المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كرامتنا أغلي من المعونة


يقيني بالله يقيني
03-03-2012, 11:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

كرامتنا أغلي من المعونة
بقلم: حسن فتحي

كرامتي أغلي من الطعام مقولة ينبغي أن تكتب بماء الذهب‏,‏ تلك التي نطق بها الأسير الفلسطيني خضر عدنان‏,‏ وأصر علي إضرابه عن الطعام طيلة‏66‏ يوما منذ اعتقاله منتصف سبتمبر الماضي‏,


في أطول إضراب فردي عن الطعام في تاريخ الأسري, فتحول إلي ملحمة بطولية في أعين الفلسطينيين, احتجاجا علي قانون إداري يتيح للمحاكم الإسرائيلية تحويل المعتقلين إلي السجن من دون تهمة, ورضخت سلطات الاحتلال لمطالبه وقررت الإفراج عنه في إبريل المقبل, وانتصرت في النهاية كرامة الأسير في معركة الأمعاء الخاوية التي خاضها للحفاظ علي كرامته وكرامة الأسري والفلسطينيين جميعا, لتكسر بذلك إرادة الاحتلال.

فلماذا لانتخذ من خضر عبرة في انتصار الفرد مهما تضاءلت قدراته في معركة بالمعايير المادية لايمكن تخيل ـ مجرد تخيل ـ النجاة منها, فقد انتصر علي هذه الدولة النووية منفردا, ليس بالــ إف16 ولا بالــ كلاشينكوف بل بالإرادة والعزيمة, واعتبر أن طعاما يتناوله من دون كرامة لاقيمة له, حين اختار كرامته, وعاف طعاما يتناوله في مذلة وهو قيد الأسر, فمالنا نري البعض قد استمرأ *** المعونة الأمريكية, وبدأ في كيل التحذيرات وتوعدنا بالويل والثبور وعظائم الأمور, إن تخلينا عن مد أيدينا طلبا للمعونة الأمريكية, رغم ما فيها من مذلة وهوان, حتي بدا المصريون الذين صنعوا أروع الثورات في العصر الحديث وكأنهم عاجزون عن تحمل التضحيات اللازمة لاستكمال ثورتهم البيضاء, وحتي عندما أطلق الشيخ محمد حسان مبادرته للاستغناء عن المعونة الأمريكية, والتي هددت واشنطن بقطعها عقب أزمة التمويل المشبوه للمنظمات الحقوقية, سمعنا أصواتا نشازا بلغت حد النيل من نزاهة الرجل.

وفخ المعونة الأمريكية, ليس كما يفهم الكثيرون, يرجع تاريخه الي اتفاقية كامب ديفيد فقط, بل ارتبط بمصر, وإن كان في صور أخري كمعونات القمح, منذ ثورة يوليو52, في عملية شد وجذب في المواقف بين الإدارة الأمريكية وحكومة الثورة, وحينها غابت الشفافية عن الشعب في علاقتنا بأمريكا, وتعمق الاعتماد علي المعونة بعد كامب ديفيد, وصرنا نفخر بأننا من أكثر دول العالم تلقيها بعد إسرائيل, بعدما أقر السادات علانية أن99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا, وأفرط النظام المنحل في التبعية للولايات المتحدة ما جعلها تتخذ المعونات تكأة لدس أنفها في كل شئوننا وفرض شروطها المجحفة علينا وتجريدنا من حرية القرار, وتحول نظام مبارك الي راع رسمي للمصالح الامريكية بل والإسرائيلية, بلغ حد التخلي عن سيادتنا الإقليمية في سبيل استكمال مسلسل التوريث المقيت, والآن تحاول إجهاض ثورتنا.

فكان من الممكن أن يرضخ خضر للضغوط وتطوي قضيته, ويتحول الي رقم في السجن, وربما لايخرج منه, انتظارا لعملية أخري لتبادل الأسري, لا أحد يعلم متي, أو ربما قضي نحبه في السجن, لكنه الإصرار الذي جعله يحاصر سجانه وينتصر عليه, وعلينا نحن ان نتخذ منه عبرة وعظة, فليس معقولا أن نظل نمد أيادينا يمنة ويسرة, للغرب تارة ولحكومات الخليج تارة أخري, ونحن لدينا من الموارد, وتسبقها قوة الإرادة, التي مكنتنا كشعب من صنع حضارة بموارده, وبسواعد أبنائه منفردا علي مدي سبعة آلاف عام.

فمتي نتخلص من فخ المعونة الأمريكية ونحفظ كرامتنا التي ينبغي أن تكون وبحق أغلي من كل المعونات, حتي وإن صمنا يوما وافطرنا يوما, حتي نجتاز ذل المعونة وعقبتها الكئود؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دمتم بخير