المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سر عدم توقف المد الإسلامي في الغرب


عبدالناصر محمود
02-18-2015, 09:10 AM
سر عدم توقف المد الإسلامي في الغرب*
ــــــــــــــــــــــ


29 / 4 / 1436 هـ
18 / 2 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11114.jpg

رغم الهجمة الشرسة التي يقودها الغرب ضد الإسلام، عبر حملات التشويه المتعمد لمبادئ وأحكام هذا الدين الحنيف في جميع وسائل الإعلام الغربية والعربية المتغربة، ومحاولة تصوير الإسلام بأنه دين لا يمكن أن يصلح لهذا العصر، إلا أن ذلك لم يجد نفعا في وقف المد الإسلامي الجارف الذي يجتاح أوروبا منذ سنوات.

وفي كل محاولة يقوم بها الغرب لوصم هذا الدين بالتطرف و "الإرهاب"، من خلال اتهام المسلمين – حصريا – بجميع عمليات "الإرهاب" الكبرى التي تتم على أراضيه، كأحداث 11 من سبتمبر في أمريكا عام 2001م، وحادثة شارلي إيبدو مؤخرا في باريس، وذلك بهدف إبعاد الأوروبيين والأمريكيين عن الإسلام، إلا أن النتائج دائما تأتي بعكس ما يشتهي أعداء هذا الدين.

فبعد شهر واحد من أحداث 11 من سبتمبر أكد مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير" ومقره واشنطن أن عدد معتنقي الإسلام في الولايات المتحدة تزايد أربعة مرات على عكس ما يروج له اللوبي الصهيوني هناك، مستندين في تقييمهم هذا إلى مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" تحدثت فيه كاتبته عن إقبال الأمريكيين على اعتناق الإسلام بعد تلك الهجمات.

وأوضح حكيم عوانصافي رئيس جمعية المسلمين في هاواي وقتها، أنه قبل أحداث 11 سبتمبر كان معدل التحول للإسلام ثلاثة أشخاصا شهريا، ولكن منذ ذلك الوقت اعتنق 23 شخصا الدين الإسلامي.

وفي حالة مشابهة - ولكن هذه المرة في فرنسا بعد حادثة هجوم باريس على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة - تم تسجيل ارتفاع في عددِ مُعتنقي الإسلام بفرنسا، حيث عرف مسجد باريس لوحده ارتفاعًا في عدد شهادات الإسلام الممنوحة، وصلت إلى 40 شهادة، مقابل 22 شهادة اعتناق للإسلام في يناير من السنة المنصرمة.

وكشف تقرير لإذاعة "RTL" الفرنسية، أن ارتفاعًا طال كذلك عدد معتنقي الإسلام بأكبر المدن الفرنسية كمدينتي ليون وستراسبورغ.

كما نقلت الإذاعة الفرنسية شهادة شابة فرنسية اعتنقت الإسلام مؤخرًا، مؤكدة أن دافعها لاعتناق الإسلام كان "الخلط بين الإرهاب والإسلام بعد أحداث شارلي إيبدو، ورغبتها في إظهار أن الإسلام ليس بهذه الأعمال الوحشية".

كما تطرَّقت الإذاعة الفرنسية، إلى شهادات بعض أئمة المساجد، الذين أعربوا عن تفاجئهم لما أسموه " تهافتًا" على اعتناق الإسلام، حيث أوضح مسؤول في مسجد باريس أن "معتنقي الإسلام يمثلون كل الشرائح، فمنهم الطبيب ومديرة مدرسة والشرطي....الخ.

إن السر الكامن وراء تزايد أعداد الأوروبيين المعتنقين لهذا الدين رغم المحاولات الغربية الدؤوبة لتشويه صورة الإسلام، هو أن قوة هذا الدين الإسلامي تكمن في ذاته، من خلال خصائصه ومبادئه وأحكامه ذات المصدر الإلهي، والتي تصلح لكل زمان ومكان، ولا يمكن لأي إنسان يمتلك فطرة سليمة و عقلا صحيحا أن يرفض شيئا منها.

والحقيقة أن محاولات الغرب إيقاف انتشار الإسلام من خلال ما سبق، تشبه إلى حد كبير ما كان يقوم به المشركون في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من محاولة منع الناس من الاستماع لصوت النبوة أو الجلوس معه، من خلال حملة دعائية كاذبة أنه صلى الله عليه وسلم ساحر يفرق بين المرء وأبيه والرجل وزوجته، فهل أوقف ذلك الكذب المد الإسلامي أم زاده انتشارا وذيوعا ؟!

إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي، الذي حاولت قريش صده عن دين الله بمثل ما يحاول الغرب صد أبنائه عن الإسلام في هذه الأيام، فحصد الغرب من النتائج اليوم ما حصده المشركون من محاولة صد الطفيل وأمثاله عن الإسلام في ذلك الزمان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــ