المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان هيئة كبار العلماء بالازهر


عبدالناصر محمود
01-21-2015, 08:43 AM
بيان هيئة كبار العلماء بالازهر بشأن "شالي ابدو"*
ـــــــــــــــــــــــــ

غرة ربيع الآخر 1436 هــ
21 / 1 / 2015 م
ـــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_9033.jpg

أصدرت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بيانا شديد اللهجة يستنكر الإساءة للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ..

وتساءلت الهيئة كيف يكون لصحيفة متواضعة تسب وتزدري الأديان والأنبياء لا تغلق بمسمى حرية التعبير! بينما تفصل احد محرريها من اجل تعرضه لابن الرئيس السابق ساركوزي الذي تزوج من يهودية وانه ربما ينتظره مستقبل مالي ناجح، الم يكن هذا من قمع الحريات أم أن الحريات في سب الأديان والرسل فقط؟!

ولم يكن للبيان أن يتجاهل دعوة الغرب إلي التمسك بما يعلنه هو من مبادئ الحرية والإخاء الإنساني، والعمل على إفشاء السلم العالمي، ومنع التفرقة والتمييز والتهميش لمُواطنيه المسلمين الذين يعانون من التهميش وتهديد مصير فئات من المسلمين في دول الغرب، لم يقارفوا إثما ولا ذنب لهم إلا اختلاف الدين أو لون البَشرة.

وقال البيان:
--------

" دأبت بعض الصحف الغربية علي الهجوم الاستفزازي المتواصل علي الدين الإسلامي وشخص رسوله الكريم محمد- صلي الله عليه وسلم - ولا تزال تصر علي ذلك، مثل ما حدَث بالدنمارك وما حدث في باريس من صحيفة مُتواضعة الانتشار هي 'شارلي إيبدو'، تلك التي فصَلت أحدَ مُحرِّريها البارزين لتعرُّضه من بعيدٍ للمجتمع اليهودي الفرنسي إذ قال: إنَّ ابن الرئيس السابق ساركوزي الذي تزوج من يهوديَّة ربما ينتظره مستقبلٌ ماليٌّ ناجحٌ، في الوقت الذي دأبت علي ازدراء الإسلام ومقدساته والإساءة إلي رسوله - عليه الصلاة والسلام - والسخرية منه والاستهزاء به!

ومع ذلك فنحن مع إدانتنا تصرُّف المجلة، واعتباره استفزازًا، وكَيْلًا بكيلين في حرية التعبير التي لا يَدخُل فيها السبُّ والقذفُ وإهانة الأنبياء والرسل، وكما أَدَنَّا من قبل إرهاب منظمة 'داعش' وغيرها من الجانحين - فإننا ندين الآن وفي المستقبل كل عمل إرهابي يطيح بالأرواح التي تَحفَظُها وتُكرِّمها القيم الدينيَّة والأخلاقيَّة كافةً، أيًّا كانت الجهة القائمة به وضحاياه أيًّا كانوا.

ويهمُّنا أن نُسجِّلَ أنَّ صفوف المتظاهرين في باريس كان يتصدَّرُها بعض كبار الإرهابيين كبنيامين نتانياهو، وجندي في زي المحاربين الصليبيين، وهو ما يَزِيد النار اشتعالا من خلال المزيد من الإساءة والاستفزاز لمشاعر المسلمين، بما ينطَوِي عليه ذلك من دلالةٍ لا تخلو من الإساءةِ وتُخالف ما يعتنقُه الغرب ذاتُه من احترام قيم الإخاء والمساواة والسلام.

لذلك ندعو الغرب إلي التمسُّك بما يُعلنه هو من مبادئ الحريَّة والإخاء الإنساني، وتُؤدِّي مخالفتُها إلي الكراهيةِ وتُهدِّدُ السِّلم العالمي، ومنع التفرقة والتمييز والتهميش لمُواطنيه المسلمين الذين يُعانون من البطالة ضِعف ما يُعانيه المواطنُ الأوروبي العادي إلي غير ذلك من صور التمييز في التعليم والأجور والتمثيل السياسي، فكلُّها تتعرض الآن - فضلًا عن ذلك - للهجوم ومُحاوَلات الإقصاء، وتهدد مصير فئات من المسلمين في دول الغرب، لم يُقارفوا إثمًا ولا ذنب لهم إلا اختلاف الدين أو لون البَشرة.

ونحن إذ نُؤمن بالإخاء الإنساني، والمساواة البشرية، والحرية الإنسانية، دون فارقٍ من دين أو لون أو أصل أو جنس، نتطلع إلي علاقات طيبة واحترامٍ متبادل، ورفضٍ للإرهاب في كلِّ صوره وأشكاله، قال تعالي: 'يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَي وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ' [الحجرات: 13].

هذا.. ولا يفوتنا ونحن نتوجه بهذه الرسالة أن ندعو المسلمين كافةً في شتَّي بقاع الأرض إلي مُراعاة أن 'الجهالة' - التي يُمارسها البعض - إساءة إلي الإسلام ورسوله - عليه الصلاة والسلام - لا ينبغي أن تُقابَلَ بردِّ فعل 'جهول'، فقد علمنا القرآن أن ندفع بالتي هي أحسن، وألا نُفارق الحكمة، وهي حكمةٌ تدلُّ علي أنَّ المسلم السوي هو نفسه نموذج ورسالة الإسلام إلي الدنيا."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ