المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الماسونية تحكم العالم...وقررت معاقبة الاغنياء والحكام ودغدغة الاحزاب


Eng.Jordan
01-26-2015, 11:32 AM
وكالة معاً: رئيس التحرير د.ناصر اللحام - كتب رئيس التحرير د.ناصر اللحام - من يدير القرارات في هذا العالم او على الاقل العالم الغربي ؟ من يوجّه القادة ؟ كيف يجري الاتفاق او الاختلاف على قرار ؟ يقول البعض ان الولايات المتحدة الامريكية تقرر الان فيما يذهب اخرون لابعد من ذلك ويسألون من يقرر للولايات المتحدة ؟ لان هيلاري كلينتون لم تملك الذكاء ولا القدرة ولا الثقافة الكافية لادارة منزلها فكيف ستدير العالم ؟

يكتفي معظم الناس بالقول ان الماسونية تدير العالم ، وان الماسونية حركة يهودية سرية ، فيما يبدو اكثر منطقية ان نقول ان الماسونية تدير الحركات اليهودية وليس العكس ، وانها اتخذت قرارا قبل مئة عام بطرد اليهود من اوروبا ونقلهم الى فلسطين وهي لا تزال ترعى هذا المشروع . والماسونية عبارة عن مجموعة من الاذكياء والعلماء والعظماء والخبثاء والاغنياء الذين يعتمدون مبدأ السرية في التحالف الكتوم من اجل السيطرة على الدول اقتصاديا وسياسيا ومن ثم ادارة مراكز القوى في العالم ... انها اشبه بنظام يحكم النظام ، وقوة تحكم القوة ، ورجال يتحكمون بالرجال ، وهم على قدر عال جدا من الرفعة والتخطيط والقوة النافذة ولا ينحطوا لمنافسة الحكومات والوزارء في شؤون الحكم التافهة والبسيطة ، بل يكتفون باختيار الزعماء والجهات التي ستحقق توجهاتهم وتنفذ رغباتهم بصمت وبعيدا عن اي ظهور اعلامي علني .

ولتدليل اكثر ، ندرس قرارات مؤتمر دافوس الاقتصادي السنوي والذي ينعقد هذه الايام في منتجع دافوس الجبلي في سويسرا هو المتحدث الرسمي بإسم نخبة رجال الأعمال والسياسة والبنوك ذوي النفوذ في تحديد مسار الاقتصاد العالمي منذ أن بدأت هذه الاجتماعات في السبعينيات من القرن الماضي‏.‏ وفلسطين تشارك في هذا المؤتمر منذ ايام الزعيم ياسر عرفات ، وهذا العام ذهب دكتور سلام فياض يمثلنا من اجل ان " نشحد بعض المال لشعبنا " من الدول الغنية .

ولكن في هذا العام امر جديد وهو ان قادة العالم يعرفون ان الثورات العربية قد تنتقل الى بلادهم وان الامر لم يعد مجرد لعبة اعلامية يتسلى عليها الغرب ودول النفط ، وبينما وصف الدكتور صائب عريقات الثورات العربية انها اهم حدث عربي منذ الف عام ، وان الغرب لم ينس للعرب انهم وقفوا على ابواب روما !! وان الامور تتغير الان . يبدو ان على اسرائيل ان تدرك انها ليست قدرا على الشعب الفلسطيني ، وان شمعون بيريس الذي كان يجلس في دافوس قد عاد وفي قلبه غصة مما سمعه في الغرف المغلقة .. فالرأسمالية التي تتباهى اسرائيل بانها منها بدأت تنهار ، واوروبا لم تعد تريد ان تدفع " خاوة " لاسرائيل ، وامريكا عاجزة ، والعرب ثائرون وقادمون .

مؤسس المنتدي كلاوس شواب اعلن جهارا نهارا أن الرأسمالية في شكلها التقليدي لم تعد قابلة للاستمرار, وأن الاقتصاديات القائدة في العالم المثقلة بالديون فشلت في استيعاب دروس الأزمة المالية في عامي2008 و2009, وأن المجتمعات تواجه مخاطر الفقد الكامل لثقة الأجيال في غد أفضل, يصبح البحث ملحا عن أنماط جديدة للعمل, وأطواق جديدة لإنقاذ النظام الرأسمالي, دون الاستغراق في البحث عن كبش فداء أو عن أجوبة سهلة لأسئلة معقدة.

كلاوس كان صريحا عندما اعترف بأن الرأسماليين يبحثون عمن يمكن أن يقدموا الحلول في كل أنحاء العالم, ولهذا فإن المنتدي الذي يشارك فيه2600 شخصية تمثل مائة دولة, بينهم40 من رؤساء الدول, و18 من رؤساء البنوك المركزية يضم أيضا ممثلين عن المنظمات غير الحكومية, ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي, وعلماء اجتماع ورجال الفن والأدب. والهدف كما يقول كيفين ستينبرج أحد منظمي المنتدي هو رغبة مجتمع رجال الأعمال في تحقيق أكبر وأقوي درجة من التواصل مع مختلف قطاعات المجتمعات بهدف تهدئة حالة عدم اليقين, والتوافق حول كيفية مواجهة التحديات, والاعتراف في الوقت ذاته بأن رجال الأعمال عاجزون عن إيجاد حلول شافية وتطبيقها وحدهم.

ربما يكون السبب الحقيقي هو أنه بعد عام شهد حملة احتجاجات وثورات شعبية لا مثيل لها في المنطقة العربية, وفي حركة احتلوا وول ستريت التي امتدت إلي مدن عديدة, وأزمة عميقة في منطقة اليورو لم تتوقف تداعياتها بعد, وفشل قيادي في إدارة مشكلات الاقتصاد الأمريكي, وحملات ضد الفساد في الصين والهند والمكسيك, احتاج المنتدي إلي نزع سبة عدم التحلي بالديمقراطية عن كاهله بدعوة أطراف أخري إلي المداولات السرية التي تجري خلف الأبواب المغلقة. ولكن الصحيح أيضا هو إدراك النخبة أن هذه الأزمات قادرة علي إخراج العولمة عن مسارها, وأنه بدون البحث عن أنماط جديدة لعملية اتخاذ القرارت تتعامل مع التغيرات علي الأرض لن يكون من الممكن إبقاء النمو العالمي علي مسار آمن, ولهذا فقد كان عنوان المنتدي هذا العام هو التحولات الكبري وأنماط جديدة للتعامل معها.

واستندت التوصية إلي تحذير التقرير السابع الصادر عن المنتدي بشأن المخاطر العالمية خلال العام الحالي والعقد المقبل من أن حركات التمرد والاحتجاج والعنف السياسي الناجمة عن عدم تحقق العدالة الاجتماعية, وتهميش قطاعات عريضة من المجتمعات تشكل خطرا استراتيجيا أمنيا تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي للمجتمعات في كل أنحاء العالم. وتحت عنوان بذور الواقع المريرSeedsofdystopia
ويقول التقرير أن فشل الأنظمة الحاكمة في عالم أكثر اتصالا وتعقيدا في إدارة الأزمات وتوقعها هو الخلفية المشتركة لثلاثة أنواع من المخاطر تواجهها المجتمعات. الخطر الأول يتمثل في انتشار القناعة بأن العولمة لا تؤتي ثمارها. فقد كشف استطلاع لمعهد جالوب أن الغالبية في مختلف المجتمعات تشعر بأن مستوياتها المعيشية تتدهور, وتتراجع ثقتها في قدرة الحكومات علي معالجة هذا الاختلال. وأنه بعد سنوات من النمو غير المتساوي بين الدول, والانقسام الحاد بين النخب المستفيدة وتلك التي تهمشت أوضاعها داخل المجتمعات وبين الدول أصبح هناك حالة من الاحتقان بين قطاعات تتواصل عبر وسائل الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لتشكل حالة جماعية من الشعور بالمرارة واليأس من امكانية التغيير.

الفوارق الاجتماعية ربما لا تشكل خطرا في حد ذاتها, وربما تكون حافزا للعمل, لكن ما يزيد من شحنتها المتفجرة هو الاقتناع بفشل آليات المرونة الاجتماعية للصعود أعلي السلم التي تزيل أو تقلل التفاوت في مستويات الدخول. وهذا هو الحال السائد في الاقتصاديات المتقدمة التي تتهاوي العقود الاجتماعية فيها تحت وطأة انكماش القوة العاملة, وتحمل الجيل الجديد عبء إعالة جيل من المسنين في وقت تتقلص فيه مكتسباته الاجتماعية بسبب برامج التقشف, وفي الاقتصاديات الصاعدة حيث يسبب تراجع النمو العالمي حالة من الاحباط في توقعات الصعود على سلم الارتقاء الاجتماعي, وفي الدول الفقيرة التي يعاني فيها المهمشون من افتقارهم إلي الخبرات التي تؤهلهم للصعود وتغلق أبواب الهجرة في وجوههم. هذا المزيج الخطر هو المفجر للاحتجاجات ويحتاج إلي قيادات قادرة علي تقديم رؤي وحلول جديدة تبقي علي الحد الأدني من التعاون الدولي اللازم لمواجهة جذور المشكلات.

الخطر الثاني هو أن شبكات الأمان والضمانات المتمثلة في السياسات ومعايير التقويم, ووسائل الرقابة والمؤسسات التي تأسست في القرن الماضي لم تعد قادرة علي التعامل مع الواقع العالمي المعقد, أو توقع الأزمات واحتوائها أو اجراء الموازنة المنطقية بين المخاطر المرتبطة بالأنشطة ومنافعها المحتملة, أو إدارة نظم تضمن الاستقرار والرخاء. فالرقابة المتراخية كانت سببا رئيسيا في فشل توقع الانهيار المالي, والتساهل في التشديد علي الضمانات كان وراء كارثة انصهار المفاعلات النووية في محطة فوكوشيما اليابانية في أعقاب التسونامي العام الماضي. والنتيجة كانت في الحالة الأولى إنفاق مليارات الدولارات لإنقاذ البنوك الأمريكية, وفي الحالة الثانية رد ألماني مبالغ فيه بقرار إغلاق كل المفاعلات النووية مع انتهاء مدة عملها.
الأمر يحتاج إذن إلي تغيير الذهنية التي تحدد معايير الأمان, والبحث عن وسائل رقابية مرنة تبقي علي الحافز لدفع النشاط الاقتصادي وقادرة في الوقت ذاته علي التعامل مع الواقع المعقد والتنبؤ بالمخاطر التي تهدد قدرة النظام علي الصمود.

الخطر الثالث يتعلق بكيفية الحفاظ علي التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنت التي يرتبط من خلالها ثلث سكان العالم وما حققته من تغير عميق في طريقة إدارة الأعمال العابرة لحدود الدول ومواجهة ما ينطوي عليه من مخاطر الإرهاب في العالم الافتراضي. ففيروس ستاكسنست الذي أصاب المفاعل النووي الإيراني في العام الماضي هو أيضا القادر علي إصابة شبكات الغاز والكهرباء وتنقية مياه الشرب ونقل المعلومات. ولا يوجد حتي الآن تقييم حقيقي لهذه المخاطر فالمتضررون يميلون إلي التقليل من شأنها أما بائعو الحلول الأمنية لها فيغرقون في تضخيم المخاطر الناجمة عنها.

أهمية هذا التقرير عن المخاطر الاقتصادية ذات الأبعاد الأمنية ليس فيما طرحه, فالكثير منها كان متداولا في أدبيات المنظمات غير الحكومية وانتقادات الكتاب اليساريين ومراكز الفكر التقدمية, لكن في أنه يأتي من قلب المؤسسة الليبرالية الجديدة التي يجسدها المنتدي الاقتصادي العالمي بدعواته المتكررة لتحرير التجارة, وتحطيم الحواجز بين الأسواق, وإزالة كل القيود التي تعوق إطلاق قوي العولمة وبالتالي فإنه بمثابة اعتراف منها بأن تقييمها للنتائج طويلة الأمد للسوق العالمية المفتوحة كان مقصرا في استيعاب التداعيات الاجتماعية مثل مشكلات البطالة التي تهدد أكثر من27 مليون عاطل علي مستوي العالم, والبيئية التي تغلف حزاما من الدول الفاشلة في المنطقة الاستوائية, والأمنية الاستراتيجية التي تسببت في تفجر الثورات مع عجز الحكومات عن إدارة حالة الاحتقان المترتبة علي التفاوت بين المستفيدين والمتضررين من العولمة.

في مواجهة هذه التحديات الجديدة يطرح كلاوس شواب أنماطا جديدة من عملية اتخاذ القرارات علي المستوي القومي, والاقليمي والدولي ويقول أن الأنماط الجديدة يجب أن تأخذ في اعتبارها ليس فقط تحول ثقل القوة الاقتصادية من الغرب إلي الشرق فقط, ومن الشمال إلي الجنوب, ولكن أيضا ضرورة توسيع نطاق المشتركين في عملية اتخاذ القرارات لتشمل العناصر التي لا تدخل في تعريف مفهوم الدولة ولكن تملك القدرات والامكانيات والرؤي الجديدة القادرة علي ابتكار الحلول والتواصل مع المهمشين. الأمر الثاني يتعلق بابتكار أنماط للعمل قادرة علي التكيف مع مجتمعات متعددة الأعراق والثقافات والديانات, والتعاون علي المستوي الاقليمي والدولي علي أساس قبول التنوع والحفاظ علي أقصي درجات الارتباط في الوقت نفسه.

الأنماط الجديدة يجب أن تستوعب أيضا التغير في مفهوم النمو الاقتصادي الذي يجب الا يستهدف فقد زيادة معدلات النمو أو القدرات التنافسية, بل يدخل نوعية النمو ومدي تحقيقه للتوزيع العادل للمنافع علي مختلف قطاعات المجتمع, ويوفر الاستدامة والبيئة المستقرة, ويحافظ علي تماسك النسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمعات. التحدي هو انتهاج أنماط من النمو تحقق المنفعة لكل الأطراف المشاركة في صنعه وليس لحملة الأسهم فقط.
التغيير في أنماط التفكير يجب أن يشمل كذلك البحث عن طرق لخلق فرص عمل جديدة. فالسنوات المقبلة ستشهد نموا أقل سرعة وقوة للاقتصاد العالمي, في الوقت الذي يتسبب فيه ارتفاع مستوي الإنتاجية بفضل الابتكارات التكنولوجية في تقليل الحاجة إلي عنصر العمل البشري. والحل للحد من الأبعاد الكارثية للبطالة المتفشية هو تطوير النظم التعليمية وتمكين الشباب من خلق فرص العمل بأنفسهم من خلال فتح المجال واسعا أمام المشروعات الصغيرة ودعم الابتكار ومنح الثقة للشباب بأنهم لن يدفعوا ثمن أخطاء آبائهم.

الحلول والأنماط الجديدة لعملية اتخاذ القرارت التي يطرحها شواب لا تمثل بالتأكيد رد الفعل المناسب للتحديات والمخاطر التي طرحها التقرير, وهي غير كافية لإنقاذ النظام الرأسمالي, ولن تكون مجدية في الحد من حالة الاحتقان الاجتماعي لسنوات كثيرة قادمة ولكن أهميتها في أن المتحدث الرسمي بإسم منتدي دافوس لم يعد يتحدث عن ضرورة الحفاظ علي النظام القديم بل يفتح الباب للنقاش للتعاون العالمي لخلق نظام جديد, وأن هناك قناعة علي مستوي النخبة والقاعدة أن ما تواجهه المجتمعات من مشكلات النمو لا تتعلق بالدورة الاقتصادية ولن تفلح معها السياسات المالية والنقدية التقليدية, بل هي مشكلات هيكلية في قلب النظام الرأسمالي نفسه تحتاج إلي معالجات أكثر عمقا.