المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بقايا وطن


Eng.Jordan
01-29-2015, 12:35 PM
http://www.shasha.ps/images/imgfull/image-3HW5AZHVYLOM6F2V.pngأحمد حسن الزعبي
1/28/2015 7:57:53 PM




مقال الخميس 29-1-2015

النص الأصلي

في العمود الصغير المربّع في قسم الترفيه والمنوّع يقول الخبر:

((تعرّض طفل سوري لاجىء في تركيا للضرب بقسوة من قبل مدير فرع تابع لسلسة مطاعم "بيرغر كنغ" في احد احياء اسطنبول لأنه أكل بقايا البطاطا التي تركها أحد الزبائن..ورافق الخبر "الملوّع" صورة الطفل وهو يرتدي سترة متّسخة وبنطال معفّر، وحذاء قديم بربّاط برتقالي وبعض المحارم حوله عليها بقع من دماء الطفل الطازجة))...

خلف الزجاج دفء وزبائن سعداء ، طاولات حمراء وزرقاء ، وأسرة تضحك وتتقاسم الخبز الساخن والدجاج المقلي ، خلف الزجاج أم وأب وأطفال مثلي لكنهم يأكلون على الكراسي وينامون على سرير ابيض كالغيمة، أما انا فأكل على الرصيف وأنام في زواية الخيمة..تتسع رقعة البخار على الزجاج كلما التصقت شفتا الطفل بواجهة المطعم ، ترى ما هذه العبوات البيضاء الصغيرة ، وما طعم ذلك الأحمر المقرمش..يتسع البخار فتصبح طاولة الزبون غباشاً يمسحها في كمه فتتضح قليلاً ، يمشي خطوتين ويقترب ثم يقول بطنه الملتصق جوعاً: كم زجاج سيارة عليّ ان امسح حتى اجمع ثمن العشاء...اووووه..احتاج الى اسطول من الكرماء ، ماذا لو ناداني صاحب المطعم وأعطاني وجبة لي ولأخوتي...هو يراقبني ! ربما يفعلها ، لقد رأيته ينحني مرتين خلف "فترينة" التحضير ، وبصوت خافت لا يكاد يُسمع أذنيه: هي يا عمّ ضاعف لي كمية البطاطا فانا جائع ولي أخوة في الانتظار... بموازاة فمه تزداد رقعة الضباب على الزجاج ، لا يكاد يرى سوى لونين متداخلين بين الكراسي والطاولات الأحمر والأزرق..قام الزبون وأولاده ، تركوا بعض عبوات "المايونيز" و"الكاتشاب" وثمة طبق من عظام وأصابع من البطاطا...جروا كراسيهم للوراء أعطوا النادل بغشيشاً لبسوا معاطفهم وغادروا من الباب الخلفي...تقدّم الطفل ، عمّال المطعم يتقاسمون البغشيش والنكات عند فوهة المطبخ...تسلل من الباب الموارب...اقترب من الطبق المتروك تذوق اصابع البطاطا الدافئة أخذ ثانية وثالثة وبدأ يأكل بنهم ..اقترب المدير صفعة ثم لكمة على وجهه، يا عم انا لا أسرق انا آكل البقايا...لم يسمعه، فلا صوت للاّجيء ، يا عمّ أنا جائع...لي خيمة ووطني ضائع..صفعة ثانية ...يا عمّ يا عم..مهلاً أنا انزف جوعاً ودم...في الصفعة الثالثة توسع الجرح.. ليختلط من جديد بين الحاجب والمفرق...اللون الحمر والأزرق..ابتلع الطفل نشيجه وفي فمه بعض ملوحة اللجوء...صاح من خلف الزجاج المغبش بضباب القهر والدموع....يا عم لو ان لي بقايا وطن...لاحتطبت ركبتيّ قبل الركوع...يا عم الوطن مثل السماء واحد ... وليس له سلسلة فروع!...



احمد حسن الزعبي

ahmedalzoubi@hotmail.com