المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هي الأيام الأخيرة لـ"هادي"


عبدالناصر محمود
01-21-2015, 08:18 AM
هل هي الأيام الأخيرة لـ"هادي" رئيسا لليمن؟*
ــــــــــــــــــــــــــ

غرة ربيع الآخر 1436 هــ
21 / 1 / 2015 م
ـــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/819012015035622.png

(وكالة الأناضول)
-----------


مع هبوب غبار المعارك على محيط القصر الرئاسي بصنعاء، يبدو أن الموقف بات ينذر بـ"اقتراب الأيام الأخيرة" للرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، في الحكم، وأنه أصبح "فاقد السيطرة على السلطة لصالح الحوثي الذي بات يسيطر على العاصمة وأجزاء واسعة من البلاد، منذ أشهر "،بحسب محللين.
فالاشتباكات التي وقعت صباح اليوم الاثنين، بين قوات تابعة له، وأخرى تابعة لجماعة "أنصار الله" المعروفة بـ"الحوثي"، في عدة شوارع متفرقة بمنطقة السبعين، بصنعاء، كانت على مرمى حجر من دار الرئاسة الكائنة في المنطقة نفسها.

هذه الاشتباكات التي يقول الحوثيون إنها اندلعت في أعقاب إطلاق قوات الحرس الرئاسي، النار على عناصر من اللجان الشعبية (تابعة للجماعة) في جولة (دوار) المصباحي، بالمنطقة، والتي أسفرت عن سقوط قتيل و9 جرحى (لم تحدد هويتهم)، بحسب مصدر مسؤول في وزارة الصحة، جاءت بينما كان الرئيس هادي في منزله الكائن في شارع الستين القريب من المنطقة.
ويرى مراقبون أن هادي الذي أتى إلى الحكم في فبراير/شباط 2012 بموجب المبادرة الخليجية لتسوية ثورة العام 2011، كمرشح وحيد لطرفي الأزمة، نظام الرئيس السابق (علي صالح) حيث كان يشغل فيه منصب الرجل الثاني كنائب لرئيس الجمهورية ونائب لرئيس حزب المؤتمر الحاكم، ولطرف الثورة ممثلاً في تحالف اللقاء المشترك المعارض، هو اليوم فاقد السيطرة على السلطة، لصالح الحوثي الذي بات يسيطر على العاصمة وأجزاء واسعة من البلاد منذ سبتمبر/ أيلول الماضي.
وجراء ذلك، يواجه هادي الذي كان يحظى بتأييد جماهيري واسع في بدايات حكمه وانعكس في الملايين الستة الذين انتخبوه ( من إجمالي عدد السكان 25 مليون نسمة) على أمل التغيير والاستقرار، أسوأ تأييد شعبي لرئيس يمني على الإطلاق، ويكاد يكون منعدماً، حيث يحمله الجميع المسؤولية عن وقوع البلاد تحت سيطرة الحوثي، بل ويذهب بعضهم إلى اتهامه بالتآمر معها في ذلك، وفقاً لمراقبين.
ولا يقتصر السخط على هادي على الطرفين السياسيين الذين أتيا به إلى الحكم، (النظام السابق الذي كان الرجل الثاني فيه، وطرف الثورة الذي هو من أتى به فعلياً إلى الرئاسة)، بل تجاوزهما إلى المواطن العادي الذي يجد أن الدولة بقيادة الأول "خذلت الناس وسلمتهم للميليشيات، والتفجيرات الإرهابية التي أصبحت أكثر عنفاً وتصاعداً مع غياب الدولة، والسيطرة الحوثية على البلاد".
وكان حزب المؤتمر وهو حزب صالح، قد أقصى هادي من منصبي نائب رئيس الحزب والأمين العام في أكتوبر/تشرين أول الماضي، كما أن قوى الثورة من عسكريين وسياسيين وشباب ترى أن هادي هو من تآمر عليها مع الحوثي لشن الحرب عليها وإقصائها وصولاً إلى السيطرة الحوثية على صنعاء.
وفي هذا الصدد، يقول الكاتب والمحلل السياسي، رياض الأحمدي: "أصبح هادي فاقد الغطاء السياسي داخلياً، إلا من تأييد بعض الفصائل الجنوبية المحسوبة على محافظته (أبين-جنوب) والممولة منه كلجان شعبية، إلا أنها تمثل نسبة قليلة في فسيفساء الحراك الجنوبي المتعدد الزعامات والولاءات، حتى أن فروع حزب المؤتمر في الجنوب انحازت إلى صالح ضده، والذي استبدل جنوبيان آخران في منصبي نائب رئيس الحزب والأمين العام اللذين كان يشغلهما".
الدعم والتأييد الإقليمي لهادي، وعدم قدرة جماعة الحوثي على أن تكون البديل المقبول به محلياً وإقليمياً ودولياً، ذلك هو فقط -بحسب الأحمدي- ما يبقيه رئيساً في دار الرئاسة مع سيطرة فعلية للجماعة التي يقول إنها تتشاطر تلك السيطرة مع الرئيس السابق علي صالح المتهم بالتآمر معها في إسقاط البلاد، ويواجه بسبب ذلك قرار إدانة مع قياديين حوثيين من مجلس الأمن الدولي.
ومن ملامح التعاون بين الحوثي وصالح، ما دفعه الأخير من رجاله القبليين، وضباط من قوات الحرس الجمهوري سابقاً التي كان يقودها نجله (أحمد) للانخراط ضمن عناصر الحوثي التي اقتحمت العاصمة، وتتشارك معها الآن السيطرة عليها وعلى مدن أخرى.
وبحسب الكاتب والناشط، حمزة المقالح، فإن "صالح يحتاج إلى التخلص من هادي، ليكون تحركه مع الحوثيين لإسقاط البلاد مفيداً له ولعودته من خلال نجله (أحمد) أو بأي شكل آخر إلى السلطة، فيما يبدو أن بقاء هادي هو الخيار الأمثل للحوثيين للسيطرة على السلطة بالتدريج من خلال التعيينات التي يفرضونها عليه في أجهزة الدولة التنفيذية والعسكرية والأمنية والتي تنقلهم من السيطرة من خلال المليشيا إلى السيطرة عبر الدولة".
من جانبها، تنفي وسائل إعلام المؤتمر، التحالف بين صالح والحوثي من جهة، وإثباته بين هادي والحوثي من جهة أخرى.
وبحسب قيادات في حزب المؤتمر، تحدثت للأناضول، مفضلة عدم ذكر هيوتها، فإن "صالح ونجله أحمد، لا يزالان يحظيان بالتأييد الكبير داخل وحدات الجيش المتبقية والتي يحسب جميعها على الحرس، كما أن صالح لا يزال بالغ النفوذ في المحيط القبلي في الشمال، والذي يشكل منه الحوثي ميليشياته المقاتلة، كما أن الشبكة الواسعة لحزب المؤتمر في الشمال والجنوب يمكن لها أن توفر الغطاء الاجتماعي لأي تحرك من قبلهما للإطاحة بهادي والحوثي، ولا ينقص كل ذلك إلا الغطاء السياسي والمالي الذي يكفي لو توفر من قبل السعودية".
ووفقاً لهذه القيادات، فإن ذلك "ليس بعيداً حين تفعل المملكة ذلك، والمهمة الآن هي إقناع المملكة بأن هادي أصبح كرتاً محروقاً وعديم الجدوى بالنسبة لها".
لكن، هل يحدث ذلك السيناريو من خلال تحرك سياسي على غرار المبادرة الخليجية التي كان للمملكة الدور الأبرز فيها والتي تم بموجبها إخراج صالح من الحكم وتنصيب هادي؟، أم أن ذلك سيحدث من خلال تحرك عسكري؟.

سؤال أجاب عليه مقربون من صالح، أجابوا بأن "الخيارين مطروحين على الطاولة".
غير أن الكاتب المقالح يترك في هذا الصدد تساؤلات عدة بينها "كيف سيحدث ذلك؟، وهل يتخلص صالح من الحوثي أيضاً؟، أم أن التخلص من هادي سيكون بالتنسيق بينهما ومن ثم يتقاسمان السلطة؟، وهل التحالف بينهما مرحلي أم هو استراتيجي؟، وهل ينجح صالح في توفير الغطاء السياسي السعودي لذلك؟، أم هو سيحدث بدون المملكة؟، وهل يكون التحرك للتخلص من هادي ناجحاً وفي الحدود الآمنة؟، أم أنه سيؤدي إلى تداعي ما تبقى من مؤسسات الدولة، وبالتالي سيفتح الباب واسعاً أمام الفوضى، والمزيد من الحروب الأهلية التي تعيش البلد بداياتها الآن؟.


شخصيته
-------
عبد ربه منصور هادي الفضيلي ولد عام 1945 في محافظة أبين. وحصل على منحة عسكرية للدراسة في بريطانيا ثم أكمل دراسته في مصر ثم في الاتحاد السوفيتي. خلال تلك الفترة كانت اليمن تعيش أزمة الحرب الأهلية حيث شغل هادي عدة مناصب عسكرية في جيش اليمن الجنوبي حتى تمت ترقيته إلى درجة نائب لرئيس الأركان لشؤون الإمداد والإدارة معنيا بالتنظيم وبناء الإدارة في الجيش بداية من سنة 1983، بالإضافة إلى رئيس لجنة التفاوض في صفقات التسليح مع الجانب السوفياتي، وتكوين الألوية العسكرية الحديثة. كان من ضمن القوى التي نزحت إلى صنعاء عقب حرب 1986 الأهلية في جنوب اليمن.
خلال وجوده في شمال اليمن بدأ مع زملائه بلملمة الألوية العسكرية التي نزحت إلى الشمال حيث بلغت سبعة ألوية، و قام بالتنسيق مع السلطة الحاكمة في الشمال بتنسيق أوضاعهم المالية و الإدارية، وأطلق عليها اسم ألوية الوحدة اليمنية، وظل في شمال اليمن حتى يوم 22 مايو 1990، تاريخ الوحدة اليمنية. عين قائدا لمحور البيضاء، وشارك في حرب 1994. وفي مايو 1994 صدر قرار تعيينه وزيرا للدفاع، ثم عين نائبا للرئيس في 3 أكتوبر من نفس السنة.بعد توقيع صالح على المبادرة الخليجية، أصبح هادي في منصب الرئيس بالإنابة حتى إجراء الانتخابات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{م:البيان}
ـــــــــــ