المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى يستوعب المسيئون الدرس ؟!


عبدالناصر محمود
01-18-2015, 09:50 AM
متى يستوعب المسيئون للرسول الدرس ؟!*
ــــــــــــــــــــ

27 / 3 / 1436 هــ
18 / 1 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_9027.jpg

في كل مرة يتطاول فيه بعض المناوئين للإسلام في الغرب على الدين الحنيف ورموزه ومقدساته عموما، وعلى خاتم النبيين والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص، تنتفض الشعوب الإسلامية معبرة عن رفضها التام لهذه الإساءات، ومؤكدة أن كل ما يتعلق بالإسلام ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم خط أحمر.

لقد امتحن الغرب المسلمين أكثر من مرة في هذا الأمر، حيث أحدثت الرسوم الكاركاتيرية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، والتي نشرتها صحيفة "بلاندز بوستن" الدنماركية عام 2005م ردة فعل قويا على جميع المستويات، شعبيا وعلى مستوى المنظمات والمؤسسات الدينية، بل وصل الأمر إلى الحكومات والسياسة.

فالإضافة للمظاهرات الحاشدة الغاضبة التي خرجت حينها في معظم دول العالم الإسلامي، قامت المملكة العربية السعودية بسحب سفيرها من الدنمارك للتشاور، وقامت ليبيا بإغلاق سفارتها في الدنمارك، وصدرت بيانات تنديد من معظم الدول العربية والمنظمات الإسلامية، وبدأت كثير من دول العالم الإسلامي بالدعوة لمقاطعة البضائع والمنتجات الدنماركية، وبدأت تلك المقاطعة بالفعل في بعض الدول العربية والإسلامية وعلى رأسها السعودية ودول الخليج......الخ.

ويبدو أن الغرب لم يتعلم من دروس الماضي فيما يتعلق بهذا الأمر، فها هي صحيفة "شارلي إيبدو" تعاود نشر بعض الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم منذ أيام، الأمر الذي أحدث ردة فعل طبيعية إسلامية غاضبة في كثير من عواصم ومدن العالم الإسلامي، وعلى جميع المستويات الشعبية والدينية والحكومية.

فقد تواصلت في كل من باكستان وموريتانيا والجزائر والكويت والقدس والخرطوم وغيرها من مدن وعواصم الدول الإسلامية أمس الجمعة المظاهرات المنددة بما نشرته صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة من صور مسيئة لنبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام، وقد رفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها: "إلا النبي محمد"، و"لست شارلي إيبدو"، و"لا لشتم معتقدنا".

وهذه المظاهرات والاحتجاجات إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الإسلام عقيدة وشريعة ما يزال حيا في نفوس المسلمين، وأنه بالرغم من جميع الجهود والمحاولات الغربية لإبعاد المسلمين عن دينهم وعقيدتهم، فإن حب الرسول صلى الله عليه وسلم ما يزال في قلوب أكثر من مليار ونصف في العالم، وأن أمثال هذه الرسوم لا تزيد المسلمين إلا حبا لخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.

وعلى مستوى المنظمات الإسلامية نددت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، الجمعة بنشر "رسوم متطاولة" على النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وقال فهد بن سعد الماجد الأمين العام لهيئة كبار العلماء في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية: "جرح مشاعر المسلمين بهذه الرسومات لا يخدم قضية ولا يحقق هدفا صائبا وهو في المحصلة النهائية خدمة للمتطرفين الذين يبحثون عن مسوغات للقتل والإرهاب"، مضيفا أن: "واجب العالم أن يصنع الاحترام المتبادل والتعايش البناء ولن يكون ذلك بإهانة المقدسات والرموز الدينية".

من جهته دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الأمة الإسلامية بتنظيم المظاهرات السلمية القانونية لتسجيل الاعتراض الشعبي العالمي على الإساءة إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أو الإساءة إلى أي نبي من أنبياء الله، أو إلى أي دين سماوي".

ودعا الاتحاد في بيانه الحكومات الإسلامية بالتدخل لدى الأمم المتحدة لإصدار قانون دولي يجرم ازدراء الأديان السماوية وأنبياء الله تعالى"، محذرا "من العواقب الوخيمة لاستمرار الازدراء بالإسلام والقرآن وبالرسول الكريم.

وعلى مستوى الحكومات نددت وزارة الخارجية البحرينية بالخطوة المشينة التي قامت بها صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية، مؤكدة أن هذا السلوك لا علاقة له بحرية الرأي والتعبير، وإنما يمثل استفزازًا لأكثر من مليار ونصف مليار مسلم، وأن استمرار الصحيفة الفرنسية وبعض الصحف الأوروبية في الإساءة للدين الإسلامي الحنيف، من شأنه خلق التربة الخصبة لانتشار الكراهية وتنامي الإرهاب.

كما وجهت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم السودانية كل المدارس على مستوى الدولة بتخصيص حصة دراسية، الإثنين المقبل، لتعظيم النبي محمد عليه الصلاة والسلام، خاتم الأنبياء والمرسلين، ردا على رسومات مجلة "شارلي إبدو" الباريسية المسيئة.

والسؤال الذي يوجه للغرب بجميع مؤسساته الإعلامية بعد تجربته الطويلة مع محاولاته المستمرة للإساءة للإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم: متى سيستوعب هؤلاء الدرس بأن المسلمين لا يمكن أن يتساهلوا في قضية المساس بدينهم وعقيدتهم ومقدساتهم، وعلى رأسها المساس بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ