المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التغيير في منظمات الأعمال المعاصرة من خلال مدخل إدارة الجودة الشاملة


Eng.Jordan
03-03-2012, 12:34 PM
Change in the modern organizations through TQM approach
الدراسة في المرفقات


إعــداد :
يحي برويقـات عبد الكريـم
باحث في تطبيقات إدارة الجودة الشاملة
كلية العلوم الاقتصادية، التسيير و العلوم التجارية

جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان الجزائر
ab_berrouiguet@yahoo.fr (A_berrouiguet@yahoo.fr)



ملخص :
إن منظمات الأعمال كنظام مفتوح تنمو ، تتطور ، تتفاعل مع فرص و تحديات بيئتها التي تنشط بها ... فالتغيير ظاهرة طبيعية تقتضي تحول تلك المنظمات من وضع قائم إلى وضع آخر مستهدف ، قد يضمن لها البقاء و الاستمرارية في بيئة مضطربة و معقدة .

إن ما يلاحظ في كثير من منظمات الأعمال المعاصرة ، في بعض دول أمريكا وأوربا واسيا و الدول العربية كالمملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة ، هو تبنيها لمدخل حديث في الإدارة يطلق عليه اسم إدارة الجودة الشاملة و المعروف دوليا بالرمز الأنجلوسكسوني TQM. هذا المدخل لا ينحصر في تطبيق بعض الأدوات الجديدة أو الشعارات كما يعتقد البعض ، و إنما يهدف لإحداث تغيير عميق في المنظمة و يتطلب سلوكيات وقيم و معتقدات جديدة لكل أفرادها .














الكلمات المفتاحية : التغيير- إدارة الجودة الشاملة – مقاومة التغيير- إدارة التغيير
مـقدمـة:
التغـيير شـئ يحدث في حياتنا اليومية ، سنة من سنن الحياة ، و يتجلى هذا التغيير من حولنا في صور عديدة : تغير الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية ، تغير أنماط الاستهلاك ، تقدم التكنولوجيا ،تغير أنماط الإدارة في المنظمات ، ....

إن منظمات الأعمال كعناصر مهمة في الحـياة الاقتصادية و نظـم مفتوحة تعيـش التغيـير، فـهي تنمـو و تتطور و تتفاعل مع فرص و تحديات بيئتها التي تنشط بها ... فالتغيير ظاهرة طبيعية تقتضي تحول تلك المنظمـات من وضع قائم إلى وضع آخر مستهدف ، قد يضمن لها البقاء و الاستمرارية في بيئة مضطربة و معقدة .

إن ما يلاحظ في كثير من منظمات الأعمال المعاصرة ، في بعض دول أمريكا وأوربا واسيا و الدول العربية كالمملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة ، هو تبنيها لمدخل حديث في الإدارة يطلق عليه اسم إدارة الجودة الشاملة و المعروف دوليا بالرمز الأنجلوسكسوني TQM. هذا المدخل لا ينحصر في تطبيق بعض الأدوات الجديدة أو الشعارات كما يعتقد البعض ، و إنما يهدف لإحداث تغيير عميق في المنظمة و يتطلب سلوكيات وقيم و معتقدات جديدة لكل أفرادها .

على هذا الأساس، سنتعرض في هذه الورقة البحثية إلى إدارة الجودة الشاملة كمدخل حديث للتغيير و سنركز على المحاور التالية:
- مفاهيم حول إدارة الجودة الشاملة و التغيير.
- أشكال التغيير التي يقتضيها تطبيق إدارة الجودة الشاملة.
- كيفية إدارة التغيير لتحقيق المزايا المتوخاة من تطبيق إدارة الجودة الشاملة .
1 - التغييـر:

1-1 تعريــف التغيير :

قبل التطرق لتعريف كلمة التغيير نطرح السؤال التالي: لماذا تتغير المؤسسات ؟ إنها تتغير لأنها تشكل جزءا من عملية التطور الواسع والتي عليها التفاعل مع التغيرات والمحددات والمتطلبات والفرص في البيئة التي تعمل بها، مما يؤدي إلى إجبار هذه المؤسسات على التأقلم مع البيئة التي تعمل بها . ليس هذا فقط ولكنها تحدث أيضا تغيرات في البيئة بتطوير وتقديم منتجات وخدمات جديدة وبتطبيق واستخدام تقنيـات جديـدة ... و عليـه يعرف التغييـر علـى أنـه:
" التغيير عملية طبيعية تقوم على عمليات إداريـة معتمدة، ينتج عنها إدخال تطوير بدرجة مـا على عنصر أو أكثر، ويمكن رؤيته كسلـسلة من المراحل التي من خلالـها يتم الانتقـال من الوضع الحالـي إلى الوضـع الجـديد "(1).

1-2 أنـواع التغييـر :

هناك أنواع للتغيير تتمثل فيما يلي :
التغيير الغير المخططة : تتم بشكل مستقل عن رغبة المؤسسة ، و تحدث نتيجة التطور و النمو الطبيعي في المؤسسة كازدياد عمر العمال ،...
التغييرات المخططة : تحدث من أجل أن تعد المؤسسة نفسها لمجابهة التغيرات المتوقعة .
التغييرات المفروضة: تفرض جبرا على العاملين من قبل الإدارة ( السلطة ) وقد تقابل بالرفض والإحباط.
التغييرات بالمشاركة : تتم بمشاركة العاملين في التخطيط للتغيير .

1-3 مجالات التغييـر:

تستطيع المؤسسة أن تتبع عدة مناهج للتغيير وهي:(2)
التغيير التكنولوجي : والذي يشمل الأدوات والمعدات والطرق و الأساليب .
التغيير التنـظيمـي : و الذي ينصب على العلاقات الوظيفية و البناء الهيكلي للمنظمة و إدارتها و أقسامها ووحداتها.
التغيير الإنسـانـي : و هو الذي يتعلق بأفكار الناس و اتجاهاتهم وعاداتهم و قيمهم و دوافعهم و طموحاتهم .
التغيير في العمـل : أو تغيير الواجبات الوظيفية ، إما من الناحية الكمية أو الناحية النوعية أو كليهما .
و لا بد من الإشارة إلى أن هذه المجالات متداخلة مترابطة ، و أن واحدا منها يؤثر في الأخرى و يتأثر بها .

2- إدارة الجودة الشاملة كمدخل حديـث للتغيير:

1-1 تعريف إدارة الجودة الشاملة :
على الرّغم من وجود محاولات عديدة لتعريف مفهوم إدارة الجودة الشاملة ، ومع ذلك لا نجد تعريفا متفقا عليه وذو قبول عام لها حتى الآن، ويتناول كلّ من تلك التعاريف إبراز سمة أو خاصية معينة لها، فلعلّ مفهوم إدارة الجودة الشاملة كغيره من المفاهيم الإدارية، التي تتباين بشأنها الأفكار وفقا لزاوية النظر إليه من قبل هذا الكاتب أو ذاك.
ومن خلال دراستنا للعديد من التعاريف ، نورد التعريف التالي :
"إدارة الجودة الشاملة هي أسلوب إداري حديث، يعتمد على إرضاء الزبائن وتحقيق منافع لجميع الأفراد العاملين وللمجتمع، ومشاركة كلّ أفراد المؤسسة في التحسين المستمر للعمليات والمنتجات والخدمات باستخدام الأدوات العلمية بهدف النجاح في المدى الطويل" (3).

و تتمثل خصائص إدارة الجودة الشاملة ، كمدخـل للتغيير الشامل داخل المؤسسة، فيما يلي :
- كل وظائف المؤسسة معنية بتحقيق الجودة، فالجودة ليست حكرا فقط على الوظائف المتعلّقة مباشرة بالمنتوج (التطوير، الإنتاج، ضمان الجودة)، لكن أيضا وظائف الدّعم، الإدارة، التسويق، الموارد البشرية...
- داخل كلّ وظيفة في المؤسسة، فإنّ الأفراد يمثلون أعوان الجودة، ومسئولين بصفة كاملة، وهذا مهما كان منصبهم ومستواهم التنظيمي، حيث أنّ كل فرد يصبح مسئولا عن جودة العمل الذي ينجزه و/أو المجموعة التي ينتمي إليها، فالجودة قضية الجميع.
- الأخذ في الحسبان في إطار إدارة الجودة الشاملة جميع حاجات وتطلعات الزبائن (التكاليف، الأزمنة، الأداء، الجودة بالمفهوم الضيّق).
- انتشار علاقة زبون – مورد داخل المؤسسة.
- كل وظيفة توجّه وسائلها الخاصة المادية والبشرية نحو التحسين المستمر، وذلك بتوجيه مواردها نحو التحسين والتطوير، الوقاية من المشاكل بدلا من اللّجوء إلى التصحيح والعلاج.
- كل وظيفة معنية خلال كل دورة المنتوج، منذ مرحلة دراسة السّوق إلى خدمة ما بعد البيع، مرورا بالتطوير، الطرق، المشتريات، الإنتاج، البيع والتوزيع.
- أنّ الجودة في إطار أسلوب إدارة الجودة الشاملة، لا تقتصر على جودة المنتوج أو الخدمة، بل تتعداه لتشمل جودة الأنشطة والعمليات والمؤسسة ككلّ، بمعنى أنّ الجودة تندمج في ثقافة المؤسسة، حيث أنّ كلّ أفراد المؤسسة في كلّ المستويات يجب أن يدمجوا الجودة في عملهم.
- إدارة الجودة الشاملة هي إدارة تشاركية، حيث تعتمد على مواهب الإدارة، والعاملين أيضا للتحسين المستمر لأداء المؤسسة.
- إدارة الجودة الشاملة هي أسلوب إداري يهدف إلى إرضاء حاجات المؤسسة : البقاء، المرونة مردودية أكثر ثباتا واستقرارا، إرضاء حاجات أفرادها؛ وذلك من خلال التركيز على رضا الزبون ، و وضع هذا على رأس قائمة الأولويات.


1-2 دواعـي تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المؤسسة :

أثبتت العديد من المؤسسات العالمية تميّزا واضحا في نتائجها، من خلال تطبيقها لمفهوم إدارة الجودة الشاملة، وحققت نتائج مشجّعة في هذا المجال ، أمثال شركات Ford، Pisellireckan، Hewlett Packard،IBM ...

لقد ثبت إذن، من خلال الاستخدام الهادف لإدارة الجودة الشاملة، تحقيق العديد من المكاسب، وهذا حسب ما برهنت عليه التجارب الدولية، والتي نبينها في الشكل التالي:











شكل 1: مزايا تطبيق ادارة الجودة الشاملة



باقي الدراسة في المرفقات