المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأوروبية تخرس العلمانيين العرب


عبدالناصر محمود
01-16-2015, 08:54 AM
المرأة الأوروبية تخرس العلمانيين العرب*
ــــــــــــــــــــ

25 / 3 / 1436 هــ
16 / 1 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_9022.jpg

لم يكن هناك أقرب أو لا أكثر مدخل للمستشرقين ومن ورائهم العلمانيون في الهجوم على الإسلام من الحديث عن اتهام الإسلام بظلم المرأة والانتقاص من حقها، حيث يتم تشويه الإسلام دوما بهذه الفرية، وكثر تردادها جدا حيث أصبحت عند الكثير من المسلمين الغافلين باطلا كاد يصبح حقيقة في أذهانهم.

وكانت القضايا المعهودة التي يوجه بها السهام للإسلام تحت دعوى ظلم المرأة قضايا مثل إباحة تعدد الزوجات في الإسلام، حيث يتهم المستشرقون المسلمين بأنهم ليس لهم شاغل غير النساء والمتعة والبحث عما يطفيء شهواتهم الحيوانية، وكذلك قضية إباحة الطلاق بين الزوجين، وقضية حجاب المرأة المسلمة الذي يدعون أنه يحد من حرية المرأة وينزع عنها ما يدعون أنه أثمن ما في حياة الإنسان، وقضية الميراث حيث يدعون أن الإسلام قد ظلم المرأة في توزيع المواريث حيث أعطاها نصف ما أعطى الرجل، وغير ذلك من القضايا التي جعلوا منها منظومة متكاملة من الهجوم على الإسلام والمسلمين.

وساهمت الآلة الإعلامية القوية شديدة التأثير في الرأي العام العالمي والمحلي في تضخيم بعض تصرفات المسلمين السيئة التي تتسم بالفردية، ومثلوا الإسلام على انه يتجسد في أشخاصهم، وهم في ذلك لا يمثلون الإسلام مطلقا، بل لا يمثلون سوى أنفسهم فقط.

ولعل هجوم المستشرقين رغم كثرة كيدهم لم يصل لما فعله الكارهون لكل تشريع إسلامي ممن ينسبون أنفسهم للإسلام من العلمانيين، حيث يهدرون أحكام الشريعة ويطالبون بهدمها تحت عدة مبررات وسفاهات.

فهل يمكن أن يستوعب مسلم أن تطالب كاتبة علمانية يحمل لقبها اسم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، في مقال لها تحت عنوان " إهانة الإسلام للمرأة والرد على المدافعين"[1] تطالب فيه – لحل مشكلات المرأة - بان يسمح لها بالزواج بأكثر من رجل في وقت واحد، فتقول " إن من العدل والإنصاف إما منع وإلغاء التعدد للرجل أو إعطاء المرأة الحق في التعدد إعمالا بمبدأ المساواة "، وتحاول الكاتبة العلمانية -التي اتخذناها نموذجا على الهجوم العلماني على الإسلام من زاوية المرأة – فرض تصورها الشخصي عن سبب المنع الذي لا تعلن انه بسبب تشريع الهي فتقول: "أما مشكلة اختلاط الأنساب التي يتخذها المدافعون حجة في عدم منح الإسلام المرأة حق التعدد كالرجل فانه يمكن حل هذه المشكلة باستخدام وسائل منع الحمل والتحكم في الإنجاب"، وتقول أيضا: "وبدلا من أن تقضى الزوجة الوقت الذي يذهب فيه زوجها إلى الزوجات الأخريات وحيدة تعانى من مشاعر الغيرة والقهر والظلم والوحدة فإنها تستمتع بصحبة زوجها الثاني كما يستمتع زوجها بمعاشرة الزوجات الأخريات"، وتقول "وهذا يحدث فعلا في بعض المجتمعات ففي الهند عندما يسافر الزوج فان أخاه يقوم بكل المهام بدلا منه لحين عودته بما في ذلك معاشرة زوجته وإعفافها!!، وأخيرا تقول "ونحن المسلمون نستنكر أن يكون للمرأة زوج ثان إذا احتاجت هي لذلك ودعت الضرورة لأننا مكبلون بقيود الشرع والدين والعادات التي ورثناها من أزمان التخلف والتأخر والتى تظلم المرأة و تقسو عليها والتى يجب أن نتخلص منها و نغيرها بما يناسب حياتنا ومصلحتنا وعصرنا ".

.. فهل وصل المستشرقون إلى مثل هذا الفساد والإفساد؟.

ولقد رد العلماء وناقشوا وفندوا كل هذه الدعاوى الباطلة وهذه الافتراءات على الإسلام كشريعة ومنهجا، وليس هذا مجال استقصاء لردودهم حولها، ولكن الذي لفت الانتباه لهذه القضية ما أظهرته الإحصاءات الغربية في البلاد التي طالما خرج منها الهجوم على الإسلام تحت بند حرية المرأة؛ والتي أظهرت في مفاجآت شديدة الوقع والتأثير بان الإسلام ينتشر في أوروبا والغرب بسرعة كبيرة، وان المفاجأة تكمن في أن أكثرية من يعتنق الإسلام من الأوروبيين خاصة ومن الغربيين عامة هم من النساء!!!.

فعلى صفحات جريدة ديلي ميل البريطانية جاء تقرير مفاجئ عن دراسة أعدها باحثو معهد "Faith Matters" التابع لجامعة "سوانسيا" البريطانية عن ظاهرة انتشار الإسلام في بريطانيا أنه كل عام يعتنق ما يقرب من خمسة آلاف و 200 شخص الدين الإسلامي في "إنجلترا"، وبينما كان عدد المسلمين البريطانيين يبلغ 60 ألف قبل 10 سنوات، ارتفع هذا الرقم ليصل إلى 100 ألف اليوم أن أكثر من نصف معتنقي الدين الإسلامي هم من الإنجليز البيض، ومتوسط العمر أيضًا تحت 28 عامًا والمفاجأة أن أكثر من ثلثي عدد المسلمين الجدد الداخلين في الإسلام من النساء، مما شكل صدمة عنيفة لهؤلاء الذين قالوا ان الإسلام قد ظلم المرأة وهضم حقها واحتقرها وخاصة لمن ينعتون أنفسهم أنهم من المسلمين من أمثال الكاتبة العلمانية.

وأكد مدير معهد "Faith Matters" "فياز موجال صحة ما جاء في التقرير فقال: "إن النتائج التي أظهرتها الدراسة تعتمد على الإحصاءات السكانية؛ ولذلك فهي قريبة جدًا من الواقع، وأن ارتفاع أعداد المسلمين في "بريطانيا" في العشر سنوات الأخيرة هي حقيقة ملموسة، وأن الناس تهتم بالدين الإسلامي وتبحث عنه للتعرف عليه، وبعد ذلك يتجهون إلى طرق مختلفة، وعلى الرغم من أن معظمهم ينسى ما قرأ ويستمر في حياته، إلا أن بعضهم يحب ذلك الشيء الذي اكتشفه ويتجه إليه".

ولا نحتاج – نحن المسلمين الذين يؤمنون بالإسلام عقيدة وشريعة - لدلالات هذه الإحصائيات ولا لغيرها لنطمئن أن الإسلام دين الفطرة التي فطر الناس عليها ولكننا نوردها ونهتم بنقلها لكونها دليلا دامغا أمام أعين هؤلاء العلمانيين، الذين أرادوا تشويه الإسلام بادعاءاتهم عن المرأة وأراد الله لهم أن يكبتهم في عقر دور من أرسلوهم ومولوهم وانفقوا عليهم وجعلوهم رأس حربة للهجوم على الإسلام وهو ديانتهم وديانة آبائهم، فجاءتهم هذه التقارير لتؤكد لهم أنهم على ضلال، فلو كان الإسلام بالفعل يظلم المرأة أو ينتقص من حقها هل كانت المرأة الأوروبية – البريطانية وغيرها – تقبل عليه مثل هذا الإقبال أم سترفضه؟.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

[1] المقال على الموقع العلماني "الحوار المتمدن" لكاتبة تدعى نورا محمد
ـــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ