المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النظام الإيراني يتسلل عن طريق الاقتصاد لمصر


تراتيل
03-01-2012, 10:54 PM
بعد تخلي العرب عنها اقتصاديا , مصر تقع في براثن الأخطبوط الإيراني

حيى البوليني
نسمع كثيرا في مصر وعنها وخاصة بعد الثورة لفظ " لأول مرة وبعد أكثر من 30 عامًا " كدلالة على عصر المخلوع بمساوئه وسيئاته في كل المجالات , ولكن ربما للمرة الأولى والوحيدة التي تقال فيها هذه الملاحظة عن شيء إيجابي كان يحدث في عصر مبارك وما كنا نود أن نراه يحدث في مصر بعد الثورة , وخاصة أن يحدث في مصر بعد أن وصل عدد كبير من الإسلاميين إلى مقاعد المجلسين التشريعيين الشعب والشورى .
فبعد عقود من قطع الصلات مع النظام الإيراني الشيعي الذي حاول مرارا اختراق الحظر المفروض عليه وعلى تحركاته في الشارع المصري , أتى هذه المرة ليتسلل لمصر عن طريق المشاريع الاقتصادية في الوقت الذي تحتاج فيه مصر بالفعل للمزيد من المشاركات الاقتصادية مع كثير من الدول للخروج من شرنقة أزماتها , وبعد أن تخلى الكثير من الأنظمة العربية عن مصر وحنثوا بالوعود الاقتصادية التي قطعوها على أنفسهم حسبما جاء في تصريحات واضحة لرئيس الوزراء المصري الحالي .
فتطالعنا الأنباء عن استعداد مصر لاستقبال وفد اقتصادي إيراني يحمل مشاريع تقدر بخمسة مليارات دولار في الوقت التي تمد فيه الحكومة المصرية طلب الاقتراض إلى البنك الدولي لمبلغ لا يصل إلى المليار الواحد , وبالطبع فلن يجد النظام الإيراني هذا المجال الخصب من المساحة الممنوحة للتغلغل ويتركه في ظل عدم التفات مصري لخطورة تلك الاستثمارات , وأيضا في غياب كامل للأشقاء في الدين والعقيدة واللغة والمصالح المشتركة والهم الواحد .
وبالطبع فتلك الاستثمارات الإيرانية لن تكون مجانية , فلم يعتد النظام الإيراني الشيعي على تقديم خدماته مجانا , بل سيأتي بعقيدته المخربة وأسلوبه الملتوي ويحاول الضغط على الحكومة أولا لتمرير الحزب الشيعي الذي رفضته مرارا , وساعتها لن يكون أمام نشر التشيع عائق في المصريين وخاصة أن للصوفية في مصر – وهي بريد التشيع – وجودا كبيرا ومتغلغلا داخل المجتمع المصري وخصوصا في البيئات الريفية والنائية وأبناء الصعيد .
هذا وفي نفس الوقت تدرس وزارة الطيران المصرية إمكانية تشغيل خط طيران مباشر بين البلدين , وبكل تأكيد ستكون تكلفة زيارة طهران لا تصل إلى الربع من تكلفة زيارة مكة والمدينة بعد المغالاة الرهيبة والتحفظ في التعامل مع رغبات المصريين فيها , لتكون زيارة طهران هي الخطوة الأولى في طريق التشيع ، كما تدرس وزارة الطيران العرض الإيراني لاستخدام مطار القاهرة كمحطة ترانزيت للركاب الإيرانيين المتجهين إلى أمريكا وأفريقيا وآسيا مما يدر دخلا إضافيا إلى المطار , ومما يسهم في تيسير التعامل مع الإيرانيين وتطبيع المصريين على كل أشكال العقيدة الفاسدة وعدم استغرابها والتعايش معها .
وستوفر تلك الاستثمارات الإيرانية ما يزيد عن ستة آلاف فرصة عمل ليعمل فيها المصريون الذين هم بحاجة حقيقية للعمل الشريف الجاد الذي يدر عليهم دخلا مناسبا دون أن يحتاجوا إلى القسوة التي ربما نالوها على أيدي أشقائهم بأنظمة عمل لا تمنحهم قدرا كافيا من الكرامة وتعاملهم كأجانب ! , وسيسعى حينها الإيرانيون – خبثا لا طبيعة – لإظهار سماحة غير معهودة وكرم غير مسبوق لاستقطاب هؤلاء العمال وأسرهم ليجعلوا منهم سفراء ودعاة لهم في أوساطهم ودعاة لفكرة التشيع بدعوى أنه مذهب فقهي لا غير وان خلاف الشيعة مع أهل السنة خلاف فرعي في أفرع الدين وجزيئاته فقط .
ويطرح المستثمرون الإيرانيون على الحكومة المصرية عدة خدمات أخرى مثل إعادة تشغيل بعض شركات السيارات المتوقفة منذ فترة , وشراء أصول وديون شركات مصرية متعثرة وإعادة تأهيل لبعض المصانع المغلقة , وهي خدمات لا يمكن لأي حكومة متعثرة أن ترفضها في ظل غياب للصديق وعدم وجود بُعد أيدلوجي عند المسئولين .
ولا عجب أن يختار الإيرانيون ثلاث محافظات لبدء العمل فيها وهي محافظات "بنى سويف والمنيا وسوهاج " وهي كلها من محافظات الصعيد التي كانت بعيدة تماما عن الاهتمام الحكومي والمحرومة لمدة طويلة من الخدمات الحكومية والتي أهملها النظام البائد - عليه وعلى صاحبه من الله ما يستحق- إهمالا شديدا وملحوظا .
وللصعيد أهمية خاصة عند الشيعة حيث يعد معقلا من معاقل الصوفية في مصر ، فلا تكاد تتوقف الاحتفالات بما يسمى بالموالد لمن ينعتوهم بأولياء الله الصالحين – وعلم حالهم عند الله سبحانه - على مدى العام كله .
وفي دراسة أعدها المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية عن خريطة الطرق الصوفية في مصر‏ ونشرتها جريدة الأهرام المصرية أكدت أن الطرق الصوفية أكثر انتشارا في القرى والنجوع ‏,‏ حيث قدرت عدد الطرق بأكبر من‏74‏ طريقة تضم أكثر من‏10‏ ملايين مريد‏ , وذكرت انتشار الطرق الصوفية في صعيد مصر مثل الطريقة الشاذلية نسبة إلي الشيخ أبي الحسن الشاذلي‏‏ التي تزداد شعبيتها في المنطقة الجنوبية من الصعيد‏ خاصة محافظتي قنا وأسوان‏ والطريقة الرفاعية نسبة إلي أحمد الرفاعي والمنتشرة في قري إسنا وأرمنت والأقصر‏ , وكل هذه من مدن الصعيد وقراها .
كما اكدت الدراسة أن الاحتفالات بموالد الأولياء الصالحين في المحافظات والقرى‏ لا تتوقف على مدى العام ، وأنهم ينتقلون من مولد لآخر حسب جدول زمني معروف لديهم ,‏ ومن الموالد التي تشهد جمهورا كبيرا من الزوار والمريدين ـ حسب الدراسة ـ مولد عبدالرحيم القنائي بقنا‏ ,‏ وأيضا مولد أبي الحجاج الأقصري في الأقصر‏ ، ومولد أبي الحسن الشاذلي بالبحر الأحمر ، والذي يتخذ طريق الوصول إليه من أسوان , وأيضا كلها من مدن الصعيد , وبالتالي نتبين أن اختيار الوفد ( الاقتصادي) الإيراني للصعيد كمنطلق للبدء لم يكن اعتباطا ولا من فراغ بل كان مدروسا دراسة أيدلوجية قبل أن تكون اقتصادية .
وسيتم منحهم مساحة ثلاثة ملايين متر مربع لإنشاء مصانع لتجميع وصناعة السيارات ومطاحن الدقيق وإنتاج وتعبئة اسطوانات البوتاجاز ومصانع في نشاط المواد الغذائية واللحوم وتشغيل مجزر آلى والمطاحن وقطع غيار السيارات ،وإقامة وتشغيل الفنادق الثابتة والقرى السياحية والأنشطة المكملة لها ،واستصلاح وتجهيز الأراضي بالمرافق الأساسية التي تجعلها قابلة للاستزراع ، وتقديم الخدمات البترولية المساندة لعمليات الحفر والاستكشاف .. فأين يذهب المصريون من تلك الشبكة الضخمة التي ستلتف حول عقيدتهم كأذرع الإخطبوط .
سامح الله الأشقاء أخوة الدين والعقيدة والمصير المشترك ممن لا يريدون أن يفقهوا أن أمن مصر جزء من أمنهم القومي فلها بعد استراتيجي لهم , وأن وقوع مصر بين براثن هذا التغول الإيراني ليس مصيبة وخطرا على مصر وحدها بل هو مصيبة وخطر على الجميع ، في حين أن استثماراتهم تقبع في دول الغرب يمرح بها كيف شاء ويمنعها ويحبسها ويصادرها أيضا حين يشاء , إن الوقت لم يفت ولكن بشرط أن تكون هناك نوايا مخلصة وواعية ومدركة لحجم الخطر , فلن يكون نظام مبارك الغبي أكثر ذكاء وفطنة وإدراكا للواقع وقراءة واعية له من كل الموجودين في الداخل والخارج .
مركز التأصيل للدراسات والبحوث



منقول