المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل انتهى دور الأسد إسرائيلياً وإيرانياً؟


عبدالناصر محمود
02-20-2015, 08:39 AM
هل انتهى دور الأسد إسرائيلياً وإيرانياً؟
ـــــــــــــــــــ

(على باكير)
ـــــــ

غرة جمادى الأولى 1436 هــ
20 / 2 / 2015 م
ــــــــــــــ

https://encrypted-tbn3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTskFCFRNRJkqO79g5SownTH_5aV_slt BOIy-SrMfyeCwCxuW12

تشهد منطقة درعا وريفها منذ أسبوع تقريباً عمليات واسعة جداً للمحور الإيراني في سوريا، حيث أظهرت التقارير أن واحداً فقط من أصل خمسة مقاتلين مشاركين في هذا الهجوم ينتمون إلى قوات الأسد، فيما كانت الغالبية العظمى منهم تتوزع على حزب الله والمرتزقة الشيعة، لاسيما الأفغان المنخرطون تحت ما يسمى لواء الفاطميين.

من الواضح أن الهجوم يحظى بأولوية إيرانية في هذه المرحلة بدليل قيامها بتأمين جسر جوي له وإمداده بالمقاتلين والعتاد، وإرسال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني للإشراف شخصياً على العمليات.

لقد نجح الثوار حتى الآن في إيقاع خسائر كبيرة جداً بالقوات التي قادت الهجوم على أكثر من محور، وقيل إن بعض المحاور شهدت هجوماً مباغتاً من الثوار على المرتزقة بشكل غير متوقع ما أدى إلى مقتل عدد كبير وأسر آخرين. بالرغم من صد الهجوم، إلا أنه من المستبعد أن يتراجع الجانب الإيراني بسهولة، فهناك إصرار على السيطرة على المناطق السورية المجاورة لإسرائيل لاسيما ريف درعا والقنيطرة وإنهاء تواجد المعارضة السورية فيها بشكل تام.

صحيح أن هذا الهدف يشترك فيه كل من الأسد وحزب الله وإيران، إلا أن دوافع هذه الأطراف الثلاث مختلفة:

بالنسبة للأسد، من الواضح أنه فقد السيطرة على هذه الجبهة تماماً، وما بقي له هناك ضئيل جداً بدليل أن أغلبية المهاجمين لم يكونوا ينتمون إلى قواته أصلاً. يخشى النظام السوري أنه وفي حال فقد هذه المنطقة تماماً لصالح الثوّار، فإن إسرائيل قد تغيّر وجهة نظرها بخصوص بقائه تماماً، سيّما وأنّه سيكون قد فقد الورقة التي ضمن من خلالها دوماً الحصول على دعم إسرائيل، ألا وهي أمن الجولان، ناهيك عن أن أمنه في دمشق سيصبح مهدداً من الجبهة الجنوبية.

في فبراير ونيسان من العام 2013، قام الأسد بسحب قواته من المناطق المجاورة لإسرائيل إلى العاصمة دمشق وترك المنطقة فارغة، وعندما حاول الثوار السيطرة عليها في يوليو 2013، قامت إسرائيل بمساعدة بعض قوات الأسد المتبقية هناك باستعادة السيطرة عليها ولاسيما منطقة معبر القنيطرة.

لكنّ قوات الأسد لم تصمد كثيراً خلال الأشهر اللاحقة، وأصبحت المعارضة في الجبهة الجنوبية أقوى يوماً بعد يوم، وهي موجودة اليوم في معظم المناطق السورية المحاذية لإسرائيل. خلال العام الماضي، بدأ الموقف الإسرائيلي في التغيّر، وهناك مؤشرات على أن من كانوا يفضّلون بقاء الأسد أصبحوا غير متحمسين لذلك لعدّة أسباب أهمّها أن الأسد بدأ يفقد المناطق المحاذية لإسرائيل لصالح الثوار رغم المساعدة الإسرائيلية له عدّة مرات لبسط سيطرته من جديد عليها، وإذا ما سيطرت المعارضة بشكل كامل على هذه المنطقة سيفقد الأسد حينها (بالنسبة للإسرائيليين) السبب الذي أبقاه في منصبه لعقود، فما الحاجة لهذا النظام إذا لم يعد قادراً على تأمين أمن إسرائيل، خاصّة أن الأسد نفسه لم يعد يمتلك قراره على نفسه وإنما الإيرانيون.

أمّا حزب الله، فله حوافزه ودوافعه الخاصة المختلفة عن تلك التي ذكرناها أعلاه، فحزب الله ومنذ العام 2006 وهو يتلقى من إسرائيل الضربات الكبيرة الواحدة تلوى الأخرى دون أن يكون قادراً على الرد بنفس القوّة والمستوى، ولأنّه لم يعد يستطيع فتح معركة مع إسرائيل في لبنان وغير قادر على تحمّل تبعات أن يفعل ذلك، حاول نقل المعركة مع إسرائيل إلى دول أخرى في آسيا وأوروبا وأمريكا، فباءت جميع عملياته الخاصّة التي قامت بها الوحدة 910 التابعة له بالفشل التام وتم إلقاء القبض على عدد كبير من أفرادها حول العالم وتم اختراقها كما يعلم الجميع ( أهمهم العميل شوربة).

بما أنّ الحزب لم يعد قادراً على تحمّل تكاليف ضربات إسرائيل دون الرد، ولأنه كما ذكرنا لا يستطيع فتح جبهة لبنان وفشل حتى الآن في جبهة الخارج، فإنه يحاول أن يؤمّن جبهة أخرى من سوريا لتكون بمثابة المتنفس له، خاصّة أن إسرائيل باتت متقدّمة جداً في النقاط عليه، وقد يحتاج في مرحلة ما إلى معركة محدودة تكون ساحتها الجولان، وبالتالي فإن استعادة المناطق السورية المحاذية لإسرائيل أمر حيوي ومصيري بالنسبة له.

الجانب الإيراني حساباته أكبر بكثير من الطرفين، صحيح أنه لا يريد أن يسقط الأسد، وأن يؤمّن مداخل دمشق لاسيما من الجبهة الجنوبية التي تتقدم بانتظام، وصحيح أنه يسعى أيضاً إلى مساعدة حزب الله في إيجاد جبهة جديدة لا تكلّفه كثيراً أو تؤدي إلى تأليب حاضنته الشيعية عليه، إلا أن كل هذه المعطيات في النهاية تعتبر بالنسبة إلى الإيراني أدوات في خدمة أجدته الأكبر.

النظام الإيراني يقرأ المعادلة الإقليمية الجارية الآن بشكل جيد خاصة مع الهرولة التي يقوم بها أوباما باتجاهه من جهة، والخلاف الأمريكي – الإسرائيلي المحتدم بسبب الملف النووي من جهة أخرى، وهو يحاول استغلال هذا الخلاف لتوسيع حدود تواجده حول إسرائيل في توقيت حساس للغاية، من المنتظر أن يشهد إما توقيع اتفاق نووي شامل وإما فشلاً في التوصّل إلى اتفاق، مما يعني انهيار المفاوضات والاستعداد لخيار الحرب. يسعى الجانب الإيراني من خلال تواجده على حدود إسرائيل إلى أن يضبط حسابات تل أبيب ويؤثر على سلوكها بحيث تفكّر مرّتين قبل أن تحاول أن تبادر إلى مهاجمة طهران حال فشل الاتفاق النووي، وهي نفس الحسابات التي ستنطبق على أي إدارة أمريكية حينها، وبحيث تكون أوراق إيران في سوريا ولبنان والعراق واليمن في خدمة هذا التصور أيضاً.

بما أن الإدارة الأمريكية الآن لا تبدو منزعجة من بقاء الأسد، بل ربما تحبّذ بقاءه من دون التصريح بذلك، وبما أنه قد كان لافتاً جداً أن لا تقوم واشنطن أيضاً كما درجت عليه العادة بالدفاع بالشكل المطلوب عن إسرائيل عندما ردّ حزب الله عليها في العملية الشكليّة المضبوطة التي جرت من الحدود اللبنانية، فإن الحسابات الإيرانية تقول إنه الوقت الأنسب للتواجد بقوّة على تخوم إسرائيل، وجبهة سوريا هي الأكثر قدرة على تأمين المتطلبات اللوجستية للتحركات الإيرانية.

باختصار، تعددت الدوافع بالنسبة للمحور الإيراني لكن الهدف واحد، تدمير جبهة الجنوب التي تشكل خطراً متعاظماً واستعادة المناطق المحاذية لإسرائيل، وهي معطيات تكرّس تحوّل سوريا إلى مجرّد ساحة للمشروع الإيراني الجديد، وانتهاء مهمّة ودور الأسد بالنسبة لكل من إسرائيل وإيران.

------------------------------------