المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصراع الغربي مع الهوية الإسلامية


عبدالناصر محمود
02-22-2015, 08:43 AM
الصراع الغربي مع الهوية الإسلامية*
ـــــــــــــــــــ

3 / 5 / 1436 هــ
22 / 2 / 2015 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_11123.jpg

يعمل الغرب- إزاء موقفهم من الإسلام والمسلمين- وفق إستراتيجية عالية التخطيط، فالغرب يدرس كل ما يخص الإسلام ويرتبط بالمسلمين منذ أزمنة بعيدة، سيما ما يخص المسلمين في المجتمع الأوروبي، حيث تتعرض هذه الشريحة إلى مختلف التقييمات، وتراقب من مراكز الدراسات الغربية في كل صغيرة وكبيرة، فضلاً عن الدور الأمني شديد الإحكام المفروض عليها.

ولهذا تتعرض الأقلية المسلمة في الغرب إلى ضغوطات كثيرة، تصل إلى حد التمييز والعنصرية تجاههم، وتكاد تكون هي الأقلية الوحيدة التي تتعرض لمثل هذه الممارسات، وهي ممارسات عامة تنتشر في كافة البلدان الغربية.

وبسبب ما يحدث في العالم الإسلامي من صراعات وما يحدث في الغرب من حوادث عنف، تحول المسلم إلى متهم حتى تثبت براءته، وبسبب الإعلام الغربي صار هناك ارتباط ذهني بين الإرهاب والعنف والإسلام، ما زاد من وتيرة العنف تجاه المسلمين في الغرب والشرق على السواء.

ولعل المتابع لهذا الوضع يدرك جيداً ما يهدف إليه الغرب من خلال تلك الممارسات؛ فإما أن ينتهي الإسلام من أوروبا والغرب عامة؛ تهجيراً أو قتلاً للمسلمين أو تحويلاً لهم عن الإسلام، وإما أن تنسحق هوياتهم، ويتحول الإسلام إلى مجرد صفة لا مدلول لها في واقع المسلمين في الغرب.

وخلال ندوة جاءت تحت عنوان "الإسلام والمسلمون بأوروبا: رهانات وتحديات هوياتية" نظمها رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج بالمعرض الدولي للنشر والكتاب المقام حالياً بالدار البيضاء، خلال هذه الندوة دار نقاش حول واقع المسلمين والتحديات التي تواجههم وتواجه هوياتهم.

وقد ظن كاتب هذه السطور أن الأمر سيسير وفق ما هو مشاهد في الغرب، وأن المشاركون سيصفون المشهد خير توصيف سيما أنهم يعيشون في الغرب، ويلامسون مأساة المسلمين هناك، وما يتعرض له الإسلام من ضغوطات.

لكن الأمر صار في اتجاه مغاير تماماً وتحولت الندوة إلى انتقاد للمسلمين ذاتهم ولسلوكياتهم ولما سموه بالإسلام الوهابي!! كما ظهرت بالندوة دعوات صريحة إلى رفض مسمى الهوية، والدعوة إلى ترك أمر الهوية إلى رغبة الشخص لا إلى ما يدين به، وما يفرضه عليه الإسلام!!

فدعا "طارق أوربو"- عميد وإمام مسجد بوردو- إلى ضرورة التركيز على روح القرآن للتعريف بالإسلام، معتبراً أن الخطاب الديني يجب أن يترك للأشخاص حرية تركيب هويتهم!! حيث أن هوية الإنسان لا يمكن تحديدها، منادياً بضرورة تغيير المنظومة العقائدية التي تمنع المسلمين من العيش مع الآخر لأنه كافر.

من جهته قال "محمد أجواو"- أستاذ الفكر الإسلامي في جامعة أمستردام الحرة، ومدير الإرشاد الديني الإسلامي بمندوبية السجون بوزارة العدل الهولندية-: إن المسلمين في أوروبا يعيشون مخاضاً عسيراً، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي عرفتها فرنسا وألمانيا وغيرها من البلدان الأوربية، معتبراً أن الضغط الذي يعيشه المسلمون هو ضغط (إيجابي)!! يصب في التعريف بالإسلام.

كما خصص "أجواو انتقاداً" للإسلام الوهابي الذي قال إنه لا يصلح للمسلمين في الغرب إشارة إلى ما يكرسه من تطرف بعيداً عن روح الإسلام.

وفي مداخلة الكاتب "رشيد ياسين" أكد أن المسلمين يساهمون في الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية في المجتمعات الأوروبية، وأشار إلى أن المسلمين ملتزمون بمبادئ المواطنة وفق مبادئ التعددية الثقافية والجغرافية التي تميز الدين الإسلامي، داعياً في الوقت نفسه عدم حصر (الهوية) في مفهوم ثابت مقابل منح الأشخاص الاختيار الهوياتي.

وفق هذا الطرح الانبطاحي تحولت هذه الندوة إلى دعوة صريحة إلى طرح الهوية الإسلامية، كما تحولت إلى عرض دعائي لتحسين صورة الغرب، وتحويل كل اللوم إلى المسلمين في الغرب، وتحميلهم كل ما يحدث لهم في الغرب من اضطهاد وتمييز وعنصرية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ