المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الإسلاموفوبيا رد فعل أم فعل ؟


عبدالناصر محمود
01-18-2015, 09:46 AM
هل الإسلاموفوبيا رد فعل أم فعل ؟*
ـــــــــــــــــ

27 / 3 / 1436 هــ
18 / 1 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_9028.jpg

"الطابور الخامس" مصطلح متداول في أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية، ظهر للمرة الأولى أثناء الحرب الأهلية الإسبانية التي نشبت عام 1936م، فقد كانت القوات الزاحفة على مدريد تتكون من أربعة طوابير من الثوار، بينما أطلق على من يعمل مع جيش الجنرال فرانكو ضد الثوار بمدريد "بالطابور الخامس"، وبعدها ترسخ هذا التعبير وأطلق على الجواسيس أثناء الحرب الباردة.

والحقيقة أن الطابور الخامس في بلادنا العربية والإسلامية يتمثل بشكل واضح في العلمانيين العرب، الذين سُلمت لهم مقاليد الأمور بدعم واضح من أسيادهم الغربيين، فباتوا أشد ضراوة وضررا بالإسلام والمسلمين من العدو الأصلي الغربي، رغم كونهم في الاسم مسلمين !!

وإذا كانت جميع الأوقات عند العلمانيين العرب مناسبة للنيل من ثوابت هذا الدين واتهامه "بالإرهاب" والتشدد والتزمت والأصولية...الخ، فإن وجود حدث كالذي جرى مؤخرا في صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية، يمثل فرصة ذهبية لمزيد من تشويه صورة الإسلام، بل وقلب الحقائق الواضحة والثابتة بالدليل.

فها هي الكاتبة العلمانية سناء بدري تنشر مقالا لها بعنوان "الإسلاموفوبيا رد فعل تراكمي وليس وليد اللحظة"، وذلك على الموقع العلماني الحوار المتمدن، تتهم فيه المسلمين بأنهم سبب ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في الغرب !!

تقول الكاتبة في بداية مقالها : "لكل فعل له رد فعل معاكس، و"الاسلاموفوبيا" في الغرب لم تأت من فراغ وليست وليدة الصدفه، لكنها نتيجة تراكمات خلال الأعوام التي مضت من ممارسات وتجاوزات للبعض من الجاليات المسلمة التي تعيش في الغرب، والتي انعكست على الاسلام والمسلمين بشكل عام هناك، وذلك نتيجة عدم رفض وادانة وشجب الأغلبيه لما يقترفه أتباعها باسم الاسلام، ونتيجة تساهل الغرب بمنح الحريات المطلقه والتي لم تخضع للرقابه وسوء تقدير نتائجها".

والحقيقة أن هذا الكلام مردود من عدة جهات: فتركمات انتهاك الحكومات الغربية الممنهجة لحرمات المسلمين وحقوقهم لا يمكن أن تقارن ببعض التجاوزات الفردية النادرة لبعض المسلمين، ثم من قال أن المسلمين لم ينددوا بأمثال حادثة باريس وغيرها، وأين هو تساهل الغرب مع ظاهرة الرهاب من الإسلام التي تزداد يوما بعد يوم؟!

وبعد أن كالت الكاتبة الكثير من المدح والإطراء لتسامح الغرب مع المسلمين، وأشادت برعايته المزعومة للحرية الدينية وحماية حقوق الإنسان، واعتبرت أن نيل المسلم حق المواطنه والانتماء لتلك البلدان هو شرف، اتهمت الكاتبة ما وصفته بالتطرف والتشدد والتزمت الاسلامي بظهور "الإسلاموفوبيا".

ولم تكتف الكاتبة بعدم اعتمادها على أي دليل أو برهان في هذا الاتهام، اللهم إلا الكره الشديد لهذا الدين، بل زادت على ذلك بقلب الحقائق التي تؤكدها الأخبار اليومية في جميع ووسائل الإعلام.

لقد زعمت الكاتبة - بعد أن صورت الغرب حمل وديع مسالم ومتسامح والمسلمون إرهابيون وتكفريون ومتزمتون – أن المسلمين هم من يحرضون على كل من هو غير مسلم في الغرب، وأنهم يفرضون وصايات وأجندات خاصة بهم هناك، بل و يفرضون أحكام الشريعة الإسلامية على غير المسلمين في الأحياء المختلطة في كل من بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والدول الاسكندنافيه....الخ، معتبرة أن كل هذه الممارسات وغيرها توجت بأعمال قتل واغتصاب وتنكيل لغير المسلمين لأسباب كان معظمها الكراهيه للآخر المختلف وأسباب دينيه.

بينما الحقيقة التي تطالعنا بها معظم وسائل الإعلام بشكل شبه يومي هو أن المسلمين يعانون في الغرب منذ سنوات من تنامي ظاهرة الكراهية ضدهم، فمحاولة إحراق بعض المصلين في مسجد في السويد، وعبارات عنصرية على جدران مساجد في ألمانيا، ورأس خنزير يعلق على أحد أبواب مسجد في النمسا، ناهيك عن العنصرية التي يعاني منها المسلمون في الغرب في جميع المجالات السياسية والاجتماعية، والمسلمون هم الضحايا في معظم دول العالم.... الخ.

وبغض النظر عن النظرة العلمانية لمسألة الحرية في اعتناق أي دين من عدمه، فقد اعتبرت الكاتبة في ختام مقالها أن الشعرة التي قسمت ظهر البعير كانت الهجوم على المجلة الساخرة "شارلي ابيدو"، مؤكدة أن ظاهرة "الإسلاموفوبيا" جاءت كردة فعل على "الإرهاب الإسلامي" في الغرب، فهل هذا صحيح ؟!

إن الحقيقة أن ظاهرة "الإسلاموفوبيا" فعل غربي وليس ردة فعل، وأن حادثة "شارلي إيبدو" التي يتباكى العلمانيون العرب على ضحاياها لا تساوي شيئا أمام مئات الآلاف من المسلمين الذين يقتلون ويشردون يوميا على مرأى ومسمع من العالم الغربي الذي تغنت الكاتبة بتسامحه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ