المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسئلة حول السياسة المصرية تجاه سورية


عبدالناصر محمود
01-18-2015, 08:13 AM
أسئلة حول السياسة المصرية تجاه سورية*
ــــــــــــــــــــــ

27 / 3 / 1436 هــ
18 / 1 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/815012015014126.jpg

مارك سيفرز
---------

أفادت التقارير الإعلامية المصرية بمعلومات متضاربة عن زيارة عماد الأسد، ابن عم الرئيس السوري بشار الأسد، برفقة وفد سوري صغير إلى مصر في 17 كانون الأول/ديسمبر 2014. عماد الأسد هو نائب رئيس المجلس التنفيذي للأكاديمية العربية في اللاذقية وكانت وسائل الإعلام المصرية قد أشارت إلى أن زيارته إلى القاهرة أتت بناءً على دعوة من البحرية المصرية. غير أن بعض التقارير الأخرى قالت أن الزيارة كانت مرتبطة بشكلٍ مبهم بموقف مصر تجاه حل دبلوماسي للحرب الأهلية الدامية في سوريا. وربطت الصحيفة الناطقة باللغة الإنكليزية "دايلي نيوز إيجيبت" الزيارة بالاجتماع الذي انعقد في 16 كانون الأول/ديسمبر بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونائب رئيس الوزراء الروسي.
حتى إذا كان وصول عماد الأسد إلى القاهرة مجرد زيارة غير سياسية لا تشمل اجتماعات رسمية، إلا أنها تتميز بأنها أول زيارة حظيت بتغطية إعلامية لمصر من قبل شخصية تابعة للنظام السوري منذ بدء الثورة السورية. وبالتالي، ستبدو للمنطقة وكأنها جس للنبض الدبلوماسي حول تطبيع العلاقات بين القاهرة ودمشق. لكن حتى إن كانت حكومة السيسي تميل إلى التحرك بهذا الاتجاه، يظهر عدد من الأسباب التي تدفع للظن بأن قدرة مصر على التحرك محدودة.
من المهم الإقرار بأن الجيش المصري لديه علاقات تاريخية قوية مع نظيره السوري. ويعترف مسؤولون مصريون رفيعو المستوى بأن الجيش لا يستخدم تسمية "قيادة الجيش الأول الميداني" في وحدات الجيش لأنه لا يزال يعتبر الجيش السوري هو " قيادة الجيش الأول الميداني"، وهو إرث من اتفاقية الوحدة بين سوريا ومصر التي انهارت في العام 1963. وعلى الرغم من التوتر الكبير الذي ساد بين الضباط السوريين والمصريين خلال فترة الجمهورية العربية المتحدة، إلا أن روابط الوفاء في ساحة المعركة كانت قد تعززت من جراء الهجوم ذات التنسيق والتخطيط المشترك بين الجانبين المصري والسوري ضد القوات الإسرائيلية في شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان في تشرين الأول/أكتوبر 1973.
بالإضافة إلى هذا الإرث التاريخي، عبر الجنرالات المصريون لعدة سنوات عن قلقهم حيال التبعات الإقليمية للمعاناة السورية. وهذا لا يعني أنهم يؤيدون ممارسات نظام الأسد.و أوعزوا بشكل مستمر للدبلوماسيين والمسؤولين العسكريين الأمريكيين إلى أن احتمال انهيار الدولة السورية أو انتصار الحركات الجهادية نتيجتان يجب تجنبهما مهما كان الثمن. واستند دعم السيسي للحملة الدولية على تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" إلى هذه الرؤية.
وخلال ولاية الرئيس المصري السابق محمد مرسي التي دامت سنة واحدة، شكلت مبادرة مرسي الدبلوماسية الشهيرة محاولة لإطلاق الحوار الوطني حول سوريا والذي كان يفترض أن يجمع بين مصر والمملكة العربية السعودية وإيران وتركيا. وأوضح مستشارو مرسي في أكثر من مناسبة أن الهدف من هذه المبادرة هو استرجاع الدور التقليدي لمصر كمركز قوة إقليمية ووسيط دبلوماسي. إلا أن المبادرة لم تؤت ثمارها بما أن السعوديين رفضوا العمل مع إيران. ثم سعى مرسي إلى جعل القاهرة مركزًا لخط المعارضة السورية الرئيسي، ورحب لفترة بإقامة اللاجئين السوريين في مصر.
لكن بعد أن تدخل الجيش للإطاحة بمرسي في تموز/يوليو 2013، تمثّلت أول التغييرات في السياسة المصرية، والتي قامت بها الحكومة المؤقتة، بخفض منزلة المعارضة السورية والحد من تحركات السوريين في مصر. بنظر المصريين فأن ربط تيار المعارضة السورية مع مرسي والإخوان المسلمين ضمن عدم استمرار مصر بدعم المعارضة، وقد يكون أدى لاحقاً إلى بعض الاتصالات غير العلنية مع نظام الأسد. أما وزارة الشؤون الخارجية فدعمت فكرة التسوية الدبلوماسية من دون تحديد الدور المحتمل للأسد في مستقبل سوريا.
في النهاية، وعلى الرغم من الروابط التقليدية بين الجيشين السوري والمصري ونفور الجيش المصري من المعارضة السورية، فيبقى من غير المحتمل لمصر في عهد السيسي أن تتقرب أكثر من اللازم من نظام الأسد، خاصةً بسبب الروابط الوثيقة بين القيادة المصرية والدول الخليجية واعتماد مصر على دعم هذه الدول أيضاً. وحتى لو أرادت القاهرة تطبيع العلاقات مع النظام السوري، فلا شك في أن حاجتها لعلاقة جيدة مع السعوديين والإماراتيين بشكل خاص ستستمر بفرض قيود كبيرة على المسافة التي تستطيع اجتيازها في هذا الاتجاه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{م:البيان}
ـــــــــ