المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبادات المؤمن


يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


عبادات المؤمن

عمرو خالد


1- فضل الصلاة


ما معنى هذه الكلمة صلاة؟.. لهذه الكلمة ثلاث معان: الأول مشتق من الصلة، والثاني من الدعاء كما قال تعالى:{ ان الله وملائكته يصلون على النبي} الأحزاب 56، أي تدعو له، والثالث من لرحمة كما قال تعالى:{ هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور} الأحزاب 43. فصلاة الله هنا معناها رحمة.


وللأسف هناك كثيرون مقصرون في الصلاة، رغم خطورة ذلك التقصير، سواء في المحافظة عليها أو في جمع الصلوات بلا عذر أو تأخيرها كذلك بلا عذر.

في فضل الصلاة:

يقول تعالى:{ ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} النساء 103، أي مكتوبة بالمواعيد ومحددة، ولا بد من المحافظة على أدائها في هذه المواقيت.. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:" بني الاسلام على خمس شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان" .. ورغم أن هذا الحديث يعتبر ألف باء الاسلام.. ومع أننا أخذناه كلنا ودرسناه في المدارس الا ان هناك أناسا يفهمونه خطأ ويقولون: هذه مجرد أعمدة والدين لم يكتمل بعد فأين الذكر وأين الحجاب؟!

ولكن الحديث واضح ويؤكد أن الاسلام بني على هذه الأعمال الخمس.. ويؤكد ذلك حديث آخر للنبي صلى الله عليه وسلم:" الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين" رواه الهندي في كنز العمال 18890 والسيوطي في الدرر المنتثرة 104. وحديثه:" رأس الأمر الاسلام وعموده الصلاة.." رواه الامام أحمد في مسنده 5\231. وقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:" أرايتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن لخطايا". رواه البخاري 528 ومسلم 1520 والامام أحمد 2\379.

فالمحافظة على الصلاة هي الماحية لخطايا المسلم في اليوم والليلة. وعلى المسلم أن يحافظ على الصلاة بأن يؤديها في أول وقتها (تقريبا من وقت الأذان حتى نصف ساعة) وأسوأ تاخير للصلاة الى آخر ثلث ساعة.. وهناك حديث آخر للنبي صلى الله عليه وسلم يبيّن أن الصلاة تمحى بها الذنوب سوى الكبائر، اذ قال:" الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر" رواه مسلم 551 والترمذي 214 والامام أحمد 2\359.

ويبدو من هذا الحديث أن هناك أخطاء صغيرة تمحوها الصلوات الخمس وأخطاء أو ذنوب أخرى تحتاج الى صلاة جمعة.. وخطايا أكبر تحتاج الى الاجتهاد في رمضان بالصيام والقيام وقراءة القرآن.. وكبائر تحتاج الى عمرة.. وقد روي ان رجلا يدعى: أبا يعقوب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله.. أرأيت ان صليت الصلوات الخمس وحرمت الحرام وأحللت الحلال.. أأدخل الجنة؟ قال:" نعم".. ويقول صلى الله عليه وسلم:" مفتاح الجنة الصلاة" رواه الترمذي 4 والامام أحمد 3\340. وأمر أصحابه قائلا:" صلّ، فان الصلاة شفاء". رواه الامام أحمد الحديث 2\390.


ولاحظ أن آخر وصية للنبي صلى الله عليه وسلم قبل موته كلنت بالصلاة.... حيث قال:" لصلاة الصلاة.. وما ملكت أيمانكم" رواه أبو داود الحدجيث 5156 وابن ماجه 2698 والامام أحمد 1\78.. يقول الراوي فجعل النبي يغرغر بها لسانه يتردد بها قلبه! أنظر الى مدى عظم هذا الأمر وجلالته! ويكفي أن تعلم أن آخر ابتسامة للنبي صلى الله عليه وسلم كانت عندما رأى مشهد الصحابة رضوان الله عليهم في الصلاة.

--------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:10 PM
وجاء في حديث آخر: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال:" والذي نفسي بيده.. والذي نفسي بيده.. والذي نفسي بيده".. ثم أكبّ فأكبّ كل رجل منا يبكي لا ندري ماذا حلف عليه، ثم رفع رأسه وفي وجهه البشرى فكان أحبّ الينا من حمر النعم فقال:" ما من عبد يصلي الصلوات الخمسة ويخرج الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت ويجتنب الكبائر السبع الا قيل له يوم القيامة: أدخل الجنة بسلام" أخرجه النسائي الحديث 5\8.




وجاء في الحديث أن رجلا أصاب قبلة من امرأة ( أي قبلها) فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى:{ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات} هود 114، فقال الرجل: ألي هذا يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"بل لأمتي جميعا" رواه البخاري 4687.




فانظر أخي كيف تكفر الصلاة السيئات.




وقد سئل صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال:" الصلاة على وقتها" قيل: ثم أي؟ قال:" برّ الوالدين"، قيل: ثم أي؟ قال:" الجهاد في سبيل الله". رواه البخاري 504 و 2630 ومسلم 248والامام أحمد 1\451.




اذن أفضل الأعمال أن تؤدي الصلاة في وقتها وما دمت ستؤديها في غير شك فلا تؤجل هذا الأداء، واحرص على تحصيل ثواب أدائها في أول وقتها، واعلم ان التسويف والتأخير والكسل من الشيطان.




وهذا حديث آخر طيب.. فقد دخل أعرابي المسجد فقال: ايكم محمد


(صلى الله عليه وسلم)؟ فقال الصحابة: ذلك الرجل الأبيض المتكئ، فذهب اليه فقال: أأنت محمد؟ قال:" نعم" فقال الرجل: يا محمد اني سائلك أمرا ومشدد عليك في المسألة فلا تجد على نفسك مني ( أي لا تغضب).. فقال صلى الله عليه وسلم:" سل ما بدا لك"، فقال الرجل: من الذي خلق الأرض؟ فقال:" الله"، قال: من الذي رفع السماء؟ قال:" الله"، قال من الذي نصب الجبال؟ قال:" الله".. قال: أشهدك بربك ورب من قبلك وبمن رفع السماء ونصب الجبال وخلق الأرض.. آلله أرسلك الى الناس؟ قال صلى الله عليه وسلم:" نعم".. فقال الرجل: فأنشدك بربك ورب من قبلك.. آلله أمرك أن نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة؟ فقال صلى الله عليه وسلم:" نعم"، قال: فأنشدك بربك .. آللله أمرك أن نصوم في هذا الشهر؟ قال:"نعم"، قال: فأنشدك بربك.. هل ربك أمرك أن تأخذ صدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ قال:" نعم".. قال الرجل: فاني آمنت بما أرسلت به واني رسول قومي اليك، أنا ابن نضر بن الشاهد. رواه البخاري الحديث 63 وأبو داود 486 والامام أحمد 1\264.




فانظر الى هذا الرجل الأعرابي الذي أخذ الأمر بجدية منذ 1400 عام.. وأنت يا اخي ألم تقل أنك مسلم؟ هل أرغمك أحد على قولها؟ اذن فلا بد أن تحافظ على الصلوات في أوقاتها، خاصة صلاة الفجر.. ولو أن أحدنا ذهب للعمل في شركة مقابل ثلاثة آلاف جنيه على أن يبدأ العمل في الخامسة صباحا.. هل سيوافق أم يرفض؟! واذا وافق هل يستطيع أن يخل بهذا الشرط (شرط الموعد)!.




*وقد روي عن سيدنا عثمان رضي الله عنه، توضأ ثم قال: اني محدثكم حديثا حدثني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لولا آية في القرآن ما حدثتكم به..{ لتبيّنّنه للناس ولا تكتمونه} آل عمران 187، قالوا: وما هو؟ قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه، ثم يصلي الصلاة الا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها. رواه البخاري الحديث 160 ومسلم الحديث 541.




*وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فان صلحت صلح العمل كله.. وان فسدت فسد العمل كله". رواه الامام أحمد الحديث 4\65.


اذن الانضباط في الصلاة سبب لقبول الأعمال..




*وقد ورد حديث خاص في فضل صلاتي الصبح والعصر.. اذ قال صلى الله عليه وسلم:" من صلى البردين دخل الجنة والبردان هما الصبح والعصر.رواه البخاري الحديث 574 ورواه مسلم الحديث 1436 والامام أحمد الحديث 4\80.



وأسألك أخي القارئ: لو لم تصل الفجر في وقته وأنت شاب قوي فمتى ستصليه؟!




*ويقول صلى الله عليه وسلم:" من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله". رواه مسلم 1492 وابن ماجه 3946.




تخيّل ستكون في رعاية الله وحمايته اليوم كله، اذا صليت الصبح في جماعة.. وقد روى الترمذي هذا الحديث بدون قله صلى الله عليه وسام:" في جماعة".



وفي حديث آخر للنبي صلى الله عليه وسلم في فضل صلاتي الصبح والعصر أيضا، يقول فيه:" يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار.. يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون" رواه البخاري 555 و 7429 ومسلم 1430 والنسائي 484 الامام أحمد 2\486.
---------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:12 PM
فهذه ملائكة تنزل من قبل الله تعالى لترى ماذا تفعل في صلاتي الصبح والعصر، وهم غير الملائمة الحفظة على الناس من أمر الله، ثم تصعد لتخبر الله بما ترى.. فتخيل منظرك وأنت نائم وتنزل الملائكة ثم تصعد فتخبر الله بذلك! واا كان هذا في صلاة الفجر.. فما أنت فاعل في صلاة العصر؟! وماذا ستقول عنك الملائكة اذا لم تصليها في وقتها؟ فماذا ستقول الملائكة؟ هل ستقول: يا رب، انه يأكل؟ أم انه يشاهد التلفزيون؟! أم أنه تائه ساه غافل؟!


وتخيّل مكانتك وسرورك عندما تصعد الملائكة فتخبر الله عز وجل بأنك تصلي الصبح والعصر منذ 15 سنة مثلا؟!



*والرسول يقول:" لا يلج النار من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" مسلم 1439 وأبو داود 427 والنسائي 470 والامام أحمد 4\136.، وما الذي قبل طلوع الشمس؟ انه الصبح، وما الذي قبل غروبها؟ العصر! فهنيئا للمحافظ عليهما.


وصلاة الصبح تكون حاضرة اذا أديتها قبل شروق الشمس، أما بعد الشروق ولو بدقيقة فتكون قضاء.. وليس اللوم علن من يأخذ بالأسباب (كأن يضبط المنبه) ثم تفوته الصلاة.. لأنه رفع القلم عن ثلاث: منهم "النائم حتى يستيقظ" أبو داود 4398 والنسائي 3432 والامام أحمد 1\140، انما اللوم عل الذي لا يأخذ بالأسباب فلا يضبط المنبه ولا يطلب من أحد أن يوقظه!


*وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر ذات يوم بأصحابه ثم قال:" ان هذه الصلاة عرضت على الأمم قبلكم فضيّعوها.. فمن حافظ عليها كان له اجران" رواه الامام أحمد 6\397. أي من حافظ على صلاة العصر في أول وقتها كان له أجره أجر الأمم التي ضيّعتها من قبل!.. فهل ستحافظ على الصلاة؟! أم ستفرط فيها حتى بعد علمك بهذه الأحاديث؟


ويقول صلى الله عليه وسلم:" لا يلج النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها" رواه مسلم 1424 وأبو داود 427، فاياك وتسويف الصلاة وتأخيرها بلا عذر، أو بعذر أقبح من ذنب، كم يشاهد مباراة أو فيلما أو مسلسلا.. فقد يدخل الوقت الثاني فتندم ولا ينفع الندم.


*ان مما يؤكد أهمية الصلاة أنها العبادة الوحيدة لتي فرضت ليلة الاسراء والمعراج بتكليف من الله تعالى مبارة بغير واسطة الوحي (جبريل عليه السلام).. وقد فرضت خمسين صلاة في البداية، ولكن موسى عليه السلام نصح النبي صلى الله عليه وسلم بالعودة وأن يسأل الله التخفيف فظل يتردد بين ربه تعالى وبين موسى عليه السلام حتى صارت خمسا ثم استحى ان يرجع الى ربه تعالى فيقول الله تعالى:" هي خمس في العدد خمسون في الأجر، لا يبدل القول لدي". رواه أبو عوانة في مسنده الحديث 1\134.


فتخيل ،يا أخي، لو كان عدد الصلاة خمسين، فكم سيكون بين الصلاة والصلاة، نصف ساعة على الأكثر؟! فمن سيطيق ذلك؟!


فانظر كيف يرينا الله تعالى رحمته بنا وشفقته علينا. ومع ذلك فان البعض لا يستحون، ولا حول ولا قوة الا بالله!
--------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:17 PM
عقوبة تارك الصلاة:

وهذا الكلام ليس موجها لأحد منكم، لأني أظنكم محافظين عليها والحمد لله، ولكن أرجو أن تبلغوا هذا وتنصحوا به من لا يصلي من آبائكم أو أمهاتكم أو اخوانكم أو أبنائكم أو أقاربكم أو أي مسلم تستطيع أن تنصحه، لأن عقوبة تارك الصلاة في منتهى الخطورة.


اعلم أن جهنم درجات وأبواب. قال تعالى:{ وان جهنم لموعدهم أجمعين* لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} الحجر43،44. من هذه الأبواب باب شديد اسمه: سقر.{وما أدراك ما سقر* لا تبقي ولا تذر} المدثر 27-28. أي أن الذي يدخل سقر يسيح ويتلاشى!!وتخيل عندما يسيح عظم جمجمتك مثلا!! وعندما يدخل أهل النار سقر تسألهم الملائكة:{ ما سلككم في سقر} المدثر 42، ما الذي أتى بكم الى هنا؟ فتكون الاجابة:{ قالوا لم نك من المصلين} المدثر 43 وكل مذنب ترجى له رحمة اله الا تارك الصلاة فلا بد أن يدخل سقر!!


أسرع يا أخي الى ابيك وأمك اذا كانا تاركين للصلاة وانصحهما برفق ولين واخلاص لله.. لأن الأمر جد خطير.. وهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:" بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" رواه مسلم 242 والترمذي 2618 والامام أحمد 3\389، ويقول:" العهد بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها قد كفر" رواه الترمذي الحديث 2121 والنسائي 462 وابن ماجه 1079 والامام أحمد الحديث 5\346.

فهل يعني ذلك انه لو لك لك صاحبة أو لك صديق لا يصلي.. هل يعني أنه كافر؟! لا.. العلماء يقولون انه يعمل عملا من أعمال الكفر.. وهناك فرق كبير فاحذروا أيها الاخوة أن تكفروا أحدا لأن التكفير مسؤولية أهل لعلم والاختصاص – كالأزهر مثلا.


*وبالمناسبة فقد جرت مناظرة لطيفة بين الامام الشافعي والامام أحمد بن حنبل، الشافعي يقول: ان من لا يصلي يأتي بعمل من أعمال أهل الكفر ولكنه ليس كافرا.. أما الامام أحمد فيقول: انه كافر.. فسأل الشافي ابن حنبل: أتقول انه كافر؟ قال: نعم، قال: فبم يسلم؟ قال: بأن يشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، فقال الشافعي: انه يقولها.. قال ابن حنبل: اذن يسلم بأن يصلي، فقال الشافعي: صلاة الكافر لا تقبل! فسكت الامام أحمد بن حنبل وعرف أن الشافعي على صواب وأن تارك الصلاة يأتي بعمل من أعمال أهل لكفر ولكن ليس بكافر.


ولكن اعلم أن تارك الصلاة ملعون في التوراة والانجيل.. بل ان ملابس تارك الصلاة تلعنه تخيّل.. تقول: أخزاك الله.. لولا أن سخرني لك لفررت منك! وتلعنه حتى اللقمة التي يأكلها تقول: لعنك الله.. أتأكل من رزق الله ولا تؤدي فريضته؟! بل ان تارك الصلاة يحشرمع فرعون وهامان، لأنه متكبر.. نعم.. والا لماذا لا يضع جبهته على الأرض؟! فأبلغوا عني هذا الكلام، والأمر الآتي أشد!!


ان تارك الصلاة يحرم من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.. ولا يشرب من حوضه صلى الله عليه وسلم!!


عقوبة الذي يجمع الصلاة بلا عذر:

يعني يصلي الصبح مع الظهر، مثلا.. ويعود من العمل ليصلي بقية الصلوات.. وتنظر اليه فتراه يركع ويسجد كثيرا ويصلي الأوقات كلها، وينقرها نقرا ولا يدري ماذا يقول؟! وبعضهم يصلي وقتا ويترك آخر أو يصلي بعض الأوقات ويترك بعضها.. وطبعا هذه كارثة.. فكيف ناتي لنحضر درس علم في لمسجد ونحن نجمع الصلوات؟! وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" لا تتركن صلاة متعمدا، فانه من ترك صلاة متعمدا برئت منه ذمة الله" رواه الهندي 16096،.. تخيل.. ذمة الله بريئة منه!! فلا رعاية ولا حماية ولا حراسة من الله، ويقول صلى الله عليه وسلم:" من جمع صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر" رواه الترمذي 188.


*وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل نام حتى طلعت عليه الشمس (يعني لم يصل الصبح) فقال:" ذاك الرجل بال الشيطان في أذنه" رواه البخاري الحديث 1144 و 3270 ومسلم 1814 والنسائي 1607 والامام أحمد 1\427. !! ولا شك أن بولة الشيطان أقذر من بولة الانسان! فتخيل رجلا نائما يأتيه الشيطان كل فجر فيبول في أذنه.. انه شيء يدعو للاشمئزاز والتفور!!


*ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الاسراء والمعراج:" ورأيت ليلة أسري بي أناسا من امتي ترضخ رؤوسهم بالحجارة كلما رضخت عادت فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء: الذين كانت رؤوسهم تتكاسل عن الصلاة" رواه الخطيب البغدادي 12\47. والكلام عن الصلاة يعد كلاما عن الف باء الاسلام.. وهذا الحديث من باب { وذكّر فان الذكرى تنفع المؤمنين} الذاريات 55.


*يقول الله تعالى:{ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّا} مريم 59.


يقول ابن عباس رضي الله عنه: ليس معنى أضاعوا الصلاة تركوها بالكلية.. ولكن كانوا يجمعونها فيؤخرون صلاة الظهر الى صلاة العصر ويؤخرون صلاة المغرب الى صلاة العشاء.. والغي: واد في جهنم تستعيذ منه النار لشدة حره! فهل يصر أحد بعد ذلك على جمع الصلوات!!


*ويقول صلى الله عليه وسلم:" من ترك صلاة العصر حبط عمله" رواه الامام أحمد 5\350 والحديث 5\360، فاحذر من هذا جيدا.. يقول صلى الله عليه وسلم:" الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" رواه البخاري الحديث 552 ومسلم الحديث 1416.


فاحذري يا أختي أن يتقدم لخطبك شاب لا يصلي وتقبلينه!! اياك، ولا يقل أحد ان فلانا أو فلانة تصلي ثم تفعل كذا وكذا.. فلا شأن لنا، والمطلوب من المسلم اتباع أوامر الاسلام جميعا.


*فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:" من حافظ على هذه الصلوات كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة.. ومن لم يحافظ عليهن لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبيّ بن خلف" رواه الامام أحمد 2\169 والدرامي الحديث 2\302... ولماذا أبيّ بن خلف؟! لأنه شر الناس، ولهذا قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده في غزوة أحد.. فهل ترضى يا تارك الصلاة أن تحشر مع أبيّ بن خلف؟!


ويحذر الحق جل وعلا من جمع الصلاة بلا عذر شرعي فيقول:{ فويل للمصلين* الذين هم عن صلاتهم ساهون} الماعون 4-5، والويل، كما يقول العلماء، واد في جهنم كله عقارب وحيات.. فمن يتحمل ذلك؟ ولماذا لا نواظب على الصلاة في وقتها؟!.


*وهذا ابن القيّم يقول: دخلت على أستاذي (ابن تيمية) وقد حبسه التتار فبكيت لحاله، فقال لي لا تبك.. لست أنا المحبوس، لست انا المأسور، المحبوس من حبسه شيطانه، والمأسور من اسره هواه.. وتأخير الصلاة من صفات المنافقين الذين:{ واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا} النساء 142,


وقبل أن أختم كلامي أذكرك وأوصيك بالمحافظة على الصلاة، حتى اذا تكلمنا عن الخشوع في الصفحات القادمة أدركنا معنى الكلام الذي يقال.. وأرجو أن توصي أحبابك جميعا بهذا الأمر، وأحب أن أنبّه الأخوات بأن طلاء الأظافر يبطل الصلاة اذا وضع قبل الوضوء.. فهل تريد الأخت ببساطة أن تضيع صلاتتها من أجل طلاء أظافرها؟! هل لارضاء النفس أضيّع العبادة؟!


وأخيرا أدعوك أخي القارئ وأختي القارئة الى رجاب التوبة عن كل تأخير للصلاة.. والتوبة تجبّ وتمحو ما قبلها لقوله تعالى:{ الا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} الفرقان 70.. فالله أكبر.. ما أحلى التوبة النصوح وما أجمل السير في طريق الله.. فانظروا الى سعة رحمة الله.. فلنتب الى الله من كل ذنب وتقصير.. ولندع أهلنا وأقاربنا وجيراننا الى الحفاظ على الصلاة.. ولننو تحسين الأخلاق { ان الصلاة تتنهى عن الفحشاء والمنكر}العكنبوت 45.
---------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:28 PM
الخشوع في الصلاة
موضوعنا الآن هو الخشوع في الصلاة، وهو موضوع في غاية الأهمية.. لأن الخشوع روح الصلاة.. فصلاة بلا خشوع كجسد بلا روح.. ومعلوم أن الصلاة على غير الخاشع في منتهى الصعوبة.. وهي أمر ثقيل على نفسه، كما قال تعالى:{ واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين} البقرة 45، أي أمها شاقة وصعبة على الذين لا يخشعون في صلاتهم حتى لو كانت صلاة سريعة.. وعلى العكس من ذلك فان الخاشع في صلاته، ولو أطال فيها، يحس أنها سهلة قصيرة يسيرة!!


وأسأل سؤالا: هل تعرف أخي القارئ ماذا تعني الصلاة؟ تعني ببساطة أنك في لقاء مع الله تبارك تعالى.. والدخول في الصلاة يعني الدخول على الله تعالى.. فهل تفكرت في هذا المعنى؟! وهل تخيلت أنك عندما تقول: (الله أكبر) فان الله تعالى يقبل عليك، وينظر اليك؟ هل استحضرت هذا المعنى العظيم والذي يجسده الحديث القدسي:" قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل.." رواه الترمذي 2953.


وقيمة الصلاة انها السبيل الأساسي لتعرفنا بالله عز وجل..فبدون الصلاة لا نستطيع أن نتعرف على الله تعالى.. فأنت اذا كنت لا تصلي، فمعنى هذا أنك لم تعرف ربط سبحانه وتعالى.


فالصلاة حقا سر الوجود. لماذا خلقت؟ خلقت لمعرفة الله عز وجل القائل في محكم آياته:{ وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون} الذاريات 56، لم نخلق من أجل أن نعيش ونأكل ونشرب ونتزوج وننجب ونعمل ثم نموت!!


اذن معرفة الله تعالى وحب الله وطاعته هو الهدف الأساسي من خلق الله لنا.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" رواه مسلم الحديث 533 والترمذي 3517 وابن ماجه 280 والامام أحمد 5\342... وقال صلى الله عليه وسلم عندما طلب منه سيدنا عمر رضي الله عنه أن يتخذ وطاء بعد أن أثر الحصير في جسده الشريف:" ما لي والدنيا؟ ما لي والدنيا؟ انما مثلي ومثل الدنيا كمثل رجل سار في يوم شديد الحر فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها" رواه الهندي 6142.
------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:30 PM
جاهد نفسك في تحصيل الخشوع

ولا يخشع في صلاته الا من أحب الله تعالى.. ومن أمثلة المحبي لله تعالى حقا وصدقا ابن القيّم، رحمه الله، والذي يقول:

" في القلب شعث ( أي تمزق) لا يلمه الا الاقبال على الله، وفي القلب وحشة لا يزيلها الا الأنس بالله، وفي القلب خوف وقلق لا يذهبه الا الفرار الى الله".. فهل أحسست مرة بهذه المعاني؟! هل شعرت اخي القارئ أنك تريد أن تفر الى لله عز وجل؟! وتقول بلسان حالك: أنا محتاج لدينك يا رب! محتاج الى أن آنس بك يا رب! هل أحسست أن في قلبك شوقا وتطلعا لا يطفئه ولا يشبعه الا الرضا بالله عز وجل؟!



ويقول ابن القيّم أيضا:" اذا استغنى الناس بالدنيا فاستعن أنت بالله، واذا فرح الناس بالدنيا فافرح أنت بالله، واذا أنس الناس بأحبابهم فأنس أنت بالله، واذا ذهب الناس الى ملوكهم وكبرائهم يسألونهم الرزق ويتوددون اليهم فتودد أنت الى الله".


وهذا أيها الأخ الكريم كلام لرجل أحب الله تعالى حقا، فهل تحس أنت أنك تحب الله؟ واسأل نفسك دائما: ماذا تريد؟ هل تريد الدنيا أم تريد الجنة؟ لماذا تعيش؟ حدد هدفك حتى أستطيع أن أدخل معك الى موضوع الخشوع في الصلاة.



وأذكرك أولا بقول ابن القيم رحمه الله:" لا تسأم من الوقوف على باب ربك.. ولو طردت"!
أي لا تمل من الوقوف على باب الحق جل وعلا؛ حتى لو لم يتحقق لك الخشوع في البداية، فلا تتعجل وتترك مجاهدة نفسك لتحصيل الخشوع، بل ابك كثيرا وداوم طرق باب الملك، فانه ولا شك، سيفتح لك، اخشع لله وادعه ولا تقطع الأعتذرا والاحساس بالتقصير.. ولو عصيته فارجع سريعا اليه وتب واستغفر.. ورحم الله من قال:" فاذا فتح الباب للمقبولين، فادخل دخول المتطفلين".. يعني لو فتح الله بابه لعباده الذين يحبهم فادخل في وسطهم، فاذا كان هناك مثلا درس علم في مسجد أو نحوه، فاذهب واجلس مع الجالسين فعسى أن تكون في قوم لا يشقى جليسهم.. واذا كان هناك اخوة ذاهبون للاعتكاف فاعتكف معهم.. وصل معهم قيام الليل.. فالجليس الصالح مثله كمثل حامل المسك اما أن يهديك واما أن تبتاع منه واما أن تشم منه رائحة طيبة..


اذا فتح باب الرحمن في أوقات ***** واجابة الدعاء كالسجود وغيره فأسرع بالدخول.. وابسط يدك للرحمن وقل له: مسكين فتصدق عليّ.. وستشعر حينئذ بحلاوة المناجاة.. وحلاوة الخلوة بالرحمن عز وجل..


وأسألك أخي بالله عليك ما هي آخر مرة خشعت فيها لله في صلاتك؟! وهل كنت تتمنى ألا تقوم من السجود أبدا؟! وما هي آخر مرة وقفت فيها بين يدي الله فخشعت جوارحك واضطرب قلبك؟!



وأنا أخاف ألا نشعر بأهمية هذا الكلام.. لأن بالقلوب بعض القسوة، نحن نأكل ونشرب ونتزوج وننجب ونموت وننسى لماذا خلقنا؟ لقد خلقنا لغاية تخالف هذه الأشياء التي فعلناها ونفعلها ونهتم بها ونحرص عليها! خلقنا لنكون في كنف الله الرحمن وفي خدمة الواحد المنان.. وكفى بك عزا أن يكون لك رب، وكفى بك فخرا أن تكون له عبدا.



وقد جلست مرة مع بعض الشباب وأردنا أن نتذاكر نعم الله علينا، فمنّا من قال الصحة.. ومنا من قال الأولاد.. ومنا من قال السمع والبصر.. وآخر قال امي، وآخر قال المال.. وآخر قال الاسلام.. حتى قال شاب عمره 18 سنة: أعظم نعمة انعم الله بها علينا أن ربنا هو ربنا!!


أفهمت هذا المعنى؟! فهذا الشاب الصغير يشعر بأن أعظم نعمة في الوجود بان ربنا وحده هو القائم على أمورنا.. وهو الذي يتكفل بنا وياخذ بقلوبنا وأيدينا ونواصينا الى طريق الخير والصلاح.. فأعظم نعمة أن الله، والله وحده، هو ربك سبحانه وتعالى.


فاستشعر هذا المعنى –أيها الأخ- أنت ملك من؟ أنت عبد من؟! هل أنت عبد ذاتك؟ هل أنت عبد شهواتك؟ هل أنت عبد للمال؟! احذر أن تكون من هؤلاء، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على عباد الدنيا والشهوات والزينة فقال صلى الله عليه وسلم:" تعس عبد الدرهم والدينار.. تعس عبد القطيفة.. تعس عبد الخميصة تعس وانتكس، واذا شيك فلا انتقش" رواه البخاري 2886 وابن ماجه 4135، يدعو عليه بأنه لو دخلت فيه شوكة ألا يجد من يخرجها منه!!
-------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:33 PM
هل ذقت حلاوة الصلاة؟!

يقول ابن تيمية: مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها ولم يذوقوا أحلى ما فيها! فقيل له وما أحلى ما فيها؟ قال: حب الله عز وجل.



فأنت يا مسكين يا من لم تجرب البكاء في صلاتك بين يدي ربك جل وعلا.



مسكينة يا من لم تشعري بجسدك وقلبك يرتجفان لذنب أذنبتيه، خوفا من الله الواحد القهار.
هل ابتسمت مرة أخي وأنت داخل على الله في صلاتك؟!



واعلم أن كثرة الحركات في الصلاة تدل على عدم حضور القلب وعدم خشوعه لله رب العالمين، ولذا لما رأى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يعبث بلحيته قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.. وقد صدق لأن الجوارح مرآة القلب.. وكل اناء بما ينضج.



واذا نظرت الى الناس في صلاتهم وجدت عجبا.. تجد من يقوم ويركع ويسجد في صلاته بسرعة عجيبة وكأنه (سوستة) تتحرك حركة آلية أو كأنه ترس في آلة، وفي دقيقتين أو أقل يصلي الظهر أو العصر مثلا! وممكن أن يضغطها فيجعلها في دقيقة ونصف ويأتي بالسجود مع الركوع، فلا يقيم ظهره بعد الركوع، بل يخرّ ساجدا مباشرة!!



وقد تجد من يصلي بجوار المرآة، مثلا، فينشغل بالنظر فيها.. أو بجوار التلفاز حتى لا يفوته الهدف اذا أحرزه أحد الفريقين في المباراة!! وهذه نماذج لا ينبغي أن نراها.. ولنستح من الله عز وجل..



وقد تجد أختا تصلي فتقع عيناها على بقعة في السقف أو في الحائط فتقول في نفسها: بعد فراغي من الصلاة سأمحو تلك القعة.. وبذلك يخرجها الشيطان من صلاتها وخشوعها.. وقد تجد أخا يصلي فيعمل ابنه شيئا خطأ فيرفع الأب صوته ليلفت نظر ابنه! فهل هذا يجوز؟!.



وآخر قد يكون مشغولا بمباراة ستبدأ بعد قليل فينظر في ساعته أثناء الصلاة ليحسب الوقت المتبقي فينهي فيه الصلاة!!



ارجع فصل فانك لم تصل

شتان بين هذه الصور التي نعرض لها وصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والصالحين.. ان الصلاة ليست مجرد حركات تؤديها بلا حضور أو فهم لما يتلى من كتاب الله.. ولهذا: ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ذات مرة اذ دخل رجل فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم.. فرد عليه، ثم قام الرجل فصلى، فلما انتهى من صلاته ذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم سلامه ثم قال له:" ارجع فصل فانك لم تصل!" فذهب فصلى ثم عاد فسلم، فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه ثم أعاد الأمر مرة ثانية:" ارجع فانك لم تصل" ففعل الرجل ثم عاد فسلم فرد عليه الرسول، ثم أمره أن يعيد الصلاة مرة أخرى!! فال الرجل: ( والذي بعثك بالحق.. ما أحسن غيرها .. فعلمن) فقال له الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم:" اذا قمت الى الصلاة فكبّر، ثم اقرأ معك ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم اجلس حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، واجعل ذلك في صلاتك كلها" رواه البخاري الحديث 6251 والحديث 6667.




وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال:" ذلك اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" رواه البخاري الحديث 751. وقال صلى الله عليه وسلم:" ان أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته". قيل كيف ذلك يا رسول الله؟! قال:" لا يتم ركوعها ولا سجودها"!! رواه الامام أحمد 3\56 والبيهقي 5\386 والحاكم 1\229.



*وقد جاء في حديث آخر:" ان الرجل اذا صلى الصلاة فلم يتم ركوعها ولا سجودها لفت كما يلف الثوب الرديء فتلقى في وجهه وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني، واذا أتم ركوعها وسجودها لفت كما يلف الثوب الطيب الحسن ودعت له قائلة: حفظك الله كما حفظتني"!.



*وقال صلى الله عليه وسلم:" ان الله يقبل على العبد في الصلاة ما لم يلتفت، فاذا صرف العبد وجهه انصرف الله عنه" رواه أبو داود.. فبالله عليك بعد كم من الثواني ينصرف الله عنك في صلاتك!! وهل تتحمل وتتخيل ان ينصرف الله عنك ربك جل وعلا؟! أفلا تستحي أن ينظر الله اليك بينما أنت تنظر الى غيره؟!



واحذر ألا ينظر الله اليك في صلاتك.. فقد قال صلى الله عليه وسلم:" ينظر الله الى صلاة عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده". وقال صلى الله عليه وسلم:" ان العبد اذا اٌقبل على صلاته ثم التفت يقول الله تعالى: أإلى خير مني"؟! رواه الامام أحمد 2\525 والهيثمي 2\120.



*واعلم ، أخي، أن مناط القبول في الصلاة حضور القلب وفهم العقل.. ولذا قال صلى الله عليه وسلم:" ليس للمرء من صلاته الا ما عقل منها" رواه الزبيدي 3\112. معنى هذا أنه قد ينصرف المسلم من صلاته ولم ينل حسنة واحدة، وانما يكون فقط قد أسقط الفريضة ( أي أداها ورفع عنه وزر المحاسبة على تركها) وذلك لأنه لم يعقل منها آية ولا تسمية ولا دعاء، اذ إنه صلى بقلب ساه غافل.




*والله تعالى حكم عدل.. والأجر على قدر المشقة.. ولذا يقول صلى الله عليه وسلم:" ان الرجل ليصلي الصلاة فلا يكتب له الا ثلثها أو ربعها أو نصفا أو سدسها أو ثمنها أو عشرها" الامام أحمد 4\319. فيا ترى كم يكتب لنا من صلواتنا؟!



وتخيّل أنك دخلت على ملك من ملوك الدنيا أو رئيس أو مدير ثم أثنيت عليه ومدحته ووقفت بين يديه مهذبا مطيعا.. فكيف سيكافئك؟! واذا كان هذا مكافأة العبد للعبد؟ فبماذا يكافئك رب العباد جميعا؟!
-------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:36 PM
نماذج من خشوع الصحابة والتابعين

روي أن سيدنا أبا طلحة الأنصاري رضي الله عنه كان يصلي في بستانه ذات يوم ورأى طيرا يخرج من بين الشجرة، فتعلقت عيناه بالطائر حتى نسي كم صلى، فذهب الى الطبيب صلى الله عليه وسلم يبكي ويقول:" يا رسول الله، اني انشغلت بالطائر في البستان حتى نسيت كم صليت، فاني أجعل هذا البستان صدقة في سبيل الله.. فضعه يا رسول الله حيث شئت لعل الله يغفر لي"!!
لماذا فعل هذ الصحابي ذلك؟! لقلة ذنوبه، لقلة التفاته، فأصبح الالتفات عنده مصيبة، وهكذا يرى المؤمن ذنوبه وان كانت صغيرة، يراها كأنها جبل يخاف أن يقع عليه أما المنافق فيرى ذنبه كذبابة وقعت على وجهه فأطارها بكل سهولة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم!



*وهذا أبو هريرة رضي الله عنه يقول: ان الرجل ليصلي ستين سنة ولا تقبل منه صلاة، فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: لا يتم ركوعها ولا سجدوها ولا قيامها ولا خشوعها! رواه المنذري في الترغيب والترهيب الحديث 1\337.




*ويقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان الرجل ليشيب في الاسلام ولم يكمل لله ركعة واحدة! قيل: كيف يا أمير المؤمنين؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها!




*ويقول الامام أحمد رحمه الله: يأتي على الناس زمان يصلون وهم لا يصلون، واني أتخوف أن يكون هوهذا الزمان!! فماذا لو أتيت الينا يا إمام ونظرت الى أحوالنا والى صلاتنا، نحن المسلمين، في القرن العشرين؟!




*ويقول الامام الغزالي رحمه الله: ان الرجل ليسجد السجدة يظن تقرب بها الى الله سبحانه وتعالى، ووالله لو وزع ذنب هذه السجدة على أهل بلدته لهلكوا!
سئل: كيف 1لك؟ فقال: يسجد برأسه بين يدي مولاه، وهو منشغل باللهو والمعاصي والشهوات وحب الدنيا.. فأي سجدة لله هذه؟!




*يقول الله تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} النساء 43. وللاسف هناك أنس ليسوا بسكارى، ولكنهم في الصلاة يكونون أشد وأسوأ حالا من السكارى، بل انهم سكارى!.. نعم سكارى من كأس الدنيا المترعة التي شربوها فغيبت قلوبهم وأخمدت جذوة عقولهم.. واذا كان الله قد حرم الخمر في البداية قبل الصلاة حتى يعلم المصلون ما يقولون.. فحريّ بالمسلم أن يقطع قبل صلاته وأثناءها كل الشواغل الظاهرة والباطنة حتى يعلم ما يقول.




واعلم أن الله تعالى أمرنا بإقامة الصلاة، لا بمجرد الصلاة فقال:{ وأقيموا الصلاة} البقرة 43، ولم يقل: صلوا. وشتان بين هذه وتلك. فمعنى أقيموا: أي أتموا وأحسنوا. وفي اللغة العربية.. أقام البيت: أي حسنه وأتمه وجمله.. ولم تذكر ( صلى) بمعنى الأداء فقط الا في موضع واحد وهو موضع ذم، في سورة الماعون:{ فويل للمصلين* الذين هم عن صلاتهم ساهون} الماعون 4-5، فلم يقل سبحانه: (فويل للمقيمي الصلاة) أو ( للمقيمين الصلاة)، اذا لو كانوا مقيميها حقا لما سهوا عنها أبدا.



والصلاة الكاملة التي يؤديها المرء بخشوع وحضور قلب تعد راحة للقلب وقرة للعين.. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبلال رضي الله عنه:" أرحنا بها يا بلال" الطبراني 6\340.. وربما يقول بعضهم بلسان حاله: أرحنا منها يا بلال!




*والنبي صلى الله عليه وسلم يقول أيضا:" وجعلت قرة عيني في الصلاة" الامام أحمد 3\128.. أي لا يملأ عيني ولا يريحها حقا الا الصلاة، ونحن يملأ أعيننا التلفاز.. أو امرأة تعلق بها الانسان أو أموالنا أو بيوتنا أو زوجاتنا أو أعمالنا!!.



فبالله عليك خل صليت مرة ركعتين فكانتا قرة عينك؟! وهل اشتقت مرة أن تعود سريعا الى البيت كي تصلي ركعتين لله؟ هل اشتقت الى الليل كي تخلو فيه مع الله؟!




*وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا حزبه أمر، أي شغله وأحزنه، فزع الى الصلاة وسارع الى اقامتها. ونحن الآن عندما تكون عندنا مشكلة نفزع الى الناس ونشكو اليهم.. وهذا خطأ؛ اذ لن يفرج كربك ولن يذهب عنك ما تجد الا الله تعالى.. فأسرع اليه وقف بين يديه.



وانظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت السيجة عائشة رضي الله عنها تجده طوال الليل يصلي وطول النهار يدعو الى الله تعالى فتسأله: يا رسول الله.. أنت لا تنام؟ فيقول لها:" مضى زمن النوم!" ويدخل معها الفراش ذات يوم حتى يمس جلده جلدها.. ثم يستأذنها فيقول:"دعيني أتعبد لربي" فتقول: والله اني لأحب قربك، ولكني أؤثر هواك!



*وهذا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يصف صلاته (وقارن بين صلاتك وصلاته): دخلت المسجد ليلا فرأيت جذع نخلة في وسط المسجد، فتعجبت اذ لم يكن في المكان جذع نخلة فظللت أدنو، فاذ الجذع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف يصلي، فدنوت منه وقلت: هذه فرصة لكي أصلي وحدي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فوقفت بجواره، فبدأ بسورة البقرة، فقلت يسجد عند المائة فأكمل السورة، فقلت يختمها ويركع، ففتح آل عمران، فقلت يسجد عند المائة، فأكمل السورة فقلت يختمها ويركع، ففتح سورة النساء فقرأها فقلت يسجد عند المائة، فأكملها! يقول ابن مسعود: فهممت بأمر سوء، فقيل له ما ذلك؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه! ثم يكمل ابن مسعود حديثه فيقول: ثم ركع صلى الله عليه وسلم فكان ركوعه قريبا من قيامه يقرأ مترسلا، فاذا مر بآية فيها ذكر الجنة سأل الله اياها، وان قرأ آية فيها ذكر النار تعوذ بالله منها، ثم ركع فجعل يقول " سبحان ربي العظيم" وأكثر منها، ثم رفع فكان وقوفه قريبا من ركوعه، أسمعه يقول:" رب لك الحمد كثيرا طيبا مباركا ملء السموات والأرض وملء ما بينهما" ثم سجد، فكان سجوده قريبا لوقوفه!.



ويقول الصحابة: كنا نسمع لجوف النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي أزيزا كأزيز المرجل من البكاء! فمتى كان لجوفك أزيز؟! وأستحلفك بالله.. ألا تريد أن تجرب ذلك؟ والله ان هذا أحلى شيء في الدنيا.. أن تقف بين يدي الله تعالى وهو عنك راض وتشعر بقربه تعالى منك؛ خاصة عند سجودك بين يديه جل وعلا. وهذه المعاني من لم يشعر بها مسكين والله.. وان في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، كما كان يقول ابن تيمية رحمه الله.




*يقول ربيعة بن كعب الأسلمي: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار..وأبيت على بابه بالليل، فما زلت أسمعه كل ليلة هو يصلي يقول:" سبحان ربي.. سبحان ربي.. سبحان ربي.." حتى أملّ أو تغلبني عيني فأنام، فأقوم من ليلي فأسمعه يقول:" سبحان ربي.. سبحان ربي.. سبحان ربي..".



أرأيت هذه المتعة؟ وهل سبق لك أن جربتها؟!


ويكمل ربيع حديثه ،وكان عمره 14 سنة، قائلا: فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يوما:" يا ربيعة.. تعال"، فقلت لبيك، فقال:" سلني أعطك"، فقلت: أنظرني حتى أنظر يا رسول الله. فقلت لتفسي: اياك يا ربيعة أن تطلب شيئا من الدنيا.. فوالله انها ستفنى.. فعدت اليه وقلت: يا رسول الله.. أسألك مرافقتك في الجنة، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:" أوغير ذلك يا ربيعة"؟ قلت: لا والذي بعثك بالحق لا أريد غيرها.. فقال صلى الله عليه وسلم:" فأعني على نفسك بكثرة السجود"! رواه الطبراني 5\52.




*كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا ركع يقول:" خشع لك سمعي ولصري ومخي وعظامي وعصبي.." رواه الطبراني 19\232 والبيهقي 2\87. وهذا الدعاء يدل على استغراقه صلى الله عليه وسلم في عبادة ربه جل وعلا فلا يسمع سوى كلام الله.. ولا يرى غيره.. ولا ينشغل مخه بشيء سوى الله تعالى!! فمسكين والله من لم يذق طعم الخشوع.




*وقالوا: لو رأيت سفيان الثوري يصلي لقلت: يموت الآن (من كثرة خشوعه)!.



*وهذا عروة بن الزبير رضي الله عنه، ابن السيدة أسماء أخت السيدة عائشة، أصاب رجله داء الآكلة (السرطان) فقيل له: لا بد من قطع قدمك حتى لا ينتشر المرض في جسمك كله، ولهذا لا بد أن تشرب بعض الخمر حتى يغيب وعيك. فقال: أيغيب قلبي ولساني عن ذكر الله؟ والله لا أستعين بمعصية الله على طاعته. فقالوا: نسقيك المنقد ( مخدرا) فقال: لا أحب أن يسلب جزء من أعضائي وأنا نائم، فقالوا: نأتي بالرجال تمسكك، فقال أنا أعينكم على نفسي. قالوا: لا تطيق. قال: دعوني أصلي، فاذا وجدتموني لا أتحرك وقد سكنت جوارحي واستقرت فأنظروني حتى أسجد، فاذا سجدت فما عدت في الدنيا، فافعلوا بي ما تشاؤون! فجاء الطبيب وانتظر، فلما سجد أتى بالمنشار فقطع قدم الرجل ولم يصرخ بل كان يقول: لا اله الا الله.. رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمدا نبيا ورسولا.. حتى أغشي عليه ولم يصرخ صرخة، فلما أفاق أتوه بقدمه فتظر اليها وقال: أقسم بالله إني لم أمش بك الى حرام، ويعلم الله، كم وقفت عليك بالليل قائما لله.. فقال له أحد أصحابه: يا عروة.. أبشر.. جزء من جسدك سبقك الى الجنة فقال: والله ما عزاني أحد بأفضل من هذا العزاء.




*وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما اذا دخل في الصلاة ارتعش واصفر لونه.. فاذا سئل عن ذلك قال: اتدرون بين يدي من أقوم الآن!




*وكان أبوه سيدنا علي رضي الله عنه اذا توضأ ارتجف فإذا سئل عن ذلك قال: الآن أحمل الأمانة التي عرضت على السماء والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها.. وحملتها أنا.




*وسئل حاتم الأصم رحمه الله كيف تخشع في صلاتك؟ قال: بأن أقوم فأكبر للصلاة.. وأتخيل الكعبة أمام عيني، والصراط تحت قدميّ، والجنة عن يميني والنار عن شمالي، وملك الموت ورائي، وأن رسول الله يتأمل صلاتي وأظنها آخر صلاة، فأكبّر الله بتعظيم وأقرأ بتدبر وأركع بخضوع وأسجد بخشوع وأجعل في صلاتي الخوف من الله والرجاء في رحمته ثم أسلم ولا أدري أقبلت أم لا!




*يقول سبحانه وتعالى:{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..} الحديد16. يقول ابن مسعود رضي الله عنه: لم يكن بين اسلامنا وبين نزول هذه الآية الا أربع سنوات، فعاتبنا الله تعالى فبكينا لقلة خشوعنا لمعاتبة الله لنا.. فكنا نخرج نعاتب بعضنا بعضا نقول: ألم تسمع قول الله تعالى:{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..} فيسقط الرجل منا يبكي على عتاب الله لنا. فهل شعرت أنت يا أخي أن الله تعالى يعاتبك بهذه الآية؟ وهل خجلت من عتاب الله لك؟!




*الامام الغزالي يقول: استجمع قلبك في ثلاثة مواضع: عند قراءة القرآن وعند الصلاة وعند ذكر الموت.. فإن لم تجدها في هذه المواضع فاسأل الله أن يمنّ عليك بقلب؛ فإنه لا قلب لك!!




*رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم نصحنا بقوله:" صلّ صلاة مودّع" فهل صليت مرة واحدة صلاة مودع في عمرك كله؟!
------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:38 PM
مراتب الناس في الصلاة:

الناس في الصلاة على مراتب خمس..


الأول: الذي لا يحافظ على صلاته، لا على وقتها، ولا على وضوئها، ولا على أركانها الظاهرة ( القيام والركوع والسجود..) ولا على خشوعها.. فهذا (معاقب) بإجماع العلماء.


الثاني: الذي يحافظ على الوضوء والصلاة والأركان الظاهرة ولكن بلا خشوع وهذا (محاسب) على صلاته حسابا شديدا.


الثالث: محافظ على الوقت وعلى الوضوء والأركان الظاهرة ويجاهد شيطانه فيخشع لبعض الوقت ويسهو لبعض الوقت، فالشيطان يختلس من صلاته ويسرق منها بين الحين والآخر. فهو في صلاة وجهاد وله أجران: أجر الصلاة وأجر الجهاد.



الرابع: محافظ على الوقت وعلى الوضوء وعلى الأركان الظاهرة وخاشع في صلاته (وهذا النوع نادر في المسلمين).


الخامس: محافظ على الوقت والوضوء والأركان الظاهرة.. والأكثر من ذلك أنه خلع قلبه وأسلمه لله عز وجل، فهو ليس في الدنيا.. بل صار في مناجاة مع الله.. ولعل هذا ما أشار اليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:" وجعلت قرة عيني في الصلاة"...



فهل يمكن أخي القارئ أن تصل الى هذه المرحلة من الخشوع في الصلاة؟! فتذوق حلاوة الوقوف بين يدي الله.
---------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:44 PM
كيف تخشع في صلاتك؟!

هناك وسيلتان لتحقيق الخشوع في الصلاة..
الأولى:إخراج الدنيا كم القلب والاقلال من الشهوة والمعاصي.
وابن عطاء صاحب الحكم، يقول: كيف يشرق قلب وصورة الدنيا منطبعة فيه، أم كيف يرحل الى الله وهو منكب على شهواته، أم كيف يدخل على الله ولم يتطهر من نجاسة غفلاته!




*جاء رجل الى الامام أحمد رحمه الله فقال له: يا امام، أعد طهوري، وأنام مبكرا، أريد قيام الليل وصلاة الفجر، فلا أستيقظ، فقال له الامام أحمد: ذنوبك قيدتك!. ثم قال له: لا تعص الله بالنهار.. فحينئذ تقوم الليل وتصلي الفجر!



فكم من أكلة ثقيلة منعت قيام الليل، وكم من نظرة الى حرام منعت من صيام يوم!




*ومثل تشعب الدنيا وانشغال الانسان بها كمثل طالب يذاكر دروسه في غرفته وبجواره شباك تحه شجرة عليها عصافير.. وكلما أراد أن يركز في المذاكرة وجد العصافير تزعجه، فيأخذ خشبة ليضرب ليضرب بها الشجرة فتطير العصافير، فيعود لمذاكرته، ولكن ما تلبث العصافير أن تعود مرة أخرى! فجاء والده فقال: يا بني لا تستريح من ازعاج العصافير الا بقطع الشجرة.. فاقطع يا أخي شجرة الشهوات من قلبك تخشع في صلاتك!



أما الوسيلة الثانية: فهي أن تفهم حركات الصلاة الظاهرة.. بأن تكون لكل حركة في الصلاة أو قبلها أثر في قلبك..



من أسباب الخشوع في الصلاة:



أولا: توضأ وأحسن الوضوء لكي يكون تطهيرا للبدن والروح معا.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" اذا توضأ العبد فتمضمض خرجت الخطايا من فيه فاذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظافر يديه، فاذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه، فاذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من تحت أذنيه فاذا غسل رجليه خرجت الخطايا من قدميه حتى تخرج من تحت أظافر قدميه"! رواه الامام أحمد 4\348.



فتذكر هذا الحديث عند بدء الوضوء هو أول مدخل للخشوع.




ثانيا: ستر العورة.. وعورة الرجل من الركبة الى السرة، وعورة المرأة جسمها كلها ما عدا الوجه والكفين.. ولنحرص على ستر عورات الظاهر والباطن أيضا وذلك بالتوبة النصوح واخلاص النية لله تعالى.




ثالثا: التكبير.. ويجب استحضار معنى اسم الله (الكبير) وأنه لا أكبر من الله تبارك وتعالى.. ولا تكن كذابا بأن يقولها لسانك ولكن في قلبك من هو أكبر من الله، أو ما هو أكبر من الله من متاع الدنيا الفانية أو متعها الزائلة! وقد جعل التكبير هو ذكر الانتقال بين حركات الصلاة لاستحضار هذا المعنى؛ فلا يسهو العبد ولا يفكر في الدنيا بل يخشع لله الأكبر سبحانه وتعالى.



رابعا: رفع اليدين.. ورمي الدنيا خلف الظهر.. فعندما تخلع نعليك عليك أن تخلع معهما الدنيا وشهواتها ومشاغلها.. والوقوف عركن من أركان الصلاة؛ ولهذا لا يجوز للقادر على الوقوف أن يصلي جالسا والا بطلت الصلاة لأن الله تعالى يقول:{ وقوموا لله قانتين} البقرة 238. ولا يجب رفع العينين، بل النظر يكون موضع السجود والرأس مطأطأ لله الواحد القهار. ولاحظ أن وقفة يوم القيامة هي هي وقفة الصلاة. يقول تعالى:{ يوم يقوم الناس لرب العالمين} المطففين6. الرأس محنية والنظر محل السجود، ثم تضع يدك اليمنى على اليسرى.. وهذا من دواعي الخشوع والأدب مع الله تبارك وتعالى. واعلم أن الله ينظر الى صلاتك.. وتخيل أنك في عمل من أعمال الدنيا وصاحب العمل ينظر اليك أو أنك بين يدي ملك طلب منك عملا ثم وقف ليراقبك.. فكيف ستؤدي هذا العمل؟!



بعد ذلك اقرأ الفاتحة، أم الكتاب، بخشوع وتدبر، واستمع الى الحديث القدسي الجليل الذي يقول فيه رب العزة جل وعلا:" قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فاذا قال العبد :{ الحمد لله رب العالمين}، قال الله:" حمدني عبدي"، فاذا قال:{ الرحمن الرحيم} قال الله:" أثنى عليّ عبدي" فاذا قال العبد:{ مالك يوم الدين} قال الله:" مجدني عبدي".. فاذا قال:{ اياك نعبد واياك نستعين} قال الله:" هذا بيني وبين عبدي" فاذا قال العبد:{ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}. قال الله:" هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل"!! رواه مسلم 876 والترمذي 2953.



فتخيل يا أخي.. الله يجيبك ويرد عليك ويقضي حاجتك.. والله لولا الشهوات والمعاصي لطارت قلوبنا من شدة الفرحة بكلام الله لنا.


وانتبه: عندما تقرأ الآيات اقرأها يتدبر وحضور قلب وعقل، فاذا قلت:{ الحمد لله رب العالمين}.. فاستشعر نعم الله عليك وهي كثيرة لا تحصى ولا تعد، وتذكر أنك تناجي ربك الذي خلقك ورزقك وأحياك ثم يميتك ثم يحييك.. فاذا قلت: {الرحمن لرحيم} فاستشعر سعة رحمة الله بعباده في الدنيا والآخرة، وكيف أنه أرحم بعباده من رحمة الأم بولدها.. فاذا قلت:{ مالك يوم الدين} فاستحضر في ذهنك يوم الحساب.. يوم توقى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.. وهكذا في سائر الآيات والسور، واعلم أنك عندما تقرأ الفاتحة تكون واحدا من ثلاثة:



رجل يحرك لسانه وقلبه غافل، وتلك منزلة الظلم لنفسه.
رجل يحرك لسانه وقلبه حاضر. وتلك منزلة المقتصد.
رجل يحس قلبه أولا بالمعاني ثم يترجم اللسان هذه المعاني، وهذه منزلة السابق بالخيرات بإذن الله جل وعلا..



ولكن كيف يتحقق معنى حضور القلب قبل قراءة اللسان؟!
يتحقق ذلك بعدة أمور:
أولا: حفظ القرآن الكريم أو أقصى قدر ممكن منه.
ثانيا: فهم ما تحفظه.
ثالثا: تصفية القلب من المعاصي والتوبة النصوح لله رب العالمين.



*وعندما تقرأ قل في نفسك: اللهم لك الحمد أن وفقتني لهذا المقام.. فلولاك ما حنيت ظهري أبدا.. ووالله ما ظهري لأحد غيرك.. واحرص أخي على أن ينحني القلب مع الظهر فيكتمل خشوع الظاهر والباطن.. وقل: سبحان ربي العظيم".. ومعناها تنزيه الله عن كل نقص.. ووصفه سبحانه بكل كمال؛ فهو سبحانه العظيم حقا، له العظمة والجبروت والملك والملكوت..


وعندما تسجد.. فتذكر أن التراب يسجد على التراب وليس في هذا غرابة، فالفرع انما يرد الى الأصل.. وسبح ربك كثيرا حتى يستقر المعنى في القلب والوجدان قبل أن يعبر عنه اللسان.. واعلم أن العبد أقرب ما يكون الى ربه وهو ساجد.. فاحذر أن تكون قريبا ببدنك فحسب.. ولكن قلبك بعيد.. هناك في الدنيا ومشاغلها..واحرص على كثرة الدعاء في السجود.. فان ذلك أدعى للاجابة.


ولما كانت السجدة الواحدة لا تطفىء لظى الشوق ونار الحب والاتصال بالله والتسبيح في ملكوت الله.. فلا بد من سجدة أخرى تروي عظش الظامئ وتنزل على القلب الركع العابد بردا وسلاما.. ولو قضى العبد حياته كلها ساجدا لله ما وفاه حق شكره.. كما تفعل الملائكة.. ولكن الله بعباده رحيم يقبل العمل القليل ويجزي عليه بالأجر الكثير.. فإذا ما فعلت ذلك في أول ركعة ثم فات بالركعة الثانية وافعل فيها كما فعلت في الأولى، واعلم أنه لا بد أن يزيد الخشوع وحضور القلب.. وتذكر قول القائل: من لم يكن في زيادة فهو في نقصان!! فإذا أتممت الركعة الثانية اجلس واقرأ التشهد " التحيات لله"، واستشعر عظنة الله وأنت أيها الضعيف الفقير تحي ربك القوي الغني.. فهل يصح أنت تخيه بلسانك وقلبك عنه منصرف؟! وكلمة " التحيات" كلمة جامعة للتحيات كلها وفيها توقير وتعظيم واجلال لله رب العالمين ثم قل" والصلوات الطيبات" فهذا كله لك يا رب فكل طيب لك ومنك.. وصلاتي هذه لك ودعواتي وكل أعمالي كذلك { قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لا شريك له وبذلك أمرت..} الأنعام 162-163. ثم سلم على خير الأنام صلى الله عليه وسلم " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" وتذكر أنه صلى الله عليه وسلم يرد عليك السلام كما أخبر هو في الحديث.



هل حييت ربك وسلمت على نبيك؟! حينئذ ترتفع قيمتك ويعلو قدرك ويصير حريّا بك أن تسلم على نفسك وعلى اخوانك من عباد الله لصالحين (من الانس والجن والملائكة وغيرهم من كل ما يعبد الله تعالى).. ثم ارفع اصبعك وقل:" أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". وأسألك: هل رأيت أدلة وحدانية الله؟ هل ينفع أن تذهب الى المحكمة فتشهد وأنت لم تر؟ فكيف تشهد أن لا اله الا الله وأنت لم تره؟ّ والاجابة أنك رأيت آيات وحدانيته سبحانه، فأنت متأكد كأنك رأيت، بل وربما أقوى.. وأنت تذكر دائما قول القائل: وفي كل شيء له آية.. تدل على أنه الواحد.


ثم ترفع أصبعك لأن الشهاة تحتاج الى اثنين وأنت تشهد بلسانك وقلبك معا. ثم تذكر نبيك المصطفى فتصلي عليه وعلى أبيه وأبي الأنبياء سيدنا ابراهيم عليه السلام، واستحضر حينئذ انتمائك لسيدنا ابراهيم وأنه هو سمانا المسلمين.. فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم امتداد لسيدنا ابراهيم عليه السلام.. فأنت جذورك عميقة وضاربة في التاريخ. فاذا ما فرغت من التشهد ادع بما ورد في الأحاديث الصحيحة من أدعية جامعة مباركة، واستعذ بالله من أربع كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم:" من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة الممحيا والممات وفتنة المسيح الدجال" رواه مسلم 1324 وأبو داود 983. فإذا ما فرغت شلم عن يمينك وتذكر ملك اليمين الذي يكتب الحسنات.. ثم سلم عن شمالك وتذكر ملك السيئات.. وكيف أن أعمالك كلها مسجلة عند الله تعالى.. ولهذا يقول الكفار المجرمون يوم القيامة:{ مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا} الكهف 49.




وصل صلاة مودّع للدنيا، مفارق لها، خائف لما ينتظره من حساب بين يدي الله رب العالمين، غير مطمئن الى قبول صلاتك، بل تشعر أنك أذنبت لعدم حضور قلبك وعقلك، ولذا بمجرد أن تسلم تستغفر الله على تقصيرك قائلا: استغفر الله ثلاث مرات، ثم قل: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام" رواه مسلم 1334 وأبو داود 1512.. ولماذا هذا الثناء بالذات؟ لأنه الدعاء الذي ستقوله عندما ترى الله تعالى في الجنة عندما يكشف الحجاب عن الله تبارك وتعالى يناديك فيمن ينادي:" يا أهل الجنة.. سلام عليكم، فيقولون: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والاكرام"..


ثم اسأل الله تعالى أن يوفقك الى طاعته كما يحب ويرضى.. فهو وحده الموفق لما فيه الخير والصلاح والهدى والرشاد فقل: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، رواه الامام أحمد 5\245. ولم يقل عبادتك فحسب، بل قال حسن عبادتك، حتى تستمتع بالصلاة ومناجاة الله تبارك وتعالى.. واعلم أن الذكر والشكر وحسن العبادة هي عوامل وأسباب لسعادة.. لا في الدنيا فقط.. ولا في الآخرة فحسب، بل في كليهما.


ثم سبّح الله تعالى ثلاثا وثلاثين واحمده وكبره بمثلها وقل تمام المائة: الله أكبر كبيرا وسبحان الله العظيم وتعالى بكرة وأصيلا.. ثم ادع الله تعالى بما شئت.. فقد جاء في الحديث أن من أوقات الاجابة:" دبر الصلوات المكتوبة".
ثم انصرف من صلاتك بهدوء وسكينة وكن ابق على انتظار وشوق للصلاة التالية.. اذ من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله:" ورجل قلبه معلق بالمساجد" رواه البخاري 660 ومسلم 2377 والترمذي 2391 والامام أحمد 2\439.
----------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:47 PM
سنن الصلاة

وقبل أن أبدأ الحديث أسألك أخي الحبب: هل ستحافظ على الصلاة في وقتها،خاصة صلاة الفجر..حينئذ ستشعر بخشوع وحضور قلب وأنت واقف بين يدي الخالق جل وعلا. ويا ترى على أي مرتبة تحب ان تكون في صلاتك؟ هل تحب أن تكون من أهل المرتبة الأولى أم الثانية أم الثالثة أم الرابعة أم الخامسة؟!


وعرفنا أن مما يعين على الخشوع في الصلاة ترك المعاصي، وفهم حركات الصلاة
وحديثنا الآن عن السنن وقيام الليل. والسنن أنواع كثيرة منها السنن الراتبة (القبلية والبعدية) سنة الفجر وغيرها.. وهناك صلاة الحاجة وصلاة الاستخارة وصلاة التوبة، وصلاة العيد وصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف وقيام الليل وغيرها. فالصلاة مرتبطة بالمسلم طوال يومه وليلته ومتوغلة في كل شؤون حياته من زواج أو سفر أو شدة أو فرح أو غير ذلك، كل ذلك نعبد فيه ربنا بالصلاة والتقرب اليه سبحانه.


ولعل سائلا يسأل: اما كان من الأيسر أن تضم الصلوات الخمس الى بعضها فنؤديها في ساعة أو بعض ساعة ثم نستريح ونلتفت لحياتنا؟! وما الحكمة من كون الصلوات متفرقة ومتباعدة؟!.
والاجابة: جعل الأمر كذلك لكي يظل المسلم على اتصال دائم بالله طوال يومه وليلته وسفره واقامته وحزنه وسعادته.. ولكي تبقى روحك متصلة بالله تعالى، ولهذا الأمر أيضا هدف تربوي.. فربما حدثت الانسان نفسه بمعصية، صلاة الظهر أو العصر مثلا، فحينئذ يكفه ذلك ويردعه عن المعاصي.. ولعل هذا يتضح جليا عند الحديث عن تحريم الخمر في أ,ل مراحله حيث قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون..} النساء 43، معنى هذا أنه ينبغي عليه أن يكف عن شرب الخمر قبل الصلاة بساعة أ, أكثر مثلا.. وإذا الصلاة تتكرر خمس مرات فإن هذا أدعى الى تعويده عل ترك شرب الخمر بالكلية.


وصلاة الفجر لها اهمية قصوى، ففي مقياس قوة الايمان وحب الله الرحمن ومجاهدة النفس ووساوس الشيطان. فالصلاة معراج للروح وتهذيب للنفس وتربية للوجدان وكف للنفس عن العصيان، ولهذا قال سبحانه :{ ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} العنكبوت 45، وذلك لأن الصلاة تحتويك وتجعلك مشغولا بها طوال اليوم والليلة.. وكأنه النداء الذي يتكرر خمس مرات للمسلم يقول: اذا كنت قد أصبت وأحسنت في الساعات الماضية فاجتهد كي تسعد في الساعات الآتية.. واذا كنت قد قصرت وأخطأت فلا تحزن ولا تيأس من رحمة الله.. بل امح أخطاءك ساعة بساعة..{ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات} هود 114. وقد نزلت هذه الآية إجابة على رجل قبل امرأة لا تحل له وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله هذه الآية التي تبين أن الصلوات تمحو الخطايا بإذن الله وعفوه ورحمته.
-------------------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:49 PM
أولا: السنن المؤكدة:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة" رواه الترمذي 415 والنسائي 1806 والامام أحمد 4\413، والسنن المقصودة في هذا الحديث هي السنن الراتبة.. واذا حافظت عليها بني لك كل يوم بيت وأين؟! في الجنة!! ولا تنس أن آسيا زوج الطاغية فرعون سألت الله ذلك:{ رب ابن لي عندك بيتا في الجنة..} التحريم 11، وانت يبنى لك كل يوم بيت في الجنة اذا حافظت على السنن الراتبة!! فيا لها من سلعة زهيدة ولكن ثمنها غال جدا!! وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء!!



ولاحظ أن بيوت الجنة ليست كبيوت الدنيا.. ولا كقصورها.. ولو كان قصر كالمنتزه! وأسألك سؤالا: لو كان قصر المنتزه ملكك ماذا كنت ستفعل؟! وتخيل لو حافظت على هذه الركعات طوال حياتك، فكم من البيوت ستبنى لك في الجنة؟! الناس تشقى وتجد وتتعب وتتدخر وتسافر وتدخل في جمعيات كي تحصل على فيللا في الساحل الشمالي أو في الماررينا مثلا.. فما بالك بقصر في جنة عدن؟! وتخيل نفسك عندما يأتيك اخوانك في الجنة ليزوروك.. وبالطبع تقول لهم: أيها الاخوة.. أنا أدعوكم الى تناول وجبة سمك في قاع المحيط.. في جنة عدن؟! فهيا ننزل كي نصطاد (والصيد هنا هواية وليس حرفة).. وانتبهوا فقد دعوت الرسول عليه الصلاة والسلام للعشاء معنا فلبى الدعوة، فاصطادوا بهمة ونشاط!!



وتخيل نفسك وأنت تنتقل بين قصورك في الجنة، فتقول: أنا اليوم ذاهب الى جنة عدن لأقيم في قصري هناك ليلتين، وبعد ذلك سأذهب الى جنة الفردوس، عندي قصر هناك بتطوع صيام يوم عرفة.. وبعد ذلك سأهب الى جنة الخلد، لأني أعطيت موعدا لسيدنا معاذ بن جبل لأقابله هناك، حيث دعوته على العشاء لزيارة قصري هناك!!




والسؤال: فماذا عن تفصيل هذه الركعات الاثنتي عشرة؟! والجواب انهما: ركعتان قبل الصبح (ركعتا الفجر).. وأربع ركعات قبل الظهر واثنتان بعده، أو العكس (اثنتان قبله واربع بعده).. واثنتان بعد المغرب واثنتان بعد العشاء. هذا الحديث رواه الامامان مسلم والترمذي.



وللعلم فان ركعتي الفجر بالذات لهما ثواب عظيم، اذ قال صلى الله عليه وسلم:" ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" رواه مسلم 1685 والترمذي 416 والنسائي 1758.



سبحان الله: هاتان الركعتان أحسن من الدنيا كلها وما فيها!! فأخبروني بالله عليكم اذا كان هذا ثواب ركعتي السنة، فما بالكم بثواب الفريضة ( فريضة الصبح)؟!


فلماذا نزهد في هذا الثواب العظيم والأجر الكبير؟! وبعض الشباب لا يصلي الفجر، لأنه يصحو الساعة التاسعة صباحا، وهو مستعجل لأن عنده كلية ومحاضرات..



فماذا ستصلي عندها السنة أم الفرض؟! بالطبع ستصلي ركعتي الفرض غلى وجه السرعة وبلا خشوع وتنزل سريعا لتدرك الجامعة أو المدرسة أو العمل!!




ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طاردتكم الخيل"رواه الامام أحمد 2\405. لو أن العدو يجري خلفكم لا تتركوا هاتين الركعتين.



وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها عن ركعتي الفجر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخففهما حتى أشك أنه صلى بأم الكتاب!! وهذا تيسير من النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من بعده.. فأبشر يا أخي انهما ركعتان خفيفتان ومع ذلك خير من الدنيا وما فيها.



والنبي صلى الله عليه وسلم كان يخففهما مع أن صلاته كانت طويلة ولعل هذا من باب التيسير على أمته من بعده.



هذا عن السنن المؤكدة (الراتبة) التي كان يحافظ عليها الرسول صلى الله عليه وسلم طوال حياته ولا يتركها الا لعذر، بل اذا كان تركها قضاها.. وهناك سنن أخرى غير مؤكدة؛ أي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤديها ولكن ليس بنفس درجة حرصه على السنن الراتبة.. فما هي هذه السنن غير الراتبة حتى تحاول الحفاظ عليها؟!
----------------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:54 PM
ثانيا: السنن غير المؤكدة:

وهي:
*ركعتان أو أربع ركعات قبل العصر.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" رحم الله امرءا صلى أربع قبل العصر" رواه أبو داود 1271 والترمذي 430 والامام أحمد 2\117... ومعنى غير مؤكدة؛ أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحافظ عليها انما كان يفعلها أحيانا ويتركها أحيانا.. ولكن كما ترون فإن ثوابها عظيم.. فالمسلم ينال من رحمة الله تعالى بمحافظته على أربع ركعات قبل صلاة العصر.. فهنيئا لمن حافظ عليها.




*ومنها أيضا ركعتان قبل المغرب.. يقول صلى الله عليه وسلم :" صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب لمن شاء".. فالسنة لتي قبل المغرب غير مؤكدة. رواه البخاري 1183 والحديث 7368 وأبو داود 1281.




*ومنها أيضا ركعتان قبل العشاء، قال صلى الله عليه وسلم:" بين كل أذانين صلاة"، ثم قال:" لمن شاء".




*ومما يؤكد ويبين مدى حرص النبي صلى الله عليه وسلم على السنة المؤكدة، أنه كان اذا فاتته يقضيها!! فمثلا اذا لم يصل أربعا قبل الظهر، صلاها بعده.. وهكذا. فقد كان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على السنن المؤكدة.



تعدد النيات في الصلاة وغيرها

*ومما يبين يسر الاسلام أنه يمكن صلاة ركعتين بأكثر من سنة.. أو تعدد النيات في الصلاة الواحدة.. فأجمع في ركعته نية تحية المسجد وسنة الظهر القبلية وسنة الوضوء وهكذا. وهذا من عظمة هذا الدين الحنيف.
وما يقال عن الصلاة من تعدد النيات، يقال عن الصوم أيضا، فيمكن صيام يوم الخميس مثلا بنية أنه الخميس وأنه من الستة أيام من شوال.. وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونية النجاة به من المعاصي وقتل نار الشهوة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"أي وقاية وستر رواه البخاري 1905 ومسلم 3384 والامام أحمد 1\387.



وهكذا فإنك تأخذ ثواب صيام أربعة أيام بصيام يوم واحد!!


ولهذا يقال: ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا تجار نيات.. فمثلا اذهب الى مجلس العلم لكي تحفني الملائكة، وكي أعمل بهذا الكلام.. وكي أدعو به الى الله.. فهذا فضل عظيم من الله تعالى. وليتنا نطبق هذا الكلام الطيب العظيم.




صلاة الوتر

*ومن السنن أيضا: الوتر.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" اجعلوا آخرصلاتكم بالليل وترا" رواه البخاري 998 ومسلم 1752 والامام أحمد 2\20.



ويقول صلى الله عليه وسلم:" يا أهل القرآن.. أوتروا" رواه الترمذي 454 وأبو داود 1416 والامام احمد 1\110... وركعة أو ركعات الوتر سنة مؤكدة مثل الفجر ولذا يجب على المسلم ألا ينام قبل أن يصلي الوتر..ولهذا قال أبو هريرة رضي الله عنه:" أوصاني خليلي بثلاث: ركعتي الفجر، وصيام ثلاثة ايام من كل شهر، وألا أنام قبل أن أوتر" رواه البخاري 1178 ومسلم 1669 والامام أحمد 2\459.




*ووقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء حتى وقت صلاة الفجر.. ويبين لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أهمية صلاة الوتر فيقول:" أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر" أي يحب الوتر ويثيب عليها رواه الامام أحمد 1\148 والبيهقي 2\468.



ويقول علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: ان الور ليس بحتم ولكنه سنة نبينا.
وما تركه النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا في حضر، ولا في مرض ولا صحة.



والنبي صلى الله عليه وسلم ينصح المسلم بأن يحافظ على سنة الوتر فيقول:" من ظن ألا يستيقظ آخره فليوتر أوله، ومن ظن أنه يستيقظ آخره فليوتر آخره" رواه الامام أحمد 3\300. أي من غلب على ظنه وتعوّد على الاستيقاظ قبل الفجر، فألفضل له أن يؤخر صلاة الفجر الى قبيل الفجر.




*وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال:" يا أبا بكر.. متى توتر؟" قال: أول الليل، بعد العتمة، وقال:" وأنت يا عمر.. متى توتر؟" قال: في آخر الليل.. فقال صلى الله عليه وسلم:" أما أنت يا أبا بكر فقد أخذت بالثقة وأما أنت يا عمر فقد أخذت بالعزيمة أو بالقوة" رواه الهندي 21918 والسيوطي الحديث 2\668. فليختر كل منا ما يراه أفضل بالنسبة له.. وليحرص على عدم ضياع صلاة الوتر.

صلوات أخرى مهمة

أولا: صلاة الحاجة

من الصلوات الأخرى المهمة ما يمكن ان نسميه صلوات المناسبات أو الظروف كركعتي الحاجة.. فلا يصح أن يذل المسلم نفسه ويطرق أبواب الناس يسألهم العون ولا يطرق باب رب الناس.. وقد صدق من قال:
لا تسألنّ بنيّ آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
فالله يغضب ان تركت سؤاله وبنيّ آدم حين يسأل يغضب



وعن كيفيتها يقول صلى الله عليه وسلم:" من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين سأل الله فيهما ما يشاء الا أعطاه الله ما سأله معجلا أو مؤجلا" رواه الامام أحمد 1\71 و5\263.



وبعد صلاة الركعتين يدعو بهذا الدعاء:" لا اله الا أنت الحليم الكريم. لا اله الا أنت الحليم الكريم. لا اله الا أنت رب العرش العظيم.. الحمد لله رب العالمين. اللهم اني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم.. والفوز بالجنة ، والنجاة من النار.. لا تدع لي ذنبا الا غفرته، ولا هما الا فرّجته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولنا فيها اصلاح الا قضيتها ويسرتها برحمتك يا أرحم الراحمين" رواه الترمذي 1384 وابن ماجه 1384. ثم تدعو الله بما تشاء من الامور.



وما أفضل الصلاة ،عامة، وصلاة ركعتي الحاجة خاصة في جوف الليل؛ حيث الهدوء والسكون وانقطاع القلب عن شواغل الحياة وضجيج الناس.



ثانيا: صلاة الاستخارة

ومن الصلوات المسنونة أيضا صلاة الاستخارة. يقول الصحابة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا الوضوء.



والمسلم يصلي الاستخارة ليس في الأمور الكبيرة كالزواج والسفر فحسب، بل يصليها حتى في الأمور التي قد تبدو بسيطة مثل شراء بدلة أ, قطعة قماش!! ولا تعجب من ذلك، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق ما يشاء ويختار.. والأخذ بالأسباب واجب على المسلم.. ولهذا يقول الصحابة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمر كله.. ويقول صلى الله عليه وسلم:" الاستخارة لا تأتي الا بخير". وينبغي عندما تدخل في صلاة ركعتي الاستخارة ألا تكون قد أخذت قرارا نهائيا.. وإلا فإنك تكون مخادعا لنفسك.. فلا بد أن تدع الاختيار والأمر كله لله تعالى، فالاستخارة تعني الخروج من دائرة اختيارك وعواطفك وإيكال الأمر الى الله العليم الخبير. ومن يصلّ الاستخارة لا يندم بعد ذلك لأنه أدى ما عليه.. بعكس الآخر الذي لم يصلها، فإنه يقول اذا اتخذ قرارا أو سلك سلوكا غير موفق يا ليتني ما فعلت هذا الأمر..



دعاء الاستخارة:

من السنة بعد أن يصلي المستخير ركعتين يقرأ فيهما ما تيسر من القرآن أن يدعو بهذا الدعاء:" اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (وتسمي حاجتك) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسره لي ويسرني له وبارك لي فيه.. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (وتسمي حاجتك) شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به يا أرحم الراحمين". رواه البخاري 1162 والحديث 6382 وأبو داود 1538 والحديث 480.



ولا يقل أحدكم: هل سأحفظ كل هذا الدعاء؟ فهو دعاء سهل.. ثم إن بعض الناس يحفظ نصف الأغاني! فماذا ستخسر إذا حفظت دعاءين يسيرين؟! وبعض الناس قضى خمس أو عشر سنوات في تعلم لغة أجنبية مثلا فهل يصعب عليه دعاء قد يشكّل أو يؤثر في مستقبل حياته؟!



ثالثا: صلاة الضحى

وأدناها ركعتان وأعلاها 12 ركعة.. وموعدها من بعد شروق الشمس بثلث الساعة حتى قبل الظهر بثلث الساعة أيضا.. يقول صلى الله عليه وسلم:" يصبح على كل سلامي من الناس صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس: فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" رواه مسلم 1668 وأبو داود 1285. فالجسم فيه ثلاثمائة وستون مفصلا لا بد من التصدق عنها كلها.. ويجزئ عن ذلك ، أي يقوم مقام ذلك، ركعتان يركعهما من الضحى.
وتذكر أن الخشوع روح الصلاة. وشتان بين صلاة الخاشع الذي يصلي بقلبه وجوارحه وصلاة الرجل الساهي الغافل.. وهنا يقول الامام ابن القيم رحمه الله: ان الرجلين ليقامان في الصف، وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض!.




وأذكر أنني كنت أصلي تهجدا في رمضان الماضي، وبينما قال الامام: الله أكبر.. فإذا برجل بجواري يبكي! فتعجبت وقلت: سبحان الله! كلمة الله أكبر أبكت هذا الرجل! فسألته بعد الصلاة فقال: خشيت أنني قلتها بلساني وفي قلبي من هو أكبرمن الله تعالى، فأكون كذابا!! فبكيت متأثرا بكلام هذا الرجل.




رابعا: قيام الليل

ومعلوم أن المحافظة على صلاة الليل سبب لحضور القلب بين يدي الله تعالى وبكائه وتأثره بآي الذكر الحكيم والقرآن العظيم، على ما فيه من مشقة وعناء، وقد سئل الحسن البصري عن أشد شيء وأصعبه على الانسان فقال: قيام الليل، فقيل له: فما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن تعالى فألبسهم من نوره!
وقد خلقنا الله تعالى، وأراد أن يعرف قدره في قلوبنا ولكي يعرف الناس ربهم ويروا نعمه وآلاءه.. ولهذا يقول سبحانه في الحديث القدسي:" خلقت الخلق لأعرف" قال تعالى:{ وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون} أي ليعرفون.




وأنا أدعوك أخي الى أن تجرب قيام الليل وتذوق حلاوة المناجاة.. ولقد جربنا أشياء كثيرة في حياتنا كاللهو واللعب والسهر.. فلنجرب قيام الليل ومناجاة الله السميع العليم. واعلم أن قيام الليل دليل على حب الله للانسان.. فمن وفقه الله وأعانه على قيام الليل فإن هذا يعني أن الله تعالى يحبه.. ولهذا جاء في الأثر:" اذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما أقامك".



ولذا يقول جل وعلا في الحديث القدسي:" من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب وما تقرب اليّ أحد بأفضل مما افترضته عليه.. ولا يزال عبدي يتقرب اليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها.. ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه". رواه البخاري 6502 وابن ماجه 3989.



وفي رواية تكمل لهذا الحديث تقول:" وماترددت في شيء ترددي في قبض عبدي المؤمن.. يكره الموت.. وأنا أكره مساءته" أي ما يسوؤه ويحزنه؟! رواه البخاري 6502.



وعلى قدر تميزك في قيام الليل.. على قدر حب الله لك .. والقابض على دينه في هذا الزمن كالقابض على الجمر وله ثواب عظيم.. وكذلك المحافظ على قيام الليل ولا شك ان له أجرا عظيما وثوابا كبيرا..{ وقليل من عبادي الشكور} سبأ13.
--------------------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:56 PM
الرسول قدوتنا في قيام الليل

واذا قرأت سورة المزمل وجدت أن الله تعالى يأمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في أولها قائلا:{ يا أيها المزمل*قم الليل الا قليلا..} المزمل 1-2 ، أي أن الأصل عند النبي محمد أن يقوم معظم الليل أو نصفه على الأقل أو ينقص منه قليلا.. ومعلوم أن قيام الليل كان فريضة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو سنة مندوبة لأتباعه وأحبابه المسلمين { أو أنقص منه قليلا} المزمل 3، قد تعني ثلث الليل {أو زد عليه} كأن يقوم ثلثي الليل مثلا {ورتل القرآن نرتيلا} المزمل4؛ أي اقرأ القرآن بتأن واحرص على اعطاء كل حرف حقه ومستحقه وصفته..
ولذا أوصيك يا أخي أن تقوم الليل، ونقرأ القرآن كأنما أنزل عليك، وكأن الله تعالى يخاطبك أنت!



وعندما يقول تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا} فأعر سمعك وقلبك له تعالى وتدبر وانصت، فإنه اما خير تؤمر به أو شر تنهى عنه. وإذا ما قرأت آيات عن الحساب فتخيل أنك واقف بين يدي ربك وأنه يحاسبك على أعمالك في الدنيا. وإذا قرآت آيات عن الجنة فتخيلها وابتسم، وتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يصلي بالمسلمين ذات مرة وعندما قرأ آيات عن الجنة مد يده كأن يقطف شيئا من ثمارها! وإذا قرأت آيات عن النار تخيل أهلها وهم يصطرخون فيها ويعذبون..{ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} المزمل5، وهو لوحي.. وهذا الوحي يحتاج الى استعداد لأنه ثقيل وتكليف بأوامر ونواه ومن ثم يحتاج الى عزيمة قوية وإيمان راسخ يستطيع الوفاء بهذه التكاليف وأداءها حق الأداء.




وعلى هذا فإن الأخ الذي يريد أن يكف نفسه عن لمعاصي ويردعها عن الشخوات الحرام، لا بد أن يؤدب النفس في الليل بحسن القيام وطول قراءة القرآن والتدبر والمراقبة والخوف من الله تعالى..



ثم يقول تعالى:{ واذكر اسم ربك وتبتل اليه تبتيلا} المزمل 8، أي أقلع قلبك عن كل الشواغل الدنيوية وتنقطع الى طاعة الله عز وجل.. واجعل فرحك وحزمك لله وبالله.. لا بالدنيا وشهواتها وغفلاتها.



وأود ان أسألك أخي سؤالا: ما هو أول شيء في قلبك؟! والقلب سمي قلبا لسرعة تقلبه، وهو سريع التأثر بالأشياء من حوله.. وأنت سريع التأثر بزوجك وأولادك وأحبابك.. فهل جربت أن توجه هذه الحساسية لله تعالى؟! ولا تقل: أنا قلبي قاس أو أنا لا أستطيع البكاء أو أنا لا أتأثر بالقرآن... فالقلب فيه خير، ولكنك لم تستثمر هذا الخير. وجرب قيام الليل أسبوعا واحدا وسترى لذلك أثرا عظيما.



ونبينا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم كان يقوم معظم الليل ويشق على نفسه فتسأله أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها: يا رسول الله.. ألا ترفق ينفسك.. ألا تنام قليلا؟ فيقول صلى الله عليه وسلم:"مضى زمن النوم يا خديجة"



وقد كان بعض الصحابة من شدة خوفهم من الله وحبهم له يقومون الليل كله، فنزلت آخر آية في سورة المزمل تخفف عنهم وتقول:{فاقرءوا ما تيسر منه} المزمل 20.



والسؤال: لماذا لا نقلد الصحابة رضي الله عنهم في قيام الليل واجتهادهم في الطاعة؟! واعلم أن قيام الليل صفة من صفات عباد الرحمن المذكورين في آخر سورة الفرقان. يقول تعالى عنهم:{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما* والذين يبيتون لربهم سجّدا وقياما} الفرقان 63-64، كانوا يبيتون لربهم ساجدين وقائمين، فكيف تبيت أنت وكيف تقضي ليلك؟!؟ أمام التلفزيون؟ أم في المسارح والملاهي؟ أو مع أصدقاء السوء؟! بعض الناس يظلون طوال الليل ساهرين أمام التلفاز، فإذا ما أوشك الفجر أن يؤذن ذهبوا الى مضاجعهم!! فيجاهدون أنفسهم في المعصية واللهو.. ولا جاهدونها في طاعة الله جل وعلا!!




ويقول تعالى عن المؤمنين في سورة السجدة:{ انما يؤمن بآياتنا الذين اذا ذكّروا بها خرّوا سجّدا وسبّحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون* تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون} السجدة 15-16.



ومعنى تتجافى جنوبهم عن المضاجع: أي أنها لا تستطيع الصبر على النوم، تكره الفراش اللين والراحة!! كأن بينه وبين السرير جفوة وخصاما فلا يستطيع أن يمنع نفسه من مناجاة الرحمن ومخاطبة الواحد المنّان! مسكين والله من لم يذق لذة القيام وحلاوة المناجاة!!




ويقول سبحانه عن جزاء هؤلاء وثوابهم:{ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} السجدة 17، انهم أخفوا طاعتهم وعبادتهم عن الناس.. فأخفى الله ثوابهم العظيم.. وما تقر به أعينهم من المنح والعطايا.. والجزاء من جنس العمل.



فانظر يا أخي الى أعداد المسلمين وانظر الى نسبة الذين يقومون الليل منهم تجدها ضعيفة جدا... يقول جل شأنه:{ ان المتقين في جنات وعيون* آخذين من آتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين* كانوا قليلا من الليل ما يهجعون* وبالأسحار هم يستغفرون} الذاريات 15-18. ووقت *****، هو الذي يسبق الفجر بنصف ساعة.. وعباد الرحمن المؤمنون يقضون هذا الوقت في استغفار الله تعالى لا في اللهو واللعب.



ويأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله:{ ومن الليل فتهجد به نافلة عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} الاسراء 79.. فالله تعالى يأمر نبيه بالتهجد والقراءة، ويبين له أن هذا أحد أسباب فوزه بالمقام المحمود.. مقام الشفاعة يوم القيامة.. وأن يمنّ عليه بالوسيلة وهي المنزلة العالية في الجنة.. ومعلوم أن الذي يقوم الليل لا يستوي مع الذي لا يقوم، ولذا يقول تعالى:{ أمّن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر أولوا الألباب} الزمر 9.



واعلم أن هناك جنة في الدنيا، كما أن هناك جنة في الآخرة، وجنة الدنيا هي قيام الليل.. والخلوة بالرحمن سبحانه وتعالى.. بل انها أفضل من الدميا وما فيها كما أخبر المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه قال:" ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل خير له من الدنيا وما فيها" ذكره الزبيدي في اتحاف السادة المتقين 5\185 والهندي في كنز العمال 21426 و21435.. ركعتان فقط!




ويقول صلى الله عليه وسلم:" ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى الثلث الأخير من الليل، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟! من يسألني فأعطيه؟! من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يضيء الفجر" رواه البخاري 1145 ومسلم 1769 والامام أحمد 2\282.. فهل يصح أن ينزل ربنا عز وجل من عليائه اليك وأنت مستغرق في النوم؟! ولو أن ضيفا مهما أتاك قبل الفجر ألن تستيقظ وتنتبه وترحب به وتكرمه وتحاول اسعاده بكل طريقة؟! فما بالك بالله تعالى؟!




ويقول صلى الله عليه وسلم:" ان في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله من خيري الدنيا والآخرة الا أعطاه الله إياه.. وذلك كل ليلة" رواه مسلم الحديث 1767 والامام أحمد 3\313.



ونزل جبريل عليه السلام الى سيد البشر فقال:" يا محمد، اعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس".
------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 01:58 PM
صورة من قيام النبي صلى الله عليه وسلم:

روي أن رجلا أتى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقال: أخبريني عن أعجب ما رايت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فقالت: وأي أمره لم يكن عجبا؟! أتاني ليلة صلى الله عليه وسلم فدخل معي في اللحاف حتى اذا مس جلده جلدي، قال:" ذريني أتعبد لربي ساعة"، فقلت له: والله اني لأحب قربك ولكني أؤثرهواك.. (انظر: ان هوى النبي صلى الله عليه وسلم في قيام اللسل! فهل رأيت أحسن من هذا؟!). فقام صلى الله عليه وسلم يصلي فبكى حتى كثرت دموعه، حتى رأيت دموعه تبل صدره..( ولم تقل تبل لحيته.. بل صدره)! ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى.. فما زال كذلك حتى طلع الفجر، فأتاه بلال يؤذنه بصلاة الفجر، فرآه يبكي فقال: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم:{ وكيف لا أبكي يا بلال وقد نزلت عليّ الليلة هذه الآيات..{ ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب* الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} آل عمران 190-191.
ثم قال صلى الله عليه وسلم:" ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها" ذكره السيوطي في الدر المنثور الحديث 2\111 والزبيدي 10\163.





ويقول سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: دخلت على النبي أصلي معه وحدي، فافتتح سورة البقرة، فقلت : يختم عند المائة فأكملها، فافتتح آل عمرن فقلت: يركع عند المائة فأتمها، فافتتح النساء فقلت: يركع عند المائة فأتمها، يمر بالآية فيها تسبيح فيسبح أو دعاء فيدعو أو تعوذ فيتعوذ.. ثم ركع فكان ركوعه قريبا من قيامه، ثم سجد فكان سجوده قريبا من ركوعه..!




ولا شك أن النبي كان يجد في لذة هذا القرب وفي تلك المناجاة. وإلا لما قام صلى الله عليه وسلم حتى تتورم قدماه ثم تتورم ساقاه، ثم تتشقق قدماه، فيقال له: أتفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخذر؟ فيقول" أفلا أكون عبدا شكورا!" رواه البخاري 1130 ومسلم 7055 والامام أحمد 4\251. وكان صلى الله عليه وسلم يضلي فيراوح بين قدميه، أي يميل على إحدى رجليه أكثر من الأخرى، فإذا تعبت مال على الأخرى!!
ويروي البخاري في الحديث 1124 يقول: اشتكى رسول الله صلى الله عله وسلم فلم يصل ليلة أو ليلتين! . ولا أستطيع أن أتخيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمسك بأحد الصحابة فظل يوصيه بقيام الليل كما نفعل نحن الآن؛ اذ حبب اليهم قيام الليل وذاقوا حلاوته، فلم يحتاجوا الى من يدعوهم الى ذلك ويرغبهم فيه الا قليلا.
-----------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 02:00 PM
صور من قيام الصحابة والتابعين:

ويقول عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:" يا عبدالله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل" رواه البخاري 1152 ومسلم 2725 والامام أحمد 2\170، فانظر الى تشجيع النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الصحابي على قيام الليل، وتحذيره اياه من تركه، فانه حرمان ليس بعده حرمان.



وكان صلى الله عليه وسلم يقول عن عبدالله بن عمر:" نعم الرجل عبدالله، لو كان يقوم الليل" رواه البخاري 1121 1122 ومسلم 6320 والامام أحمد 2\146. فما ترك عبدالله رضي الله عنه قيام الليل بعد سماعه الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وكان لا ينام الا قليلا.. فهل تحب أو ترضى أن يحزن عليك أو يغضب منك الرسول صلى الله عليه وسلم؟!




وروي أنه صلى الله عليه وسلم ذهب الى سيدنا علي وزوجه فاطمة رضي الله عنهما ليتفقدهما ويوصيهما فطرق الباب عليهما ليلا فوجدهما نائمين، فقال:" ألا تصليان"؟! رواه البخاري 1127 ومسلم 1815 والامام أحمد 1\91.




واستيقظ صلى الله عليه وسلم ليلا فوجد زوجاته نائمات، فقال صلى الله عليه وسل:" من يوقظ صواحب الحجرات؟!"، من يوقظ هؤلاء النائمات لكي يعبدن الله تعالى؟! ثم يقول كلمة صعبة فيها ترغيب وترهيب، يقول:"فربّ كاسية في الدنيا، عارية يوم القيامة" رواه البخاري 5844.. فانظر الى هذا الحديث وتأسّ بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحرص على إيقاظ زوجاته ليقمن الليل، واحرص على إيقاظ زوجتك أو أختك أو والدتك.. فمن دعا الى هدى كان له مثل أجر من اتبعه من غير أن ينقص من أجره شيئا.




وحدث موقف في إحدى الغزوات يمثل مدى استغراق وحب الصحابة رضوان الله عليهم في قيام الليل، ومدى استغراقهم في لذة المناجاة وحلاوة القرب. فقد وقف العبّاد بن بشر يصلي الليل كله وكان مكلفا بحراسة المسلمين في إحدى الغزوات فأتى رجل من الأعداء فرماه بسهم فوقع في كتفه لكنه كان كما أشرنا مستغرقا في لذة القرب وحلاوة المناجاة، فنزع السهم واستغرق في صلاه ولم يعبأ بالجرح والدم والألم، فلم يلبث الكافر أن رماه بسهم آخر فيقع في كتفه أيضا، فينزعه ويكمل الصلاة.. فيعيد الرجل الكرة مرة ثالثة ويقع في المكان نفسه (أنظر.. ونحن إذا أصيب أحدنا في أصبعه بألم صغير أو جرح بسيط لربما قصر في صلاة الفريضة! – فيخرج عبّاد الله- وانظر فقد كان اسما على مسمى: فعبّاد صيغة مبالغة من عابد، وحقا كان الرجل عبّادا لله وإلا لما تحمّل كل ذلك وصبر عليه وهو واقف بين يدي الله.. ولو قطع الصلاة لعفا الله عنه بإذنه تعالى)، ثم يركع ويسجد ويسلم، ثم يوقظ الصحابي الآخر الذي يتناوب معه الحراسة، لا لشيء إلا ليتولى حراسة المكان، لا ليشكو ما حدث له!! فيسأله الصجابي الآخر: لماذا لم توقذني من أول سهم رميت به؟ فيقول: كنت أقرأ سورة من القرآن فكرهت أن أقطعها! ولأن أكمل الركعتين أحب اليّ من خروج روحي.



ولعلك تندهش لهذا وتتعجب له.. ولكن الحقيقة أن من جرب لذة القيام وذاق حلاوت شهرا واحدا فهم كلام عبّاد بن بشر رضي الله عنه!!



*وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان تحت عينيه خطان أسودان من كثرة البكاء! وكان يقوم الليل ويوقظ أهله ويقرأ قوله تعالى:{ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} سورة طه 132، وذات مرة يقرأ سورة الطور حتى اذا وصل الى قوله تعالى:{ انّ عذاب ربك لواقع* ما له من دافع} الطور 7-8 سقط مريضا، فظل الصحابة يعودونه شهرا، لا يدرون ما به!!




*وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه اذا هدأت العيون وأرخى الليل سدوله، سمع له دويّ كدوي النحل وهو قائم يصلي!!



*وهذا سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه كان يقسم الليل ثلاثة أثلاث، فيقوم الثلث الأول، ثم يوقظ امرأته فتقوم الثلث الثاني، ثم توقظ امرأته ابنتهما الوحيدة فتقوم الثلث الأخير!! ( الله!! ما أحسن هذا، بيت كله طاعة وتهجد وعبادة لرب الأرض والسماء!! هل رأيت أو سمعت أو تخيلت أفضل من هذا؟!).. فلما ماتت زوجته قسم الليل هو وابنته، فكان يصلي نصف الليل وتصلي ابنته النصف الآخر.. فلما مات أنس رضي الله عنه حرصت ابنته على أن تقوم الليل كله لله رب العالمين!!


أين نحن من هؤلاء؟! اننا والعياذ بالله، من أبناء الدنيا.. ولسنا أهل الآخرة.



*ويقول أحد التابعين: كابدت قيام الليل سنة، فاستمتعت به عشرين سنة.

*وكان أحدهم يضع يده على فراشه ويمررها عليه ويقول: والله انك للّين، ولكن في الجنة ما هو ألين منك!!



*وكان احدهم ينظر الى فراشه وهو في غاية الجهد والتعب ثم يقول: أطار النوم جهنم نوم العابدي!!



*وهذا سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما يقول: اذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم.. وأن ذنوبك الكثيرة قيدتك!!



*وكان للحسن البصري رحمه الله جارية فباعها.. فلما جاء اليل قامت الجارية فأخذت تنادي: يا اهل الدار: الصلاة الصلاة! فقالوا: أطلع الفجر؟! فقالت: ألا تصلون إلا المكتوبة! فقالوا نعم.. فرجعت الى الحسن البصري وقالت: يا مولاي، ردني، فإنك بعتني لقوم لا يصلون إلا الصلوات الخمس!



*وهذا أحد التابعين يقول: رأيت امرأة في المنام فقلت لها: من أنت؟ فقالت: حورية من حوريات العين، فقلت: زوجيني نفسك، فقالت: اخطبني من سيدي، فقلت وما مهرك؟ قالت: طول القيام!!




*ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لم يبق من حلاوة الدنيا الا ثلاثة أشياء: قيام الليل، ولقاء الإخوان، والصلاة في جماعة!!



*ويقول الفضيل بن عياض: إذا قربت الشمس فرحت بالظلام كي ينام الناس فأخلو بالله عز وجل!.



*وهذا المنصور بن المعتمد كان يصلي على سطح بيته كأنه جذع نخلة، فلما مات قال ابن جاره لأمه: يا أماه.. أين الجذع الذي كان على سطح المنصور؟ فقالت: يا بني لم يكن جذعا إنما كان المنصور..



*وأحد التابعين دخل عليه رجل وهو يبكي، فقال له: أتشتكي؟ قال: بل أشد، قال: أفقدت بعض أهلك؟ قال: لا، فحجب الرجل وقال: أضاعت أموالك؟! قال: بل أشد، قال: وما أشد من ذلك؟ قال: نمت البارحة ولم أصل الليل!!..



*ويقول أحد التابعين: منذ أربعين سنة ما حزنت على شيء كحزني على طلوع الفجر!!
ترى لماذا يا أخي؟ يقول: يطلع عليّ الفجر وما قضيت وطري من قيام الليل! ولم أقض نهمي من القرآن!
ومن اعتكف أو تهجد في العشر الأواخر شعر بلذة العبادة والطاعة.



*ويقول أحد التابعين: أهل الليل في ليلهم أشد لذة من أهل اللهو في لهوهم!!
وأنا أقول: ومن لا يصدق فليجرب!! فلذة القيام أحلى من لذة الجلوس مع الأهل أو مشاهدة التلفاز أو اللعب أو مشاهدة مباراة!!



*روي أن الله تعالى أوحى الى عبده داود عليه السلام:" يا داود، إن لي عبادا أحبهم ويحبونني، وأشتاق اليهم ويشتاقون اليّ، ان قلدتهم أحببتك"، فقال داود: يا رب، دلني عليهم، فقال:" يراعون الغلال بالنهار ويحافظون علىالصلوات، ويحنون الى الليل، كما تحن الطيور الى أوكارها!!". وأنا أسألك: عمرك حنيت أو اشتقت لقيام الليل! "حتى إذا جاء الليل وخلى كل حبيب بحبيبه، ففرشوا اليّ وجوههم، ونصبوا الي أقدامهم وناجوني بكلامي، وتملقوا الي بإنعامي، فهم بين صارخ وباك وبين متأوه وشاك!! أتعلم يا داود؟! أعطهم ثلاثة أشياء:
الأول: لو كانت السموات السبع والأرضون السبع في ميزانهم يوم القيامة، لاستقللتها عليهم.
والثاني: أقذف من نوري في وجوههم وفي قلوبهم.
والثالث: أقبل عليهم بوجهي. أفرأيت يا داود من أقلت عليه بوجهي أيعلم أحد ماذا أريد أن أعطيه؟!"

*وكان الامام أبو حنيفة رحمه الله يقوم الليل أحيانا بآية واحدة يرددها طوال الليل، وهي قوله تعالى:{ بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ} القمر 46، كان يرددها ويبكي.


وكان يقوم أحيانا بقوله تعالى:{ فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم} الطور 27.



*وهذا حسان بن ثابت يناجي الله في ظلمة الليل يقول له: بابك لم أغادره، ولم اسع الى غيرك، فاسمح لي بالرضى، وأشرف أنني أعبدك، الهي خالق الأكوان.. لا أسعى الى غيرك!.



*وهذا مالك بن دينار رحمه الله كان يقوم الليل فتسمعه زوجته يناجي ربه: الهي، أنت وحدك، تعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا؟!



*وكان سليمان الداري يناجي ربه بالليل قائلا: لئن سألتني يا رب عن ذنبي يوم القيامة لأسألنك عن رحمتك، ولئن سألتني عن تقصيري لأسألنك عن عفوك، ولئن قذفتني في النار لأخبرنّ أهل النار اني أحبك!!



*وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام الليل دعا ربه تعالى:" اللهم لك الحمد.. أنت رب السموات والأرض ومن فيهن.. ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن.. ولك الحمد أنت قيّم السموات والأرض من فيهن.. ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، ولقاؤك حق، والجنة جق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق. اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا اله إلا أنت". رواه البخاري 1120 ومسلم 1805 1806 والامام أحمد 1\358.
-------------------------------------

يقيني بالله يقيني
03-02-2012, 02:01 PM
وللحديث بقية
بمشيئة الرحمن
دمتم بخير