المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : براءة الإسلام بشهادات غربية


عبدالناصر محمود
02-21-2015, 08:50 AM
براءة الإسلام من العنف والإرهاب بشهادات غربية*
ـــــــــــــــــــــــــ

2 / 5 / 1436 هــ
21 / 2 / 2015 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11116.jpg


كم من القضايا التي تتصل بالإسلام ويكون فيها الحق الواضح للإسلام وللمسلمين ويضيع هذا الحق وينقلب لمجرد إننا لا نحسن عرض قضايانا ولا نحسن حتى الدفاع عن الحق الذي نملكه، بينما لا يملك غيرنا أدنى حق فيما يقول لكنه يحسن تسويقه وعرضه حتى يقنع العالم به فيصير الحق باطلا والباطل حقا.

ففي قضية الإرهاب التي لا يكف العالم عن ترديدها حاليا والتي تمت أسلمتها بالكلية فأصبح لا ينطق اسم الإرهاب إلا بجوار الإسلام، وأصبحت الصورة الذهنية للمسلم في الغرب وفي كثير من الشرق مقرونة بالإرهابي، ففي هذه القضية لم يفلح المسلمون في تناولها، فألصقت التهمة بالإسلام والمسلمين وترك المسلمون الرد عليها حتى أدمجت تماما في الإسلام وأصبح التخلص منها صعبا وشديدا.

فعلى الرغم من أن الحروب التي لم يكن الإسلام فيها طرفا كانت في منتهى القسوة والبشاعة، وعلى الرغم من ملايين الضحايا في الشرق والغرب الذي قضوا على أيدي غير المسلمين إلا أن العالم لم يلصق وصف الإرهاب إلا بالمسلمين الذين لا يحسنون الدفاع عن أنفسهم، وهناك من بني جلدتهم من يؤكد الوصف عليهم ويعين غيرهم على بني دينه وأمته.

الإحصاءات كثيرة والأرقام مفزعة عن قتلى وضحايا الحروب والاستبداد والاحتلال للدول من قبل غير المسلمين بل إن هناك أرقاما تستعصي على الحصر في حين أن ضحايا الحروب أو المشاهد التي كان المسلمون فيها طرفا لا تمثل إلا اقل من 1% من ضحايا الحروب في العالم ورغم ذلك يصرون أن الإرهاب في العالم إسلامي وان الإسلام دين الإرهاب.

فالتاريخ يشهد بوقوع مآس غاية في البشاعة والدموية من غير المسلمين الذين يتسمون دائما بالقسوة المفرطة التي تصل إلى حد البشاعة والتي لا تقتصر على المتحاربين فقط بل تصل إلى التنكيل بالمدنيين بعد انتهاء الحرب فلا حرمة لنساء ولا أطفال ولا أسرى ولا ممتلكات ولا أماكن عبادة، وهذا هو الغرب.

ولقد كثرت شهادات الغرب والغربيين من المنصفين للإسلام، وأعلنوا ذلك إلا أن أصواتهم تضعف كثيرا وتتوارى بجوار الأصوات الأخرى التي تسم الإسلام بالإرهاب، ولعل أكثر من يضعف موقفهم ويحد من تأثير كلمات هؤلاء المنصفين وجود فئة تمثل الطابور الخامس في العالم الإسلامي وهم العلمانيون الذين يكررون كلمات الغرب في وصف الإسلام والمسلمين فيكونوا شوكة في ظهر الأمة.

وهناك كلمات قديمة وأخرى متجددة في نفي الإرهاب عن الإسلام والمسلمين وخاصة أن الفكرة قديمة جدا تم الترويج لها بإظهار المستشرقين للشبهة التي ألقيت على الإسلام والمسلمين بان الإسلام انتشر بحد السيف.

ومن هنا ظهر هذا المصطلح وهو "أسلمة الإرهاب"، ومعناه إعطاء الإرهاب نسبا إسلاميا، وقالبا إسلاميا، وأبعادا إسلامية، وصناعة إسلامية، بحيث صار الإسلام والإرهاب عند الغربيين والشرقيين متلازمين، لا ينفصلان ولا يفترقان فالإسلام هو الإرهاب، والإرهاب هو الإسلام، وأطلقت صفة "الإرهابي" على كل عمل إسلامي، وفكر إسلامي وجهاد إسلامي.

وتأتي بعض الشهادات الغربية سابحة ضد هذا التيار، ولكنها تظل أصواتا ضعيفة لا تقارن بالأخرى وخاصة أن هناك من المنتسبين للإسلام من يكونون على الإسلام أشرس واشد من أعدائه، ومن هذه الشهادات شهادة الكاتب الألماني دانيال باكس.

فقال دانيال باكس في حوار مع موقع القنطرة الألماني للحوار مع العالم الإسلامي: "إن موضة "أسلمة" الإرهاب أصبحت "مستهلكة" في بلاده، حتى إنها لم تعد تصلح للاستخدام، فى الوقت الذي لا يكف فيه المسلمون عن إعلان تبرؤهم من كل فعل "دموي" يرتكب باسم دينهم ".

وأكد باكس أنه "لا توجد أي خاصية في الإسلام الحالي، تجعله عرضة للاستغلال من قبل مرتكبي أعمال العنف، فهناك ديانات أخرى يتم استغلالها أيضًا، مثل اليهودية في الشرق الأوسط ومن قبل المستوطنين المتطرفين، أو كالمسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية من قبل قتلة مناهضى الإجهاض، أو البوذية فى ميانمار التي يتم استغلالها من قبل الرهبان الذين يلاحقون المسلمين".

وذكر باكس العالم بما يريد أن يتناساه فقال: "المجتمعات العربية إسلامية الطابع كانت حتى أواخر العصور الوسطى تسبق مجتمعات أوروبا على صعيد التسامح والثقافة والعلوم بأشواط كبيرة، وكانت لدى المفكرين المسلمين والقادة السياسيين رؤيتان لمواجهة الأزمة التي نجمت عن نهضة أوروبا العسكرية والثقافية، واستعمارها للبلدان ذات الطابع الإسلامي، أولهما تتمثل في الأخذ الجذري بالنماذج الأوروبية – القومية، والاشتراكية، والعلمانية باعتبارها الطريق إلى الخلاص، إلا أن وجهة النظر الأخرى طالبت بعودة الإسلام لاستعادة نفوذه السابق".

ووصف باكس التجربة العلمانية في الدول العربية والإسلامية بالإخفاق في تحقيق الرخاء والمشاركة والعدالة لمواطنيها، وارجع سبب التطرف والعنف عند بعض الإسلاميين إلى القمع السلطوي الذي يوجد جيلا لا يجد أبدا وسيلة سلمية للتغيير فيدفعه القمع والعنف إلى رد العنف أيضا.

إن هذه الشهادات على قلتها وسباحتها ضد التيار السائد يجب مساندتها، كما يجب العمل على تغيير الخطاب الإعلامي مع الأخذ على يد العلمانيين الذين يتسببون للمسلمين في استعداء العالم بكلماتهم على امة الإسلام، فكلما ظهرت جماعة مخالفة فكريا – حتى للمنهج الوسطي للإسلام – أثاروا الدنيا عليها بكتاباتهم وألصقوها بعموم المسلمين، وتداعت الدول وبدأت في قصف المدنيين العزل الذين لا ذنب لهم، فلابد من تغيير هذه الصورة الذهنية والعمل المضاد على إبعاد هذه النهمة عن الإسلام لان الجميع يدفعون الثمن إلا هؤلاء العلمانيون بالطبع فهم قاسم مشترك على كل الموائد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ