المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تطاول جديد على السنة النبوية


عبدالناصر محمود
02-22-2015, 08:34 AM
تطاول جديد على السنة النبوية*
ــــــــــــــــ

3 / 5 / 1436 هــ
22 / 2 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11124.jpg




ما تزال السنة النبوية الشريفة تتعرض لهجمة شرسة من العلمانيين والليبراليين والرافضة وغيرهم من أعداء الأمة، ولعل السبب في ذلك يعود إلى مكانة السنة وأهميتها في الإسلام، حيث تعتبر المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، بالإضافة لكونها مفصلة ومبينة لمجمل القرآن ومخصصة لمطلقه، ناهيك عن كونها مصدر مستقل للتشريع.

لقد ظن بعض من يجهلون أبجديات العلوم الشرعية أن بإمكانهم الطعن والنيل من السنة النبوية بدعوى معارضتها الظاهرية للقرآن الكريم، أو من خلال الزعم بأن ما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة من أحكام، لا يتفق مع ما جاء في كتاب الله تعالى، بينما الحقيقة بخلاف ذلك تماما، فمصدر القرآن والسنة واحد وهو الوحي الإلهي، فكيف يكون هناك تعارض أو تناقض؟!

ومن هذا الباب حاول كثير من أعداء الدين التشويش على ما جاء في صحيحي البخاري ومسلم من أحاديث، ولعل من أبرزهم الإعلامي المصري إبراهيم عيسى، الذي أنكر مؤخرا حجية الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وما جاء فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم،

وكتب عيسى مقالاً في جريدة "المقال" اليومية الصادرة الجمعة، (التي يرأس تحريرها)، تحت عنوان: "محمد القرآن غير محمد السنة"، متسائلا: "هل نترك قرآناً يقول: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، ونصدق سننهم التي تقول: (جعل الله رزقي تحت ظل رمحي)؟".

وأضاف: "الدهشة من حقنا عندما نرى من يصطنع قداسة لأحاديث مزوّرة منسوبة إلى سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، محتجاً بأنها وردت في كتب الصحيح، بينما صحيحه هو صحيح السند والرواة، وليس صحيح القرآن، فيقدم صورة مغالطة تماماً، ومناقضة كلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، عن تلك الصورة التي يقدمها القرآن الكريم"، على حد قوله.

والحقيقة أن هذه الشبهة الواهية لا ترقى لأن تكون محل نقاش طويل، فمن المعلوم أن ما ورد في كتاب الله عن كونه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، لا يعني أن لا يقوم بواجب الجهاد في سبيل الله تعالى الذي أمره الله به ضد أعداء الدين، بل إن من الرحمة تطبيق أحكام القصاص والحدود والقيام بفريضة الجهاد، لئلا تسود الفوضى وينعدم الأمن والأمان في المجتمع المسلم.

إن هذه الانتقائية للمقارنة بين بعض الآيات القرآنية العامة التي وردت في كتاب الله، وبين بعض الأحاديث الخاصة بحكم معين أو مسألة، لا يشير إلى مجرد جهل في أصول الفقه وقواعده فحسب، بل إلى جرأة في الخوض بما ليس للمتحدث فيه أي علم أو فقه.

وقد حاول "عيسى" التلطيف من تطاوله على السنة النبوية بأنها تنال بعض الأحاديث وليس كلها فقال: "من المؤكد أن كتب الحديث ومروياته تقدم لنا النبي في مواضع ومواقع كثيرة هو نفسه نبي القرآن، لكن ماذا نفعل مع أحاديث في ذات الكتب، تحوّل صورة النبي إلى أبعد ما يكون عن حقيقته.. هل ساعتها نحن مطالبون بأن نصدق هذه الأحاديث حتى لو تناقضت تماماً مع صفات نبينا القرآنية؟".

وبينما يقوم صاحب المقال بالتدليس واللف والدوران ولي أعناق النصوص وقياس بعضها على بعض دون أي رابط أو علة مشتركة، يهاجم من لا يسمحون بمهاجمة الحديث النبوي ويصفهم بـ"المدلسين"!!

وبعد ذكر "عيسى" لبعض الآيات القرآنية التي تدعو إلى عدم الإكراه في الدين، والتي تتناول في الحقيقة الكافر الأصلي الذي لم يدخل الإسلام بعد، راح يتطاول على بعض الأحاديث الصحيحة التي تجعل لمن دخل الإسلام طوعا ثم أراد أن يرتد عنه حدا شرعيا هو القتل بعد أن يستتاب، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)، محاولا إنكار الحديث لمجرد توهم التعارض مع منا جاء في القرآن الكريم من عدم الإكراه.

وبغض النظر عن تهمة تشيع هذا الإعلامي نظرا لطعنه الشديد في الصحابة، وإنكاره لفضلهم، ناهيك عن نظرته لصحيحي البخاري ومسلم، فإن ما يذكره لا يعدو أن يكون خلطا فاضحا بين عموم ما ورد في القرآن الكريم، وخصوص ما جاءت به بعض الأحاديث النبوية الصحيحة، وهو لا يعني بأي حال من الأحوال وجود تناقض، أو ما يستدعي إنكار تلك الأحاديث الصحيحة.

ولكن ماذا تفعل إذا كان الحقد على هذا الدين هو ما يدفع أمثال هؤلاء للطعن بأهم مصادر الإسلام ؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ