المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من التمس الهدى في غير الإسلام أضله الله


عبدو خليفة
02-02-2015, 11:06 PM
من التمس الهدى في غير الإسلام أضله الله
قال العلامة الموريتاني الشيخ محمد الحسن الدودو - عضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين "التغيير مفهومه وظوابطه" : إن المجال السياسي أحد المجالات الأساسية لتحقيق التغيير والتي يجب الاشتغال عليها بالإضافة إلى المجالات الدعوية والاجتماعية، لأن واقع الأمة اليوم مختلف عن ما كانت عليه في عهد الصحابة والخلفاء الراشدين، حيث تقوم الدولة الحديثة في هذا العصر على العقد الاجتماعي بين الشعب والحاكم يؤطر صيغة الحكم وتوزيع الثروة.
ودعا الدودو الذي كان يؤطر المحاضرة الافتتاحية لأشغال المؤتمر الدولي للندوة العالمية للشباب الإسلامي، صباح اليوم الخميس بمراكش، قادة الدول العربية إلى الاستفادة من تجربة الانتقال الديمقراطي في أوروبا حيث التقطت معظم الدول الأوروبية الإشارة من دروس الثورة الفرنسية وبادرت إلى إصلاح الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي بما انعكس بالعدالة وبالرخاء والازدهار عليها..نقلا عن موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
وكتعليق على هذا أقول: إن هذا الكلام لا ينبغي أن يصدر من عالم مسلم كنصيحة لحكام المسلمين اليوم، لأنه عين ما تدعو إليه أحزاب العلمانية في كل مكان، ولأن الله عز وجل أمر المسلمين أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون هم القدوة لهم في كل زمان ومكان، قال الحق عز وجل: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) سورة الأحزاب آية 21 . وفي الحديث عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلامعن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا . قال : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) رواه أبو داود و الترمذي وقال: حديث حسن صحيح..فكيف يغفل العالم عن هذا ويدعو حكام المسلمين إلى أن يجعلوا الثورة الفرنسية قدوة للاستفادة منها وأخذ الدروس منها والعبر.
كان ينبغي لهذا العالم أن يذكر حكام المسلمين بتقوى الله وأن يؤدوا الأمانة التي حملها الله إياهم وهي رعاية شؤون المسلمين بالإسلام وتطبيق أحكامه، يقول الحق سبحانه وتعالى: ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور .) سورة الحج آية 41 .
يا معشر العلماء إن الإسلام يريد منكم في هذا الظرف الذي أصبح فيه غريبا في أوطانه أن تبدلوا أقصى الجهد في بيان أحكامه وحمل دعوته والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم كما ورد ذلك في الحديث المشهور.
يا معشر العلماء إن حكام الأمة اليوم ليسوا في حاجة على من ينصحهم بإتباع الغرب لأنهم يعلمون ذلك وقد تخرجوا من مدارسه، ولكنهم في حاجة لمن يذكرهم أن حكمهم مهما طال فإنه قصير، وأيام العمر تمضي سرعا، وضمة القبر بفتنته وسؤاله آتية لا ريب فيها، وحساب الله عسير، لذلك عليهم أن يرجعوا إلى الإسلام الذي يدعون الإيمان به والانتساب إليه، فالإيمان يعني التقيد بأوامره ، وتحليل حلاله وتحريم حرامه، وتطبيق أحكامه في شؤون حكمهم، حكام اليوم في حاجة من يذكرهم أن الشعوب الإسلامية لم تنعم بالسعادة الحقة والرفاهية والأمن، ولم تشعر بالعزة والسيادة الكاملة في الأرض إلا في ظل حكم الإسلام، ولم ترتاح بحكام مثل ما ارتاحت حين تولى أمرها حكام مسلمون أمنوا بالله واليوم الآخر وحافظوا على كتاب الله وسنة رسوله، ووقفوا عند حدودهما، والتزموا بأحكامهما، حضروا المساجد مع الرعية، يحترمون العلماء ويسمعون منهم النصح والإرشاد، ويتقبلون المحاسبة والإنكار في حدود الشرع، هكذا ينبغي أن يكون حكام المسلمين ، وإلى هذا ينبغي توجيههم وإرشادهم، أما اليوم فمعظم مساجينهم من العلماء والدعاة ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومن التمس الهدى في غير الإسلام أضله الله.