المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقت لمعالجة سنية لمستقبل اليمن ؟


عبدالناصر محمود
02-12-2015, 09:07 AM
هل لازال هناك وقت لمعالجة سنية لمستقبل اليمن ؟*
ــــــــــــــــــــــــــ

23 / 4 / 1436 هــ
12 / 2 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_10098.jpg

لا وقت للبكاء على اللبن المسكوب في اليمن، فكل كلمات التباكي على المصير الذي آل إليه البلد السني الذي وقع تحت سيطرة الحوثيين الشيعة وبسيطرتهم على العاصمة وقصر الحكم وعلى معظم – إن لم يكن كل - مرافق الدولة وبداية فرض مذهبهم الخبيث على المسلمين فيها.

فصدم المسلمون في اليمن هذا الأسبوع بإذاعة الآذان بالصيغة الإثني عشرية التي يقال فيها "حي على خير العمل " بدلا من صيغة "حي على الفلاح " وذلك على التليفزيون الرسمي اليمني، ويحمل هذا العمل نذر البداية لتشييع اليمن أو ربما بداية حقيقية لحرب عقائدية بين السنة والشيعة.

ولعل الأنباء التي تواردت عن انسحاب أعضاء السفارة الأمريكية وعودتهم إلى بلادهم واستيلاء الحوثيين الشيعة على معداتها وسياراتها يؤكد أن السياسة الأمريكية تدفع اليمنيين باتجاه الحرب الأهلية التي ستحمل الصفة الطائفية العقائدية، ليصبح السؤال الأول والاهم : هل فات الأوان لمعالجة الأحوال اليمنية التي ساعدت على هذا التغول الشيعي الحوثي ؟.

وأصدرت هيئة علماء المسلمين في العراق بيانا بشان هذا الانقلاب الحوثي دعوا فيه " أهل الحل والعقد رفع حالة الطوارئ إلى الدرجة القصوى، وإعادة النظر في الأساليب البالية التي اعتمدت في إدارة ملف المنطقة من قبل، والتي بدأت كارثتها في التضحية بالعراق أولا، والقبول بالمشروع الأمريكي على أرضه، والسماح ثانيا ـ تحت ذريعة مكافحة الإرهاب ـ بممالأة أعداء المنطقة، ودعمهم ماليا وسياسيا وإعلاميا، فكان حال المسلمين كمن يذبح نفسه بيديه، ويمد خصومه بالمعاول للإجهاز عليه ".

وأكد البيان الذي حمل رقم (1052) أن إيران وحلفاءها على وشك إنجاز ما خططوا له من تشكيل (البدر) الذي بشروا به منذ الأيام الأولى، وأنه لم يبق للإيرانيين وحلفائهم لإكمال ما خططوا له وعملوا من أجله سوى نيلهم مما تبقى من دول المنطقة، ونصح البيان قادة المسلمين " بالمصالحة مع شعوبهم والتسامي على الخلافات والحسابات الخاطئة، وتوحيد الصفوف، وتجميع القوة، وعدم التفريط بأي عنصر من عناصرها "، كما حذرت الهيئة من " التباطؤ في معالجة الأوضاع لأن الوقت ليس في صالح المنطقة، وإلا فستكون العواقب وخيمة على الجميع ".

والناظر المتابع للشأن اليمني يدرك بجلاء لليد الأمريكية في تمكين الحوثيين في اليمن، رغم المظاهر الجوفاء التي يتظاهر بها الحوثيين – شأنهم شأن كل الشيعة - من عدائهم للأمريكيين ولليهود وخاصة في شعاراتهم التي يرفعونها دوما مثل "الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام"، وهم بالرغم من ذلك لم يوجهوا رصاصة واحدة من أسلحتهم لا ليهودي ولا لغربي، وكانت كل أسلحتهم موجهة إلى صدور المسلمين السنة فقط سواء مع القوات الحكومية اليمنية أو من الشعب اليمني المسلم.

إن خطورة الفتنة التي تتنامى في اليمن تكمن في عدة جوانب منها، إحكام السيطرة الشيعية على دولة عربية إسلامية لها تاريخها الإسلامي والعربي الناصع، ومنها السيطرة على الحدود الجنوبية الطويلة جدا مع المملكة السعودية وسلطنة عمان، ومنها السيطرة على اليمن صاحبة الموقع الاستراتيجي عند باب المندب وبالقرب من خطوط النقل البحري العالمية لتهديد المصالح الغربية التي ستسعى تلك الدول للتفاهم مع الطرف الأقوى لضمان استمرار مصالحها دون تهديد.

وهكذا فان باب الصراع الطائفي العقدي قد فتح على مصراعيه في اليمن، ومرشح للانتقال إلى دول أخرى مجاورة أو متباعدة لتبدأ شرارة الحرب بين السنة والشيعة في العالم الإسلامي، في الوقت الذي حاولت فيه الدول السنية عدم إشعاله أو القبول باشتعاله على الرغم من الحرص الإيراني الشيعي على ذلك ليكون التراجع من نصيب الدول السنية إضعافا لهم ولموقفهم، وليكون التقدم من نصيب الدول الشيعية أو الدول الشيعية التي تزداد دافعا لهم للاستمرار... فهل تتغير المواقف السنية تجاه تلك التهديدات العلنية والمباشرة أم ستتمسك الدول السنية بنفس النهج التي سارت عليه والذي يفقدها دولة بعد دولة ؟ وهل فات الأوان على ذلك أم أن هناك فرصة للعودة ؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة.

--------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ