المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في تنامي المشروع السني


عبدالناصر محمود
01-19-2015, 09:14 AM
أهمية المرجعية الحاكمة والحكيمة في تنامي المشروع السني*
ـــــــــــــــــــــــــــــ

28 / 3 / 1436 هــ
19 / 1 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_9032.jpg


في مقابل تنامي الحركات والتحركات الشيعية نرى حالة من العبثية والتشرذم والتقازم فيما يخص التحركات السنية بصفة عامة، وقد كُتبت في ذلك كتابات عدة، وقد عرضنا في متابعة فكرية سابقة عنوانها "لهذه الأسباب تفوق التشيع السياسي على نظيره السني!!" مجموعة من الأسباب التي أدت إلى تنامي المشروع الشيعي وتوغله مقابل ما نراه من تشرذم سني.

وتتلخص هذه الأسباب بحسب ما جاء في مقال الكاتب يوسف الديني، الكاتب بصحيفة الشرق الأوسط، في الآتي:

- تبني الولايات المتحدة والغرب وتساهلهم مع الإسلام السياسي الشيعي.

- إيغال بعض تيارات الإسلام السياسي السني ونزوعها نحو التطرف منذ انفصال وولادة "القاعدة" عن جسد التيارات الإسلامية.

- حالة التراتبية الدقيقة والمعقدة التي يحملها المذهب الشيعي التقليدي- والتي انتقلت إلى الإسلام السياسي الشيعي الأنضج على مستوى آليات الحركة-.

- ومنها الفصل بين الميليشيات الشيعية وباقي الفعاليات الدينية، فالتنظيمات العنفية لا ترى نفسها ندا للتنظيمات الأيديولوجية.

- توسل الإسلام السياسي الشيعي السياسة بالسياسة وليس بشعارات دينية فوق مجتمعية.

- تقديم إيران نفسها مع حلفائها وأذرعها السياسية في المنطقة ككتلة واحدة كبيرة قابلة للتفاوض.

أما الكاتب والإعلامي السوري الدكتور أحمد موفق زيدان، فقد أشار في مقاله المنشور مؤخراً بموقع "المسلم"، والذي جاء تحت عنوان "بين مشروعين.. إيراني منظم وسني مشرذم"، أشار إلى سبب واحد لتنامي المشروع الإيراني مقابل تشرذم نظيره السني، أقام عليه مقاله، ولعله يكون هو السبب الأم لكل الأسباب التي سبق وأن ذكرها كاتب صحيفة الشرق الأوسط.

وقد أشار زيدان إلى هذا السبب في قصة حكاها في مقدمة مقالة، حيث ذكر أنه خلال تغطيته الإعلامية للجهاد الأفغاني في فترة الثمانينيات التقى مستشار الرئيس الفرنسي جاك شيراك لمكافحة "الإرهاب"، ودار بينهما حديث عن الجماعات الجهادية السنية والشيعية.

يقول الكاتب: "سألته من باب الفضول: لماذا تتعاملون مع الجماعات الشيعية، ولا تتعاملون مع السنية؟

فردّ: أما الأولى فلديها مرجعية في طهران ودمشق تستطيع أن تضبط تحركاتها، بينما الحركات السنية فليس لديها مرجعية واحدة، وحين تتقدم إحداها تقدماً طفيفاً تبدأ بتهديد البيت الأبيض والوعد بتحرير الأقصى، فكيف يمكن التعامل معها؟!

ففي هذه القصة يشير الكاتب إلى احتضان الدولتين الإيرانية والسورية للحركات الشيعية والفكر الشيعي بصفة عامة، وهو الأمر الذي جلاه الكاتب بقوله: "أدركت طهران منذ البداية أهمية الأرض فعززت قوتها بعد الثورة الإيرانية، وحشدت أتباعها ومؤيديها من الطائفة الشيعية في أنحاء العالم، فكانت الحوزات الشيعية بقم وطهران مقرات لتصدير الثورة الإيرانية، وبينما كان الحوثيون وشيعة الخليج وأفغانستان وباكستان وأفريقيا الوسطى يتدفقون على تلقي تعاليم الثورة الإيرانية، ثم تلقي التدريب في معسكرات حزب الله ومعسكرات سورية، كانت الحركات الإسلامية مطاردة وملاحقة في أوطانها".

في المقابل رأي الكاتب أن "المرجعيات السياسية والثقافية والإسلامية في العالم العربي للأسف إن لم تكن جزءًا من الأنظمة فقد عجزت على مدى عقود في أن تكون بديلاً عنها، وهو ما أفقد الشباب الثقة بهذه المرجعيات، ولذا سعى جيل الشباب من الحركات الجهادية المتمردة إلى تقديم مرجعياته الخاصة به، فكانت مرجعيات حديثة الأسنان ومجهولة مجتمعياً".

وكأن الكاتب يشير إلى ضرورة وجود دولة إسلامية كبيرة وتحالفات بين الدول الإسلامية لتكوين حائط صد ودفاع قوي، ومن ناحية أخرى يشير إلى أهمية وجود رؤية واحدة ومنبر واحد، من خلالهما يتم التعامل مع الآخر الغربي أو الشيعي على السواء، أو حتى السني المختلف مع المجموع المتحالف المتعاون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ