المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التطاول العلماني على الإسلام


عبدالناصر محمود
01-12-2015, 08:51 AM
التطاول العلماني على الإسلام بعد هجوم باريس*
ـــــــــــــــــــــــ

21 / 3 / 1436 هــ
12 / 1 / 2015 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_9008.jpg

لم يكن العلمانيون لينتظروا حادثة هجوم باريس ليطلقوا ألسنتهم بالسوء والتطاول على الإسلام ورموزه وثوابته، فتاريخهم حافل بأمثال هذا التطاول منذ تبنيهم الفكر العلماني المتناقض مع الإسلام على طول الخط، إلا أن حادثة باريس فتحت شهية البعض للنيل من الإسلام بشكل أعنف, وأطلقت ألسنتهم بمزيد من التطاول على هذا الدين الحنيف.

وإذا كان هجوم أو تطاول علمانيو فرنسا على الإسلام من خلال ربط بعضهم بين الإسلام كدين وبين الإرهاب قد لا يكون غريبا نظرا لتعمد الغرب ترسيخ ذلك الربط غير الصحيح منذ زمن، فإن تطاول بعض العلمانيين العرب على الإسلام بأكثر من أسيادهم الغربيين هو الغريب والعجيب.

وإذا كان مذموما أن يكون المرء "ملكيا أكثر من الملك" في الباطل عموما، فإن هذه السمة تنطبق على كثير من العلمانيين العرب على ما يبدو، فهم أشد عداء للإسلام والمسلمين من أسيادهم الغربيين.

فها هو أحد رموز هذه الفئة من العلمانيين – سامي الذيب - لا تروق له سماحة وتساهل الرئيس الفرنسي مع المسلمين بعد حادثة هجوم باريس – حسب زعمه – ولا ترضيه تصريحات هولاند بعدم الربط بين الإسلام كدين والإرهاب – بغض النظر عن صدق تطبيقها على أرض الواقع - ويصر على أن يصحح للرئيس معلوماته عن الإسلام، وينبهه إلى ضرورة الربط بينه وبين "الإرهاب"، وذلك من خلال رسالة يرسلها للأخير عبر مقال على موقع الحوار المتمدن العلماني تحت عنوان : "من النبي سامي إلى الرئيس الفرنسي".

أما بخصوص الفقرة الأولى من عنوان المقال ففيها من التطاول على الإسلام وثوابته ما لا يشك فيه أحد، فقد ادعى النبوة التي انتهت بخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.

ولم يكتف العلماني بادعاء النبوة فحسب، بل راح يعرض بالإنبياء والمرسلين على رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم، حيث ذكر أنه لن يطالب أحدا بأن يكرر عند سماع اسمه عبارة "صلى الله عليه وسلم" كما يُفعل مع الأنبياء، كما أنه سوف يوجه رسائله للقائمين على الأمر لتوعية ضمائرهم، بخلاف ما تضمنته رسائل محمد صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والزعماء في عصره "أسلم تسلم", والتي اعتبرها المدعي عبارات تهديدية.

وأما بخصوص رسالته إلى الرئيس الفرنسي ففيها من استغلال حادثة باريس للنيل من الإسلام والمسلمين، ما لم تتجرئ عليه أكثر الأحزاب اليمينية المتشدة المعادية والكارهة للإسلام والمسلمين هناك.

وقد جاء في نص رسالته للرئيس الفرنسي:

فخامة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند... تحية سامية وبعد :

إن خطابك الذي وجهته لمواطني بلدك بعد الأحداث الدامية في الأيام الثلاثة الأخيرة يثير القلق، فتصريحك بأن ما قام به الإرهابيون "لا علاقة له البتة بالإسلام" يدل على أنك جاهل، أو تم إعلامك بصورة خاطئة أو أن مستشاريك لم يرشدوك، أو أنك تكذب على نفسك وعلى الآخرين خوفا من قول الحقيقة.

لم يكتف هذا العلماني بكونه ملكيا أكثر من الملك فحسب، بل راح بتطاول على الإسلام باتهامه "بالإرهاب" بقوله: ليكن معلوما لديك يا فخامة الرئيس أن الجهل أو الكذب لا يؤديان إلا لتفاقم المشاكل داخل بلدك وخارجها، فلا يمكن لأحد ان يشك بأن ما حدث في فرنسا يتفق تماما مع الشريعة الإسلامية كما جاءت في القرآن وسنة محمد - صلى الله عليه وسلم - وكل الكتب الفقهية، ولذلك عليك مطالبة المسلمين بإعادة النظر جذريا في التعاليم الإسلامية، كما أشرت إلى ذلك في رسالتي للدكتور "دليل بوبكر" إمام جامع باريس، مشيرا عليه إلى الإجراءات التي يجب على المسلمين والحكومة الفرنسية اتخاذها لكي يستمر التعايش السلمي في فرنسا.

إنه في الحقيقة الإسلام المزعوم الذي يتفق مع أهواء العلمانيين، والذي لا صلة له بالنصوص الشرعية في الكتاب والسنة، وإنما يستمد وجوده من العقلية الغربية المادية والنفعية.

ويختم العلماني سامي مقاله بالقول: إن المرض الذي يتم تشخيصه بصورة خاطئة لا يمكن له إلا أن يتفاقم، وأنا أعلم أن قول الحقيقة يتطلب كثيرا من الشجاعة...الخ

إنها الشجاعة التي تعادل في قاموس العلمانيين العرب التطاول على الدين الإسلامي على وجه الخصوص بشكل دائم، فكيف إذا تزامن ذلك مع حادثة تستثير كوامن الحقد الأسود في قلوب أمثالهم على الإسلام والمسلمين كحادثة باريس !!
ـــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ

عبدالناصر محمود
02-11-2015, 08:52 AM
الطعن العلماني بالسنة النبوية*
ـــــــــــــــــ

22 / 4 / 1436 هــ
11 / 2 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_10096.jpg


لعل من أبرز سمات العلمانية في بناء موقفها من الإسلام هو عدم وجود منهج أو ضوابط موضوعية في هجومها العنيف على هذا الدين، فتجد أحدهم يعلن أنه لا يعترف إلا بالقرآن الكريم، ليجد لنفسه مبررا لنسف كثير من الأحاديث الصحيحة التي لا أصل لها من القرآن حسب زعمه، أو لشبهة معارضتها لبعض الآيات، لنراه في موقف آخر يطعن بالقرآن الكريم الذي آمن بكل ما فيه بالأمس.

إن من أسوأ أساليب العلمانيين التي تخالف البحث العلمي الموضوعي الرصين، هو إخراج بعض الأحاديث الصحيحة من سياقها، وعدم ذكر أسباب وروده والملابسات التي أحاطت به، والتي تجيب عن جميع الشبهات التي قد تدور حول الحديث، ليصار بعد ذلك إلى الطعن به على أساس أنه يخالف مبادئ الإسلام وأخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

ولعل هذا هو ما حصل مع الكاتب سامح عسكر الذي كتب مقالا على موقع "الحوار المتمدن" العلماني بعنوان "البخاري عدو للنبي"، حيث حاول في مقاله الطعن بهذا السفر الذي يعتبره العلماء أصح كتاب بعد القرآن الكريم، من خلال الطعن بحديث صحيح ورد فيه.

والحديث الذي أراد الكاتب أن يطعن فيه هو حديث قتل كعب بن الأشرف اليهودي، الذي ورد في صحيح البخاري بأكثر من رواية، وكتمهيد للطعن بالحديث حاول الكاتب أولا أن يظهر أن هناك تعارضا بين صفات النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في القرآن "الرحيم السمح الخلوق"، وبين صفاته المستخلصة من الحديث حسب هوى الكاتب، فقال : "فالصورة القرآنية تُظهر النبي شخصاً رحيماً سمحاً وخلوقا...الخ"

وبعد أن عرض الكاتب نص الحديث كما ورد في صحيح البخاري، حاول إيهام القارئ بأن جريمة ابن الأشرف لم تكن معلومة، زاعما أن الصورة التي خلقها البخاري من رواية الحديث تعني أن الحادثة تشبه – والعياذ بالله - "زعيم عصابة"..يأمر عناصره باغتيال الخصوم غدرا.

والحقيقة أن كلام الكاتب خال عن المصداقية، وبعيدا عن الحقيقة كل البعد، فجريمة كعب بن الأشرف ليست واحدة بل عدة جرائم كبرى متداخلة، فقد نقض هذا اليهودي العهد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لا يعين أحدا على حرب المسلمين، حيث ذهب إلى مكة بعد غزوة بدر، وشجع مشركي قريش على حرب المسلمين، بل وأنشد الأشعار في رثاء موتى بدر من الكفار، ولم يكتف بذلك بل سب النبي صلى الله عليه وسلم، وأتى بما يعتبر نقيصة لا يجرؤ عليها أحد من العرب أو غيرهم في ذلك الوقت، فأنشد الأشعار في التشبب بنساء المسلمين. فكيف يزعم الكاتب بعد كل هذه الجرائم "أن جريمة ابن الأشرف لم تكن معلومة" ؟!

لقد أراد الكاتب الطعن بالحديث من خلال تصوير الحادثة على أنها اغتيال سياسي، ثم طعن بالإسلام بعد ذلك من خلال تشبيه ما تقوم به الجماعات الإرهابية في هذه الأيام بحادثة الحديث، حيث قال : "القصة تدل على مشروعية.."الاغتيال السياسي"..في الإسلام، لأن قتل كعب بن الأشرف هو اغتيال سياسي وفعل الصحابة له وموافقة الرسول تعني أن الاغتيال السياسي بالحيل مشروع، وهذا ما طبقته الجماعات الإرهابية حين يغتالون الخصوم سواء من رؤساء أو مفكرين"

والحقيقة أن الحديث لا يشير من قريب أو بعيد إلى الاغتيال أو ما يسمى اليوم "الاغتيال السياسي"، كما أنه لا وجه للشبه بين هذا الحديث وما تقوم به بعض الجماعات التي تنسب نفسها للإسلام من اغتيالات أو تفجيرات باسم الإسلام.

وقد رد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان على هذه الشبهة بقوله : "ليس في قصة قتل كعب دليل على جواز الاغتيالات ؛ فإن قتل كعب بن الأشرف كان بأمر الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو ولي الأمر، وكَعْبٌ مِنْ رعيته بموجب العهد، وقد حصلت منه خيانة للعهد، اقتضت جواز قتله ؛ كَفًّا لشره عن المسلمين، ولم يكن قتله بتصرف من آحاد الناس، أو بتصرف جماعة منهم من دون ولي الأمر، كما هو حال الاغتيالات المعروفة اليوم في الساحة، فإن هذه فوضى لا يقرها الإسلام ؛ لما يترتب عليها من المضار العظيمة في حق الإسلام والمسلمين"

ومما يؤكد عدم وجود أي وجه لما يسمى الغدر في حادثة قتل كعب، قول الإمام النووي: "قال: إنما يكون الغدر بعد أمان موجود وكان كعب قد نقض عهد النبي صلى الله عليه و سلم ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ورفقته ولكنه استأنس بهم فتمكنوا منه من غير عهد ولا أمان" شرح صحيح مسلم 12/161

لا تكمن مشكلة العلمانيين العرب وغيرهم مع الإسلام والمسلمين عند حد التطاول على هذا الدين، أو استمرار الطعن بالقرآن الكريم و السنة النبوية، وإنما تكمن في غياب الموضوعية في كتاباتهم، وانعدام المنهجية في حربهم على الإسلام.

ولولا الشبهات التي من خلالها يحاول العلمانيون التسلل إلى عقول بعض المسلمين، لما كان للرد على طعونهم أي داع أو سبب.

ـــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ