي ليغرس في قلوب أصحابه رضي الله عنهم التخلق بالأمانة، والنفرة من الخيانة؛ كما في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ:"لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ "رواه أحمد.
ففقد الأمانة يدل على بداية فقد الإيمان كما قال ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «إِنَّ أَوَّلَ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ...».

والساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق، وهم من تركوا الإيمان والأمانة، وركبوا الكفر والنفاق والخيانة، وفي ذلك يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» قَالَ الراوي: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:«إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» رواه البخاري. وفي حديث آخر يخبر صلى الله عليه وسلم أن أثر الأمانة يزول من قلب العبد شيئا شيئا، ويزول من الناس بالتدريج حتى يتلاشى، ثم قال صلى الله عليه وسلم «فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ" رواه الشيخان.

وهذا الحديث يدل على أنه لما تلاشى أثر الأمانة من القلب تلاشى معه الإيمان حتى لم يبق في القلب منه مثقال حبة خردل.
ويجب أن يخاف الناس هذا الحديث؛ لأن للإخلال بالأمانة أثرا كبيرا في سلب الإيمان وانتهائه، ولا أمن لقلب العبد في الدنيا إلا بالإيمان، ولا نجاة له في الآخرة إلا به، فكيف يُغامر العبد بإيمانه فيستهين بالأمانة، ولا يؤديها كما أمر الله تعالى؟!

وعلى المرء أن لا ينظر إلى كثرة الواقعين في الخيانة، فيتخلق بأخلاقهم، ويسير في ركابهم؛ بل ينظر إلى الأمناء فيحتذي بهم، فإن أهل النجاة يوم القيامة قليل، وبذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ؟" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "إِذَا مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا" وَشَبَّكَ الراوي بَيْنَ أَصَابِعِهِ، يَصِفُ ذَاكَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "اتَّقِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ" رواه أحمد. فأمر بلزم التقوى في هذا الحال، ولزوم التقوى سبب لأداء الأمانة، واجتناب الخيانة.
وإذا ضعفت الأمانة في الناس كان المتمسك بها شامة بينهم، فيؤجر على تمسكه بطاعة تركها غيره.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:58].
بارك الله لي ولكم في القرآن...


الخطبة الثانية
---------

الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وتخلقوا بالأمانة فإنها برهان الإيمان، وسبيل النجاة من الخسران، والفوز بالجنان، وهي العتبة الأهم لإصلاح أحوال الأفراد والدول والأمم، وما من أهل بلد تسود فيهم الأمانة إلا ساد فيهم الأمن، وبقيت لهم منافع بلدهم ومرافقه، وعرف كل ذي حق حقه.
وإذا كان الأمن مرتبطا بالأمانة، ولا تتحقق الأمانة إلا بالإيمان كان من وسائل نشر الأمانة في الناس، والقضاء على الخيانة؛ غرس الإيمان في قلوبهم، وفتح مساربه على أسماعهم، وتذكيرهم دوما بأهمية الأمانة في كل شيء. أما أن تطلب الأمانة من الناس مع التقصير في دعوتهم إلى الإيمان ومكملاته، والسعي في إفسادهم، وتجفيف منابع زيادة الإيمان عندهم فذلك من المحال.
إن الوازع الإيماني هو أقوى وازع يمنع المؤمن من الإفساد في بلده، ويمنعه من ارتكاب الرشوة والاختلاس والتزوير والغش وأنواع الفساد المالي والإداري؛ لأن مراقبته لله تعالى أشد من مراقبته للرقباء من البشر. كما أن الوازع الإيماني يزعه عن الاستهانة بالممتلكات العامة وإتلافها، والتصرف فيها كما لو كانت عدوا له.

لكن مع ضعف الإيمان تضعف مراقبة العبد لله تعالى فلا يأبه بما ليس له خاصة. ومن نظر إلى المنتزهات والبراري بعد استمتاع الناس بها، وما يراه من تلويثها وإفسادها على الغير علم كم تعظم الجناية بفقد الأمانة، وهذا الإفساد في أمر ظاهر للعيان، وما يخفى من فساد الخيانة أعظم مما يظهر للناس.. وعلى المرء أن لا يتأثر بذلك، ولا ييأس من إصلاح الناس، ويجتهد في أن يتخلق بالأمانة في كل شئونه وأحواله ليكون قدوة للناس يحتذون به، ويسيرون على دربه، و«مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا»
وصلوا وسلموا على نبيكم..

-----------------------------------------------

احمد صلاح عيسي
01-24-2015, 09:17 PM
جزاكم الله كل خير اخي الكريم