المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعلام الأمريكي وشارلي ايبدو


عبدالناصر محمود
01-19-2015, 09:17 AM
كيف استثمر الإعلام الأمريكي حادثة "شارلي ايبدو"؟*
ــــــــــــــــــــــــــ


28 / 3 / 1436 هــ
19 / 1 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_9031.jpg

لم يكن الغرب بحاجة إلى حادثة هنا أو أخرى هناك؛ ليبرر هجومه على الإسلام، لكن وجود الحوادث والوقائع المؤيدة لكلامه، يعطي- لاشك- لموقف الغرب العدائي من الإسلام الكثير من المصداقية، سيما مع الغربيين الذين لم يسمعوا بالإسلام إلا من منابر الغرب الإعلامية التي يسيطر عليها اليهود. وهكذا فالغرب يقع فريسة هو الأخر، ويتلاعب به من قبل آخرين.

وأمريكا وإعلامها تمثل حالة خاصة، تتسم بالكثير من الانتهازية والعدوانية، لذلك فما أن تحدث حادثة فيها أو في غيرها من بلدان العالم شرقاً أو غرباً، إلا ويسعى إعلامها إلى استثمار تلك الحادثة في الهجوم على الإسلام والمسلمين، وهو الأمر الذي حدث مؤخراً عقب حادثة مجلة "شارلي ايبدو" الفرنسية الساخرة.

فعلى الرغم من أن صحيفة "شارلي ايبدو" لم يكن لها أي وجود داخل أمريكا، حيث أن نسخ توزيعها في أمريكا من أقصاها إلى أقصاها لم يكن يتجاوز- بأي حال من الأحوال- أكثر من 300 نسخة فقط، بحسب تقارير معنية بهذا الشأن، وبالرغم من الاستنكار الإسلامي العريض لهذه الحادثة، إلا أن إعلام أمريكا وساستها ويمينها المتطرف ذهبوا إلى استثمار هذه الحادثة أسوأ استخدام، وذلك بالهجوم الصريح على الإسلام من أجل مصالح أمريكا، سيما مصالح اللوبي اليهودي المتطرف المسيطر على المال والسياسة والإعلام.

وهو الأمر الذي أشار إليه الكاتب رائد صالحة في صحيفة القدس العربي، في مقاله الذي جاء تحت عنوان " الإعلام الأمريكي يختطف شارلي ايبدو لتوزيع سموم من الكراهية ضد المسلمين والعرب والفلسطينيين".

حيث أوضح الكاتب أنه على الرغم من امتناع الإعلام الأمريكي الليبرالي مثل "نيويورك تايمز" و"ان بي سي" عن إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنه غرق في بحر من الآراء والتعليقات المسيئة لكل ما هو إسلامي بحجة الهجوم على المنظمات الإرهابية والإسلام الراديكالي، والدفاع عن حرية التعبير.

أما الصحف اليمينية فقد كررت مشاهد الرسومات على صفحاتها لعدة أيام بطريقة استفزازية للغاية في حين تخلت بعض الصحف مثل "يو اس اي توداي" عن مسارها، ونشرت الرسومات جنباً إلى جنب مع افتتاحية تشيد برسامي الكاريكاتير الذين تحولوا إلى أبطال وشهداء الدفاع عن أبسط القيم الغربية!!

وقد أشار الكاتب في ثنايا مقاله إلى أربع رسائل أراد الإعلام الأمريكي- بحسب تحليله- إيصالها للمواطن الأمريكي والعالم بصفة عامة، وتتلخص هذه الرسائل في الآتي:

الرسالة الأولى: أن فهم الإرهاب لا يأتي من حلقات النقاش والتفاعلات، بل من فهم معين للنصوص الإسلامية يقوم على أن السيف وليس التفاهم والسلام هو لغة الإسلام الحقيقية!!

الرسالة الثانية: الحديث عن معاناة اليهود في أوروبا وضرورة عودتهم إلى وطنهم، واستحالة قيام دولة فلسطينية إلى جوار إسرائيل؛ لأن العرب لا يمكنهم التعايش مع غيرهم بدليل عدم قدرة أبناء المغرب العربي على التعايش مع الأوروبيين.

الرسالة الثالثة: وهي ملاحظة لا رسالة وتتلخص في عدم الاهتمام بمعالجة أصل المشكلة.

الرسالة الرابعة: أن حرب الغرب مع الإسلام الآن حرب ثقافية، وأن مجلة "تشارلي ايبدو" هي بالطبع حسب المفاهيم الغربية الجديدة للحرب في خضم الحرب بل إنها تقف على الخطوط الأمامية، المدافعة عن قيم الغرب وحرية التعبير!!

وقد لخص الكاتب رأيه في هذا المقال بقوله في خاتمة مقاله: "في نهاية المطاف يرغب الأمريكيون في جر أوروبا إلى فترة شبيهة بالعصر الأمريكي بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وحاول الإسرائيليون استغلال المذبحة لصالحهم، ورقص اليمين الأمريكي فرحا، وتحول الهجوم من حرب ضد تنظيم القاعدة إلى حرب صريحة ضد الإسلام الراديكالي، والتعرض للإسلام كديانة، أما المواطن الأمريكي العادي فما زال يعتقد بسذاجة أن القضية تدور حول حرية التعبير".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ