المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قضايا هامة وآليات تنفيذية للنقل الداخلي للتكنولوجيا ولتوطينها في الوطن العربي


Eng.Jordan
03-03-2012, 12:59 PM
قضايا هامة وآليات تنفيذية للنقل الداخلي للتكنولوجيا ولتوطينها
في الوطن العربي


محمد مراياتي
اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)

حمل المرجع كاملاً من المرفقات

أو

[DOC]
قضايا هامة وآليات تنفيذية للنقل الداخلي للتكنولوجيا ولتوطينها (http://www.google.jo/url?sa=t&rct=j&q=%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%A A%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1+++doc&source=***&cd=79&ved=0CFIQFjAIOEY&url=http%3A%2F%2Fwww.arabschool.org.sy%2FCelebrati on%2FDr.Mohamed%2520Mrayati.doc&ei=WelRT7zHBOK80QXz1uX8Cw&usg=AFQjCNGk8JadFGy2btNXdEr30mIhjZFsbQ)





أولاً - القضايا المستدامة في الاقتصادات العربية وعلاقتها بتوطين التكنولوجيا


تُعّرف يتجه الاقتصاد العالمي أكثر من أي وقت مضى نحو الاقتصاد المبني على المعرفة أو العلم والتكنولوجيا، كما يزداد اعتماد النمو الاقتصادي والاجتماعي على المستوى التكنولوجي وعلى نمو هذا المستوى. إن ضعف المستوى التكنولوجي، وضعف نموه، هما من أهم قضايا الاقتصادات العربية، التي أدت على مر العقود الأخيرة إلى ازدياد نسبة البطالة وخاصة بين خريجي الجامعات والمعاهد، وضعف التنوع الاقتصادي، وانخفاض معدلات النمو، وهجرة العقول والرساميل، وزيادة المديونية. هذا كله يؤدي بالتالي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي وعليه إلى عدم المقدرة على التنمية الاجتماعية والإنسانية في الدول العربية.
التكنولوجيا على أنها ما يُمكِّنُ الإنسان من نقل فكرة علمية إلى منتج مفيد، ويقصد بالمنتج هنا معناه الواسع الذي يشمل السلع والمواد والعمليات والخدمات.
يقاس المستوى التكنولوجي لدولة عن طريق قياس الإنتاجية فيها (productivity) أو عن طريق ما يسمى بكلفة الوحدة (unit cost). وتعبر الإنتاجية أيضاً عن مردودية (efficiency) الاقتصاد في تحويله المدخلات إلى مخرجات، أو ما يسمى الإنتاجية الكلية للعوامل (Total Factor Productivity {TFP}) ويحسب هذا عن طريق قسمة المخرج الناتج على وحدة كل من عوامل الإنتاج مجتمعة. كما يحسب النمو التكنولوجي على أساس زيادة قيمة المستوى التكنولوجي على مدار السنة.
تلعب التكنولوجيا دوراً أكبر فأكبر مع التوجه العالمي نحو مجتمع المعرفة واقتصاد المعرفة. وقد أخذت نظريات النمو الاقتصادي تعبر عن ذلك بشكل أكثر وضوحاً، ففي الستينات أدخل عامل التقدم التكنولوجي في معادلة النمو الاقتصادي بشكل غير مباشر عن طريق عاملي رأس المال والعمالة، فمعادلة النمو بشكلها المبسط تقول بأن النمو يتناسب طرداً مع العمالة ورأس المال أي:
Y = K . L

وحصل سولو (Solow) على جائزة نوبل في الثمانينات من القرن العشرين على تقنينه لهذه النظرية بإدخال عامل التكنولوجيا بشكل غير مباشر في كل من رأس المال K و العمالة L . من الافتراضات التي تقوم عليها هذه النظرية أن انتشار التكنولوجيا يتم بشكل حر ومتاح. وبالتالي فإن إعاقة نقل التكنولوجيا في التجارة يؤدي حسب هذه النظرية إلى عدم حدوث نمو في الدول النامية ومنها الدول العربية.
ثم طرحت في التسعينات نظرية النمو الجديدة من قبل رومر (Romer) و التي تربط النمو بالتكنولوجيا مباشرة، Y = A . K وليس عن طريق عاملي رأس المال والعمالة، أي أنها تعتبر المستوى التكنولوجي و رأس المال عاملي إنتاج مباشرين حيث تمثل K رأس المال ويحتوي ضمنه كل من راس المال الفيزيائي أو المادي متمثلاً بوسائل الإنتاج والتكنولوجيات المجسدة في المواد المستعملة وفي الإدارة وغيرها، كما يحتوي رأس المال البشري الذي يتمتع بمعرفة وخبرة أو ممارسة تكنولوجية، كما يحتوي رأس المال الاجتماعي من عمل جماعي في تشبيك منظومة العلم والتكنولوجيا وفي الشعور بالمسؤولية الجماعية و في الأمانة والإخلاص في العمل وغير ذلك من رأس مال اجتماعي. وتمثل A المستوى التكنولوجي ويشتمل على مستوى المنظومة التكنولوجية للدولة (الجزء الأهم من النظام الوطني للابتكار أو الإبداع)، وهذه المنظومة كما هو معروف تشمل عدة مركبات متشابكة أهمها: وجود الرؤية الوطنية تجاه العلم والتكنولوجيا، ووجود القرار السياسي فيها، والاعتماد الرسمي لسياسة وطنية في ذلك مع استراتيجيات لتنفيذها، كما تشمل ما يسمى "بالثالوث الحلزوني" المهتم بالتكنولوجيا وهو: الجامعات ومراكز البحوث العامة والخاصة والشركات، .كما تشمل المؤسسات والأدوات الوسيطة بين عناصر الثالوث الحلزوني مثل رأس المال المبادر Venture Capital وحاضنات التكنولوجيا وحدائقها، ومراكز التمييز وغيرها (أنظر الشكل رقم - 1 - ). وتمثل المعادلة Y = A . K شكلاً ميسطاً لهذه العلاقة . وبإجراء اشتقاق للمعادلة وتبديل بعض القيم بمساوياتها تعريفاً نصل إلى العلاقة التالية: (أنظر الشكل رقم - 2-)
ΔY/Y = Δ A/A +S . A
أي أن معدل النمو الاقتصادي ΔY/Y يعتمد على معدل النمو التكنولوجي Δ A/A من جهة وعلى المستوى التكنولوجي A من جهة أخرى، إضافة لاعتماده على مستوى الادخار S .
فإذا أردنا زيادة معدل النمو الاقتصادي في دولنا العربية فعلينا من جهة تحسين المستوى التكنولوجي وزيادة معدل نموه السنوي ، ومن جهة أخرى زيادة نسبة الادخار واستثمار الرساميل المدخرة محلياً في اتجاهات تكنولوجية.
هناك نقطتان هامتان هنا: إن نمو المستوى التكنولوجي يؤدي إلى تعاظم النمو الاقتصادي وبالتالي إلى زيادة فرص العمل. وتدعم العديد من الدراسات هذه النتيجة الهامة ومنها دراسات في الاتحاد الأوربي ودراسات في دول منظمة OECD . يبين الشكل رقم - 3 - أن هناك بشكل عام انخفاض في النسبة المؤوية لمعدل البطالة في المناطق الأوربية التي يزداد فيها المصروف على البحث والتطوير في القطاع الخاص التصنيعي.
كما يبين الشكل - 4 - أن النمو في فرص العمل يزداد كلما زادت الكثافة النسبية للبحث والتطوير في دول الـ OECD ، فالنمو النسبي في فرص العمل عالي من أجل التكنولوجيات العالية (HT) ، و حيادي من أجل التكنولوجيا المتوسطة (MT) ، ومنخفض من أجل التكنولوجيا المنخفضة (LT) التي لا تتمتع عادة بكثافة مرتفعة للبحث والتطوير. الخلاصة هي أن زيادة المستوى التكنولوجي ونموه يؤديان إلى زيادة فرص العمل وطنياً وحتى إلى استقطاب العلماء والتكنولوجيين من خارج حدود الدولة ( الدول المتقدمة تستقطب علماء وتكنولوجيين من الدول النامية)، أي أنها قوة جاذبة للعمالة المتقدمة (الخرجين الجامعيين) الذين يشكلون عاملاً هاماً في زيادة النمو للدول المتقدمة حسب نظرية النمو الجديدة.
من جهة أخرى إن معدلات النمو المرتفعة تعني أرباحاً مرتفعة أو عائدات استثمار مجزية
(High ROI ) ، وبالتالي فإن الاقتصادات التي تملك مستوى تكنولوجياً عالياً ونمواً تكنولوجياً عالياً تجذب رؤوس الأموال وتجذب المستثمرين والعكس بالعكس، وهذا هو الواقع العالمي حالياً. نخلص من هذا إلى نتيجة مهمة للغاية تفسر هجرة العقول العربية ( أكثر من 230 ألف خلال ثلاثة عقود) ، وكذلك هجرة رأس المال العربي ( أكثر من 1300 بليون $ حسب بعض التقديرات). إذاً إن الإخفاق في توطين التكنولوجيا يؤدي إلى طرد عاملين أساسيين من عوامل النمو الاقتصادي الحديث، هما رأس المال الفيزيائي ورأس المال البشري، ( أنظر الشكل رقم - 5 - ) .


ولا شك أن النمو الاقتصادي من أهم مشاكل العالم العربي، ويؤدي عدم ازدياده الحقيقي والمطرد إلى عدم الاستقرار الاقتصادي، و إلى البطالة وهجرة العقول، و هجرة رأس المال المدخر، و انخفاض الدخل، وعدم التنوع الاقتصادي، و إلى المديونية المتراكمة، وهذه هي مشاكل الاقتصادات العربية المستعصية كما ذكرنا في المقدمة .

من هنا تكتسب عملية نقل التكنولوجيا إلى الدول النامية ومنها العربية أهمية بالغة، نتيجة لبطء النمو التكنولوجي وضعف مستواه في هذه الدول، ويعد الإسراع في نشر التكنولوجيا عالمياً عاملاً قوياً من عوامل التقارب العالمي، وهدفاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي العالمي. تمتلك الشركات الخاصة نسبة هامة جداً من التكنولوجيا العالمية وتعد التجارة من الوسائل أو الطرق الأهم في نقل التكنولوجيا إلى العالم النامي.

هناك تباين بين دول العالم في امتلاك التكنولوجيا، ويؤدي ذلك إلى تباين في الدخل، ويعد توزع التكنولوجيا عاملاً أساسياً في توزع الدخل وبالتالي في الناتج المحلي الإجمالي.