المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعلام يصنع "الإسلاموفوبيا"


عبدالناصر محمود
01-16-2015, 08:20 AM
كذب الإعلام الغربي يصنع "الإسلاموفوبيا"*
ـــــــــــــــــــــ

25 / 3 / 1436 هــ
16 / 1 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_9018.jpg

لم يعد يخفى على أحد أثر الإعلام على أفكار الناس وسلوكهم، فمن الحقائق الثابتة أن وسائل الإعلام المعاصرة بكافة أشكالها – وخاصة المشاهد منها - تؤثر في الأفراد والمجتمعات، بل إنها تؤثر في مجرى تطور البشر، وأن هناك علاقة سببية بين التعرض لوسائل الإعلام والسلوك البشري.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار العداء التاريخي الموروث لدى الغرب تجاه الإسلام و المسلمين، والذي لا يبدو أنه قد تناقص أو توقف – ولو لفترة - لإعادة النظر في هذه العداوة غير المبررة بعد كل هذه القرون التي مرت، بالإضافة لحادثة باريس الأخيرة، فإن أثر الإعلام الغربي الذي يستخدم منذ عقود وبقوة كسلاح لتشويه صورة الإسلام في العالم، وإلصاق تهمة الإرهاب فيه وبأتباعه بشتى الوسائل والسبل، وشيطنة كثير من أحكامه وثوابته وعلى رأسها الحدود والجهاد وقضايا المرأة، يزداد لمحاولة تكريس هذه الصورة المشوهة للإسلام والمسلمين.

ويا ليت الإعلام الغربي التزم في عدائه ومحاربته للإسلام والمسلمين ببعض شعاراته المخادعة المزيفة من أمثال: المصداقية والحيادية والشفافية...الخ، إذن لما استطاع أن يصل إلى شيء من أهدافه العدوانية تجاه هذا الدين الحنيف.

ولكن المشكلة تكمن في استخدامه للكذب في مساعيه لتشويه صورة الإسلام عبر الإعلام، وانتقائه من بين أنواع الكذب الفاضح منه والمبالغ فيه، إمعانا في إظهار شدة العداء والتبرم بهذا الدين الذي ينتشر بسرعة مذهلة في القارة الأوروبية.

وفي هذا الإطار تحاول بعض وسائل الإعلام الغربية استغلال حادثة تشارلي إيبدو" لتمارس متعة شيطنة المسلمين وصناعة "الإسلاموفوبيا"، حيث حمّل "روبرت ميردوخ" - صاحب أكبر إمبراطورية إعلامية - المسلمين وزر أحداث الهجوم الذي حدث على صحيفة "تشارلي إيبدو" الشهيرة بمواضيعها ورسومها المسيئة للأديان، فكتب تغريدة في حسابه في تويتر:

"قد يكون المسلمون مسالمين، لكنهم لابد أن يتحملوا المسؤولية حتى يتعرفوا على سرطان الجهاديين المستشري ويدمرونه"

وبغض النظر عن استفزاز هذه التغريدة لكثير من المسلمين العرب وغير العرب بالإضافة إلى العديد من الصحفيين والناشطين الغربيين المستقلين؛ فإنها تشير إلى أثر الإعلام الغربي في صناعة الكراهية ضد المسلمين جميعا في الغرب.

ولعل أفضل رد على هذه الأكذوبة التي قد تولد جرعة كراهية جديدة ضد المسلمين، والذي نقلته العديد من الصحف كالغارديان وهافينغتون بوست والإندبندينت ضمن تغطياتها الصحفية على تداعيات أحداث تشارلي إيبدو، ما كتبت الروائية الشهيرة "جي كاي راولينغ" عبر حسابها في تويتر ردا على تغريدة ميردوخ قائلة :

"وُلدت مسيحية إذا كان ذلك سيجعلني مسؤولة عن روبيرت ميردوخ فسأتراجع عن المسيحية.....لقد كانت محاكم التفتيش الإسبانية غلطتي ككل العنف الذي ارتكبه المتشددون المسيحيون..وكذا جيم باكر - وجيم باكر مبشر مسيحي متورط في واحده من كبريات الفضائح المالية والأخلاقية – "

ويبدو أن تغريدة ميردوخ كانت البداية لمشروع أكبر وأشمل؛ حيث بدأت بعض وسائل الإعلام الغربية منذ مطلع هذا الأسبوع مسيرة الفبركة وتضخيم خطر المسلمين، فبثّت قناة "فوكس نيوز" لقاء مع "ستيفن إيمرسون" الذي يعرف نفسه كخبير في الجماعات الإرهابية والذي أطلق فيه صافرة الإنذار مما أسماه دويلات إسلامية مغلقة داخل دول أوروبا، مدعيًا أن المسلمين استطاعوا السيطرة على بعض المدن داخل الدول الأوروبية واستعمارها بالكامل، وإغلاقها ومنع غير المسلمين من دخولها، وسمى "برمنغهام" البريطانية كإحدى هذه المدن.

والحقيقة أن هذه الكذبة الإعلامية الغربية الكبرى واجهت موجة من السخرية من العديد من المغردين والكتاب والصحف المستقلة؛ حتى إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، قد قال إن خبير قناة فوكس "أحمق"، وفقًا لما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية، وأوردت الغارديان نص حديث كاميرون، الذي قال: "عندما سمعت هذا غصصت بلقمتي وظننت أنها كذبة أبريل.من الواضح أن هذا الرجل مغفل بالكامل".

كما كتبت "كارلا آدم" في الواشنطن بوست مقالا ضمنته حقائق معروفة ومتداولة عن ثاني أكبر مدينة بريطانية في عدد السكان والبالغ تعدادهم نحو أكثر من مليون شخص، يمثل المسلمون منهم نسبة 22% بينما يشكل المسيحيون نسبة أكبر بكثير تقدر بـ 46%.

كما كتبت كارلا نص ما قاله إيمرسون حول "أنه يوجد في لندن شرطة دينية إسلامية تضرب وتؤذي بشدة من لا يرتدي ملابس وفق الشريعة الإسلامية"، ونقلت جانبا من ردود الفعل الساخرة في بريطانيا حول هذا التصريح الغريب.

إن الحقيقة التي يمكن استخلاصها مما سبق : أن أحداث الشيطنة وصناعة "الإسلاموفوبيا" عُرف معتاد لدى القنوات الغربية المتطرفة ضد المسلمين، وقد تكرر سيناريو إحيائه بعد كل أحداث عنف تمارس ضد غربيين.

العجيب أن تعايش المسلمين مع الغربيين لسنوات دون حوادث أو ممارسات عنف لا يأخذ نفس الحيز الذي تأخذه حوادث العنف التي قلما تحدث، وعلى الجانب الآخر لا تحظى جرائم الأنظمة الغربية ضد المسلمين بمساحة ولو ضئيلة من نشرات وبرامج الإعلام الغربي؛ ما يزيد من حدة غضب المسلمين وإحساسهم بأنهم مستهدفون.
ـــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ