المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين شارلي ايبدو، وتشابل هيل!


عبدالناصر محمود
02-14-2015, 08:42 AM
ازدواجية الغرب بين "شارلي ايبدو"، و"تشابل هيل"!*
ــــــــــــــــــــــــــ

25 / 4 / 1436 هـــ
14 / 2 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11099.jpg




انتفاضة كبرى رجت أرجاء العالم من أقصاه إلى أقصاه؛ ذلك ما حدث إثر الهجوم الذي تعرضت له مجلة "شارلي ايبدو" المعادية لا للمسلمين وحدهم، بل للأديان جميعها، بل المعادية لله وللرسل، ولكافة الأجناس والأشخاص.

ورغم هذا العداء الذي انتهجته المجلة وصحفيوها، إلا أنه لم يمنع عنهم التعاطف الذي بلغ حد الريبة، لكن الدهشة تنتفي إذا ما عُلم طبيعة التوظيف الذي استُخدم حيال تلك الحادثة، حيث اتُخذ هذا التعاطف وسيلة للهجوم على الإسلام والمسلمين، ودعوة العالم بأسره إلى إدانة الإسلام ذاته، لا من قام بالفعل.

وبرغم الاستنكار الكبير الذي شهده العالم الإسلامي لهذه الحادثة، والبيانات والإدانات التي انهالت على هذه الجريمة من قبل المؤسسات الدينية الإسلامية الرسمية وغير الرسمية، وبرغم مشاركة رؤساء ووزراء ومسؤولين عرب ومسلمين، إلا أن هذا لم يشفع لدي الآلة الإعلامية الغربية، واستمر الهجوم على الإسلام، واتهامه بالإرهاب والتطرف والعنصرية.

وهكذا كان ولا يزال حال الإعلام الغربي، والسياسة الغربية بصفة عامة حيال كل حادثة عنف يشتبه في ارتكابها من قبل مسلمين، مهما كانت الدواعي لهذا العنف، فقبل أي تحقيق في الأمر، تتوجه أصابع الاتهام نحو الإسلام، ثم تزداد بعدها وتيرة التحريض الإعلامي.

في المقابل من ذلك يغط إعلام الغرب والشرق– على السواء- في نوم عميق، متجاهلاً ما يتعرض له المسلمون من عداء وتطرف من قبل غربيين. وكم من حادثة عنف تعرض لها مسلمون دون أن يكون لهذا الإعلام أية مواقف إنسانية أو موضوعية، كما كان له حيال الحوادث المنسوب ارتكابها لمسلمين.

فمنذ أيام قليلة تعرضت أسرة مسلمة للقتل على يد متطرف أمريكي، في ضاحية "تشابل هيل" بولاية كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية، دون أن يكون لهذه الجريمة ذكر في الإعلام الغربي، مقارنة بما حدث مع حادثة "شارلي ايبدو" أو غيرها من الحوادث المنسوبة لمسلمين.

ما أثار حالة من الانتقادات على صفحات التواصل الاجتماعي وبعض الصحف العربية والمواقع الإخبارية، فقارن نشطاء وصحفيون بين موقف الإعلام الغربي والرؤساء العرب وغيرهم من حادثة "شارلي ايبدو"، وبين موقفهم من تلك الجريمة التي تعرضت لها الأسرة المسلمة على يد هذا الإرهابي الأمريكي، مظهرين حالة التناقض بين الموقفين.

فأين هذا التعاطف وذلك التنديد والإنكار والشجب الذي رجَّ الصحف العربية والغربية على السواء؟! وأين وقفات الرؤساء الذين توافدوا على فرنسا للمشاركة في مظاهرة العداء للإسلام والمسلمين؟!

ما حدث هو التجاهل التام؛ فقط الإعلام البريطاني هو من تحدّث عن الموضوع، من خلال تغطية صحيفة "الاندبندنت" البريطانيّة، أما باقي الصحف العالمية التي أقامت حداداً لأسابيع ولطميات سوداء لصحفي "شارلي ايبدو" فقد تجاهلت ما حدث، أو تكلمت على استحياء، نافية أن يكون للأمر أية دوافع دينية، وبعضها وصف الجاني بأنه "ملحد"!!

كما ذهب غربيون إلى انتقاد هذا التجاهل، فعبرت الإعلامية الأمريكية، سالي كوهين، عن امتعاضها من التغطية الإعلامية الهزيلة في معظم القنوات الأمريكية لهذه الحادثة، متسائلة عن ازدواجية المعايير في التغطيات الإعلامية.

وقالت كوهين- وهي كاتبة رأي بموقع "ديلي بيست" ومعلقة سياسية على شبكة CNN- في سلسلة تغريدات لها: "لقد غطت وسائل الإعلام الأمريكية خبر قيام مسلمين بقتل آخرين في فرنسا بشكل متواصل لعدة أيام.. لكن لا تغطية مماثلة لمقتل مسلمين هنا في أمريكا".

وتابعت كوهين بالقول: "مهاجم إسلامي=إرهابي... مهاجم أسود=بلطجي... مهاجم أبيض=مجرد خلاف على مكان ركن السيارة".

ثم تساءلت الكاتبة بغضب عن سبب غياب التغطية الواسعة في أمريكا لما يجري قائلة: "لو أن مسلما قتل ثلاثة طلاب من أصحاب البشرة البيضاء لكانت القضية اليوم تهيمن على التغطية الإعلامية".

إن الإعلام الغربي، والسياسية الغربية، والإيديولوجية الغربية الدينية بصفة عامة؛ الجميع يقف في خندق واحد، وهو خندق معادي للإسلام والمسلمين، وهو ما يؤكد إن العداء للإسلام واضطهاد المسلمين ليس مجرد حالات فردية، بل هي سياسات عامة يرعاها أولئك المتحالفون، وهو الأمر الذي ينبئ باستمرار تلك الحوادث المأساوية التي يتعرض لها كل من يدين بالإسلام ويعمل له.

-------------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــ