المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم قضائي لوقف التطاول العلماني


عبدالناصر محمود
02-21-2015, 08:47 AM
حكم قضائي لوقف التطاول العلماني على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 / 5 / 1436 هــ
21 / 2 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11117.jpg




تزايدت الكلمات التي تسئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم في عالمنا الإسلامي ممن ينتسبون للإسلام من أبنائه، وكان لفكرة الأمن من العقوبة العامل الأكبر في الجرأة على سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتي تكررت في الكتابات وفي المقالات أو في التغريدات على موقع تويتر الذي صار بابا كبيرا للإساءة والتنقص من قدر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

ويستغل العلمانيون الحرية الممنوحة لهم في عالمنا الإسلامي أسوأ استغلال، حيث يتصورون أن انتقاص نبي الأمة صلى الله عليه وسلم يدخل في ميدان حرية الرأي المكفولة لهم، وبالتالي يجب الأخذ بيد قوية عليهم حتى لايتجرؤوا على المقام الشريف للنبي الكريم، ويجب معاقبتهم عقوبة قوية حتى يحصد كل منهم ثمرة ما كسبت يداه ويرتدع من وراؤه فتكون العقوبة حاضرة لكل من تسول له نفسه، فجناب النبي صلى الله عليه وسلم وحياضه لا يجب ان يسمح بالاقتراب منها.

وهناك في كثير من الدول تسن القوانين للحفاظ على عدم المساس بأشخاص المسئولين أو صفاتهم، فلا يسمح لأحد بان يقترب منهم فتوجد عقوبات لعدم انتقاص أو سب الرؤساء والذات الملكية والذات الأميرية والذات السلطانية بحسب أنظمة الحكم في كل دولة، وتوجد عقوبات رادعة وقوية تتخذ وتنفذ في أمثال هؤلاء.

ففي الدستور الكويتي توجد به المادة 54 التي تنص على أن ( الذات الأميرية مصونة لا تمس ) وبحسبه قضت المحاكم الكويتية بحبس عدد من المُسيئين للذات الأميرية لمدد تبدأ من خمس سنوات إلى عشر سنوات مع الشغل والنفاذ، وهكذا تقريبا في كل الدول العربية والإسلامية.

وفي قضية تتعلق بالإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم من الكاتب أحمد الجارالله رئيس تحرير صحيفة “السياسة” الكويتية، قضت محكمة الجنايات الكويتية بالحبس لمدة سنة واحدة، وكفالة قدرها 2000 دينار كويتي (5900 دولار أمريكي ) لوقف تنفيذ العقوبة.

وكان الجار الله قد كتب في أغسطس/ آب الماضي تغريدة على حسابه بموقع تويتر، كانت في حوار له مع مغرد آخر قال فيها إن “النبي محمد كان يرعى الأغنام قبل نبوته كما كان صبيا عند خديجة”.

فاحتج كثير من المغردين على هذا الوصف للنبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر الجار الله بأنه لم يكن يقصد الإساءة وإنما الدلالة على صغر سن النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وهو الأمر الذي لا يعفيه من مسئولية ما كتب حيث يجب الاحتياط الشديد عند الحديث عن النبي الكريم والحفاظ على مقامه الشريف.

وحاول الجار الله في محاولة اعتذاره خلط اوراق كثيرة لا تنسجم معا في الرد على الهجوم الذي تلقاه بخصوص تغريدته فقال : “قطعا للطريق على أي مزايد انتهازي وأداة لقطر أو الإخوانجية (مؤيدي الإخوان المسلمين) وحزب الله، أقول لكم ارجعوا للقاموس واعرفوا تفسير كلمة صبي وأي مرحلة ترمز″.

وبعد ان هاجمه عدد من النواب السابقين في البرلمان الكويتي طالبوا بإجراءات قانونية من الدولة ضده واعتبروا أن ما قاله يعتبر “تطاولا على مقام النبوة”، وقال في التحقيق :" لم أقصد الإساءة للرسول وكنت اقصد أن عمل الرسول دليل على تواضعه، والدليل على حسن نيتي هو ذكر اسم الرسول متبوعا بجملة صلى الله عليه وسلم في بداية التغريدة"

وهكذا يمكن للجار الله الطعن على الحكم واستئنافه في درجات التقاضي الأعلى، ورغم أنها خطوة جيدة على طريق وقف أي إساءة للنبي الا ان الحكم يعتبر حكما مخففا جدا قد لا يحقق الردع الكافي لكل من تسول له نفسه الجرأة على مقام سيد الخلق في حين توضع الأسوار العالية والحدود الحامية والقوانين الصارمة لمقامات البشر، فكيف بمقام سيد البشر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ