المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة ... أم خيال ؟!


عبدالناصر محمود
03-02-2012, 07:32 AM
حقيقة ... أم خيال ؟!
------------------
الصحابي الجليل عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه ، اقترن الكرمُ
والسخاءُ والجودُ والعطاءُ باسمه ، فكان رجلاً يُضرب به المثل في الكرم.

ومن أخبار جوده أنه سمع رجلاً من الأعراب يقول : ( يَا قَوْمِ ، تَصَدَّقُوا
عَلَى شَيْخٍ مُعِيلٍ ، وَعَابِرِ سَبِيلٍ ، شَهِدَ لَهُ ظَاهِرُهُ ، وَسَمِعَ شَكْوَاهُ خَالِقهُ ،
بَدَنُهُ مَطْلُوبٌ ، وَثَوْبُهُ مَسْلُوبٌ ) ، فقال له عديٌّ : ( من أنت ؟)، قال :
( رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ فِي دِيَةٍ لَزِمَتنِي ) ، قال : ( فَكَمْ هِيَ ؟ )، قال :
( مِائَةُ بَعِيرٍ ) ، قال عديٌّ : ( دُونَكَهَا فِي بَطْنِ الوَادِي ) .

و أرسل الأشعث بن قيس إلى عديٍّ رضي الله عنه يستعير منه قدور
أبيه حاتم ، فأمر عدي بها فمُلِئَتْ ، وحملها الرجال إلى الأشعث ، فأرسل
الأشعث إليه : ( إنَّمَا أَرَدْنَاهَا فَارِغَةً ) فأرسل إليه عديٌّ : ( إِنَّا لا نُعِيرُهَا
فَارِغَةٌ ) .
ومن هنا وصفه ابن عبد البر رحمه الله بأنه كان سيداً شريفاً في قومه ،
فاضلاً كريماً ، خطيباً حاضر الجواب .
وقال ابن كثير رحمه الله فيه وفي أبيه : ( كان حاتم جواداً ممدوحاً في
الجاهلية ، وكذلك ابنه في الإسلام ) .
فقد كان عديُّ بن حاتم رضي الله عنه متميزاً في الجاهلية وقبل الإسلام
بالجود والكرم ، وهذا أمر لا يُستغرب ؛ فقد كانت عند العرب في
الجاهلية كثيرٌ من الأخلاق التي أقرَّها الإسلام بعد ذلك ، وحضَّ على
التحلي بها ، كالنخوة ، والمروءة ، والشجاعة ، والكرم ، والسخاء .
ومِثْلُ عديٍّ عندما يُسْلِم فإن عطاءه وبذله وسخاءه وإنفاقه سيكون أكثر
وأكثر ، والنماذج من أمثال عديٍّ رضي الله عنه ـ في حياة النبي صلى
الله عليه وسلم وأصحابه من بعده والتابعين من بعدهم ـ كثيرة جدًّا ،
فلم يكن عديٌّ أنموذجاً فريداً في كرمه وسخائه وعطائه ؛ بل كان هناك
الكثير مَّمن هم على شاكلته ، لكن ربما برز أحدهم في عصر من
العصور ، أو مصرٍ من الأمصار ، فيكون مَضْرِبَ المثل في هذا العصر.
وقد امتلأت حياة الصحابة والتابعين بكثير من هذه النماذج سخاءً وكرماً
وعطاءً وجوداً منقطعَ النظير ، حتى إن المطالعَ لأخبارهم لَيُصَابُ
بالدهشة من هذه الأخلاق السامية مع ما كانوا فيه من شدة العيش ،
وكيف كانوا يفكِّرون بهذا الأسلوب ، فلا يحسبون للحياة حساباً غير
النجاة في الآخرة ، حتى إن الإنسان ليعجز أمام هذا السلوك أن يترجمه
.. إنه إيمان عميق بالله سبحانه وتعالى رفع الواحدَ مِنْ هؤلاء إلى درجة
يتنازل فيها عن ثروته كلها كصهيبٍ الروميِّ رضي الله عنه .
فلو أتيت إلى تقيٍّ عابد في زماننا ، فطلبت منه أن يترك مسكنه
وسيارته لله سبحانه وتعالى ؛ لَمَا أطاق ذلك أحد إلا من رحم ربي .
كيف عاش هؤلاء وسَلِمُوا من آفة التعلق بحُطام الدنيا ؟!
إنه الإيمان الذي ضرب بأطنابه في أعماق قلوبهم حتى تمكَّن من تخليص
هذه القلوب من الجاهلية ـ التي توغَّلت في سُويدائِها ـ إلى الإسلام
الصافي ، وإلى البذل والعطاء ، وإلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{م:ميلاد قلب : مصطفى دياب ـ حفظه الله ـ }
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ