المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إسلامية لا وهابية


عبدالناصر محمود
02-12-2015, 09:15 AM
إسلامية لا وهابية*
ــــــــــ

23 / 4 / 1436 هــ
12 / 2 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6229.jpg


الكتاب: إسلامية لا وهابية

تأليف: أ.د/ ناصر بن عبد الكريم العقل

طبع: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

عدد الصفحات: 315

ـــــــــ

إن الباحث في حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومفتريات خصومها، وتحفظات بعض ناقديها، والكم الهائل مما قيل في ذلك وكتب، وما حشي في أذهان الناس تجاهها من تنفير وتضليل؛ سيصاب بالذهول والحيرة- لأول وهلة.

لكن ما إن يلج المنصف في عمق القضية فسيجد الأمر أيسر وأبين مما يتصوره، وحين يتجرد من الهوى والعصبية ستنكشف لـه الحقيقة، وهي: أن هذه الدعوة الإصلاحية الكبرى، إنما تمثل الإسلام الحق، ومنهاج النبوة، وسبيل المؤمنين والسلف الصالح في الجملة.

كما سيظهر لـه جليًا أن ما يثار حولها وضدها من الشبهات، إنما هو من قبيل الشائعات والمفتريات، والأوهام والخيالات، والبهتان، ومن الزبد الذي يذهب جفاء عند التحاكم إلى القرآن والسنة، والأصول العلمية المعتبرة، والنظر العقلي السليم.

وفي هذا الكتاب يسعى المؤلف إلى تبيان الحق فيما يخص دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ورد شبهات الخصوم عنها، وقد حرص المؤلف خلال هذا البحث كله أن يركِّز على التأصيل وبيان المنهج الذي سارت عليه الدعوة وأتباعها ودولتها، وتوثيق ذلك من كتبهم وأقوالهم ومواقفهم، والواقع العلمي والعملي الذي يعيشونه ويعتمدونه؛ لأن هذا أجدى في كشف الحقيقة، وأبلغ في رد الشبهات وكشف الزيوف والمفتريات عليهم.

وقد جاء هذا الكتاب في مقدمة وتمهيد وستة فصول وخاتمة.

تحدث المؤلف أول ما تحدث عن حال نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما كان يشيع فيها من جهل وإعراض، فكان التصوف البدعي سائدًا، بما فيه التصوف الغالي، كمذهب ابن عربي وابن الفارض..

كما أشار المؤلف إلى حال العالم الإسلامي إبان تلك الفترة، موضحا أن نجد لم تكن أسوأ حالًا من كثير من البلاد الإسلامية الأخرى، فقد كان العالم الإسلامي في القرن الثاني عشر الهجري الذي نشأ فيه الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب يعيش أوضاعًا سيئة للغاية من جميع الجوانب، الدينية والدنيوية.

وختم المؤلف تمهيد بإيراد ترجمة موجزة لكل من الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومؤسس الدولة السعودية الأمير محمد بن سعود.

ثم جاء الفصل الأول للحديث عن حقيقة الدعوة الإصلاحية أو ما يسمى (الوهابية) وبواعثها، فأوضح المؤلف أن هذه الحركة المباركة لم تكن في حقيقتها ومضامينها ومنهجها العقدي والعلمي، إلا معبرة عن الإسلام نفسه، مستهدفة إحياء ما اعترى تطبيقه من قِبَل كثير من المسلمين من غشاوة وجهل وإعراض، بتصحيح العقيدة، وإخلاص العبادة، وإحياء السنة، ومحاربة الشركيات والبدع والمحدثات في الدين.

فالدارس لهذه الدعوة المباركة بإنصاف وموضوعية سيتوصل- حتمًا- إلى أنها إنما تنادي بالرجوع إلى الإسلام الصافي، وأنها امتداد للدين الحق (عقيدة وشريعة ومنهاج حياة).

ثم تحدث المؤلف عن المبررات والبواعث التي أسهمت في قيام دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية ومما ذكره المؤلف: تحقيق التوحيد، وتنقية مصادر التلقي، ونشر السنن وإظهارها ونبذ البدع، والقيام بواجبات الدين، وتحكيم شرع الله.. إلى غير ذلك من الأسباب والبواعث الشرعية.

وجاء الفصل الثاني تحت عنوان: "منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب وأتباعه في الدين"، وقد خصصه المؤلف لبيان منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب وأتباعه، وأنه امتداد لمنهج السلف الذي يقوم على: الاعتماد على القرآن وما صح من السنة بفهم السلف الصالح ومنهجهم، من الصحابة والتابعين وأئمة أهل السنة والجماعة في التلقي والاستدلال والعلم والعمل، واتباع آثارهم والاقتداء بهديهم؛ لأن ذلك هو سبيل المؤمنين الذي توعد الله من خالفه.

وخصص المؤلف الفصل الثالث للحديث عن أهم المزاعم والاتهامات التي أثارها الخصوم ضد الدعوة وإمامها، وفيه أوضح المؤلف أن الصراع بين الدعوة وبين خصومها لم يكن في حقيقته صراعًا سياسيًا ولا ماديا، ولا صراعًا على المصالح الدنيوية أيا كان نوعها (وإن كانت هذه الأمور من أسبابه)، إنما كان صراعًا عقديًا بالدرجة الأولى، ومظاهر الصراع السياسي وغيره جاءت تباعا؛ ولهذا كثرت المزاعم والاتهامات الباطلة الموجهة للدعوة وإمامها، وقد عرض المؤلف في هذا الفصل لنماذج من هذه المزاعم، وأسباب هذه الاتهامات وتلك المزاعم.

وفي الفصل الرابع عرض لشهادات الناس للدعوة قديما وحديثا، عربا، وغير عرب، مسلمين أو غير مسلمين، وقد بين أن كل الذين شهدوا لهذه الدعوة وإمامها وعلمائها ودولتها وأتباعها كانوا يستندون في شهادتهم لها إلى البراهين والدلائل القاطعة، التي لا يمكن أن يتجاوزها المنصف إلا معترفا بها، ولا ينكرها إلا مكابر، وهذه الدلائل بحمد الله شرعية وعلمية وواقعية، وأول هذه الدلائل واقع الحال الذي عليه هذه الدعوة ودعاتها وعلماؤها وحكامها ودولتها وأتباعها في العقيدة والأحكام، والسلوك والتعامل.

وخص المؤلف الفصل الخامس بالحديث عن آثار الدعوة مبينا أن في هذه الآثار ما يرد على الخصوم، حيث آتت هذه الدعوة المباركة أكلها طيبة يانعة، وكانت لها آثار عظيمة وكبيرة غيرت معالم التاريخ، وعدلت مسار الحياة في الأمة الإسلامية كلها في جميع نواحي الحياة الدينية والعلمية والسياسية والاجتماعية وغيرها.

وواصل المؤلف في الفصل السادس دفاعاته عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فعرض للمزيد من الشبهات مع بيان الحق فيها. ثم ختم بخاتمة جمع فيها خلاصة ما توصل إليه من نتائج وتوصيات ونصائح.

فنسأل الله أن يجزي المؤلف خيرًا على هذا الإيضاح، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

-----------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ