المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ايران من الهجوم الى الدفاع


عبدالناصر محمود
01-23-2015, 08:44 AM
ايران من الهجوم الى الدفاع..بداية انكسار أم إعادة انتشار؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ

(صباح الموسوي)
ــــــــ

3 / 4 / 1436 هــ
23 / 1 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_9039.jpg

لم تكن ايران طوال العقود الثلاثة ونيف الماضية مجرد لاعب احتياط في استراتيجية السياسة الدولية في الاقليم بل كانت وماتزال عنصرا رئيسيا وفاعلا في كل الاحداث و المخططات السياسية الدولية في المنطقة وهذا ما اعطى ايران القوة للدفع بمشروعها الى الامام حيث لم تجد القوى الدولية , ومنها الولايات المتحدة الامريكية على وجه التحديد ,في المشروع الايراني ما يتعارض مع مصالحها الاستراتيجية ان لم يكن مساعدا لها. ولهذا لم تقف هذه القوى بشكل حقيقي في مواجهة المشروع الايراني الذي ازدادت الحاجة اليه بشكل اكبر بعد حرب الخليج الثانية 1991وما لحقها من حروب وأحداث اخرى كحادثة 11 سبتمبر2001 ,وحربي غزو افغانستان و العراق 2002-2003, والحرب اللبنانية –الاسرائيلية عام 2006م , اضافة الى دورها في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي كان يشهد بين حين وآخر تصاعدا حيث لم تمر حادثة او حرب في المنطقة الا وكانت الحاجة الغربية الى ايران تزداد وذلك نتيجة لتأثيرها المباشر على بعض اطراف تلك الحروب و الأحداث وكلما زادت الحاجة الغربية الى ايران كلما زاد النفوذ الايراني توسعا واستحكاما في المنطقة مما ادى الى اصابة الكثير من انظمة المنطقة بالإحباط واليأس من احتمالية تغيير الموقف الغربي من هذا التمدد والنفوذ الايراني , الا ان ذلك اليأس لم يكن ليمنع اندلاع الثورات العربية التي كادت ان تؤدي ( ان لم تؤد فعلا) الى فوضى عارمة في النظام الاقليمي وهو ما كشف لأول مرة عن تباين المواقف الاستراتيجية للقوى الدولية الكبرى من تلك الثورات حيث سعى كل طرف في هذه المنظومة ان يستغلها لإضعاف الطرف الاخر من اجل إعادة تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة من جديد بما يتلائم و مصالحه التي لم يعد تحقيقها ممكناَ في ظل هيمنة امريكية مطلقة و دائمة على المنطقة . ومن هنا وجدت بعض الدول العربية التي تخطت موجة ( الربيع العربي) بسلام, الفرصة سانحة للقيام بإعادة بناء تحالفاتها مع القوى الاستعمارية السابقة كفرنسا وبريطانيا الى جانب تمتين العلاقات مع الصين وروسيا و المانيا وهي الدول التي اصبحت تنافس امريكا بشكل واضح وصريح على النفوذ في المنطقة .

وفي خضم هذا المعترك بقيت امريكا تنظر الى ايران على انها بيضة القبان من خلال ما تمتلكه الاخيرة من نفوذ وما لديها من تحالفات وعلاقات قوية مع جماعات و دول يمكن من خلالها بناء منظومة اقليمية جديدة تحفظ للإستراتيجية الامريكية قبضتها القوية على المنطقة.ولهذا حاولت ايران بعد وصول الأخوان المسلمين الى السلطة في مصر وتونس و ليبيا وتصاعد مدهم في باقي دول المنطقة الى جانب وجودهم اصلا في غزة و تركيا, بالإضافة الى تحالفها مع النظام السوري والحكومة العراقية,سعت الى بناء محور جديد في المنطقة على أمل أن تنضم اليه لاحقا بعض الدول الخليجية,غير أن تطور الاحداث قد اضاع على إيران بناء هذا المحور.حيث استطاعت المملكة العربية السعودية ان تحزم امرها بعيدا عن الموافقة الامريكية وتتدخل لإحباط المؤامرة في البحرين وتنقذ الموقف وتفوت الفرصة على إيران.

ثم جاءت الثورة السورية لتدق اول مسمار في نعش المشروع الايراني وتبعها بعد ذلك قيام ثورة العرب السنة في العراق لتزيد في تعقيد الأمور ثم اعقب ذلك سقوط حكم الاخوان في مصر الذي كانت ايران تعول عليه كركيزة اساسية في بناء محورها الجديد وبسقوطه انتهى الأمل في بناء المحور المؤمل. ثم تتابعت الاحداث حتى جاء الحدث الابرز وهو استيلاء تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش ) على الموصل وثلاثة محافظات في شمال وغرب العراق ليغير مسار الاحداث من جديد ويعيد عقارب الساعة الى الوراء.

-----------------------