المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأقصى في خطر والأمة تعاني المرض


عبدالناصر محمود
02-17-2015, 08:47 AM
الأقصى في خطر والأمة تعاني المرض*
ــــــــــــــــــــ

28 / 4 / 1436 هــ
17 / 2 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11110.jpg

الأقصى في خطر.. جملة لم تفقد معناها بعد مع كثرة التحذير بها منذ أكثر من أربعين عاما، فالأقصى ليس في خطر من اليوم فحسب، فمنذ عام 1967م ومنذ أعلن الصهاينة ضم مدينة القدس الشرقية إلى القدس الغربية واعتبرتها مدينة موحدة في 28/6/1967م، وما تلاه من تنفيذ لجريمة حرق المسجد الأقصى المبارك صبيحة يوم الخميس 21/8/1969م، منذ ذلك الحين ولازال النداء متكررا " افيقوا يا مسلمون... الأقصى في خطر "، وفي 5/8/1980م أعلن الصهاينة أن القدس الموحدة هي عاصمتهم الأبدية وعملوا بمنتهى البطء والجدية على تهويد القدس الشرقية، وقاموا بعدها بالحفريات المستمرة وشق الأنفاق تحت ساحات المسجد الأقصى وزرعوا المدينة المقدسة والقرى والمدن المحيطة بها بالمستوطنات، وهدموا الكثير من البيوت العربية بحجة عدم الترخيص.

ولا يزال نفس النداء يتكرر كل يوم، إلا أن المسلمين يرسلون برقيات التنديد إلى الأمم المتحدة لترسلها إلى الكيان الصهيوني، فلا أذن هناك تسمع ولا عين ترى، فلا جيش يتحرك، وهم لا يسمعون ولا يرون إلا الجيوش، أما ما دون ذلك من الحناجر الطنانة فلا تشغل بالهم، فأبناء يعرب بن يشجب بن قحطان لا يزالون يشجبون وينددون ويستنكرون ثم يتمخض الجبل فيلد فأرا فيدينون !!!.

ولا يزال الأقصى يتعرض لاعتداءات شبه يومية، فتارة يسمونهم متطرفين وتارة معتدلين وتارة رجال دين ورجال أمن ومجانين وعشاق التسامح وإخوة الأديان، ولكن في النهاية لا يوجد أدنى حرمة للأقصى عند هؤلاء، وما أمر إسقاطه وهدمه عندهم إلا مجرد وقت لتطبيع الفكرة في الأذهان بإيجاد التصدعات الداخلية فيه والتي باتت وشيكة الحدوث.

وجاء التحذير الأخير الحالي من الشيخ حسام أبو ليل، النائب الثاني لرئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، الذي حذر من وقوع كارثة بحق المسجد الأقصى والتي قال إنها ستؤدي لانفجار الواقع المحلي والإقليمي.

فعلى موقع "عربي21" الإخباري وفي حوار مع الشيخ جاء فيه: "إن الحفريات التي يُكشف عنها تباعًا أسفل الأقصى، والأنفاق التي تمتد تحته حتى وصلت للأحياء المقدسية المحيطة بالمسجد الأقصى "تشكل خطرًا كبيرًا، وبركانًا على وشك الانفجار".

وأضاف الشيخ :" أن المؤسسة "الإسرائيلية" "ستجني الندامة نتيجة البركان الذي سينفجر تحتها لمساسها بالمسجد الأقصى"، مناشدًا العالم أن "يصحو قبل فوات الأوان"، وكشفت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في بيان لها عن مخطط صهيوني لبناء غرفة تحكم مركزية لشبكة كهرباء خاصة بمشروع "بيت شطراوس" يحوي مدرسة دينية، وكنيس يهودي، ومركز عمليات للشرطة الإسرائيلية، وقاعات مختلفة، في عمق الأرض أسفل ساحة البراق غربي المسجد الأقصى".

وقال أبو ليل أن الاحتلال قام "بافتتاح كنس أسفل المسجد الأقصى؛ مخصصًا غرفًا للنساء وأخرى للرجال"، مؤكدًا أن هناك "أنفاقًا تتسع لشاحنات، وهي خطيرة جدًّا لأنها تصل لأساسات الأقصى، وإن هناك وتيرة متزايدة ومنظمة لاقتحام المتطرفين اليهود للأقصى برفقة قيادات أمنية، وهذا ينذر بشر كبير؛ لأنهم يخططون بشكل تدريجي لتقسيم المسجد الأقصى".

وفي الأسابيع الأخيرة الماضية قام الصهاينة بعمليات حفر واسعة تحت الأقصى وأوجدوا عدة تفريغات ترابية، وأزالوا حجارة أثرية لطمس مزيد من المعالم الإسلامية الأثرية التاريخية في القدس المحتلة لتستمر سلسلة الحفريات التي بدأت قبل سنوات، والتي تؤكد أن هذه السياسة لم تتوقف بتغيير الحكومات الصهيونية ولا بتغير أنظمة الحكم العربية ولا بتغير أسماء الرؤساء التابعين للأحزاب الأمريكية.

فكل المخدوعين من العرب والمسلمين ممن ينتظرون تغيرا في السياسات الجوهرية تبعا لتغير الحكومات أو الرؤساء، الذين يظلون ساهرين لمتابعة نتائج الانتخابات والذين يشغلون أوقاتهم قبل كل انتخابات في البحث والتحليل في إفادة أنظمة الحكم والرؤساء للإسلام وللمسلمين، وهم في النهاية سواء، فلا تغيير في سياسات الاستيطان ولا سياسات هدم الأقصى المستمرة على الدوام.

ويبقى السؤال الأهم الأخير، فإذا كان كلام الشيخ حسام تحذيرا من انفجار سيفجر المنطقة في الداخل والخارج، فلمن يوجه هذا التحذير ؟ وهل بالفعل يمكن أن تنفجر المنطقة ؟، فإذا كان الأقصى في خطر فعلا فالأمة في مرض ووهن وضعف، فالخرق يتسع والراتق يضعف يوما بعد يوم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــ