المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطة صهيونية جديدة


عبدالناصر محمود
02-11-2015, 08:47 AM
خطة صهيونية جديدة لتغيير ديمغرافية مدينة القدس*
ـــــــــــــــــــــــــــ

22 / 4 / 1436 هــ
11 / 2 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_10091.jpg

تتنوع خطط اليهود في السيطرة على كل فلسطين وبالأخص على مدينة القدس، فمع التعامل الأمني الصارم الذي يستهدف المسلمين ويضيق عليهم ويمنعهم من أداء الصلاة في المسجد الأقصى، ومع استفزازات العصابات من المستوطنين للفلسطينيين، ومع مصادرة الأراضي والدور من أصحابها تحت أي دعوة مخالفة وهدم الدور وإتلاف المزارع وغير ذلك من الوسائل؛ إلا أن هناك وسيلة مستمرة ودائمة ومسيطرة اتخذها الكيان الصهيوني وسيلة وهدفا لإحكام السيطرة على المدينة المقدسة، ألا وهي سياسة التغيير الديمغرافي.

وعلم الديمغرافيا كأحد علوم الاجتماع هو علم الجغرافيا البشرية الذي يدرس في خصائص السكان المتمثلة في الحجم والتوزيع والكثافة والتركيب والأعراق، ويتم العبث الدميغرافي بالتركيبات السكانية في منطقة من المناطق لتغيير الجغرافيا البشرية بهم، فبدلا من أن طبيعة السكان في القدس تتكون من أغلبية إسلامية، وبالتالي يكون لهم الصوت الأعلى والكلمة العليا في أي تحرك سواء رسميا أو غير رسمي، يتم العبث بهذه التركيبة، فيقلل عمدا عدد المسلمين بالتهجير والطرد، وتصادر بيوتهم ومزارعهم، وتمنح هذه الممتلكات لليهود لتتغير النسب ولتصبح المدينة الإسلامية ذات أغلبية يهودية وبالتالي يتم التغيير الديمغرافي للمكان.

وعادة ما يكون السعي لتهويد المدن بصورة بطيئة ولكنها مستمرة ومنتظمة وهذا ما يؤكد أن اليهود يمضون قدما في إجراءات تهويد المدينة المقدسة؛ حتى لا يستطيع المسلمون المطالبة بها لوجود أغلبية يهودية فيها.

وحدث العبث بالهوية الديمغرافية في أكثر من مدينة فلسطينية قبل ان يحل الآن على القدس الشريف، ففي الجليل بدا مسعى تهويد الجليل منذ عام 1948، وقسم إلى عدة مراحل، في المرحلة الأولى عمدت إسرائيل إلى مصادرة آلاف الدونمات في الجليل والمثلث، وهدم 23 قرية عربية وإزالتها من الوجود، وفي سنة 1976، قدمت وثيقة سرية هدفها إفراغ الجليل من أهله الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وتهويدها، ولكن كان لتشبث من تبقى من الفلسطينيين في الجليل بأرضهم دور في الإبقاء على أغلبية عربية في مقابل اليهود، واستمرت المساعي حتى قدم في عام 2005 أكبر برنامج تهويد في الجليل، ولا تزال الخطط المستمرة والمنتظمة تقدم وتفعل لهذا الهدف بعيد المدى، فقدمت في ديسمبر 2013 خطة تحمل اسم "خطة المناطر"، لإكمال ما بدأوه.

والأمر نفسه اليوم يكرر مع مدينة القدس، فأعرب رئيس مركز "القدس الدولي الدكتور حسن خاطر في بيان صحفي عن قلقه من تضاعف أعداد المستوطنين اليهود في الجانب الشرقي من مدينة القدس المحتلة، منتقدا في الوقت ذاته تراجع أساليب مقاومة ذلك التمدد على حساب السكان الأصليين.

وقال خاطر أن : " نسبة اليهود في الجزء الشرقي قبل عام 1967م كانت تقارب صفرًا في المائة، وكانت نسبة الفلسطينيين حينها تقارب 100 في المائة، أما اليوم فإن نسبة المستوطنين أصبحت تتجاوز الـ 50 في المائة، وان " الاحتلال نجح بوضع يده على ما يقارب 89 في المائة من مجمل أراضي القدس، ولم يتبق اليوم للمقدسيين سوى 11 في المائة فقط ".

ولا تزال ردود الأفعال الرسمية على هذه الخطط الإجرامية التوسعية ضعيفة وباهتة جدا، إذ قالت وزارة الخارجية الفلسطينية: "إن التعليمات التي أصدرها رئيس الوزراء في كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو القاضية بهدم كافة المباني التي أقيمت بدعم من الاتحاد الأوروبي في المناطق المسماة "ج"، تعبر عن "صلف الاحتلال وعنجهيته". وقالت "ندين بشدة استمرار سيطرة الاحتلال على هذه المناطق والتصرف بها لخدمة أغراضه العسكرية والاستيطانية".

وبمثل هذه المعدلات وبالسكوت عنها لن يفاجأ العالم بان الذين يتصايحون على إنقاذ الأقصى وإنقاذ المدينة المقدسة لا يملكون منها مترا واحدا لمسلم بل كل ملاكها من اليهود، فكيف يمكن لأي عاقل – أمام المنظمات الدولية - المطالبة بها في هذا الوقت إذ أن كل ملاك الأراضي والبيوت المحيطة بالمسجد من اليهود ؟ ومن سيسمع لنا حينئذ ؟.

---------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ